الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

غربة الذات والفضاء في ديوان: (سادن الرمل) لخالد بودريف


غربة الذات والفضاء في ديوان:
 (سادن الرمل) لخالد بودريف


د. محمد دخيسي
التقديم:

يستبطن الإنسان كثيرا من المفاجع والآلام، ويثبتها عبر كلمات الورق لينفس عن حالته، ويبث في نفسه روح الألم. في هذا المنحى تأتي المجموعة الشعرية (سادِن الرمل) لخالد بودريف، ارتآها حلا لواقع وحياة مهزومين، انتبه فيها إلى تيمة الصحراء والرمال، وما تثيره في خاطره من مآسي الغربة والوحدة..
و(سادن الرمل)[1] أيضا شعر يحبل بكثير من القضايا الإيقاعية التي تحفز البحث والتنقيب، وتؤكد صلة الشاعر بالعروض الخليلي شكلا ومضمونا.
كما أن خالد بودريف في هذا العمل لفت الانتباه إلى النفس الطويل في كتابة الشعر، بالرغم من سلطة الأنا وتفكيك الواقع انطلاقا من (أناه).
من هنا تأتي قراءتنا التقديمية للمجوعة سابرةً أغوار الذات المهزومة، عبر ثلاث محطات:
- الغربة والوحدة وتشكلاتها في المجموعة الشعرية (سادن الرمل).
- الأنا الحاضرة والغائبة لدى خالد بودريف.
- العروض الخليلي وسلطته في الديوان.

1- الغربة والوحدة وتشكلاتها في المجموعة الشعرية (سادن الرمل):
قبل البدء في تحليل موضوع الغربة والوحدة في المجموعة الشعرية (سادن الرمل) لخالد بودريف، نعرج قليلا على تحليل العنوان، وقد استغل فيه الشاعر الإضافة للتعريف بنوع السادن، والسَّادِنُ في اللغة هو خادم الكعبة كما أشار إلى ذلك لسان العرب[2]، وخادم الرمل نسبة للمهمة التي يقوم بها الشاعر في حياته، وربما يكون الرمل مقترنا بالتشتت، كما يمكن ربطه بالصفاء.. لكن حين نطالع الديوان نقرأ في قصيدة (سادن الرمل) قول الشاعر:
تًؤَكِّدُ الأرْضُ لي أني هُنا
وَحْدي
وأَنَّ مَنْ هُمْ معي لَمْ يَعْرِفوا
قَصْدي[3]
إلى أن يصل إلى قوله:
هنا أنا سادِنُ الرَّمْلِ الذي لَعِبَتْ
بِهِ مَفاتيحُهُ في الريحِ
بالبُعْدِ
فالشاعر يتحين الفرصة للتعبير عن بعده، وعن غربته وحيدا وسط الصحراء، فهو خادمها الذي أتعبته رمالها، وهو الجاني على نفسه جراء الخدمة المتواصلة والمتعبة. ونجده مرات أخرى يعبر عن هذا التشظي، يقول في قصيدته (كل شيء.. ليس لي):
قالَ ذاتَ مساءٍ لِيَ الحِبْرُ
مَنْ أَنْتَ بَينَ الرِّمالِ
لِكَيْ تُمْسِكَ الأرْضَ
مِنْ ذَيْلِها
فَوْقَ نَهْرٍ
مِنَ الجُنْدُلِ[4]
وبتعرف دلالة العنوان، يمكن أن نقف جانبا عند بعض خصوصية الإبداع في الديوان من خلال تيمة الغربة والوحدة، فالشاعر خالد بودريف يكثف من دلالاتها، ويؤشر عليها بتقليب المعاني، وتشتيت المراد بين الأبيات الشعرية. ومن بين الدالات التي اعتمدها الشاعر نذكر:
1-1- الصحراء ومرادفاتها: فالصحراء بالنسبة للشاعر معادل موضوعي لليباب والقفر كما سجلها الشاعر الإنجليزي إليوت، لذا يكرر بودريف اللفظة ويذكر بعض مرادفاتها كالبيد في قوله في قصيدته (قافلة لامرأة لم تولد بعد):
الأرضُ غاضِبَةٌ على الإنسانِ
ما عادتْ تُقَبِّلُهُ الغُيومُ ولا الطيُّورُ
كأَنَّهُ ألقَى مِنَ الأحْجارِ مَا يَكْفي
على مخْزونِهِ المُخْضَرِّ مِنْ قَمْحِ السُّرورِ
فَجَفَّتِ الأنْهارُ وابْتَلَّتْ عُيونُ البيدِ دهراً بالرِّمالِ
الحارِقاتْ[5]
كما استطاع بودريف أن يلفت النظر إلى استغلاله لفظ اليباب في قصيدته (أسطورة المدينةِ المغلقةِ)، وهو يرمز في ذلك إلى مدينة الفحم جرادة، موطنه ونبعه الذي يشتهيه:
هذي المدينةُ سِحرُها في اليُتْمِ
تَكْتُبُ طَلْسَمَ الأوجاعِ
في بِدَعٍ مِنَ الأحوالْ..
تُحوِّلُ كُلَّ مَوْلودٍ تُشاهِدُهُ
بِعَيْنَيْها إلى حَجَرٍ يَبابْ[6]
إنها مدينة (فدان الجمل)[7] بما تحمله من رمز الفناء، والوحدة والغربة بعد إغلاق مناجم الفحل، واغتراب جل أفرادها نحو مدن أخرى، أو العيش داخلها في غربة ذاتية، لما تحمله من فواجع وآلام وحزن ودموع وبكاء:
مِنْ أجلِ انْتِزاعِ الفَحْمِ مِنْ بَطْنِ التُّرابْ
أوْ تُحْرَمَ امْرَأَةٌ مِنَ الحُبِّ الجَديدِ وَدَمْعُها يَبْكي على قَبْرِ
الفتى المَوْؤودِ بالأَحْجارْ[8]
إذ يربط الشاعر هنا بين الماضي والحاضر، ماض مليء بالمآسي المتعلقة بغربة آبار المناجم، وحاضر يعيشه سكان جرادة وسط آلام العزلة والوحدة والتشرد:
لا شيْءَ يَنْتَظِرُ الغَريبَ هُنا
فَما هذي المَدينَةُ في ملابِسِها الغَريبَةِ
بَيْنَ أحْبابي
سوى أُسْطورَةٍ
ملأَتْ بِأَرْصِفَةِ التَّشَرُّدِ
مِنْ مَقاماتِ التَّسَكُّعِ[9]
إنها إذن رموز تنعت المكان، وتصف الفضاء بأسوإ ما يمكن أن يعيشه إنسان في أرض مهولة، أرضٍ أنبتتْ سنابل الوحدة، وصارت رمالا وصحراء مقفرة. والغريب في غربة هذا الفضاء أن الشاعر لم يستعمل لفظة (الصحراء) إلا مرتين في قصيدته (سادن الرمل): واحدة في قوله:
نَقْشٌ
على حَجَرِ اللَّيْلِ الطَّويلِ هُنا
يَكفي
لِتُرْسِلَني الصَّحْراءِ لِلَّحْدِ[10]
والأخرى في:
لِمَنْ سَأَتْرُكُ صَحْراءً تُخَرِّبُها
مَعاوِلُ المُدُنِ الخَرْساءِ
كالنَّهْدِ[11]
أو ما جاء في الإهداء الذي خص به كل أبناء مدينته، وإلى كل من عاش غربة المكان في صحراء من أنواع مختلفة: "إلى من خبروا المنافي في وجوه الصحراء المتعددة"[12]، ثم اعتبارها جامعة لنصوص الجزء الأول بعنوان (روح الصحراء).[13]
1-2- الغربة الذاتية:
عانى الشاعر العربي المعاصر من غربة الذات جراء الأزمات الواقعية، والعوائق النفسية وغربة الذات المتشتتة وسط فراغ الفضاء، وفراغ النفس المنبعثة من رماد التشظي في الحياة المليئة بالأوجاع. خالد بودريف يعاني سلطة الذات بكل أشكالها، فهو الوحيد والغريب، وهو المتوجع والمتألم، وهو الحزين المتعطش لكل أساليب الحياة السعيدة، وهو المنفي في دروب التسكع والتشرد، إنه الموت البطيء، أو بطء المصير المحتوم الذي لم يخلصه من حريق الذات.
تعددت أشكال التعبير عن الوحدة في ديوان (سادن الرمل)، فمن الوحدة:
فَوَحْدي
على طَلَلِ الكَلِماتِ أسيرُ
وَخَلْفي فَراشاتُ عُمْري تَطيرُ
إلى الأُفُقِ اللانِهائيِّ فَوْقَ قُشورِ الفَناءْ[14]
إلى النفي والمنافي:
فلِي قامَةٌ تُمْسِكُ الشَّمْسَ مِنْ ثَوْبِها
ولي وَطَنٌ في المَنافي[15]
ليعيش الشاعر حالة الحزن والأسى والألم والأوجاع، تلهو به الريح يمنة ويسرة ولا يجد من يواسيه في محنته ومعاناته في علاقة دائمة بالمدينة ومأساتها الأبدية، جاء في قصيدته (أسطورة المدينة المغلقة):
هَذي المدينةُ سِحْرُها في اليُتْمِ
تَكْتُبُ طَلْسَمَ الأَوْجاعِ[16]
لينتهي به المقام إلى قبر المماة:
حين أَشْهَدُ موتيَ قَبْلَ غِنائي
على قَبْرِكَ الوَرَقِيِّ
وأبكي كَما لَمْ يُرَ الدَّمْعُ
في دَمْعِ
عَيْنِ البُكاءْ[17]
فنلاحظ جمع الشاعر جملة من الألفاظ الدالة على الغربة والاغتراب والحزن: الموت- القبر- الدمع- يعن البكاء، وكلها دالات تشي بحزن عميق يئن له الشاعر ويتحمس لرؤية منفاه الأخير في ظل حياة جحيم، وجحيم حياة.
كما أن الشاعر لا يتورع عن مخاطبة الذات بشتى أشكال التعريف بمآسيها، والتنكيل بها إلى مراتع الحزن والأسى.
لذلك نجده ينتقل من ضمير الغائب إلى ضمير المتكل، موحيا للمتلقي أن الشخص الأول غير الثاني، لكن الذات الحزينة هي التي تتكلم وتعبر عن مكنوناتها وإن لم يؤشر الشاعر إلى كونهما واحدا لا يتجزأ.
1-3- الذات الحزينة: ومرادف الآخر:
يقول خالد بودريف في بداية قصيدته (أسطورة المدينة المغلقة):
لا شيءَ يَنْتَظِرُ الغَريبَ هُنا
فما هذي المدينَةُ في ملابِسِها الغَريبةِ
بين أحبابي[18]
كما يقول:
في كلِّ طِفْلٍ في المدينَةِ صَخْرَةٌ
تَنْمو مَعَ الفَحْمِ القَديمِ [19]
لكن الغالب في كل المجموعة الشعرية (سادن الجمل) هو اعتماد الشاعر بودريف ضمير المتكلم في الماضي والمضارع، وربطه بالاسم والحرف دليلا على تمسكه "بأنا" الدالة على قوة فعله داخل مدينته، وعن مأساته التي يعانيها كما يعاني منها جل الأطفال الذين عاشوا في المدينة ذاتها.
لذا نجده يكثف من هذا الضمير حتى أضحى موضوعا مستقلا بذاته، يقول في قصيدة (باب على الريح):
قِيامَتي
في مدى الأحياءِ
واقِعَةٌ،
ظِلُّ المَدى يتَجَلّى مِنْ لَظى حُرَقي[20]
ومثال ذلك كثير في الديوان، مما يؤكد سلطة الأنا، وتدفق الذات إلى السطح معبرة عن مآسيها وأحزانها ومواقفها المتعبة من الواقع والحياة.
إذن، بعد هذه الإطلالة على ذات الشاعر وإلى تعبيره عن ذات مفعمة بالمشاعر المأساوية تجاه الفضاء المكاني، وتعبيره أيضا عن رمزية الصحراء بكل مرادفتها واعتبار نفسه خادما لهذا الفضاء بما يحمله من معاني التشرد والوحدة والغربة، بعد هذه التوطئة نصل إلى خصوصية الشاعر في ديوانه (سادن الرمل).

2- العروض الخليلي وسلطته في الديوان:
اعتمد الشاعر في ديوانه (سادن الرمل) بحور الشعر العربي الخليلية، بكل قواعدها وقوانينها، إلا أنه يختلف عنها في عدد التفيعلات، مما جعل قصائده تقليدية وتفعيلية بامتياز، نظرا لما تحمل من سمات التعدد وسمات الانسجام الصوتي والإيقاعي.
يعقد الشاعر صلة ببحور أربعة في ديوانه هي:
المتدارك: ثلاث قصائد.
الكامل: ثلاث قصائد.
البسيط: قصيدتان.
المتقارب: قصيدتان.
وما يلاحظ على القصائد العشر في (سادن الرمل) أن خالد بودريف يتعامل معها بطريقة سلسة تنم عن وعي كامل بقواعدها.
ويمكن أن نشير إلى ثلاثة أمثلة من بحور ثلاثة:
أولا- قصيدة (قافلة لامرأة لم تولد بعد):[21]
القصيدة من بحر الكامل، تتكون من ستة أبيات شعرية:
ب1: يشكله المقطع الأول بثلاثَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من أول النص إلى ..الناعساتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 2: يشكله المقطع الثاني بعشْرِ تفعيلات، تبدأ من أحتاج  إلى ..العاشقاتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 3: يشكله المقطع الثالث بتسعَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من الأرضُ غاضبةٌ إلى ..الحارقاتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 4: وهو جزء من المقطع الرابع من ما عادتِ الأرضُ .. إلى الحريرْ بخمسِ تفعيلات، واعتبرناه بيتا مستقلا لأن الشاعر أنهاه بالقافية نفسها (متْفاعلانْ) إلى جانب تسكين آخر الكلمة دون اعتماد الروي ذاته.
ب 5: وهو الجزء الثاني من المقطع الرابع، يبدأ من كلُّ المحبين .. إلى الظامئات (متْفاعلانْ)، ويتكون من أربعَ عشرةَ تفعيلة.
ب 6: يشكله المقطع الخامس بأربعَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من أحتاجُ لامرأةٍ إلى ..الساحراتْ (مُتْفاعِلانْ).
ثانيا- قصيدة (سادن الرمل):[22]
يمكن اعتبار هذه القصيدة شكلا عموديا صرفا، لأنها نُظمت على بحر البسيط (أربعة وعشرون بيتا)، كل بيت يستعمل فيه الشاعر تفعيلات البحر الثمانية مقسمة إلى شطرين، لكنه ارتأى كتابتها على الشكل التفعيلي موهما القارئ ببعدها عن الشكل التقليدي. وما يميز أيضا هذا النص وبعض النصوص الأخرى استغلال الإشباع، خاصة مع بعض الضمائر المتصلة، كقوله:
هنا أنا سادِنُ الرَّمْلِ الذي لَعِبَتْ (متَفْعِلُنْ فاعِلُنْ مسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ)
بِهِ مَفاتيحُهُ في الريحِ (متَفْعِلُنْ فاعِلُنْ مستفْعِ..
بالبعدِ[23]                  ..لُنْ فَعْلُنْ)
والإشباع يظهر في الجار والمجرور (به.. بِهِي) وفي الاسم (مفاتيحه.. مفاتيحُهُو)
ثالثا- قصيدة (كل شيء .. ليس لي):[24]
اعتمد الشاعر في هذه القصيدة بحر المتدارك لأنه يستغل تفعيلات (فاعِلُنْ) و (فَعِلُنْ) وهي مكونة من ثلاثةَ عشر بيتا:
البيت
عدد التفعيلات
بدايته
نهايته
1
14
حين أصنع...
.. بالغناءْ
2
13
حين أشهدُ...
... عين البكاءْ
3
14
حين أمشي...
... وماءْ
4
25
أعرفُ الآنَ..
... الفناءْ
5
5
لا تَعُدْ...
... الأولِ (تغير حرف الروي)
6
7
حيث لمْ...
... المُقْبِلِ
7
8
أنتَ طِفْلٌ...
...منزلِ
8
8
وترى...
... مِنْ عَلِ
9
13
قالَ ذاتَ..
...من الجندلِ
10
8
قال مَنْ...
... بلا مَنْهَلِ
11
22
لستَ تَكْتُبُ...
... في وطن الموتِ لي.
12
4
كلُّ شيء تراهُ...
.. هو لي
13
13
كلُّ شيءٍ على الأرضِ...
... آخر النص

تركيب:
اخترتُ التعامل مع المجموعة الشعرية (سادن الرمل) من ناحيتين:
ناحية موضوعية تيمية، تكشف أهم البنى المضمونية في القصائد، وقد أشرت إلى استغلال الشاعر خالد بودريف الجو المحتقن لمدينة جرادة من جهة، وإلى جو الفضاء (الصحراء) الذي اختاره منفى لذاته من جهة ثانية، ثم المنحى الثالث المتمثل في الغربة الذاتية وما تمثله جل التعابير والدلالات والدالات المؤشرة على خصوصية الذات المحترقة والمأساوية.
أما الناحية الثانية، فقد آثرت أن تكون إيقاعية، لأن المجموعة الشعرية تستغل الفضاء الورقي لتشكل قصائد تفعيلية شكلا، عمودية جوهرا، معتمدا القواعد الخليلية مما يثبت معرفة أساسية بها، وتطبيقها بصورة تنبئ أن الشاعر متشبث بتراثه العربي.
ما يمكن أن يضاف هنا، هو اللغة التي تشير في غالبيتها إلى المعجم العربي القديم، باعتماد المجازات والتحولات الدلالية والتركيبية مما يحفز القراءة المتأنية من جديد، وهو ما يمكن الإحاطة به في قراءة أخرى.





العيون 17 جمادى الأولى الموافق ل 29 مارس 2013.


- خالد بودريف: سادن الرمل، مطبعة الجسور، وجدة، ط. 1، 2013.[1]
- ابن منظور: لسان العرب، مادة سدن، 13/ 207..، دار صادر بيروت، ط. 3، 1994.[2]
- سادن الرمل، ص. 13.[3]
- المصدر نفسه: ص. 33.[4]
- سادن الرمل، ص. 10.[5]
- المصدر نفسه، ص. 37- 38.[6]
- فدان الجمل: الاسم القديم لمدينة جرادة، يمكن العودة إلى رواية (فدان الجمل) لعبد الرحيم كلموني: نشر سومكرام، ط. 2011.[7]
- سادن الرمل، ص. 39.[8]
- المصدر نفسه، ص. 37.[9]
- نفسه، ص. 16.[10]
- نفسه، ص. 20.[11]
- سادن الرمل، ص. 3.[12]
- المصدر نفسه، ص. 7.[13]
-  نفسه، ص. 32.[14]
- نفسه، ص. 60- 61.[15]
- نفسه، ص. 37.[16]
- سادن الرمل، ص. 31.[17]
- المصدر نفسه، ص. 37.[18]
- نفسه، ص. 38.[19]
- سادن الرمل، ص. 32.[20]
- سادن الرمل، ص. 9-10-11.[21]
- المصدر نفسه، ص. 13-..21.[22]
- سادن الرمل، ص. 20.[23]
- المصدر نفسه، ص. 31.[24]

المقهى الأدبي وجدة يستضيف الشاعر خالد بودريف في أول نشاط للموسم الجديد


المقهى الأدبي وجدة
يستضيف الشاعر خالد بودريف
‎‏
29/09/2013
المقهى الأدبي
في أول نشاط للموسم الجديد
متابعة :عيسى حموتي

بعد استراحة محارب، عاد المقهى الأدبي ليستأنف أنشطته ، استهل سنته الاجتماعية الثقافية باستقبال الشاعر : خالد بودريف، الشاعر الذي شرف البلاد بمشاركته المتميزة في النسخة الخامسة لأمير الشعراء بالإمارات العربية المتحدة

تناوب على تقديمه ثلة من النقاد كان أول من تناول الكلمة الشاعر الناقد الطيب هلو في مداخلة عنونها: شعرية المحاورة والاستدعاء ، قبل الخوض في الخوض فيها رسم للشاعر المحتفى به صورته المميزة بين سلطة العروض وجدة المن واللغة والصورة.. بالنسبة لشعرية الاستدعاء( التناص) تحدث عن استدعاء الشاعر لنصوص من التراث بمختلف مرجعياته الأدبية والدينية والأسطورية...أما بالنسبة لشعرية المحاورة (المعارضة) أشار الناقد إلى إفادة الشاعر من شعراء قدامى كالمتنبي و الأعشى والشاعر العراقي المعاصر عبد الرحمان عبد الرزاق ...

تلاه الناقد محمد دخيسي في مداخلة عنونها:غربة الذات والفضاء في ديوان "سادن الرمل" استهلها بقراءة في العنوان تركيبا ودلالة رابطا أياه بالمتن الشعري للديوان ، ثم تحدث عن شعرية الغربة في الديوان عبر ثلاث محطات غربة الذات من خلال معجم الصحراء ،ثم اغتراب الذات من خلال معاناتها ثم غربة الذات ومرادف الآخر من خلال اعتماد الشاعر ضمير المتكلم والتمسك بالأنا الفاعلة في متنه الشعري...وانتقل للحديث عن سلطة الإيقاع التقليدي في شعر المحتفى به

مداخلة الناقد فؤاد عفاني ارتبطت بديوان "تضاريس وجه المدينة الغائب" كان عنوانها:قراءة في قصيدة بحجم ديوان استهلها بقراءة مستفيضة للعنوان ..وجد أن النص كان نوعا من إعادة توزيع ونثر للعنوان بنفس سردي ...
فيما يتعلق بالمتن ظل وجه المدينة غائبا بفعل الرسم والنقش على أعضائها
أما الكلمة فوجدها الناقد ساحرة مشحونة بحمولة نفسية بأحاسيسها وانفعالاتها ..ختم كلمته بالثناء على المحتفى يه

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

إلى زهْرة الكوْن/بقلم محمد الزهراوي



إلى
زهْرة الكوْن 
 في
اليَوْم العالَمي لِلشِّعر
بقلم محمد الزهراوي
 
ماذا أقولُ..
في مَلِكَةٍ غَنوج
عنْ حُفْنَة زَبيبٍ
كمْشةِ مِسْكٍ ..
زَيْزفزنَةٍ قُصْوى
وَحلْوى الزّنْجَبيلِ .
حَياؤُها الْيوسُفِيُّ
يُدْمي الْحَديدَ
وصدْرُها ذاكَ
الوَريفُ الدِّفْءِ
وطَنٌ كوْني..
فارْحَموها
ياحيتانَ الْبِحار.
إنّها اليَوْمَ..
شهْرَزادُ الْحَداثَةِ.
كُلُّها آهاتُ
اشْتِياقٍ لَنا
بِذِراعيْنِ نَحيفَتَيْنِ
فمنْ سِواها كانَ
حارِسي الّليْلِيَّ
وحْدَها مَزاميرُ
حنانٍ ومَزاريبُ
وجْدٍ وحُب..
مَن كانَ غيْرُها
مانِحي وَلا تكَلُّ.
انْظروا الّلوْعَةَ ..
أُنْظُروا إلى إِشْراقَةِ
الْقَلْبِ الْمُعَنّى..
لِلإلهَةِ المَجْهولَةِ .
ها هِيَ ..
قيْثارَةُ أشْعارٍ
بِيَدِ الرّيحِ
وفَنارَةٌ فـي
لَيْلِ الإنْسانِ..
عيْناها أصْباحُ
نَهاراتٍ خُضْر..
تُطِلُّ بِنا عَلى
غَدٍ آخَرَ خلْفَ
أُفُقٍ قَصِيٍّ
وَدونَ الأبْحُرِ.
هِيَ رَوْضَةٌ
ثَمِلَةٌ بِالْحُبِّ
تُهَلِّلُ لِـيَ..
فـي السّريرِ
اَلأرْضُ المُقَدّسَةُ
تحْتَنا وفوْقَنا..
اَلسّماءُ الْكَريمَةُ.
حضْنُها الْحَبيبُ..
دارُ نَفْيٍ إِلَيَّ
بَسَماتُها الْعِطارُ
أزْهارُ فَلاةٍ
ونَظَراتُها الْبَعيدةُ
مِياهُ نَهْـر.
هِيَ البَدَوِيّةُ
الْكُحْلِ نَرودُ أوْجاعَها
كَماعِزِ الْجِبالِ..
ننْهَشُ أحْزانَها
الكَوْكَبِيّةَ مِثْل فاكِهَةٍ
وَلَمْ نشْبَعْ جِنْسِيّاً
مِن لَحْمِها الْغَضِّ.
تَثِبُ بِنا الْخَنادِقَ
صَوْبَ بَرِّ الأمانِ
وَهِي لا تَدْري.
عفْوَكِ أَيّتُها النّبِيّةُ
فـي لَيْلِنا الْمُعْتِمِ..
أنا خُدْعَةٌ
لَفّقوها فَصَدّقْتِها
وأعْتَذِرُ مِنْكِ..
عنْ شَهْرَيارٍ جَديدٍ
وَرَبٍّ قَديمٍ قَديم؟
ماذا أقولُ فـي
مدْحِ سيِّدَتي
أكْثَرَ وَهِي مُحَرِّضَتي
عَلى الْحُبِّ..
حَتّى الْبُكاءِ
والْمهْمومَةُ بِيَ
تحْت سِياطِ
الزّمانِ الْوعْرِ
وحَتّى فـي مسْتَنْقَعِ
الشّيْخوهَةِ الْكَدِر.
دَعيني أُمّاهُ..
أنا فقَط أتَغَنّى
بِشِيَمِكِ السّكْرى
وعَطايا أياديكِ
الرّسولَةِ ولا أُحِبُّ
ثدْيَيْكِ وحْدَهُما
وَإِنّما أعْبُدُ..
رُكْبتَيْكِ أيْضاً
فأمْشي مُطأْطَأَ
الرّاْسِ وكاهِلي
يَنوءُ لَكِ بالدُّيونِ.
ولا أطْماعَ لـي..
إلاّ أنْ يَكونَ
لِقَوامِكِ الرّشيقِ
أنْصابٌ فـي
الْمَيادينِ وصُوَرٌ
في كُلِّ الْكُتبِ.
وأخافُ علَيْكِ..
لا أُريدُ أنْ
يقْرُبَكِ الّليْل..
لا أن يَمسّكِ الْهَواءُ
لا الْفَجْرُ لا الشّموسُ
ولا الطّيوبُ..
لِأنّني بِدونِكِ شِبْه
مَيِّتٍ أوْ كَمِثْلِ
حَلَزونٍ جَريح.

شاعر مغربي

الهلوسة: سخرية الكتابة و هوس الإبداع/مداخلة: ذ. محمد العرجوني


الهلوسة: سخرية الكتابة و هوس الإبداع

مداخلة: ذ. محمد العرجوني
المقهى الأدبي وجدة: 30 يوليوز 2013
لقاء: الهلوسة سخرية الأدب وأدب السخرية
***
1-   ماذا عن كلمة : الهلوسة؟
لسان العرب: الهلْس والهُلاس: شدة السُّلال (الدّاء) من الهُزال ...يعطي المهْلوس: الذي يَأْكل ولا يُرى أَثرُ ذلك في جسمه. ومهْلوس العقل أي مسلوبه. ومهْتلس العقل أي ذاهبه.
في معجم المعاني نجد: الهلوسة: أَخْيِلَةٌ يَظُنُّها الإِنْسانُ وَقَائِعَ حَقِيقِيَّة، وهي مرتبطة بالتحليل النفسي، منها:
     هلوسة الألم
     هلوسة الإحساس بدواخل الجسد
     هلوسة التملك
     هلوسة العملقة
     هلوسة ترائي الذات
     هلوسة تصغيرية - عجائبية
     هلوسة تصورية
     هلوسة تفريقية
     هلوسة جماعية
     هلوسة حجم القامة
     هلوسة حسية متعددة


2-   الهلوسة في علاقتها بالأدب العربي:
لم أجد ما يشفي غليلي في الأدب العربي... لكن ما يمكن إجماله، أن الأدب العربي، وخاصة الشعر منه، غالبا ما ينعت صاحبه بالساحر، أو المهبول والمخبول والشيطان، وما قصة وادي عبقر إلا خير دليل على هذا:
"وادي عبقر يقع في نجد وهو وادٍ سحيق، واذا قيل فلان (عبقري) فهو نسبة إلى وادي عبقر. وتقول الروايات إن هذا الوادي تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، ويقال إن من أمسى ليلة في هذا الوادي جاءه شاعر أو شاعرة من الجن تلقنه الشعر، وأن كل شاعر من شعراء الجاهليه كان له قرين من هذا الوادي يلقنه الشعر.
مثل:- لافظ بن لاحظ جن صاحب امرؤ القيس
هبيد بن الصلادم جن صاحب عبيد بن الأبرص
هاذر بن ماهر جن صاحب النابغة الذبياني
مدرك بن واغم جن صاحب الكميت بن زيد."
(عن ويكيبيديا العربية)
3-   الهلوسة بالأدب الفرنسي:
في القرن التاسع عشر، مع الرومنسية التي تمردت على العقل والعقلانية الكلاسيكية، ومع ظهورالتحليل النفسي، لم يعد الإبداع خاضعا لقوانين ظلت تتحكم في الذوق الذي كان يراد له أن يكون كونيا، برفضه للذات. أصبحت الذات طليقة حرة، وأصبح الإبداع يهيم في الخيال إلى درجة الهبل. واصبحت الصورة من نتاج الهلوسة الذاتية. هذا ما أبرزه Jean-Louis Cabanès: « Psychologie, histoire, esthétique : les hallucinations à l’entrecroisement des discours »، في : Le numéro 6 des Cahiers de littérature française, dirigé par Paolo Tortonese.
 هنا يشير الكاتب إلى نوع الهلوسة التي تهم المبدع، في استعماله صورا غريبة، لكنها لا تعتبر مرضا، بل تدخل في مجال الإبداع. ما يبرهن على ذلك هو نعت الشاعر فيكتور هيجو ب:  الساحر المتنبئ. نعت سوف يلصق كذلك ببودلير....صفة تضفي نوعا من الحكمة على الشاعر..وهكذا تبدو الهلوسة التي تحتل مكانة مركزية في الصيرورة الإبداعية، على أنها نتاج الذاكرة أي "إحياء الأحاسيس المنسية"، ونتاج الخيال الذي يبدع انطلاقا من الجمال المثالي.
أما في القرن العشرين، فإن الدادائية والسريالية والتكعيبية إلخ..أعطت الضوء الأخضر للهلوسة نتيجة الصدمة التي تلقاها الإنسان الغربي على إثر الحرب العالمية الأولى. صدمة برهنت على أن السعادة التي تغنى بها العقل منذ النهضة، ما هي إلا سراب. ودعت الدادائية، بنوع من الهلوسة، إلى رفض وهدم كل شيء، والانطلاق من جديد، بل ذهبت إلى حد تمجيد الحرب لهدم كل شيء. إلا أن السريالية التي تأثرت بداية بها، انفصلت عنها رافضة فكرة الحرب والهدم، لكنها تأثرت بالتحليل النفسي، واستقر رأيها على صدق الإبداع انطلاقا من الهو، لأن كل ما ينتمي للعقل، ما هو إلا نفاق و لا يعبر عن صدق مشاعر الإنسان. كتابات السرياليين تتميز بنوع من الهلوسة الإيبناغوجية Etat hypnagogique، أي الكتابة خلال لحظة تقع بين النوم واليقظة، حيث لا بستطيع العقل التحكم في الإبداع، وهكذا لا يؤثر سلبا في هذه العملية. للإشارة فإن ديوان روبير ديسنوس: Corps et biens، كتب تحت تأثير الهلوسة الإيبناغوجية. زيادة على هذا، تعتبر الكتابة الأوتوماتيكية، والكتابة المدعمة بالكولاج (صور، لوحات إلخ)، تقنيات يعتمدها السورياليون الذين يؤمنون كذلك بالكتابة الجماعية، كما هو الشأن بالنسبة لتقنية ما يسمى ب: "الجثة اللذيذة Le cadavre exquis..
4-   ماذا عن السخرية؟
يحاول الأستاذ حسن الراوي توصيف الكتابة الساخرة كما يلي:
" تعتبر الكتابة الساخرة الواعية من أجمل أنواع الكتابات وأصعبها بلا شك، فالسخرية الحقّة هي قمة الإحساس بأهمية الأمر، وهي الضحكة المُرّة بوجهٍ باسم، وهي الشعور الحزين بثوب متفائل، وهي المعبر الكبير نحو الأمل رغم زيف الضحكات. لن تكون الكتابة الساخرة كتابة جميلة إلا بتمييز الكاتب الفرق بين السخرية المسؤولة الواعية ... وبين السخرية لمجرّد السخرية ولمجرّد الاستنقاص من قدر الآخرين والتجريح بهم. الكتابة الساخرة تريد من الكاتب قبل ارتكابها أن يمسك في يده مشرطاً لا قلما، حتى يكون دقيقاً في سير سطوره، وحتى يتسنى له أن ينتقل من فقرة لفقرة بخفة وسهولة، وحتى يتوّجس بمشرطه أين يكون مصدر الألم. يظن بعض الكُتاب للأسف أن الكتابة الساخرة هي مجرّد التهريج بتوافه الأمور، والتجريح بكرامة الآخرين، وتعاطي كلمات ومصطلحات سوقية عدة عبر كتاباتهم! لا، إن الكتابة الساخرة لا يُجيد قيادتها كل كاتب أراد أن يمتطي صهوتها إلا من كان فعلاً ذو روح ساخرة حيث أن فاقد الشيء لا يعطيه، وهي أرفع قدراً من التجريح والتهريج، لأن السخرية الواعية المسؤولة هي أداة من أدوات التوجيه والنقد، ولا شك أنها تضع الإصبع فوق الجرح، وتبين مكمن الضعف والخلل، ولكن بشكل وأسلوب غير مباشر." (الحوار المتمدن)
"أمثلة من الأدب الساخر أوردها الأستاذ السبع في مواقف سجلها التاريخ بقديمه وحديثه على المستوى العربي والعالمي، كما استعرض مجموعة أسماء لأدباء هذا الفن عبر العصور، معرفا بهم بشكل مختصر، وقارئا لنماذج من أدبهم، ومنهم الجاحظ وعلي بن سودون البشبغاوي في العصر القديم، وموليير، وجورج برنارد شو، ومارك تون، وعبد الحميد الديب، وحسين شفيق المصري، وجورج جرداق في العصر الحديث." (الحوار المتمدن)
حسب الأستاذ العتيبي:" (...) في التاريخ العربي تراثٌ مثير من الأدب الساخر يمتد من عصر الجاهلية حتى يومنا هذا مروراً بالعصر النبوي فالراشدي فالأموي فالعباسي، تناقلته الكتب بشتى تصنيفاتها، وكتب فيه جماعات من العلماء، منهم الأدباء والفقهاء والمحدِّثون وأهل الكلام والفلاسفة." (الحوار المتمدن).
5-   هوس الإبداع
ونحن ننظم هذا اللقاء تحت شعار: السخرية في الأدب وسخرية الأدب، إنما اعترافا منا بأهميته، وتماشيا مع منتوج فرض نفسه على كل الأصعدة: الصحافة والإعلام والأنترنيت. هو نتاج حالة نفسية يعيشها المبدع الواعي بمجتمعه، نتاج حالة خراب ربما تقربنا من الحالة النفسية للسرياليين، نظرا للأزمات الثقافية والاجتماعية والسياسية، التي خلقت نوعا مت التوتر لدى المواطن المبدع، نتيجة لفقدان الأمل والضبابية التي تميز مستقبل شباب طال انتظاره...ظل ينتظر التنمية الثقافية والاقتصادية..ظل ينتظر انقشاع بريق أمل ينسي النكسات والعتمات...شبابا انتابته فكرة العبث..رغم تشبثه بقيمه الأخلاقية والثقافية..العبث بالمفهوم الوجودي أحيانا، حيث يريد أجوبة إنسانية، لمشاكله الوجودية..لأن العبث يأتي نتيجة النداء الإنساني أثناء مجابهته لصمت العالم اللامعقول، كما اشار إليه الفيلسوف ألبير كامو.
لهذا جاءت نصوص المهلوسين غنية من هذه الناحية حيث تطرقت إلى:
-      الظواهر المشينة والسلبية في مجال الثقافة: الزبونية في تنظيم اللقاءات، والليبيدو الذي يتحكم فيها، والنقد المغشوش الذي يحابي الأصدقاء، وإفساد الذوق لدى المتلقين..
-      اليأس الاجتماعي نتيجة للعطالة المفرطة والأزمات الاقتصادية..
-      اليأس أمام الفاعلين السياسيين الذين برهنوا عن عدم قدرتهم لإيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية والثقافية، وبرهنوا عن انتهازيتهم..
-      اليأس أمام بعض الظواهر التي تبرز النفاق الديني، حيث أصبح الدين مطية للتقرب من السلطة يل والتمكن منها..نقد ساخر إذا لتسييس الدين...
-      نقد العلاقة المصلحية المبنية على فكر الزاوية: هكذا يعارضون هذه العلاقة بطريقة تجمعهم على شكل "زاوية"، له شيخها (زروال)..
-      اليأس أمام فشل المبادرات لاسترداد الحقوق على الصعيد العربي الإسلامي، القضية الفلسطينية كمثال، الحرب على العراق، الربيع العربي إلخ...
أما فيما يخص خصوصية النصوص التي من خلالها يمررون سخريتهم، فهي لا تنتمي إلى جنس واحد، إنها تخترق مجموعة من "الأجناس" التي تحاول تكريس ذاتها؛ حيث نجد القصة القصيرة جدا، والمقامة، والومضة الشعرية، والمسرح، والمقالة الصحفية إلخ... ولو أن البعض منهم يصبو إلى خلق جنس جديد، يؤسس للهلوسة بشكل متميز، رافضا ما سبق ذكره.
يعتير إذا هذا اللقاء الذي رحب به مسيري المقهى الأدب بوجدة بمثابة تشجيع لكل ما يصبو إلى طرح أسئلة ما أحوجنا إليها في الحقل الأدبي والثقافي. أسئلة تنم عن وعي بضرورة خلخلة الإنتاج الأدبي الذي ما لبث يستنسخ تجارب الأولين، رغم بعض الانزياحات عن المألوف التي حاولت دخول مغامرة الإبداع بشكل متميز. هي إذا مغامرة محفوفة بانتقادات المحافظين الذين يتشبثون بالمألوف مخافة من كل محاولة جريئة تتمرد على هذا المألوف للدفع بالإبداع إلى الأمام، وتحريك ماء البرك الآسنة. فعلى المهلوسين أن يكونوا واعين بأن أقلاما محافظة تُشحد لتربكهم، عليهم إذا تقعيد تجربتهم على أسس صلبة، لا تجرفها المياه الآسنة التي سوف يحركونها لتصبح مياها جارية متحركة ومؤكسجنة ....
*****

هلوسة الكلب/بقلم: عبد السميع بنصابر


هلوسة الكلب



بقلم: عبد السميع بنصابر
إلقاء: رشيد أبو نزار 


لَم يُكن لديّ الوقتُ الكَافي لأستَعيذ بالله مِن الشّيطانِ الرّجيم، فالكلبُ الأسوَدُ الّذي باغَثَني فَجرَ هذا اليومِ وأنا ذاهبٌ إلى المسْجد كانَ ذكيّاً.. رَغم أنّني أؤمِنُ أنّ الكِلابَ السّودَ الّتي تظهرُ فجراً هيَ شياطينُ "مُسيَّفة".. حملتُ حجراً ورميتهُ بها، بَيدَ أنهُ كان يملِكُ من اللّياقَةِ ما جَعلهُ يتخوّى عَليها بِمهارةٍ زَعزعَزت كِياني.. قالَ لي وهوَ يَقتَربُ منّي مُبتَسِما "قديمة!".. غمغَمتُ "أعوذ بالله من..." قاطَعني مرّةً أُخرى "طزز! قديمة حتّى هِيَ".. شمّرتُ عَن ساعِديّ وقَفّطتُ جِلبابي.. نقّزتُ في الهواءِ ونقّز هو الآخر.. تعانَقنا في الأعالي وتعاركنا حتّى طارتْ عَجاجتُنا.. ضَربةٌ في وجهي وضربةٌ في وجهه.. عضَضتُهُ في مؤخّرته.. ونبَحَ طويلاً إثرها.. عِندما ابتعدتُ عنهُ قليلاً، شعرتُ بِجِسمي يتضاءلُ ويخِفّ.. أمّا هو فقد استحالَ كومةً من الضّبابِ لم أتبيّن داخِلها.. كانَ جسمي قد توقّف عن التّضاؤل لحظتها.. تحسّستُ جسمي.. وشعرتُ بفروٍ كثيف غطّاهُ.. ظهرَ نتوء على مؤخرتي ثُم طالَ حتّى صارَ ذيلاً كامِلا.. تحسّستُ وجهي أيضا، صارَ لي قَمقومٌ حقيقي كأي كَلب.. كَلب؟.. صِرتُ كلباً.. كَلباً حقيقيّاً!.. أمّا الكلبُ الأسودُ فقد رأيتهُ يخرجُ من الغمامة مُرتدياً جِلبابي وبَلغَتي.. لَم أسْتَسغِ الأمر فتَبعتُه، لكنّهُ كانَ دائما أكثر لياقةً منّي.. هَرولَ إلى المَسجد وتركَني لدى البابِ أترصّدُ خُروجه.. أٌقيمتِ الصّلاة فأقعيتُ قُرب الحائط أنتظر.. كانَ الإمامُ كَثير اللّحن أثناء القراءة، وارتَكبَ أخطاءً كثيرا في المدود وأحكام الميم والنونِ المُشدّدة والساكنة والتنوين.. وخلَطَ بين روايتيْ ورش وحفصٍ وقالون.. استغربتُ كيف لي أن أُلاحِظَ هذا الآن وأنا أُصلّي خلفهُ دائما دون أن أنتبه إلى أخطائه.. كُنتُ كثير السّهوِ أثناء الصّلاة.. سلّمَ الإمام وبعدهُ المأموم والمصلون ثُمّ خرجوا تِباعاً.. ترصّدتُ الكَلبَ الذي صارَني هذا الفجر.. ما إن ألقى ببلغَتـ"ــه" أمامهُ ودسّ قدمه فيها حتّى نقّزتُ عليها بأسناني.. رفسَني برجله وسَرتِ الحميّةُ في قُلوبِ المؤمنين، فتهاوت عليّ أقدامٌ كثيرةٌ وحجارةٌ ونعال.. لم يكُن لديّ الوقتُ لأشَرحَ لهُم فانتحيتُ رُكناً قصيّاً حتى أسْلَم منهم، وعندما فتحتُ فمي لأشرح وجدتُني أقول "عووو عوو هَوْ هاااو".. بكيتُ لحظتها وهربتُ بعيدا.. في الطّريقِ وجدتُ كلبةً بيضاء شاردة قُربَ طارّو زَبَلٍ.. سألتُها "ما اسمُك؟" أجابتني "نسيت".. واستَطرَدت "لونُك جميل".. تبادَلنا الحديث وعرفتُ أنّها كانت تنتظرُ مومِساً قُربَ الكاباريه، سَرقَت منها إنسانيتها ليلتئذ بَعدما كانت كَلبة، وأنها حزينةٌ لأنها فقدت أيضا مع جسدها حقيبةً فيها "لاكارط كيشي وكل الأوراق".. تذكرتُ بَلغتي وجلبابي فسردتُ عليها حكايتي.. "كُنتِ مومسا؟" سألتُها فأجابت "نعم".. "غريب، أكرهُ المومسات لكنني أحببتُك وأنت كلبة".. قالت " لا تعجب، بدوري أحببتُك كلباً أسود، رَغم أنني عندما كُنتُ إنسانة، كان جارُنا مول الزريعة الأسود يتبعني ولم يُصوّر مني ما يُنقي به أسنانه".. فرحتُ بمشاعرها تُجاهي.. ولم أُفكر في أنها الآن تملكُ بكَرة أم لا، البكرةُ الّتي تسبّبت في فراقي مع حبيبة قبل أيام.. قالتْ "نتمشّاو شوية؟" قُلتُ "نعم تفضلي" على الرصيف كُنتُ أمشي مُلتصقاً بها.. وقُلتُ "آجي علاش ما نتزوجوش كاع؟".. قالت لي وهي تنعطفُ إلى طارّو زبل قريب " آجي نفطرو بعدا ويحنّ الله".. تبعتُها مسرورا وأنا أفكر في أنني سأفطر لأول مرّة مع أُنثى بجيب فارغ.. بل بدون جيوب كــاع..

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م