الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

شعرية الوسط في "واحة بين حريقين" * للشاعرة حياة بلغربي (بلقيس)


شعرية الوسط في "واحة بين حريقين" *

للشاعرة حياة بلغربي (بلقيس)
 
الطيب هلو
تقديم:
اختارت الشاعرة حياة بلغربي ـ على منوال جل الشواعرـ الانحياز إلى قصيدة النثر لما تقدمه من حرية تناسب بوحها الأنثوي، لكنها في ذات الآن شحنت نصوصها بإيقاعات داخلية رممت ما يحتمل أن يتركه غياب الوزن من شقوق، كما احتفظت بالقوافي ونوعت فيها بين متواطئة ومرسلة ومتراسلة ومتقاطعة، مما أعطى نصوص ديوانها ذلك الزخم الموسيقي الضروري لكل نص شعري جميل. كما اختارت الشاعرة حياة بلغربي اجتراح شذرات رائقة تجمع بين عمق الرؤية وجمال التعبير، مما مكنها من تخليص نصوص ديوانها من الزوائد التي ترهل جسد النص، متبعة في ذلك حمية إبداعية صارمة وهبت النصوص جمالها وجعلتها جديرة بالتعبير عن روح عصرها.
هذه ملاحظات عامة عن باكورة أعمال الشاعرة حياة بلغربي (بلقيس) والموسومة ب"واحة بين حريقين" تحتاج إلى حيز أكبر لتحليلها وبيان قيمتها الجمالية والفنية والموضوعية، هذه القيمة التي تمنح القارئ المتذوق مساحة وارفة الإمتاع. ف"واحة بين حريقين" بوح شفيف لذات رومانسية حالمة، تقترف الراهن بكل ما فيه من متعة وألم، وتحلم بآفاق أوسع، تعيش فيها بحرية لتتحقق كل أحلامها المؤجلة، في لحظات من العمر لا يكدر صفوها منغص. وبين الواقع والحلم تؤثث الشاعرة " واحتها " بما استطاعت من جمالية اللغة وعذب الإيقاع واتساع الرؤيا التي تضيق في وصفها العبارة النقدية.
شعرية الوسط في "واحة بين حريقين"
تمنح الشاعرة "الوسط" شعريته من خلال مستويات عدة؛ دلالية وإيقاعية وأسلوبية، لكننا سنركز على البعد الدلالي الذي يتجلى من خلال التكرار اللافت للفظة "بين"، والتي ملّكها هذا الترديد سلطة داخل النص من جهة، وجعل الديوان يحصل على بصمة خاصة به، تميزه وتوحد بين نصوصه كعلامة عليه. ذلك أن الشاعرة منذ العنوان تنحاز إلى هذه "البينية". إنها دال شعري يستوطن "واحة بين حريقين".
إن لفظة "بين" بقدر ما تجعل المتلقي يحس بوجود الطرفين، يكتشف استعذاب الذات الشاعرة الوجود بينهما. ذلك أن موقع البينية هو المكان الآمن والملاذ من عذاب الحريقين معا. حريقان منكّران لغة، مما يفتح نوافذ التأويل مشرعة لمعرفة معناهما، وإذا كانت الشاعرة لم تسم أي نص بهذا العنوان فلتمنح القارئ أحد مفاتيح التأويل للقارئ بقولها:
أنت الفارس الذي
أضاع وجهته
وأنا
واحة بين حريقين (ص 42)
فالواحة هي الذات، هي المرغوب الذي يبحث عنه الفارس الذي أخطأ الوجهة، وهي واحة وما سواها ضياع وضلال.
لن نقف عن هذه الدلالة البدئية للعنوان، وإنما سنحاول تتبع مظاهر البينية في الديوان لاكتشاف كل معادلات الواحة الممكنة وكل الحرائق المحتملة.
إن سؤال البينية سؤال عميق في تراثنا الشعري منذ أن وقف امرؤ القيس على طلل يبكي أحبته "بين الدخول وحومل". إنه استدعاء لذات الموقف واكتواء بنار الفراق ذاته. ألا يمكن عدّ الفارس المضيع وجهته هو كل شاعر أضاع طلله/ أضاع أحبته.
تطّرد البينية في الديوان بشكل لافت، فمنذ القصيدة الأولى "غفران" تقف الذات الشاعرة بين عالمين، ولعل أحدهما هذا الحلم السريعُ العبورِ الذي يغادر قبل أن ينتصف الجرح. تقول الشاعرة:
تأتي مساء
وتغادر قبل أن
ينتصف جرحي
وأنا بين الحلمين
ألعن احتراقي
وأنشد اللحظات التي
تستبيح الموت الدائم
في هذا المقطع القصير تكثيف لهذه البينية. إنها بينية:
أ ـ بين حلمين
ب ـ بين واقع (احتراقي) وأمل (أنشد اللحظات ...)
ج ـ بين الحضور(تأتي) والغياب (تغادر)
إنه تكثيف عميق في وصف انكسارات الذات الحالمة الرومانسية، ذات تتمنى أن يهبها الليل عناقا من دفء الحبيب و تعترف
إني أتضور شوقا
لحضنه الآثم. (قصيدة غفران ـ ص11)
إنها ذات متوارية، تسعفها البينية أن تعلن عن موقع وجودها كأي معنى هارب بين السطور.
هاأنا ذي أجيء متخفية
بين سطوري.(ص13)
وبذلك تتجاوز ذاتها الإنسانية لتتوحد بالمعنى العميق الذي لا يدرك إلا بالنبش بين السطور وبالتأويل المانح للذات معنى إضافيا. كما تسعف أيضا في تكريس وتوطيد المسافة مع العاشق الفارس الذي أخطأ وجهته وتاه عن اكتشاف الطريق إلى الواحة، كما تؤكد الذات المسافة مع الليل الذي ترجته في أكثر من موقع من الديوان أن يمنحها العناق والسكون واللذة. وها هي ذي تسأله عما بينهما وبين الحبيب من الطلقات.
حبيبي جالس قرب
بندقيته
و أنا اسأل الليل
عن عدد الطلقات
التي بيننا . (ص 16 ـ قصيدة ماذا يقول الكناري)
بين الذات والحبيب طلقات / حروب، وأكثر من ذلك بينهما وسيط هو الليل، الذي تسأله الذات الشاعرة. إن السؤال لم يكن موجها للفارس/ الحبيب الذي كان يجلس قرب بندقيته بدل أن يجالس الحبيبة. وهذا مظهر آخر لفقدانه بوصلة الحب وضياعه عن الواحة/ الحبيبة. وتمعن الشاعرة في تأكيد المسافة والعبور السريع عندما تختار التذكر سبيلا للمناجاة (تذكّرني) وحين تختار معالم السرعة والذبول (الوردة) و(والغفوتين ) لترسم المأساة... إنها ليست سوى وردة عابرة في نوم سريع (بين غفوتين) تقول:
تذكرني بوردة
بين غفوتين
إني تركت قصيدتي
على مرفأ الليل
وجئت عارية اليدين (ص30)
ومضة شعرية باذخة الجمال، سامقة الإيقاع، تمنح "البينية" كثافة وعمقا، فلا أقصر عمرا من وردة، ولا أسرع من لحظة يقظة بين غفوتين. إنه تعبير رائع عن بلاغة الخيبة والفقدان (ترك القصيدة على مرفأ الليل ـ المجيء عارية اليدين ) تعبير تؤكده في مقطع أخر من قصيدة (العنكبوت الصغير) :
إني موزعة بين احتراقك
واحتراقي
وهو مقطع يضيء بعض غموض العنوان، فالحريقان احتراقان، تتوزع بينهما ذات عاشقة أضناها الهجر وأتعبها البكاء وخذلتها الأماني:
كلما أبكيت ضفائري السوداء
تمنيت لو أن ذاكرتك تضيع بدمي...
إنها ذات باحثة عن مُعِين على الخيبة : من يعين القلب على خيبته
حين أعرف
أني أبعد موج
في دم السندباد (ص36)
ولا يقتصر الوقوف في مهب البينية على الذات الشاعرة، وإنما تتعداه إلى المخاطب/الراقص على جبل من دخان، حيث تحدد له الشاعرة موقعه الأخير:
أيها الراقص على جبل من دخان
هنا مثواك بين جلنارتين
إن تتبع كل مقاطع البينية في هذا الديوان أمر يطول، ولكن لا بأس من تجميع كل العبارات الشعرية في هذا الجدول لتوضح قوة هذا الحضور ومساعدة القارئ على اكتشاف دلالات إضافية.
العبارة الشعرية الصفحة
ـ واحة بين حريقين
ـ ينتصف جرحي وأنا بين حلمين
ـ ها أنا ذي أجيء متخفية بين سطوري
ـ أسأل الليل عن عدد الطلقات التي بيننا
ـ تكره شكي حين أخيرك بين أن أكون أو لا أكون
ـ تذكرني بوردة بين غفوتين
ـ إني موزعة بين احتراقك واحتراقي
ـ هنا مثواك بين جلنارتين
ـ أيها المشرد بين لغتين
ـ في حلم أوصيته أن يأتني بين خريفين
ـ ما الفرق بين الموت وبين رجل يشتهيني وسط الزحام
ـ أنا أجري وأعد الطريق بين الضفة وبينك
ـ تزهو المسافات بين جرح يشتهينا وآخر نشتهيه
ـ وانفجر نهر بين الأصابع
ـ ويصب نهر بين راحتينا
ـ حين لاحت عيناك واختلت بيني وبيني
ـ العنوان ـ ص42
ـ ص11
ـ ص 13
ـ ص16
ـ ص18
ـ ص 30
ـ ص 35
ـ ص 41
ـ ص 42
ـ ص 54
ـ ص72
ـ ص 73
ـ ص 74
ـ ص77
ـ ص 80
ـ ص 85

على سبيل الختم
تتشكل شعرية الوسط في هذا الديوان من خلال ثلاثة مستويات:
1 ـ المستوى الدلالي من خلال البينية، والتي جاءت لتكرس الاغتراب والحزن والخيبة، وتعكس الفرقة والوصال، وتكثف قوة الخسارة والفقدان، وترسم ملامح الضياع والتيه. إنها تمنح الديوان رؤيا عميقة ترفع عنه تلعثم البدايات وتجعل خطوات الشاعرة في هذا الديوان الأول خطوات واثقة نحو القصيدة الحقيقية.
2 ـ المستوى الإيقاعي: حيث جاءت القصائد وسطا بين الشعر التفعيلي في الحرص على القوافي والإيقاعات الداخلية القوية والواضحة، المانحة للنصوص طاقة موسيقية لا تنكر وببن قصيدة النثر في انسيابيتها وألقها وفي تخلصها من كل ما يثقل النص من الزوائد.
3 ـ المستوى الأسلوبي: إذ نكتشف أن الشاعرة حياة بلغربي جاءت إلى القصيدة مدججة بمخزون تراثي غزير، يحتل فيه القرآن حيزا كبيرا من خلال اشتغالها على جمالية الاستدعاء، إنها تستدعي آيات قرآنية كثيرة، تمتص نسغها لتدخله في نسيج النص دون تكلف ولا إقحام مجاني. ومن أمثلة ذلك: الليل تعسعس (ص11) ـ سبع قبلات خضر وأخر يابسات (ص24) ـ وأنا أوهن من شع عنكبوتك (ص37) ـ أحلامنا العجاف (ص39) ـ سيماهم في وجوههم من أثر السهاد (ص 44) ـ أقبض على اغترابك وأدسه على هون في التراب (ص45) ـ أنت المخلوق في كبد (ص45) ـ لا تستسلم لتعبك هذا الملعون/ إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث (ص 47) ـ نخلة في دمه أسقط رطبي (ص57) ـ وأخاف أن تصدق الريح وقلبي من الكاذبين (ص 62) ـ وليس في الجوف إلا قلب واحد (ص63) ـ ذاك مغتسل بارد وشراب (ص77) ـ انزعي أساورك خلاخلك أنت تحت مطر مقدس (ص78) ـ ها تعود مترنحا تقلب مجونك ذات اليمين وذات الشمال وقلبك باسط ذراعيه للريح (ص 93) ـ كم سيواري الغراب سوادك (ص94) ـ لو أن ما خلف الأحداق يحتمل زبدا رابيا (ص 95)
كما تستدعي مأثورات قديمة ك"الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك" في قولها:
انج
استعطف الوقت
قبل أن يقطعك (ص18)
كما تستدعي لوركا وشكسبير والسندباد وشهرزاد وآدم وغيرها من الرموز مما يغني لغة النص الشعري ويقوي أسلوبه.
في ختام هذا السفر داخل "واحة بين حريقين" أرجو أني استطعت أن أنقل للقارئ بعض ما غمرني من متعة وأنا أتجول في هذه الواحة الشعرية الوارفة بظلال اللغة الأنيقة الجميلة والمعنى العميق والإيقاع الجميل.
* ـ حياة بلغربي (بلقيس)، واحة بين حريقين، دار العالمية للنشر، الطبعة الأولى 2012

الأفيون و الذاكرة الجزء 4 و5

الأفيون و الذاكرة الجزء 4 و5 
للروائي يحيى بزغود
 4
بعد غياب امتد بضعة أشهر، جاء "إدريس بن رحال" ذات صباح من صباحات يوليو، فاصطحب معه خاله "رمضان الواسيني"، وتقدم لخطبة الباتول من أبيها "عبد الله القصاب".
كانت الباتول شابة بلغت حوالي السادسة عشرة من عمرها تقريبا، أخذت من والدها شبها، فَقُُدّ قوامُها من بان؛ أسيلةَ الخد، كحيلةَ العينين، ذاتَ سالف رطب داجي اللون، تمتد ضفيرتُه حتى الخصر، ولم تكن تغادر بيت والدها إلَّا لماما، فإذا اضطرت لقضاء بعض الأغراض عندنا أو عند أسرة رمضان الواسيني، خرجت تمشي الهوينى، فأوفت بما خرجت من أجله، ثم تعود أدراجها إلى البيت من أقصر السبل، فإذا صادف أن خرجت مرّة، تمشي بين الأشجار، وهي ترتدي فستانها الفيروزي، أو ذاك الفستقي اللون بأكمام قرمزية، اشتبك الحسن بالنعومة والرشاقة، فانبهر السحرُ وخشع الجمال !... لذلك نالت إعجاب واحترام الجميع، وحلم بها كل شباب الدوار! ولاشك أن إدريس لمحها في إحدى خرجاتها، فترصد خطواتها من حيث لا تدري، فتعلَّق قلبُه بها، ولاشك أن أمر هذا التعلق قد انتهى إلى أسرتها من خلال أخيها عاشور؛ فلم يتلكأ والدها، في قبول طلب بن رحال بمجرد أن تقدم إليه؛ بعد أن انفرد بابنته لحظات، جريا على العادة، لأخذ رأيها.
كان عبد الله القصاب من ذلك النوع من الرجال الذي لا يقبل الجرجرة أو التماطل في أمور الزواج، لذلك شُرِع، بمجرد إعلان الخطبة وقراءة الفاتحة، في التحضير لحفل الزفاف؛ فأفرغت الغرفة التي كنا ننام فيها، إخوتي وأنا وأولاد رمضان، وأعيد طلاؤها، وزُيِّنت على عجل من أجل استقبال العروسين!...
وأحضرت بعد أيام قليلة، الحصائر والبطانيات والوسائد ومصابيح الكيروزين، وقناديل الكاربيل (الكانكيات)، من أغلب الدور المجاورة، وبسطت الأفرشة على طول الساحة وعرضها؛ وتوافد الرجال والنساء والأطفال، بل رحَلَت أسر بكاملها، تتبعها كلابها من كل الدشور القريبة، واصطحب بعضهم كبشا أو عجلا هدية لأصحاب العرس؛ إذ لم يكن الناس في حاجة إلى دعوة اسمية، فهم يعتبرون التخلف عن مناسبة كهذه إجحافا في حق أصحاب العرس؛ علاوة على أن أيام الحفلات فرص نادرة للفرح والابتهاج وتَصَيُّد الأخبار، لا ينبغي تفويتها بحال!...
وكان والدي كريما كعادته، فعمد إلى ذبح كبشين إضافيين اشتراهما من عند إسماعيل المصمودي، مساهمة منه في الحفل، وقال وهو يفتل شاربيه، ويرمق والدتي التي كانت تتابع فعلته بنظرات تنم عن قلة ارتياح:
- "
لا أرضى أن يقول أهل أنـﯕاد كلاما لا يليق ببني خالد!"
فزمّت والدتي شفتيها، تعبيرا عن استهزاء مكتوم، وشنفت إليه بنظرة ثم استدارت لتتمتم بصوت خفيض:
- "
ايتونشك ...كيتك في عقلك ...ومن هم بنو خالد في ملك الله؟!"
ومدّّت الموائد ذوات الأرجل القصار، عليها قصعات الكسكس، تعلو قممه قطع شهية من لحم الغنم، تفترش الحمص والزبيب. ثم أحضرت "الصواني" والأباريق والكؤوس، وانبرى لتحضير الشاي رجال مشهود لهم بالتفوق في إعداده... ثم سخنت الدفوف على النار لتجود بأحسن ما فيها من إيقاع، واصطفت النساء ينقرن عليها ويغنين زجلا موزونا يَتَوَزَّعْنَه أشطارا... فاستثيرت حماسة الرجال، فهبوا قبالتهن في صف ينقرون على الدفوف أو على ما وقعت عليه اليد من أوان معدنية... يغنون ويرقصون، في استعراض ظاهر لقوة الصوت ومهارة الإيقاع ودقة الحركة !...
كان الرجال يرفعون أصواتهم مرددين فاتحة النغم: "وها شوفي...شوفي ما جْرى لي عْلى ملـﯕاك " " " " " " "
وتردد النساء نفس الترنيمة بصوت نسوي رخيم...
فتزداد حماسة الرجال فيرفعون أصواتهم أكثر قليلا مرجعين النغم مرات ، قبل أن يتقدموا مُعْسِلين على قدم و نصف دون أن تكف أيديهم على النقر؛ ومن أعوزه شيء ينقر عليه، استعاض عنه بعصا يلوح بها، لتساعده على ضبط حركات الرقص... فيتقدمون وهم يعرجون حتى إذا اقتربوا من صف النساء، خبطوا الأرض بأقدامهم خبطات مضبوطة على لطم الدفوف... ثم يتراجعون القهقرى مترنمين، ليعيدوا الكرّة بقول آخر، يستهلُّه أمهرُهم أو أسرعُهم ارتجالا ليتقدموا من أجل إنجاز شوط جديد!...

"
ها... ضوي يا الـﯕمرا ...ضوي عْلى دار الزين.
ضوي يا الـﯕمرا.. " " "
أما الأطفال الذين كان يمنعهم الخجلُ من ولوجِ صف الرجال، فكانوا "يُحَنْقِزون" في الظلام على صدى الإيقاع مقلدين الكبار... بعيدا عن أضواء المصابيح !
كان أخي سليمان أسير اللحظة، مأخوذا بسحر النغم يرتجف بتلقائية وسط الصف، وكان عاشور يبدو أكثر من سنه، وهو يرتدي "فوقية" ويعتمر عمامة، ويلوح بعصا إلى جانب الرجال... يهتز مثلهم في نشوة غامرة لا تقيم وزنا لنظرات بعض الشيوخ المستنكرة تبرُّما بالخروج عن التقاليد، فأن يرقص شاب في عرس أخته، عيب عندهم كبير! بل من العيب أن يبدي أهل الفتاة من الرجال فرحتهم في ليلة عرسها...و إن بعضهم –إخلاصا منهم للتقاليد في مثل هذه المناسبات- ليعترضون سبيل أهل العريس بعصيهم متوعدين، فلا يفتكُّون العروس منهم إلا بعد مشقة، متوسلين بدفع إتاوة تعيد الاعتبار لرجولتهم وشرفهم المهدد بالاغتصاب! أما أن يفرح رجال الفتاة ويرقصوا بتلقائية، فذلك أمر مرادف في فهمهم للقبول الطوعي بهتك العرض!...
وإنك لتعجب كيف أن الناس، وهم يحيون أيامهم العادية في الدوار، يحتشمون من ذكر أبسط الكلمات التي تنم عن شيء من عورة الجسد، ويعتبرون ذلك خدشا للحياء؛ أما الزوجة فلا تنادى باسمها، تحرّجاً، فإذا ذكر الواحد منهم لفظ المرأة وهو يحدثك أتبعه تَوًّا بعبارة حاشاك؛ ولكنهم في مثل هذه المناسبات ـ إذا استخفَّهم الطرب- يتحللون من الممنوع، ويتغنون بما اختفى من جسد الأنثى في غير ما حرج !...
قضى أهل الدوار ليلة العرس في فرحة ومرح، وانصرف الرجال قُبَيْل الفجر، أما النساء فأبين أن يمضين حتى يأخذن خبرا بما حصل في غرفة العروس، وراء "الحجبة"، فبقين حتى خرجت عليهن "صفية" (أم الباتول) متبوعة بنفر من الفتيات، وطافت تلوِّح بقميص أبيض ملطخ بدم أحمر قان... وهن يقابلنها بزغاريد متكررة، تحية إكبار منهن للشرف المصون!
وأقام العروسان في غرفة الزفاف أيّاما، ريثما تدبَّر إدريس بن رحال أمره من أجل الرحيل للإقامة في مدينة وجدة، فلم يعد يزور الضيعة إلا قليلا....

******

أصبح "قويدر" ولد حبيبة منذ زفاف الباتول، عصبي المزاج ولا يتردد في شتم بن رحال غيابيا، الأمر الذي كان سببا في شجاره مع عاشور عدّة مرات.
كنا جميعا نلاحظ أن اعتداد ولد حبيبة بنفسه، منذ أن أصيب على الحدود، أصبح مبالغا فيه، إلى الدرجة التي تبعث على الضيق؛ ولكنْ ، لا أحدَ كان يفهم السبب في تحامله على إدريس بغير مناسبة، حتى صدرت منه عبارات فهمنا منها أن المسكين كان غارقا في حب "الباتول" حبّا جنونيا، ما عرفت به هي إطلاقا...وأدركنا حينها لماذا كان يردّد، باستمرار، مدندنا بلكنته التي تقلب الراء ياءًً:
"
مَاشْطَا ذاك السَّالَف ورَشَّاتو بالرْوايَحْ
وحِيثْ أنا وحداني حتى كلامي جاك طايح!... " وفهمنا أخيرا لماذا كان صديقنا يتعب نفسه في إرضاء عاشور ولا يغضبه أبدا!...
كان "قويدر" يبلغ بالكاد الحادية عشرة من عمره، ولم يكن بإمكان أحد أن ينتبه إلى ما يعانيه، فأحرى أن يحمله على محمل الجدّ!...
كان حبّ "قويدر" للباتول حبا طفوليا، عابرا ولاشك، ولكنه مطبوع بالعنف والعناد... ولم يستطع عاشور أن يصبر على تماديه في شتم زوج أخته، فنهره عدّة مرّات، ولكنه لم يزدد إلاّ غلوا، وبلغ به الغضب ذات لحظة أن تحامل على عاشور نفسه صراحة قائلا:
-
ما عمَّينا(عمّرنا) شفنا شي ياجل( راجل) يشطح فعيس (فْعرس) أخته حتى شفناك أنت!...
وردَّ عليه عاشور قبل أن يتمها، بلكمة على أنفه أسالت دمه وهو يرغي:
-
عاودها مّرة أخرى يا ولد الـفاعلة...!
وتدخلت أنا والعيد ولد رمضان من أجل فك الاشتباك بينهما، فصب قويدر غضبه علينا نحن أيضا، فانفعلت وأشهرت القطيعة معه قائلا:
-"
حام...حام" مَنْ هْنا حَتَّى لََلْعام الجّاي !"
وتلك هي العبارة التي كنا نعلن بها القطيعة في حال الخصام !
"الأفيون و الذاكرة"(تابع) الجزء 5
"الأفيون و الذاكرة" رواية / سيرة جماعية تؤرخ للعلاقة بين الشعبين المغربي و الجزائري خلال سنوات الخمسينيات وبداية الستينيات ، ثم ما تلا تلك الفترة من تحولات ، انتهت إلى قطيعة غير مفهومة الأسباب. طبعت الرواية و نشرت في مدينة وجدة و بعض المدن المغربية وبمناسبة اقتراب الذكرى الأليمة السادسة و الثلاثين لطرد آلاف المغاربة من القطر الجزائري الشقيق ، أستأذن المشرفين على هذه الصفحة في نشر هذه الرواية على حلقات، وسيكون التفاوت بين الحلقات المنشورة في هذا الموقع و غيره من المواقع لصالح أولئك الذين لم يتسنَّ لهم متابعة الرواية من أولها.

رحيل المتوحد

أحيانا يجتبي القدر أحداثه التي لا مفر منها وينفذها بما يستجيب لِلَهْو الناس وعبثهم وكلامهم الذي يلقونه في غير ما حذر... فتضرب سهامه جادة صائبة، حيث تطيش عبارتهم وسوء فألهم عفوا... وربما كان هذا التلازم بين القدر وعبث الناس وكلامهم المنفلت عن رقابة الوعي، وراء ظاهرة التشاؤم والتطير الشائع عندهم من بعض العبارات أو بعض الممارسات !
كان مبتدأ شهر أكتوبر من سنة 1958، قد شهد أمطارا غزيرة...ثم انقلب الجو بعدها فجأة، فارتفعت درجة الحرارة بشكل يذكر بأيام يوليو...وكنا استأنفنا السنة الدراسية متخاصمين مع قويدر ولد حبيبة، فكنا نغدو إلى المدرسة ونعود منها، كلٌّ على جانبٍ من الطريق... عاشور والعيد وعبد الرحمن وأنا في جانب وقويدر في الجانب الآخر...ولكن قويدر جاءني ذات أحد زوالا ليطلب منّي المسامحة ويرجو منّي أن أرافقه للعوم في بِرْكة هرّاندو بوادي بونعيم وقال:
- سامحني...لم أكن أدري ما أفعل ذلك اليوم...
وأعلمني أنه طلب المسامحة من العيد ولد رمضان أيضا،...غير أنه أكد لي:
- "أما عاشور فلن أصالحه، حتى أُدفَن تحت التراب !"
شعرت للحظات أني هزمته، وأن "حامي" غلب "حامَهُ" فطاب خاطري وأنهيت القطيعة معه، آملا أن تكون علاقتي معه طريقا إلى المصالحة بينه وبين عاشور، ووعدته أن ألتحق بهم للسباحة، حالما أعود من قضاء بعض الأغراض من دكان سعيد البقال بدوار أولاد عياد؛ فقد كان والدي لا يحتمل قضاء بعض يوم بدون شاي، لذلك فإنه ما إن تفقد مؤونة الشاي والسكر، فوجدها تشرف على النفاد، حتى أصدر إليّ الأمر بالإسراع في طلبها من بقال الحدود على بعد بضعة كيلومترات، ووَضَع رهن إشارتي دراجة "طيرو" ، الأثيرة عنده ، التي لا يجود بها إلا إذا دعاه من الشاي داع !
ورغم قيظ الزوال، فإنّي ما كنت لأُضَيِّع الفرصة للتَّمَتُّع بركوب الدراجة مدة قد تزيد عن الساعة، في أبسط تقدير!
كانت الدراجة أعلى مما تطيقه قامتي، لذلك كنت أجد صعوبة في أن تصل قدماي كلتاهما إلى الدواسة، فأضطر إلى ترك السرج، لأميل ذات اليمين وذات الشمال متتبعا ظلي، وأنا أتمطط مثل سحلية داكنة على جذع حطب !
لم أرد أن أختصر طريق الذهاب فتعمدت إطالته لأتمتع بالدراجة أكثر ولكني عند العودة، وكان الإجهاد قد نال منّي، فضَّلْت أن أسلك طريقاً مختصرا يمر بالقرب من دشر إسماعيل المصمودي، غير بعيد عن بركة هرّاندو، الشيء الذي اضطرَّني إلى التَّرجُّل لقطع وادي بونعيم، فلما أشرفت على الضفة المقابلة، راعني أن رأيت جمعا من الناس على شفا الجرف الذي يطل على البِرْكة، يشيرون إلى أحد السباحين، وشاهدت بَنْعْمَرو ، خال قويدر، يجري في اتجاههم في فتنة لا تخطئها العين، وقد انصرمت عمامته وامتدت ذؤابتها وراءه أمتارا ...وهو يحاول جاهدا أن يعيد لفَّها دون أن تتوقف رجلاه النحيلتان المتعبتان عن السعي الحثيث ؛ فألقيتُ الدراجة وأسرعتُ أذرَعُ حقول الشوفان جرياً...
ووقف بَنْعْمَرو لاهثا برهة، ثم ما فتئت رجلاه أن عجزتا عن حمله فانهار، فيما بقيت عيناه تتطلعان إلى الغطَّاسين آملا في حدوث المعجزة ! كان عدد الغطاسين ثلاثة، تبيَّنْت فيهم أخي سليمان الذي قيل لي إنه بدأ التنقيب منذ الوهلة الأولى، قبل أن يردفه راعي إسماعيل الجديد، ثم انتهى الخبر إلى عبد القادر بن جراد فالتحق بهما...
غطس أحدهم مرة أخرى ومكث تحت الماء قليلا، ثم أخرج رأسه ليتزود نفسا من الهواء...فباغته أحدهم يسأل:
- هل وجدته؟
فهز الفتى رأسه بالنفي ثم عاود الغطس وغاب تحت الماء لحظات...أتْلََع رأسه بعدها، ليخبر بأنه لا يجد الغريق !
كان الخبر قد انتشر في الدوار على جناح الشؤم من دار لدار، فتقاطر الناس إلى المكان، وجاءت حبيبة حاسرة الرأس حافية القدمين، واقتعدت الأرض مولولة، تضرب صدرا انكشف عن ثديين أعجفين ذابلين، يَعْلَقان بالعظام...وقد حفَّت بها نسوة يحاولن مواساتها فلا يجدن من العبارات ما يناسب فداحة الخطب، إلا كلمات رثة بالية تتكرر مع نزول المصائب كلَّما رمت و حيثما حلّت وأيّان وقعت..."الله مْعاك يا مسكينة...البقية في رأسك...الله يْبَدَّل محبتو بالصبر..."
كانت محاولات الغطاسين الفاشلة، قد استنفذت منهم وقتا وجهداً ملحوظاً، فتذكر راعي إسماعيل المصمودي غنمه وخشي أن تكون ذاعت في مغروسات الضيعة، فخرج على عجل ليرتدي ثيابه ويمضي مهرولا نحوها...بينما كان التعب قد نال من سليمان فدلف إلى الشط ليتمدد على ظهره ناشرا ساقيه إلى أقصى مدى، ولم يبق في الماء غير عبد القادر بن جراد...
هنالك ، وقدماه لا تزالان عاجزتين عن حمله، زحف بنعمرو يجرجر عجيزته الضامرة على الأرض، ليقترب من سليمان، ويضع يدا مرتعشة على ساقه راجيا إياه بعينين دامعتين أن يستمر في البحث...لكن عاشور الذي وصل للتو، كان قد تجرد من ثيابه وانْسلَّ من بين الحشد وألقى بنفسه في الماء ليلتحق ببن جراد، فغابا عن الأنظار لحظات، عادا بعدها ليخبرا بأن إحدى قدمي قويدر تعْلَقُ بين صخرتين، في تجويفٍ أسفل الجرف حيث دفعته المياه، تحت أقدام الحشد تماما !...
حينئذ عاد سليمان إلى الِبرْكة، وجاءوا، بعد هنيهة، يدفعون جثمان قويدر طافيا على الماء نحو الشطّ ، فرفعه الرجال مكَبِّرين مهلِّلين: "الله أكبر...لا إله إلا الله، سبحانه لا يدوم إلا وجهه"!
لم يكن لبَنْعْمَرو خلفٌ ذكر من زوجته الأولى، فتزوج ثانية ولكنه لم يرزق منها أيضا؛ فرأى في قويدر، ابن أخته، ولدا يعوِّض حاجته...غير أنه أيقن الآن أن البليَّة قد سددت تلقاء آله وأطلقت سهمها فأصابت كبد شقيقته، وذهبت بأمله في الخلف؛ فانهار منتحبا كطفل صغير...بينما ندّت من حبيبة زغرودة حارّة وجدت طريقها بين الدموع، فتعالت زغاريد النساء متجاوبة في ما يشبه الطنينَ المنبعث من قفير النحل!
وليست زغاريد النساء لحظة المأساة عندنا، إلا شكلا من التعالي والتجاوز الخلّاق، وما هي إلا تعبير عن التجلد والصبر والرِّضى بقضاء الله؛ والإيمان بأن الفقيد قد زُفّ للحور في جنان الرحمان!
دفن قويدر ولد حبيبة في المقبرة المجاورة لوادي بونعيم على تخوم الضيعة... وكان حزن عاشور شديدا، إذ أيقن، كما أيقنّا كلُّنا أن المرحوم كان أبرَّنا جميعاً بالقطيعة التي أعلنها بعضُنا في وجه البعض، تحت حمّى الغضب ذات خصام، فقد كانت قطيعة أبدية النزوع، لا سبيل إلى الرجوع عنها!

 

من مجموعة "أولاد القايد " /عسيى حموتي

من مجموعة "أولاد القايد"


قل لها أف//

عسيى حموتي
"
وقف وهو في الثانية عشرة من عمره في زاوية من الشارع مظلمة ،لا لنقص في الإنارة العمومية ،ولا نتيجة إهمال من المصالح العمومية، بل لما كان الحي يحفل بالأنشطة أللا مشروعة، اشترى المعنيون بالنشاط الظلمة من المشرفين على الإنارة. وقف الغلام ينتظر مترقبا وصول أخيه الأصغر، سرعان ما لاحت طلعته النحيفة وكأنه لا يتجاوز العشر سنوات، سلم في لامبالاة والألم باد على محياه.
-
كم معك؟
-
القليل !
-
هل تريد أن يكون حظنا من العصا حظ الطبل منها يوم عيد الطبول؟
وهو يلقي بيده في جيبه ،انطلق مسرعا ...توقف ودق على أحد الأبواب ،وبعد برهة عاد يحمل بضاعة ملفوفة في ورق الجرائد داخل كيس بلاستيكي أسود.
في طريقهما إلى البيت يظهر الصغير منهكا لا تكاد رجلاه تقوى على حمل جسمه النحيل..يلتفت إليه اخوه من حين لآخر، يستحثه ولما يئس من الالتماس، سأله بنبرة خشنة عن سبب ضعفه في عدم مجاراته في مشيته كالعادة.. خرج الطفل من صمته والألم يستبد بقلبه ويخنق صوته
ــ أخي، لقد تعرضت لاعتداء
-
أعرفك تمام المعرفة..تبدأ المشاجرات ولا تعرف كيف تجنب نفسك شرورها !
-
أخي، لا يتعلق الأمر بخصام كالعادة !
-
أعرف أنك قلدت أشرار السينما؛ سرقت من هذا ،صفر ذاك، وأحاطت بك العصابة،ضربت و ضربت،ثم أخرجت السكين...
وعاد الطفل إلى صمته تاركا أخاه يسرد عليه كل القصص التي سبق أن سمعها منه؛ الواقعي منها و المؤلف والجامع للحقيقة والخيال.
ما إن انعطفا في زاوية الزقاق حتى لمحا أمهما عند الباب منتظرة على عجلة من أمرها، اشتم الطفلان سوء العاقبة، حث الأكبر مشيته إلى درجة حمل معها رجليه على الركض، سلم أمه الكيس وغاب في الزقاق حيث ابتلعه الظلام...
أخذت أصوات الأطفال الصاخبة تخبو في الشارع، وخطى المارة تتلاشى إلى أن خيم الصمت... قرع الطفلان الباب وظلا ينتظران وقتا غير قصير، لا ينبسان، وهما يحترقان في جحيم عالمهما.
فُتح الباب فإذا بامرأة بدينة لا تقوى على حمل جسدها، لا لثقل وزنها فحسب ، كل ما قدرت عليه هو تحريك يدها دون أن ترفعها مشيرة لهما بالدخول .مشيا خلفها ، و في كل مرة تفقد توازنها وتهوي يسرعان لتداركها و مساعدتها على استعادة توازنها.دخلا الغرفة ليجدا وكالعادة رجلا شبه عار ينشر جسمه على السرير ..بصوت غليظ وفي عدم اكتراث سأل:
-
لمن هذه الفراخ ؟
أجابت بلسان وكأنه حقن بمادة التخذير الطبي
-
لا تلق بالا يا حبيبي ، لا تزعج نفسك !...
-
نضبت العين، ابعثيهم عند"الجراب" !(الجيم بثلاث نقط،والراء مدغمة: حامل القربة)
قبل أن يرحلا،بعثت الأصغر منهما ضفادع بطنه ناحية المطبخ،فتسلل خلسة،وعوض أن تقع يده على كسرة خبز يسد بها رمقه وقع بصره على مشهد لم يظن يوما أنه سيحدث، فالروح الطاهرة كما كان دوما يعتقد، الروح التي طالما عوضته عن حنان الأم و حنو الأب، الروح التي كثيرا ما أمدته بالعون ؛ تخفي عن الأم الكثير من اسراره والكثير مما تعتبره الأم ذنبا أو خطيئة، هذه الأخت التي لم تتجاوز ربيعها بل خريفها الرابع عشر، عارية تماما يفترسها شيخ هرم يمسح على نهديها الصغيرين بلحيته البيضاء.أخبر أخاه الأكبر...
وجد الطفلان جسميهما يصليان زمهريرا في ليل بهيم. أشعلا نارا تنير ليلهما وتدفئ جسميهما، لكنها جرت عليهما شر وحشين خيراهما بين أمرين :أن يقتلا أو ....
وفي الصباح الباكر شوهد الطفلان في طريقهما إلى وسط المدينة. وشوهدت جثة شيخ في الجوار،يقال أن متسكعا طعنه من الخلف وهو غاد لأداء صلاة الفجر ...وعند الله علم كل شيء. ولقد قيل" إذا ضعيف حاق به جور وانتقم ،فالشظايا تصيب كل ما حولها، ولا ينجو من شرها شيطان."

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م