الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

أنـــــــــــــــت/ :بقلم إسماعيل علالي



أنـــــــــــــــت

:بقلم إسماعيل علالي
أنت...
ياسمفونية حياتي
ويا نهرا يفيض من الطفولة
أنت الأبد
و الحاضر  والآتي
على باب عينيك داومت صلاتي
وتقربت بنوافل  وآيات
لأرقى
في مقامات العشق
وأدفن كل  شطحاتي
*********
يا معبودتي
كيف اختصرت
غياهب هذي المسافات؟ !
ورابضت
في  ثخومي
غازية لعيوني
وأطاليس سلطاني؟ !
آه من موسيقى الغزو
آه من فيض الفتح الرباني
اليوم أنحي
لأبايعك على الموت والفناء
فتقبلي
حلولي فيك  ووفائي.

السبت، 8 ديسمبر 2012

حمام بوسيف/بقلم /مريم لحلو


حمام بوسيف

بقلم /مريم لحلو
- ألو فاطمة.
_نعم،ما الخطب؟
- تعالي بسرعة إلى المختبر.يجب أن تعيدي التحليلات.ربما هناك خطأ ما.
- خطأ؟

نظرت إلى ممرضة الاستقبال التي سمعت كل المحادثة،واعتذرت منها ثم خرجت.
لم تنتبه لكل تلك الواجهات التي دأبت التملي في عارضات أزيائها أو قراءة الأثمنة الخيالية المعلقة بها.بل ظلت ساهمة طوال الطريق...خطأ في التحليلات؟؟
سألها الممرض وهي تكشف عن ذراعها بعض الأسئلة المريبة.عاد بعض لحظات وقال لممرضة أخرى : النتيجة السابقة نفسها.
تبادلت هي وزوجها النظرات الحائرة:وسألا معا:ما الخبر؟ قالت ممرضة الاستقبال مطمئنة:لا داعي للقلق،الطبيب المعالج سيخبركم.ربما ود الطبيب لو أخبرتهم هي وكفته مؤونة التنقيب عن كلمات مناسبة.رد الزوج وكأنه سمعها:هؤلاء الأطباء لا قلوب لهم...تعودوا على المرض وعلى حالات أسوأ، لا تقلقي أنت في صحة جيدة.
- من الضروري سيدتي أن يفحصك الطبيب في "بوسيف". هكذا أمر الطبيب بكل بساطة.
- ولكن،ألا يمكن زيارة مصحة خاصة؟.
- لا يمكن.أحسن الأطباء و أحسن الأجهزة تجدينها في المستشفيات العمومية.
- أعرف ،ولكن أجهزتها دائما معطوبة أومعطلة وأطباؤها ...
- طلبي زَهْرَكْ.
- إذا لابد من التبكير إلى "حمام بوسيف" هذا .همهمت بكل انكسار.
بدأت رحلة التنقيب أمام جهاز الحاسوب.الشيخ غوغل سيخبرني حقيقة مرضي.نقص في الكويرات البيضاء.ماذا تعني؟؟الذي دُرِّسنا أن الكرويات الحمراء هي المهمة.فمابالها البيضاء هي أيضا" خرجت لنا من الجنب" يبدأ محرك البحث في الدوران ...سيل من المعلومات..الهواجس تبدأ في التناسل...إني على شفير الهاوية...الموت يترصدني...سيذبل جمالي...سيذوي جسمي ...سأصبح مثل هيكل عظمي...ستتعقبني نظرات الشفقة مثل سياط تلهب قلبي...سأترك أبنائي... سيتوسَّدون"العَتَبَة".
آه......لقد تعبت من التحمل... صعب أن تلقى نهايتك كالأشجار واقفا… متى ينام الجميع لأختلي بنفسي قليلا.وأطرق باب الرجاء متخفية حتى لا يقبض علي متلبسة بالحزن الكثيف على نفسي،على أشياء أريد أن أقولها، على أشياء لم أقلها بعد، على دنيا زائلة ولكنها حبيبة.
كل هذه الجماهير المتكدسة التي تكاد تخلع الباب الموصد لها موعد اليوم؟ سيكفيهم يوم واحد؟ ثم على حين غرة يبدأ الجري…تنسل ،رغم الوجع،ابتسامة عميقة بفعل انبثاق حمام لزعر فجأة من الذاكرة ..هل تجرين أنت أيضا؟ أنت من تعود على الوقار أو عوّدته المحفظة الثقيلة عليه؟فأنت مازلت غرة لا تجربة لك.هنا الكل أخذ مواقعه إلا أنت تقفين كطفل تائه، وكأنك المريضة الوحيدة ،ولعلك السليمة الوحيدة الأكثر مرضا مادام كل المرضى ،وحتى ذوو الاحتياجات الخاصة سبقوك. فكلهم تمرسوا وأصبحوا خبراء في الصحة العمومية، يدل على ذلك الأكياس البلاستيكية المنتفخة بالتحليلات و” لكليشيات والهم لكحل” والدفتر من فئة مئتي ورقة الذي تعودت أن تراقبي مثله، هنا لونه أكثر اصفرارا لكثرة الأيدي التي مرت عليه من ممرضين وأطباء ،ومتدربين “وكل واحد يلغى بلغاه” .موعد بعد شهرين، آخر بعد ثلاثة، لعلك تكون قد قضيت نحبك وارتحت وأرحت الصحة العمومية من نفقاتك . تفتح إحدى المسنات فما أدردا وتقف خطيبة أمام الطابور الطويل:الشافي هو الله سبحانه نأتي بمرض واحد من منازلنا ونعود إليها بعد زيارة “حمام بوسيف” بثلاثة.يقهقه المرضى،وتتناسل الأحاديث بينهم وكأنهم في مقهى شعبي.
- لايمكن.قال الطبيب...لاشك أن هذه التحليلات خاطئة.أعيديها في مختبر المستشفى العمومي،وعودي...بعد...ثلاثة أشهر...
- ثلاثة أشهر؟؟؟
صدق من سماه حماما و جعله ذا سيف بل سيوف
.

غزو العراق/بقلم /عيسى حموتي

غزو العراق
بقلم /عيسى حموتي
 
ربطُُ برلينَ ببغدادَ القــــــــلاعْ
ظل مشروعا لِجِرْمانٍ رعـــاع
بطريق من حديد للقــــــــطار
فوق ثلج ببريق و التمـــاعْ
ريح حلم ضاع حتى حك أنف
عصبة تسعى لترويض السباع
علِمتْ أطماعُ حِلفٍ بالنوايا
وزمامٌ من بني الأتراك ضاعْ
فسعى من حيث لم يدر إلى حفـ
ــظ سلام يختفي دون انقطاع

ساد قوم دون تاريخ أغّر
نسب أوضع من جنس الضباع
مَنْ حديثا ضهدوا عرق الهنود
من أحال الحمرَ شيوخا و وِجاعْ
ساد ينوي مد أنبوبٍ من سواد
نحو أرض،هي نبعٌ للــــــخداعْ
مَنْ بنى بالدم أبراج جحيم
يدعي إنقاذ إنس من ضيــــــــاعْ
قد قضى ردحا من الدهر يكيد
في سباق من نفاق بقنـــــــــــاعْ
يقتفي آثار صَيْدٍ،ما قَصَى إلـْـــ
لا وسُفْيــــاتٌ تهاوى في تداعْ(ي)
فخلا الجو له، عاث فســــادا
أسدا في غابة ساس الضبـــــــاعْ

ادعى تجنيب شعب بطش طاغ
طمعا في حقل نفط وضِــــــــياع ْ
ادعى إرساء قانون الدمـــقرا
طيّة،دون حياء ،لم يـــــــــــراعْ
اللقيطُ ابنُ الزنا تاريخ شعب
في عراق لحضاراتــــــه راعْ(ي)
كيف يُرسي فاقد الشيء نظاما
كيف تقرير مصير بالخــــــــداعْ
كيف ينهى عن سلوك مـَن أتاه
ما أحس الفظ خزيا وارتـــداع

وعلى رقعة شطرنج كَشَـــاه ِ
خلفه جمعٌ كَسَقْطٍ من مـــــتاع ْ
جيشُ عُربٍ،عبدوا دون الإلاه
بطش واشنْطَنْ،وبئس الانصيـاعْ
عَرْضَ صَخْرٍ، ضربوا دين إلاه
لحسوا نعلا لأنجاسٍ الرعــــــاعْ
من سلاح ،قيل محـــــذور تراهم
جسمهم يوقى، على الوجه قناع ْ
معدن أسرع من ومضٍ لِبرقٍ
قد هوى يحرق ساحاتٍ شساع ْ
شُهب تهبط بالآلاف تلاقت
حِمما ،تصهر شمسا و القلاعْ

قتلوا طفلا وشيخا وعجوزا
قد تحدوا كل ميثاق شجـــــاعْ
عرّضوا بالشلو جهرا،استحال
ربْعُنا ليلا ،مزارا للضبـــــاع ْ
جثث،وسط طريق والكلاب
تبقر البطن ومعْيٌ في تــداعْ(ي )

بابلٌ في لحده يذرف دمعا
وهْو يرثي مجد قوم كالشعــــاعْ
بابلٌ في لحده يبكــي بلادا
مثقلٌ تاريخُه والدهــــــــر واعْ(ي)
بتراث، ما حواه متحف في
عالم إلا سرى من ذي البــــــقاعْ
سُرق اليوم وسِرْبَرْ في سبات
غافلا نام على جمر المتـــــــــاعْ

أمل الأحرار عزّ ومناهم
يقظة، تُعلي بقدر المســــــــتطاعْ

إن كبا الفارس يوما لامناص
يستوي منتصبا نور شعــــــاع
ذجلة الخير دماء للعراق
طالما غذت شرايين الســــباع
ذا امتحان من إلاه الــــــعالمين
واختبار لذوي لب يبـــــــــاعْ
أن يعودوا عن هواهم تائبين
وغفور مالك الرق المطــــــــاعْ

05-12-2012

الخميس، 6 ديسمبر 2012

ما بَيْنَ حَلالٍ و حَرَام/بقلم/ محمد جدايني


ما بَيْنَ حَلالٍ و حَرَام


بقلم/ محمد جدايني
 
حَلاَلٌ عَلَى الغَرْبِ سَفْكُ الدِّمَاءِِ
وَ سَبْيُ العَذَارَى وَ وَطْءُ النِّسَاءِِ
وَ تَحْرِيقُ شَعْبٍ يَذُوبُ اصْطِبَارًا
عَلَى الجَمْرِ يُصْلَى كَلَحْمِِ الشِّوَاءِِ
وَ قَصْفٌ بِسَيْلٍ مِنَ النَّارِ يَهْوِي
كَمَا الشُّهْبُ تَتْرَى بكَبْدِ السَّمَاءِ
وَ إِذْلَالُ عُرْبٍ أَنَاخُوا الرِّقَابَا
وَ لَمْ يَسْتَجِيرُوا بِغَيْرِ البُكَاءِ
فَتِلْكُمْ فَرَنْسَا تَمَادَتْ عَلَيْنَا
وَ قَامَتْ بِتَحْرِيمِ خَيْرِ الكِسَاءِ
إِذَا كَانَ ذَاكَ احْتِقَارًا لِدِينِي
فَإِنِّي لِدِينِي وَفِيُّ الوَلاَءِ
سَأَغْدُو لِأَرْضِي وَ أَحْيَا بِجُوعِي
وَ لَوْ كَانَ فِي ذَاكَ حَقًّا فَنَائِي
فَقَدْ صِحْتُ قَبْلاً بِكَلْبٍ خَسِيءٍ
بِرَسْمٍ هَجَا سَيِّدَ الأَنْبِيَاءِ
وَ فَضَّلْتُ مِلْحًا عَلَى جُبْنِ قَوْمٍ
أَرَادُو هَوَانِي فَنَالُوا اسْتِيَائِي
وَ هَذِي جُنُودُ اليَهُودِ اسْتَحَلَّتْ
فُرُوجَ الصَّبَايَا فَأَدْمَتْ حَيَائِي
وَ عَاثَتْ بِكَنْعَانَ تَبْغِي فَسَادًا
كَأَنِّي بِهَا شَارَكَتْنِي هَوَائِي
حَرَامٌ عَلَيْنَا دِفَاعٌ عَنِ النَّفْ
سِ أَوْ مَوْتُ طِفْلٍ بِسَاحِ الفِدَاءِ
حََرَامٌ عَلَيْنَا صَلاَةٌ بِقٌدْسٍ
حَرَامٌ عَلَيْنَا طُقُوسُ العَزَاءِ

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

ظاهرة الاشتراك اللفظي في اللغة العربية/إعداد:إسماعيل علالي

ظاهرة الاشتراك اللفظي في اللغة العربية
إعداد:إسماعيل علالي

مقدمة:
تعد ظاهرة الاشتراك اللفظي من بين أهم الظواهر التي تمتاز بها اللغة العربية وقد بحث علماء اللغة القدماء في هذه الظاهرة كما اختلفوا في وجودها وفوائدها وتفرقوا فريقين، فريق منكر وفريق قائل بالظاهرة مدافع عنها،كما احتج كل منهما بعلل واستدلالات
بغية إثبات صحة مذهبه ودحض مذهب معارضه، كما سيتبين من خلال العرض.
1-تعريف المشترك اللفظي :
-لغة :
"الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سواء: مخالطةُ الشريكين، يقال: اشترَكنا بمعنى: تَشارَكنا، وقد اشترك الرجلان، وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الآخرَ... وشاركْتُ فلانًا: صرْتُ شريكَه، واشْتركنا وتَشاركنا في كذا، وشَرِكْتُه في البيع والميراث... قال: ورأَيت فلانًا مُشتركًا، إذا كان يُحَدِّث نفسه أنَّ رأيه مُشْتَرَكٌ ليس بواحد وفي "الصحاح " للجوهري: رأيتُ فلانًا مُشْتَرَكًا، إذا كان يحدِّث نفسه كالمهموم... وطريقٌ مُشْتَرَك: يستوي فيه الناس، واسم مُشْتَرَك: تشترك فيه معانٍ كثيرةٌ، كالعين ونحوها؛ فإنه يجمع معانيَ كثيرةً"[1].
اصطلاحا :
إن سيبويه (ت 180 هـ) هو أوّل من أشار إلى المشترك اللفظي حيث ذكره في تقسيمات الكلام في كتابه قائلا: "أعلم أنّ من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف اللفظين والمعنى واحد واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين... واتفاق اللفظين والمعنى مختلف، قولك: وجدت عليه من الموجدة ووجدت إذا أردت وجدان الضالّة "وأشباه هذا كثير"[2] أما ابن فارس(ت 395 هـ) فقد أفرد للمشترك اللفظي بابا خاصا وعرفه بقوله "معنى الاشتراك: أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين أو أكثر...)[3] أما أهل الأصول فيذكر السيوطي أنهم عرفوه بأنه ):اللفظُ الواحدُ الدالُّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالةً على السواء عند أهل تلك اللغة واختلف الناسُ فيه فالأكثرون على أنه مُمْكِنُ الوقوع لجواز أن يقعَ إما من وَاضِعَيْن بأنْ يضعَ أحدُهما لفظاً لمعنًى ثم يضعُه الآخرُ لمعنًى آخر ويَشْتَهِر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين وهذا على أنَّ اللغات غيرُ توقيفية وإما مِنْ واضعٍ واحدٍ لغرض الإبهام على السامع حيثُ يكونُ التصريح سبباً للمَفْسدة كما رُوي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه - وقد سأله رجلٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذهابِهما إلى الغار‏:‏ مَنْ هَذا قال‏:‏ هذا رجلٌ يَهْديني[4].
فهذه التعريفات تبين لنا أن  المشترك اللفظي كمفهوم هو اللفظ الدال على أكثر من معنى وبعبارة أخرى هو دلالة دال واحد على مدلولات مختلفة.

2-اختلاف فقهاء اللغة القدماء في ظاهرة الاشتراك اللفظي:
تباينت آراء علماء اللغة القدامى في وقوع المشترك اللفظي فتراوحت بين إثبات المشترك ونفيه واختلفت بين حصره وتوسيعه. فابن جنّي وهو من القائلين بالاشتراك يثبت الاشتراك للحروف والأسماء والأفعال، يقول : "من" و"لا" و"إن" ونحو ذلك، لم يقتصر بها على معنى واحد، لأنّها حروف وقعت مشتركة كما وقعت الأسماء مشتركة نحو الصدى، فإنّه ما يعارض الصوت وهو بدن الميّت وهو طائر يخرج فيما يدّعون من رأس القتيل إذا لم يؤخذ بثأره وهو أيضا الرجل الجيّد الرعية للمال في قولهم: هو صدى مال... ونحوه ممّا اتفق لفظه واختلف معناه، وكما وقعت الأفعال المشتركة، نحو وجدت في الحزن ووجدت في الغضب ووجدت في الغنى ووجدت في الضالة ووجدت بمعنى علمت ونحو ذلك، فكذلك جاء نحو هذا في الحروف"[5] وكذلك المبرد الذي ألف في المشترك كتابا سماه (ماتفق لفظه واختلف معناه) ومثل له قائلا:(وأما اتِّفَاقُ اللفظين واختلافُ المعنيين فقولك‏:‏  وَجدت شيئاً إذا أردت وِجْدان الضَّالة ووجَدْت على الرجل من المَوْجدَة ووجدْتُ زيداً كريماً  أي علمت‏.‏ وكذلك ضربتُ زيداً وضربتُ مَثلاً وضربتُ في الأرض إذا أبعدت وكذلك العين عينُ المال والعين التي يُبصر بها وعينُ الماء والعينُ من السحاب الذي يأتي من قِبَل القِبلة وعين الشيء إذا أردتَ حقيقته وعين الميزان)[6]‏‏، فهذان مثالان يبينان رأي المثبتين ،أما طائفة المنكرين للمشترك اللفظي فيمثلها كل من ابن درستويه (ت 347 هـ) وقد نقل السيوطي رأيه قائلا "قال ابن درستويه في شرح الفصيح - وقد ذكر لفظة (وجد) واختلاف معانيها - هذه اللفظة من أقوى حجج من يزعم أنّ من كلام العرب ما يتفق لفظة ويختلف معناه، لأنّ سيبويه ذكره في أوّل كتابه، وجعله من الأصول المتقدّمة، فظنّ من لم يتأمّل المعاني ولم يتحقّق الحقائق أنّ هذا لفظ واحد قد جاء لمعان مختلفة، وإّنما هذه المعاني كلّها شيء واحد، وهو إصابة الشيء خيرا كان أو شرّا، ولكن فرّقوا بين المصادر، لأنّ المفعولات كانت مختلفة"، ويقول أيضا: "فإذا اتفق البناءان في الكلمة والحروف ثم جاءا لمعنيين مختلفين، لم يكن بد من رجوعهما إلى معنى واحد يشتركان فيه فيصيران متّفقي اللفظ والمعنى".لكن على الرغم من هذا القول إلا أنه يقر بوجود المشترك اللفظي بشكل قليل وشرطه في نظره أن يجيء في لغتين متباينتين وهذا قوله: "ولكن يجيء الشيء النادر من هذا لعلل"[7] وعلة ذلك عنده: "وإنما يجيء ذلك في لغتين متباينتين أو لحذف واختصار وقع في الكلام حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع وتأوّل فيه الخطأ" [نفس أي المزهر].وتابعه في مذهبه أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) حيث قال: "وقال بعض النحويين: لا يجوز أن يدلّ اللفظ الواحد على معنيين مختلفين حتى تضاف علامة لكلّ واحد منهما، فإن لم يكن فيه لذلك علامة أشكل وألبس على المخاطب وليس من الحكمة وضع الأدلة المشكلة إلاّ أن يدفع إلى ذلك ضرورة أو علة، ولا يجيء في الكلام غير ذلك إلاّ ما شذّ وقلّ"[8] كما أنكر المشترك اللفظي أبو علي الفارسي (ت 377 هـ) وهذا رأيه: "اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ينبغي ألا يكون قصدا في الوضع ولا أصلا، ولكنه من لغات تداخلت أو تكون كل لفظة تستعمل بمعنى ثم تستعار لشيء فتكثر وتغلب، فتصير بمنزلة الأصل"[9] .
فهذه الأقوال تبين لنا المنطلقات التي بنى عليها كل فريق رأيه سواء كان من المنكرين للظاهرة أو من المثبتين لها،لكن الجلي والظاهر للعيان هو أن المشترك اللفظي موجود في اللغة العربية بإجماع أكثر العلماء وخير دليل على وجوده في القرآن الكريم.
وهذا هو الذي حدا بكثير من الباحثين إلى قبوله والتصريح بأنه"لا معنى لإنكار المشترك اللفظي مع ما روي لنا من الأساليب الصحيحة من أمثلة كثيرة لا يتطرق إليها الشك[10]" "فالمشترك واقع ملموس وحقيقة لا خيال وكثير لا قليل"[11]. فهو إذن من مظاهر سعة  العربية في التعبير ودليل على حكمتها بتعبير ابن الأنباري في كتابه[12].

المراجع:




[1] - لسان العرب ،ابن منظور، دار صادر بيروت، لبنان، مادة :شرك.
[2] -"الكتاب" سيبويه - تحقيق عبد السلام هارون ط ١/ دار الجيل بيروت 1/ 7-8.
[3] - الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، أبي الحسين أحمد بن فارس تحقيق  عمر فاروق الطباع، ط1، مكتبة المعارف، بيروت، 1414هـ /1993 ،ص456.
[4] - المزهر في علوم اللغة  وأنواعها، ص 369-370.
[5] - الخصائص، ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، بيروت لبنان: دار الكتاب العربي.- 3/ 112 – 113
[6] - ذكر في المزهر  للسيوطي في باب النوع السادس والعشرون معرفة الأضداد وهو نوع من المشترك.
[7] -نفسه.
[8] - الفروق في اللغة، أبو هلال العسكري، تحقيق محمد باسل عيون السود ط ١/ دار الكتب العلمية - بيروت  ص 14
[9] - المخصص لابن سيدة تحقيق لجنة إحياء التراث العربي دار الآفاق الجديدة بيروت، ج 13، ص 259، ص 259.
[10] - في اللهجات العربية-د.إبراهيم أنيس-ط8/مكتبة الأنجلو المصرية 1992م ص(192)
[11] - المشترك اللغوي نظرية وتطبيقا-د.توفيق محمد شاهين،مكتبة وهبة القاهرة،1400ه ص308.
[12] - الأضداد، الأنباري محمد بن القاسم  تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم، دائرة المطبوعات والنشر في الكويت، 1960م،(ص1-2).

الاثنين، 3 ديسمبر 2012

بناء المرتجلة في مسرح "محمد الكغاط": /بقلم/محمد عبد الفتاح


بناء المرتجلة في مسرح "محمد الكغاط":
 
بقلم/محمد عبد الفتاح
قبل المقاربة:
--------------

نود أن نشير بداية إلى أن مظاهر تحليل النص المسرحي من خلال الدراسات والأبحاث كما يشير إلى ذلك الدكتور" بشير القمري" تثير غير قليل من الأسئلة والإشكالات والقضايا المترابطة ، وقبل السعي في تحليل مشروع العرض المسرحي المرتجلة الجديدة نقترح الصيغة المنهجية التي سننطلق منها في هذا التحليل/المقاربة من أجل إدراك المرتجلة ككيان ونظام بنيويين، وكنسق ثقافي رؤيوي، جمالي وكخصوصية نصية.
فعندما نفكر في مواجهة نص ما معطى كحقيقة شكلية نحللها، وننظر فيها كطبيعة تشكلية تجعلنا نأخذ بعين الاعتبار السمة التراتبية لانبثاق النص، وتناسله في بنيات، أو وحدات نصية، فننتقل من العام إلى الخاص، ومن الخاص إلى العام، ومن الكلي إلى الجزئي، ومن الجزئي إلى الكلي، ثم ننتقل في مرحلة أخرى من بنيات نصية كبرى، إلى بنيات نصية صغرى، ومن داخل النص إلى خارجه للبحث في تشكلات النص وتشاكلاته23، ثم بعد ذلك نعرج على مستويات تقديم المادة المسرحية نصيا وتشخيصها لغويا على مستوى التركيب والدلالة والتحليل، إلى جانب عناصر أخرى تشكل ما نسميه بمكونات الخطاب المسرحي(ذات، موضوع، حكاية، برنامج)، ويقصد بهذه المكونات: زمنية النص، وفضاؤه، وشخوصه، والحكاية التي يقدمها.
ومادام النص المسرحي متعددا: نص الكتابة، ونص العرض من جهة، ونص المخرج والممثل من جهة أخرى فإن "باتريس بافيس" يدعو إلى الحديث عن بعض سمات النص المسرحي.
وبجرد مبسط لجل مسرحيات "الكغاط" يتراءى لنا هذا التفرد في صياغة "تكوينية إستيتيقية" توحد بين طقوسية الكتابة، وتقنية الإخراج والأداء، بعبارة أخرى كان الإخراج فيها موازيا للتأليف، وداخل أعماله التي تحاول توظيف تقنية الارتجال نلمس بشكل جلي هذه الخصوصية المتفردة:(الشميسة لالة، المرتجلة الجديدة، مرتجلة فاس) تخصيصا، ويمثل مسرحه نوعا من ذلك المسرح الذي لا ينغلق داخل تيار بعينه، إنه مسرح "ورشة" يأبى أن يدخل في متاهات التنظير بعكس تجارب أخرى تدعي التأصيل والتفرد، والمحافظة على الهوية، وتوظف التراث بموجب ذلك بمناسبة وبغير مناسبة، ولعل مشروع التساؤل الذي يطرح بصدد تجربة "محمد الكغاط" والمتعلق باللغة التي صاغ بها مسرحياته، هو هل فعلا أراد "الكغاط" أن يقنعنا بأن اللغة المتداولة بيننا ليست بسيطة أو حقيرة، وخالية من المعنى، حتى يحملها كل تلك المواقف والقيم والنأي بها بعيدا لكي لا تكون لغة استهلاك مجانية فارغة وعارية من الصدق داخل النسيج الدرامي؟ إنها اللغة التي حرص "الكغاط" على تعهدها بالرعاية حتى في المشاهد التي كانت من تأليف الممثلين في مسرحيته "المرتجلة الجديدة" استجابة لطبيعة المرتجلة، حيث كتبت مشاهد من طرف الممثلين بتوجيه من المخرج كما في الصفحة 33:( يشير "الكغاط" إلى أن هذا المشهد كتب من طرف هذا الممثل بتوجيه منه)
الممثل3:- أنا ممثل...ممثل كبير ومشهور...وعلى المسرح ديما غيور(...) شكون أنا وعلا ش أنا هنا؟ واش بغيت؟ أنا عبد ضعيف قبل كل شيء، وهذا العبد الضعيف من عادته أنه أناني...وتيبغي راسو أكثر من ناسو...جيت للمسرح وأنا حاصل على دبلوم بدرجة ممتاز في المواد التالية: الغدر والمكر...والخداع والفشر...
"المرتجلة الجديدة": نحو تحليل نصي دراماتورجي:
إن سيميولوجيا المسرح في نظر بافيس هي منهج تحليل النص أو العرض، ومن ثم فهي تهتم بالبناء الشكلي لهما، كما تهتم بدينامية وتشييد(أو بناء) سيرورات الدلالة24، ومادام نص العرض مغيبا25، فسنقتصر على الإمكانات التي يتيحها نص الكتابة، وهو نص يتخذ على مستوى نظام الكتابة والتمظهر النصي معمارية مقطعية شذرية متلاحقة، تتوزع هذه المعمارية على الشكل التالي:
مقاطع نص المرتجلة:
* المقطع الأول: من الصفحة 17 إلى الصفحة 25:
- يقدم " الماكيور" باقي التقنيين وهو في حركة دؤوبة فوق خشبة المسرح قبل أن يقتحم "المتسلط المؤلف" و"المتسلط المؤلف" و"المتسلط المخرج" فضاء العرض.
* المقطع الثاني: من الصفحة 26 إلى الصفحة 32 :
- يدخل "المسرحي" في صراع مع "المتسلط المؤلف" و"المتسلط المخرج" حول قضايا مرتبطة بالتأليف والكتابة والإخراج.
* المقطع الثالث: من الصفحة 33 إلى الصفحة 36 :
- وفيه يقدم الممثلون( الممثل الأول والممثل الثاني والممثل الثالث) أنفسهم إلى الجمهور.
* المقطع الرابع من الصفحة 37 إلى الصفحة 44 :
- يعود "المسرحي" إلى صراعه مع "المؤلف المتسلط" و"المخرج المتسلط"، ويتواطؤ الأخيران عليه، ويشرعان في تأليف نص" على السريع" يستجيب لرغبات الجمهور.
* المقطع الخامس : من الصفحة 37 إلى الصفحة 49 :
- تتفرق السبل بين "المتسلط المخرج" و"المتسلط المؤلف"، و"المتسلط الناقد" بعد فشل المسرحية.
الشخوص والحدث الدرامي :
تتوزع شخصيات المرتجلة بين "الماكيور" و"المتسلط المؤلف" و"المتسلط المخرج" و"المتسلط الناقد"، و"المسرحي" و"الممثل الأول" و"الممثل الثاني" و"الممثل الثالث". يقدم المؤلف شخوص "المؤلف المتسلط" و"المخرج المتسلط" و"الناقد المتسلط" كشخصيات تتشابه من حيث ردود الأفعال والطموحات المبيتة في إحراز تفوق مادي ومعنوي على حساب ذوق الجمهور، بينما قدم شخصية المسرحي كشخصية عاشقة لهذا الفن، متطلعة إلى اليوم التي تشرق فيه الشمس على سماء الخشبة، وجاءت شخصية الممثلين متباينة، متنافرة في طموحاتها وتطلعاتها بين الانجذاب لهذا الجنس ( المسرح)، والارتزاق على حسابه، وهي قبل ذلك وبعده، قابلة لأن تكون مشاريع مستقبلية للحال التي يتواجد عليها "المؤلف المتسلط" و"الناقد المتسلط" و"المخرج المتسلط"، أما شخصية "الماكيور" فقد جاءت باهتة من حيث مشاركتها في بناء الحدث الدرامي، فبعد أن قدم هذا الأخير تقنيي المسرحية توارت شخصيته عن الأنظار لتفسح المجال أمام شخوص أخرى أثّرت وأثْرت العمل المسرحي.
والمفترض أن الموضوع الذي تعالجه المرتجلة هو قضايا المسرح ذاته في ارتباطه بواقعه، ويتضح ذلك من خلال حوارات "المسرحي" في صراعاته المريرة مع "المؤلف المتسلط "و"الناقد المتسلط" و"المخرج المتسلط"، "المؤلف المتسلط" الذي يرغب في كتابة نص ليقوم "المخرج المتسلط" بعد ذلك بإخراجه.
المتسلط المؤلف: ( وهو يشعل سيجارة)
ثلاثة الباكيات ونص...
والقرعة السابعة وصلت للنص....
وما زال ما كتبنا حرف في النص....
اللي قالك النص ساهل يكتب غير نص النص....
غير ربع النص...غير حرف من النص....
المتسلط المخرج: ( ينزل رجله من السلم)
ما كاينش ما أسهل من كتابة نص مسرحي...
100.5.4.3.2 ديال الناس كيهدرو وهانت عندك نص26.
وفي موضع آخر من المرتجلة يقول "المتسلط المؤلف" ل"لمخرج المتسلط":
المتسلط المؤلف: واخا فكر أنت في الإخراج ديالك علاما نوجد ليك النص...
المتسلط المخرج: أنا الإخراج ديالي تقريبا واجد...خصو غير النص اللي يلبسو...
وإذا كان هدف المخرج والمؤلف بهذا الشكل، وهو إيجاد نص مسرحي كيفما اتفق، فإن شخصية "المسرحي" تحضر بينهما بما يشبه المحاكمة، وهما معا يرغبان قبل ذلك في تدجينه حتى ينخرط معهما في لعبة إفساد ذوق الجمهور.
المسرحي: رسالة المسرح لا تنقطع
المؤلف المتسلط: فكر في رزقك المنقطع.27
الحوار المسرحي في المرتجلة الجديدة:
إذا كان الحوار المسرحي هو التبادل الشفوي( لغويا) بين شخصيات المسرحية كما يقول باتريس بافيس، أي التخاطب الذي يجري بين شخصين أو أكثر،28 فإننا نفترض أن حوارات "الماكيور"، والممثلين في المقطع الأول والثالث من المرتجلة رغم عدم وجود مخاطب( متحدث إليه) هو حوار مسرحي بشرطين:
* شرط القارئ الذي يتحول مخاطبا لحظة القراءة.
* شرط المتفرج لحظة العرض.
وهكذا يمكن أن نميز حوارية نص المرتجلة، انطلاقا من أوضاع بعينها
- حوار الممثلين والماكيور مع الجمهور/القراء.
- حوارات المؤلف والناقد والمخرج مع بعضهم.
- حوار المسرحي مع نفسه ( مونولوج).
يتعضد هذا الحوار بإمكانات تكسير الإيهام بالفعل المسرحي، من خلال إشارات بين الفينة والأخرى إلى أن الأمر لا يتجاوز الحياة الواقعية لشخوص كان المفروض أن تتمنطق بلعبة الحكي، لتحكي عن حيوات أخرى، لكنها تصدم القارئ/المتفرج بالحديث عن قضاياها وهمومها الشخصية والإبداعية، لماذا لا يمثل الممثل حياته الواقعية فعلا؟ إننا هنا أمام تقنية "الميتامسرح" كمضمون وتقنية، يستنفر المؤلف فيها كل طاقاته الإبداعية للحديث عن طائفة يطالها النسيان مع أنها هي صانعة الفرجة في المقام الأول.فماهي تجليات الممارسة الميتامسرحية لدى الكغاط من خلال استدعائه لتقنية "المسرح داخل المسرح"؟. إن الكغاط له فهمه الخاص للمرتجلة كما له أسبابه التي دفعته إلى خوض تجربة من هذا النوع بسطها في مقدمة مسرحيته هاته، وكشف عنها حوار المرتجلة.
وكما يرتبط الحوار بهذا العنصر، يرتبط كذلك بإمكان تصور الحكاية المعروضة التي تتمفصل بين عدة مواثيق نصية مسرحية يفرضها الحوار نفسه عندما نتعامل معه كقانون( سنن) تلفظي في تمثل الحكاية وتصور تقلباتها ومدارج تخيلها انطلاقا من تيمة "الغاية" التي يصبو إليها "المسرحي" التي تتحول شخصيته إلى عامل( فاعل) يبحث عن موضوع هو الانتشاء بتيار دافق من المشاعر الحالمة يولده فعل وتفاعل اسمه المسرح، وتعترض سبيله عوائق تحول دون تحقق هذا الوصال الجارف: "المخرج المتسلط"، و"المؤلف المتسلط"، و"الناقد المتسلط"، وهو البعد النصي الذي يترجمه حوار "المسرحي"، وينعكس على بعد الحكاية كمادة متخيلة تلغي قرائن الزمن والفضاء والحدث بالمعنى المتصلب المعتاد في المسرح لتتحول هذه المكونات إلى قرائن يولدها فعل القراءة النصية.
إن الحوارات الموجودة بالصفحة31 بين "المتسلط المخرج" و"المتسلط المؤلف" حول المرامي التي يتغياها الإثنان في سياق تواطؤهما على "المسرحي" المهووس بعالمه الخاص، تستند في منطقها إلى إبراز عيوب الجسد المسرحي، وتصب في انتقاد هذا الواقع، وتقديمه إلى القراء/المتفرجين في صيغة كاريكاتورية تعتمد السخرية كبعد يفجر اللغة المسرحية.
المتسلط المؤلف: يتحدث عن (الجمهور) في كل وقت...
المتسلط المخرج: ويضرب بنا الأمثال
المتسلط المؤلف:ويستشهد بأقوالنا
المتسلط المخرج: ( يشير إلى المسرحي) ويزعم أنه يعرف المسرح
المتسلط المؤلف: وأنه يريد أن يرتقي بالفن
المتسلط المخرج: المسرحية الجديدة؟
المتسلط المؤلف: أعطني برهة.. أعطيك مسرحية
المتسلط المخرج : لكني أريد شيئا يقتل الجمهور..يقتله ضحكا...أو بكاء، شيئا يفهمه الجميع، يفهمه وهو نائم..وليكن تافها..لسنا مسؤولين عن أذواق الجمهور.
ومادام الأمر على هذا النحو فقد ترجم نص الحوار مأساة "المسرحي" كشخصية مأساوية تنازعها لونان لا ثالث لهما: الأبيض والأسود، وبما أن البياض حلم متعذر التحقيق كما يقول الناقد غالي شكري فالسواد هو بطل الحلبة بدون منازع.
المعينات الركحية في المرتجلة الجديدة:
تتفاعل مستويات القراءة النصية، والقراءة الركحية في نص العرض المرتجلة الجديدة، كمادة تجمع بين الكتابة المسرحية الخالصة، والكتابة المسرحية الركحية، ويتجلى ذلك من خلال توظيف المعينات الركحية ككتابة مضاعفة إخراجا وسينوغرافيا من خلال ضبط الحركة وتأثيت فضاء الركح.
إن المعينات الركحية شرط أساسي في التلقي النموذجي الجمالي المرتبط بالعرض في تصور اشتغال الحكاية كما في ذهن المخرج:
*( مشهد وضع الديكور على الخشبة) ص17.
* توصيف فضاء خشبة المسرح ص20.
*يشير إلى المتسلط الناقد الذي يجلس فوق أعلى درجات السلم ص23.
*يضع رجلا على درج السلم ص24.
* تخفت الإضاءة تدريجيا ص25.
* ضوء في مقدمة الخشبة ص26.
*يجلس في مقدمة الخشبة، ظهره إلى الجمهور ص30.
*يحيي المتسلط المؤلف في حرارة ص30.
*يشير إلى المسرحي ص31.
*يدخل وهو يعد خطواته، في حركات تنم عن انعدام موهبة التمثيل لذيه ص33.
*يدخل مقيد اليدين ص35.
*يدخل وهو يصرخ لا نكاد نتبين كلامه ص36.
*في بقعة الضوء في الوسط إلى مقدمة الخشبة...المتسلط المؤلف يجلس في أعلى سلم إلى اليسار...ص37.
*المتسلط المخرج يجلس في أعلى سلم إلى اليمين ص37.
من شأن هاته المعينات الركحية التي وزعت باستفاضة عبر بنيان المرتجلة أن تمنح النص المركزي( نص الحوار) نصا إضافيا، يتولف في إطار تركيبة ونظام النص بشكل عام، وتبعا لذلك نميز كما ذهب إلى ذلك الدكتور "بشير القمري" بين ثلاث ملفوظات:
- ملفوظ المؤلف: (أدبية النص)
- ملفوظ الكاتب: وهو ذو حدين:
*جمالي واع بالكتابة وصياغتها.
*وحد سنوغرافي مؤطر.
- ملفوظ المخرج: ويتحقق في تعالق تام مع الملفوظين السابقين من خلال "نص" المعينات الركحية.
بنية الزمن في نص المرتجلة:
" الزمن في النص المسرحي، كأي نص أدبي هو زمن مفترض، أو زمن متخيل على مستوى نصية النص، واشتغال إحداثياتها، بل إن هذا الزمن هو شبه زمن كما يقول السرديون، وتتدخل في تركيبه قرائن هذه النصية على مستوى إكراهات اللغة كوسيط لاشتغال الحكاية"29.
والزمن في نص مثل نص المرتجلة الجديدة يراعي خاصيتين أساسيتين تتمفصلان في إطار بنيتين زمنيتين متمايزتين:
- زمن المشاهدة لحظة العرض.
- زمن النص لحظة القراءة.
الأول ينتهي بانتهاء العرض المسرحي، والثاني رهين بفعل القراءة.
وإذا انطلقنا من تصور "آن أوبرسفيلد" التي ترى أن زمن المسرح "زمن متقطع داخل الزمن المعيش"30.فإن الزمن الذي تطرحه المرتجلة هو زمن متخيل مصدره فعل الإيهام لدى الكاتب، ونجد تبعا لذلك أنفسنا إزاء زمن يتناسل من خلال الحكاية المعروضة، ومن خلال تسلسل مقاطع النص، يبدأ هذا الزمن بحركة مشهد التقنيين وهم يلجون خشبة المسرح كزمن مؤطر هو زمن الحكاية التي لا تملك أي زمن بالمعنى الحرفي إلا فيما سبق الإشارة إليه في "برولوج" المسرحية خارج بنيان النص من أن المرتجلة كتبت بعد سلسلة من المقالات تصدت للتسلط والادعاء على المسرح، بما يجعل زمن الحكاية مرتهن بالزمن التي تجري فيه الأحداث، وهو واقع عايشه " محمد الكغاط" كمبدع مسرحي اكتوى بنار هذه الممارسات اللامسرحية السائدة في الوسط الفني المغربي، فعمل على معالجتها في قالب مسرحي هو "مسرح داخل المسرح".
تستغرق بنية الزمن المتخيلة في نص المرتجلة مسافة تبدأ بمحاولة المؤلف كتابة نص تحت الطلب ثم المزايدة على بيع هذا النص للمخرج
المتسلط المخرج: دير قضية
المتسلط المؤلف: شنو هي ؟
المتسلط المخرج: بيع النص
المتسلط المؤلف: شحال تعطي ؟
المتسلط المخرج: حتى نشوفو...
المتسلط المؤلف: دابا ملي كاين الشاري، غادي نوجدو بالزربة...أعطيني وحد الربع ساعة دا السكات تسبيق...
المتسلط المخرج: خذ ساعة بوجهها
المتسلط المؤلف: بزاف... ساعة فيها ربعة دا النصوص
المتسلط المخرج: خذ التسبيق اللي بغيت من الوقت....
ورد بالك من ذاك السيد ( يشير إلى المتسلط الناقد الذي يجلس فوق أعلى السلم).
ثم تستمر البنية بعد كتابة النص وعرضه على جمهور مفترض غائب وبعد أن يفشل العرض ينقسم "المتسلط المخرج" و"المتسلط الناقد" و"المتسلط المؤلف" إلى تيارات متطاحنة.
المتسلط المخرج: النص ديالك هو اللي قسمنا
المتسلط المؤلف: الإخراج ديالك هو اللي خرج علينا
المتسلط الناقد: الملحة... قلت ليكم الملحة: يعني التكوميك...
المتسلط المخرج: هذا النص ما تفيد معاه ملحة...
المتسلط المؤلف: هذاك الإخراج ...والله وخا تخرج لو الملحة البحر كلها...
المتسلط الناقد: الملحة...الملحة...
المتسلط المخرج: هذاك النقد ديالك بعدا مسوس
المتسلط المؤلف: ما فيه لا سكر ولا ملحة...
( يختفون)
إن هذه البنية الزمنية ذات مستوى زمن حاضر في النص/ العرض يفرضها منطق وترهين الزمنين في حدود تفاعلهما وتقاطعهما أحيانا، وتأخذ أنساقا متعددة من خلال توليفة الحدث ونمائه في سياقه الزمني لتركيب عالم اللحظة المبأر مع أزمنة أخرى: زمن العرض المسرحي، وزمن التلقي، وزمن الشخصية، وزمن الحدث..ليصبح الزمن هنا ذا بنية متشظية، دون أن نغفل ما يمكن أن تسهم فيه تقنيات المسرح: الإضاءة، الموسيقى، الأزياء، المنظر، الأدوات الركحية، الماكياج...ألخ في تشكيل وعي جمالي بقيمة هذا العنصر في لحظة من لحظات تدفق وانسياب العرض المسرحي.

حفل توقيع ديوان الشاعر محمد ماني

مداخلة الشاعر محمد ماني في حفل توقيع ديوانه 
صلوات للفضيلة ضوؤها دمي
مداخلة الناقد محمد الدخيسي ابو اسامة

الأحد، 2 ديسمبر 2012

تغطية /متابعة عيسى حموتي

تغطية
متابعة /عيسى حموتي

تاليف:
أحمد مرزاق ــ عبد الواحد عرجوني ــ علي صديقي
فؤاد عفاني ــ فريد معضشو ــ نور الدين الفيلالي

دراسات نقدية في الكتاب المدرسي
هو
عنوان الكتاب الذي ملأت أصداؤه هذه الأمسية جنبات المقهى الأدبي
رغم الجو الماطر ، رغم إضراب قطاع النقل الحضري أبى مرتادو المقهى الأدبي والغيورون على الشأن الثقافي والمهتمون بقطاع التربية والتعليم، وأصدقاء المقهى إلا أن يكونوا في الموعد .إذا كان المقهى ،احتضن العديد من التوقيعات التي كانت جميعها ذات طابع إبداعي، تأرجحت بين شعر وقصة ورواية، فالموعد اليوم كان مع دراسة نقدية ذات طابع تربوي، بل اتخذت الكتاب المدرسي موضوعا لها.
بعد كلمة ترحيب جد قصيرة ومقتضبة ، للفنان يحيى دخيسي،تناول الكلمة مسير اللقاء الدكتور بنيونس بوشعيب،الباحث والأستاذ الذي ساهم في المجال التربوي من موقع مشاركاته في الفريق التربوي،والذي اطلع على هذا المؤلف من خلال مواكبته لتأليفه عن قرب. أشار إلى كثرة/أقلية النقد الديداكتيكي، لينتقل إلى الحديث عن قيمة المؤلف موضوع التوقيع، من موقع مؤلفيه كباحثين جامعيين من جهة و كمدرسين يمارسون داخل القسم .
تناول الكلمة الأستاذ عبد الكريم الفيلالي ، تحدث فيها عن الكتاب المدرسي عموما وبعدها خص بالحديث كتاب السنة الثانية باكالوريا آداب مشيرا إلى ما طال بعض النصوص من اجتزاء(المقص) بدليل وجود الكلمة في المعجم اللغوي دون أن يعثر لها على أثر في النص الشيء الذي يدل على تدخل يد لغرض في نفسها لا علاقة لها بالتربية والتعليم ... كما تحدث عن الدروس المرتبطة بالمناهج النقدية والخلط الحاصل في المفاهيم (المنهاج البنيوي والمنهاج الاجتماعي) خاصة عندما يتعلق الأمر بالبنيوية التوليدية كامتداد للمنهاج الاجتماعي والبنيوية الشيء الذي يعقد العملية التعليمية التعلمية عوض أن يبسطها ...
بعد حوصلة موجزة للسيد المسير تناول الكلمة الدكتور أحمد مرزاق (أحد المؤلفين الستة) نيابة عن السيد عبد القادر مرزاق الذي تعذر عنه المجيء ، تحدث عن مكون اللغة من خلال الكتاب المدرسي ، وما يعج به من أخطاء خاصة في الدروس المرتبطة بالعروض، لم تفته الإشارة، إلى نسبة الأبيات موضوع درس العروض خطأ لغير أصحابها. عرج على أثر الكتاب المدرسي سلبا وإيجابا على التلميذ. خلص إلى أن تدخل الصفقات التجارية في الشان التربوي ضربة قاضية تؤدي للسكتة القلبية
عادت الكلمة للدكتور بوشعيب ، يلقي الضوء على جوانب مهمة من الكتاب المدرسي أداة يستأنس بها الأستاذ لا ككتاب مقدس لا محيد عنه
فتح المجال لمداخلات الحاضرين: تحدث الاستاذ محمد العرجوني عن المقاربات التي لا زال تدريس اللغة العربية يعتمدها في حين تجووزت في تدريس اللغات الأجنبية، تلاه الأستاذ كلموني مدرس سابق ومفتش تربوي متحدثا عن ندرةالدراسات التي تهتم بالكتاب المدرسي والأخطاء في التصور البداغوجي الذي يحكم الكتاب المدرسي. اسناد الأمور إلى غير أهلها ، وتطبخ الأمور في وقت قياسي. زكى الأستاذ يحيى بوزغود ، وأضاف أن الخطأ يعزى للفساد الإداري .أما عيسى حموتي فتحدث عن الجمود في الكتاب المدرسي الذي لا يعرف تجددا طيلة عقود رغم التغيرات المحيطة بالحياة مشيدا تجربة بعض الدول العربية التي تحرص على حياة الكتاب من خلال تجدده الينوي. تدخل الأستاذ اسماعيل علالي، يتحدث عن مكون اللغة في مدرستنا الذي لم يستفد من من الدراسات اللسانية، كما لم يستفد من مسرحته. وختمت الآنسة البتول محجوبي مشيدة بالمقررات التي اعتمدت سابقا في منهاج اللغة العربية
في الختام ارتأى الجميع تحديد موعد جديد لمناقشة هذا الموضوع التربوي نظرا لأهميته القصوى . وتطوع كل من الدكتور بوشعيب بنيونس والأستاذ كلموني لإعداد أرضية لتدارس الموضوع . ..

2012-12-01

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م