الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

شعرية المحاورةوالاستدعاء قراءة في تجربة الشاعر خالد بودريف



شعرية المحاورةوالاستدعاء
قراءة في تجربة الشاعر خالد بودريف

بقلم: الطيب هلو
على سبيل التقديم:
ينتمي الشاعر خالد بودريفإلى جيل شعري جديد آثر رهان البعث والإحياء لمنجز القصيدة العربية بعد ما أصابها من وهن بسبب انخراط من هب ودب في كتابة الشعر نتيجة الفهم الخاطئ للتحديث الشعري ولقصيدة النثر وما تلا ذلك من استسهال. ويمكن للمتتبع للشأن الشعري أن يلاحظ أن هناك نوعا من الردة الشعرية نحو قصيدة الشطرين إن جزءا أو كلا، مشرقا ومغربا. ولا يعني هذا الكلام أن هذه الحركة لم تنتج شعرا جيدا وإنما برزت أصوات استطاعت أن تخلق لها بصمة في حقل القصيدة ذات الشطرين. ومن هذه الأسماء خالد بودريف ومحمد عريج وأوحمو الحسن الأحمدي وبوعلام دخيسي وغيرهم. 
أما بالنسبة للشاعر خالد بودريف فلم تتح لي فرصة الاطلاع على باكورة أعماله الشعرية لكني تمكنت من رصد التطور الفني من خلال أعماله الثلاثة : أمير الضوء والمدينة المعلقة وسادن الرمل وتضاريس وجه المدينة الغائب.ففي هذه الأعمال يحاول الشاعر أن يرسم صورته التي تميزه عن غيره من الشعراء، وأن ينحت بصمته التي تتوضح من عمل إلى آخر. إنهشاعر منحاز إلى الكتابة الشعرية ذات النزوع التراثي خصوصا على مستوى الإيقاع إذ قد يضحي بأحد عناصر القصيدة الأخرى حرصا على الإيقاع من أن يخدش. إن تجربته تمثل الامتداد الطبيعي للقصيدة العربية الكلاسيكية بشقيها العمودي والتفعيلي سواء من حيث الإيقاع أو المعجم، وإن كان على مستوى الصورة يحرص على الانزياح عن المألوف في بنائها فكانت بذلك صوره حديثة بشكل كبير. من هنا حصلت له هذه القدرة العالية على المواءمة بين استلهام التراث وتحقيق الحداثة.
إن خالد بودريف لا يمثل قطيعة شعرية مع السابق وإنما يقف في مرحلة الوعي بضرورة الاحتواء أولا ويؤجل التجاوز عن سبق إصرار في انتظاراكتمال الشرط الثقافي لخلق قصيدة حداثية حقيقية، يؤجلها مع امتلاكه القدرة على إنجازها،كما تكشف رؤيته وقدرته على خلق الصور المدهشة. أو يمكن القول إنه يدخل الحداثة الشعرية حذرا ومن خلال الأصول والقواعد وليس من خلال كسرها والثورة عليها. إنه يؤسس لحداثة نصه من خلال المعنى لا من خلال الشكل الفني وينطلق من كون الحداثة تتأسس على الارتباط بالعصر من جهة وبالتراث من جهة ثانية "فالانقطاع عن العصر لا يشكل حداثة بل وقوعا في السلفية الناسخة. والانقطاع عن التراث لا يحقق التواصل بين النص والمخزون الإبداعي الكامن في لا وعي الجمهور على صورة استجابة  قابلة للتعديل بحسب مقاييس المعاصرة."[1] وبذلك  يساهم الشاعر في أن يشكل إلى جانب شعراء آخرين من جيله محطة أساسية في مسار القصيدة المغربية، محطة مفاجئة تعاكس التيار الجارف نحو هيمنة قصيدة النثر، وتعود بالقصيدة نحو الشطرين والتفعيلة، لكنها في الآن ذاته تحاول التجديد على مستوى المتخيل الشعري أو لغة القصيدة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
باختصار شديد: إن الشاعر خالد بودريف على الرغم من حرصه على ترويض شعره بين منجز القصيدة التفعيلية وقصيدة الشطرين لا يسقط في التقليد، وفي نهله من معجم تراثي لايقع في الاجترار.
1 ـ شعرية الاستدعاء:
عندما نقرأ تجربة خالد بودريف نجدها لا تشتغل بوصفها إبداعا خاصا بكرا مستقلا عما يمور في الحقل الثقافي والأدبي، بل إنها نصوص ترتهن إلى وعي شعري عميق يدرك أن النص الأدبي لا يمكنه أن يسير اعتمادا على الموهبة وحدها وإنما ترفده الثقافة الشعرية والثقافة العامة التي ينفتح عليها الشاعر وتتمرأى في نصوصه، إذ النص لا يعدو أن يكون مرآة لمقروء صاحبه وقدرته على هضمه وامتصاصه وتوظيفه بشكل جديد، فهو يشاكس هذا المقروء آنا وينقلب عليه كلية آنا آخر.
من هنا كان النص عند خالد بودريف نسيجا منفتحا على نصوص أخرى من منطق التفاعل الضروري لكل نص كي يخلد ويدوم ويتجاوز راهنيته ويكتب رهاناته. إن استدعاء نص قديم هو تجديد له ومنحه ما يستحق من الخلود والراهنية.
كما يخترق خالد بودريف مجالات معرفية عديدة ويستثمر نصوصا تراثية ويمتح من نصوص معاصرة، يستضيفها ويحسن وفادتها فيضعها في نصه بأناقة تذوب فيها الحدود بين النص السابق والنص الجديد. وهو ما يجعل قراءته ورصد شعريته مرهونا بالكشف عن هذه النصوص الغائبة ـ بتعبير جوليا كريستيفا ـ وبحث نوعية العلاقة التي يبنيها خالد بودريف مع تلك النصوص المستدعاة، ثم تعميق التحليل لبيان الغاية من هذا الاستدعاء ومن شكل توظيفه واستعماله لأن الاستدعاء ليس مجرد " تقنية شعرية" وإنما هو "نشاط ثقافي" يمارسه الشاعر ليترك أثرا. إنه بكلمة واحدة "فعل" acte. ولعل اختيارنا ل"شعرية الاستدعاء والمحاورة بديلين لمصطلحي التناص والمعارضة فعل ثقافي أيضا لاختلاف السياقات والرهانات والمعايير الأخلاقية والسياسية والثقافية التي وراء كل المصطلحات الدالة على الفعل ذاته كالسرقة والاقتباس والاستشهاد وغيرها.
من هنا كان ضروريا أن ندرس النص في سياقه الثقافي الذي ينتمي إليه وفي علاقته بباقي المكونات الثقافية التي يسبح في رحمها جنين النص قبل أن يعلن في صرخته الأولى عن ولادته.
إذن يعتمد الشاعر خالد بودريف في بناء نصه الشعري على شعرية الاستدعاء، ففي كل ديوان نعثر على مجموعة من النصوص المستدعاة بدءا من التصدير l’épigraphe الذي وضعه الشاعر في استهلال ديوانيه (سادن الرمل ـ تضاريس وجه المدينة الغائب، والذي هيمن عليه محمود درويش إذ صدر الشاعر بكلماته الديوانين معا، حيث استأثر بالتضاريس بينما شاركه إليوتوبودلير تصدير سادن الرمل. وهي تصديرات غيرية  E.allographe توجه القارئ نحو دلالات معينة. أما في ثنايا النصوص فإن الشاعر يستدعي آيات قرآنية وأحاديث نبوية وأقوال وحكم ونصوص شعرية كما يستدعي رموزا وأساطير وأسماء أماكن وشخصيات وغيرها مما يكثف النصوص ويمنحها غموضا شفيفا ويمد نصوصه بنسغ حياتها من دعامات ثقافية، وبذلك كانت شعرية الاستدعاء عنصرا بانيا للنص ومثيرا قويا لمخزون القارئ كما أنه يكشف عن سعة اطلاع الشاعر وما يمور داخل ذاكرته من معارف. فضلا عن أن الاستدعاء عنده ليس مجرد إقحام لنص سابق عليه لاستعراض المخزون الثقافي بقدر ما هو محاورة فكرية وثقافية له من منظور جديد، وهو ما يمنح النص المؤَلف طاقة على تأويل النص المستدعى وتحديثه وإعطائه راهنيته من خلال تحويره الجزئي أو نفيه الكلي. ولعل في طريقة التعامل مع النص المستدعى، تثبيتا أو نفيا، تحويرا أو نقلا كشفا عن الموقف أو الرؤيا التي يعبر من خلالها المبدع، لأنه إذا لم تكن لديه هذه الرؤيا ولم يمتلك هذا الوعي فإن الاستدعاء سيكون مجانيا ومقحما ولا يتجاوز الاستعراضية ولا يؤدي وظائفه، بل لا يؤدي إلا إلى حشو النص وإرباك القارئ مما يحرم النص من أية جمالية منتظرة، كما يفقده القدرة على التعبير عن الرؤية الشعرية التي يحملها الشاعر.
لقد شكل الاستدعاء رافدا أساسيا بالنسبة للغة الشاعر إذ إنه أمدها بنصوص كثيرة تتعدد مرجعياتها ومشاربها، يفككها ويعيد بناء نصوصه الشعرية على أنقاضها أو يمحو أطراسها ليكتب نصوصا أخرى على ما تبقى من آثارها.
من أهم المرجعيات التي يستدعيها الشاعر خالد بودريف:
1 ـ المرجع الديني: إذ تحضر في نصوصه عناصر دينية عديدة مصدرها الأساس القرآن الكريم. فالشاعر وظف آيات قرآنية واستثمر القصص القرآني للتعبير عن رؤى جديدة ومواقف خاصة كقصة موسى واهل الكهف وآدم ونوح ولوط ويوسف وذي القرنين إما باستدعاء القصة أو الاكتفاء بألفاظ تحيل عليها أو استعمال معجم قرآني مثل: كليم حرف الله ـ عصا ـ التابوت ـ الألواح ـ الميقات ـ قلب موسى ـ توراتي ـ صدى جبل ـ زبر الهم او نائبات الحديد ـ اخفض جناحك ـ قابيل ـ هابيل ـ رقيم ـ الغاوون ـ وحي ـ أجري إلى الجبل المعصوم ـ تيه بني إسرائيل أربعين سنة ـ الوادي المقدس. السبع الطباق ـ ـ أسفار ـ  وما هم بغائبين ـ خروا سجدا للعجل ـ السامري ـ أثر الرسول...
كما يستقي من التوراة عبارات يوظفها إما كعنوان (سفر الخروج) أو بعض قصصه كنهاية العالم (أرمجدون) ـ هيكل سليمان، بل إنه يستدعي شكل ونظام الآيات القرآنية في قصيدته (أيها الراقدون) ص 45 من ديوانه (سادن الرمل)
2 ـ المرجع الأسطوري: لتعميق بعض المواقف يرتكز الشاعر على الأساطير التي تبئر موقفه وتمنح القوة الضرورية للدلالة. ومن هذه الأساطير: حصان طروادة ـ سندباد ـ العنقاء ـ ميدوسا ـ أنكيدو ـ أوديسيوس
3 ـ المرجع التاريخي: يستعيد الشاعر شخصيات وأحداث تاريخية قديمة منها: هرقل ـ نيرون وإحراق روما ـ وعد بلفور...
4 ـ المرجع الفكري والفلسفي: يوظف الشاعر مصطلحات فكرية عدة منها: نهاية العالم (فوكوياما) واللاشعور والوعي (فرويد) ـ إشكاليات ـ  العراء التكنولوجي ـ
5 ـ المرجع الأدبي: نعثر في دواوين بودريف على مقاطع لشعراء عرب وغربيين منهم: إليوت الذي يوظف عنوان قصيدته المشهورة (الأرض اليباب) أو المعري.
2 ـ شعرية المحاورة:
اعتمد الشاعر خالد بودريفتقنية المحاورة في عدة نصوص سنكتفي منها باثنين فقط من ديوانه "أمير الضوء" النص الاول هو لاميته المسماة "بسفر الخروج" والتي أهداها إلى شاعر عراقي لم يحدد اسمه لكن بحثنا في شعرية المحاورة يجعلنا نكتشف أن هذا الشاعر هو عبد الواحد عبد الرزاق. وأن النص الذي يحاوره بودريف في سفر الخروج هو النص الذي يقول فيه الشاعر العراقي:
صبر العراق صبور أنت ياجمل .
فالنصان معا يشتركان في الوزن (البسيط) والقافية (رويها اللام موصولة بواو خالية من الردف و التأسيس ) والموضوع هو بيان المآسي التي تعرض لها الشعب العراقي من جراء العدوان الامريكي عليه. والنص الثاني هو"ذو الفقار" الذي يحاور فيه ميميمة المتنبي المشهورة بمصطلحها 
"على قدر أهل تأتي العزائموتأتي على قدر الكرام المكارم"
من هنا كانت المحاورة في الشكل والمعجم أوضح منها في المضمون مما جعل الشكل مركزياو بؤرة تتجمع حول ضوئها فراشات المعنى،  وهذا ما يبعده عن تكرار أسلافه بأن " يسرد على السامعين معاني معروفة وصورا مشهورة" كما قال الجرجاني، بل يسمح له بأن "يعيد إبداعه ويقدم لنا رؤية شعرية جديدة تتمخض عن شخصية خصوصية فريدة و متميزة و مختلفة وكل ما فيها من تشابه فهو شبه يفضي الى اختلاف". (المشاكلة والاخلاف ص 13 ) وهو ما يسميه عبد القادر بقشى "ببلاغة الشبيه المختلف" حيث إن " هذا الشبيه يفضي إلى اختلافات نصية تكتسب في اثارها الثوابت الاسلوبية للنصوص النموذجية وضعا فنيا جديدا باضافة عناصر جديدة مرتبطة بالبناء الدلالي العام للنص الجديد وبمقاصد صاحبه وأسئلة عصره وقدرته على تحقيق ذلك" ( التناص ص80 )
وبذلك تكون المحاورة "قراءة اختلافية ومحولة، لمكونات النص المستشهد به وليست مجرد قراءة معضدة ومشابهة."105
إنها "ليست مجرد مسلك تناصي يكتفي بالتشابه مع مكونات النموذج التراثي وتقديس عناصره اجترارها بل هي قراءة تحويلية تسعى لاكتشاف مناطق اللاتحديد فيه، ورتق فجواته وبياضاته على نحو يساهم في تحقيق الاختلاف وإعادة بناء الذاكرة الفنية من جديد "
لكن لا بد من الإشارة إلى أنه في قصيدة "سفر الخروج" التي أهداها خالد بودريف إلى شاعر عراقي لم يحدد اسمه يقوم بتشييد صلة وبناء علاقة مع نصوص سابقة تستدعيها الذاكرة القريبة أو البعيدة وتحاورها ومنها نص الشاعر العراقي "صبر العراق صبور أنت يا الجمل " وقصيدة تقف وراء الشاعرين معا وهي لامية الأعشى المشهورة:
ودع هريرة إن الركب مرتحل   وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟
من هنا يكون الاستدعاء والمحاورة من الدرجة الثانية، لأن الإهداء يضع النص الثاني في دائرة الضوء ويبئره باعتباره معاصرا أولا، ثم إنه سيشترك معه في أكثر من مستوى من مستويات النص (الوزن ـ القافية ـ الموضوع ـ الرؤية القائمة على فكرة البعث او الحياة بعد الموت) بينما لا يشتركان مع النص الأول إلا في الوزن والقافية والبنية الفنية العامة.
إن نص خالد بودريف في علاقته بنص عبد الواحد عبد الرزاق يمثل الامتداد والترسيخ ومحاولة الإضافة فنص بودريف إكمال وإتمام لنص الشاعر العراقي  أو إن النصين قصيدة واحدة كتبها شاعران دون اتفاق مسبق حول قواعد هذه "اللعبة الشعرية " ولو قرأناهما معا في نسخة واحدة لما أمكننا تحديد الفوارق بين أبيات الشاعرين. خاصة وأن خالد أعاد تراكيب بعض الأبيات في نصه الجديد وهو ما منح نصه طابع الاستمرار لسالفه
إن بودريف لم يقف على أطلال النص / النصوص السابقة عليه بكاء وحنينا وإنما شاكسها بما يحقق له الخصوصية والاختلاف ويمنح نصه الجدة المطلوبة لكل إبداع على الرغم من أنه بقي في حبيس الوزن والقافية والموضوع والرؤية التي اختاره سلفه.
إن الاستدعاء والمحاورة جزء أساس من الانتاجية  النصية والبحث فيه محاولة للكشف عن كيفية انبناء نص جديد على أنقاض آخر (النفي) أو على أكتافه (الاثبات) إنها عملية محو مجددة لما كتب وكتابة على اللوح الممحو وليس على صفحة بيضاء كما نتوهم.
إن دورنا ليس هو وضع الاصبع على النص المستدعي وإنما هو ابراز رهانات وشكل توظيفية داخل النص الجديد والعلاقة الجلية أو الخفية بين النصين / النصوص إنها "طريقة جديدة للقراءة ينكشف فيها سر الأسبقية ويستفيد النص من دلالته العامة ."
وهذه الطريقة الجديدة هي التي تكشف عن أن الأمر "لا يتعلق بإعادة انتاج المادة المقتبسة بحالتها القائمة الاولى ولكن بتحويلها ونقلها وتبديلها "
إن الاستدعاء عند خالد بودريففعل تحويل لما قرأ ـ أو كما تقول جوليا كريستينا في تعريفها للنص الأدبي أنه عبارة عن لوحة فسيفسائية و" أن كل نص هو امتصاص وتحويل وإثبات ونفي لنصوص أخرى ."
وقد استطاع الشاعر أن يضم نصوصا كثيرة منها ما وصلنا إليه ومنها من لم ندركه وإن أحسسنا بظلاله الوارفة ،ليحولها إلى مادة صالحة لبناء نصه الشعري الجميل.
على سبيل الختم:
إن محاولة الكشف عن مرجعيات القصيدة عند خالد بودريف وإرجاعها إلى أصولها التي أخذت منها، وكيفية تعامله معها تحويرا وامتصاصا أو تعضيدا وتثبيتا أمر يطول، وليس هدف هذه الدراسة سوى إبراز قوة الذاكرة الشعرية، والكشف عن شعرية الاستدعاء التي تقف وراء هذه النصوص. كما أن شحن القصيدة الشعرية بالمرجعيات المتعددة يمنحها قدرا كبيرا من التغريب، ويهب القارئ إمكانية أن يصبح منتجا ثانيا للنص؛ فلا يتوقف عند حدود استهلاك ما تمنحه النصوص الشعرية، كما يمنح النص الشعري سمة الحداثة، إذ يصبح نصا لا تستنفذه القراءة ولا التأويل.



[1] ـ محيي الدين صبحي، حداثة التراث وتراث الحداثة في شعر أحمد المجاطي، الفروسية الطبعة الأولى 1987، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية (سلسلة إبداع 2) ص 133

غربة الذات والفضاء في ديوان: (سادن الرمل) لخالد بودريف


غربة الذات والفضاء في ديوان:
 (سادن الرمل) لخالد بودريف


د. محمد دخيسي
التقديم:

يستبطن الإنسان كثيرا من المفاجع والآلام، ويثبتها عبر كلمات الورق لينفس عن حالته، ويبث في نفسه روح الألم. في هذا المنحى تأتي المجموعة الشعرية (سادِن الرمل) لخالد بودريف، ارتآها حلا لواقع وحياة مهزومين، انتبه فيها إلى تيمة الصحراء والرمال، وما تثيره في خاطره من مآسي الغربة والوحدة..
و(سادن الرمل)[1] أيضا شعر يحبل بكثير من القضايا الإيقاعية التي تحفز البحث والتنقيب، وتؤكد صلة الشاعر بالعروض الخليلي شكلا ومضمونا.
كما أن خالد بودريف في هذا العمل لفت الانتباه إلى النفس الطويل في كتابة الشعر، بالرغم من سلطة الأنا وتفكيك الواقع انطلاقا من (أناه).
من هنا تأتي قراءتنا التقديمية للمجوعة سابرةً أغوار الذات المهزومة، عبر ثلاث محطات:
- الغربة والوحدة وتشكلاتها في المجموعة الشعرية (سادن الرمل).
- الأنا الحاضرة والغائبة لدى خالد بودريف.
- العروض الخليلي وسلطته في الديوان.

1- الغربة والوحدة وتشكلاتها في المجموعة الشعرية (سادن الرمل):
قبل البدء في تحليل موضوع الغربة والوحدة في المجموعة الشعرية (سادن الرمل) لخالد بودريف، نعرج قليلا على تحليل العنوان، وقد استغل فيه الشاعر الإضافة للتعريف بنوع السادن، والسَّادِنُ في اللغة هو خادم الكعبة كما أشار إلى ذلك لسان العرب[2]، وخادم الرمل نسبة للمهمة التي يقوم بها الشاعر في حياته، وربما يكون الرمل مقترنا بالتشتت، كما يمكن ربطه بالصفاء.. لكن حين نطالع الديوان نقرأ في قصيدة (سادن الرمل) قول الشاعر:
تًؤَكِّدُ الأرْضُ لي أني هُنا
وَحْدي
وأَنَّ مَنْ هُمْ معي لَمْ يَعْرِفوا
قَصْدي[3]
إلى أن يصل إلى قوله:
هنا أنا سادِنُ الرَّمْلِ الذي لَعِبَتْ
بِهِ مَفاتيحُهُ في الريحِ
بالبُعْدِ
فالشاعر يتحين الفرصة للتعبير عن بعده، وعن غربته وحيدا وسط الصحراء، فهو خادمها الذي أتعبته رمالها، وهو الجاني على نفسه جراء الخدمة المتواصلة والمتعبة. ونجده مرات أخرى يعبر عن هذا التشظي، يقول في قصيدته (كل شيء.. ليس لي):
قالَ ذاتَ مساءٍ لِيَ الحِبْرُ
مَنْ أَنْتَ بَينَ الرِّمالِ
لِكَيْ تُمْسِكَ الأرْضَ
مِنْ ذَيْلِها
فَوْقَ نَهْرٍ
مِنَ الجُنْدُلِ[4]
وبتعرف دلالة العنوان، يمكن أن نقف جانبا عند بعض خصوصية الإبداع في الديوان من خلال تيمة الغربة والوحدة، فالشاعر خالد بودريف يكثف من دلالاتها، ويؤشر عليها بتقليب المعاني، وتشتيت المراد بين الأبيات الشعرية. ومن بين الدالات التي اعتمدها الشاعر نذكر:
1-1- الصحراء ومرادفاتها: فالصحراء بالنسبة للشاعر معادل موضوعي لليباب والقفر كما سجلها الشاعر الإنجليزي إليوت، لذا يكرر بودريف اللفظة ويذكر بعض مرادفاتها كالبيد في قوله في قصيدته (قافلة لامرأة لم تولد بعد):
الأرضُ غاضِبَةٌ على الإنسانِ
ما عادتْ تُقَبِّلُهُ الغُيومُ ولا الطيُّورُ
كأَنَّهُ ألقَى مِنَ الأحْجارِ مَا يَكْفي
على مخْزونِهِ المُخْضَرِّ مِنْ قَمْحِ السُّرورِ
فَجَفَّتِ الأنْهارُ وابْتَلَّتْ عُيونُ البيدِ دهراً بالرِّمالِ
الحارِقاتْ[5]
كما استطاع بودريف أن يلفت النظر إلى استغلاله لفظ اليباب في قصيدته (أسطورة المدينةِ المغلقةِ)، وهو يرمز في ذلك إلى مدينة الفحم جرادة، موطنه ونبعه الذي يشتهيه:
هذي المدينةُ سِحرُها في اليُتْمِ
تَكْتُبُ طَلْسَمَ الأوجاعِ
في بِدَعٍ مِنَ الأحوالْ..
تُحوِّلُ كُلَّ مَوْلودٍ تُشاهِدُهُ
بِعَيْنَيْها إلى حَجَرٍ يَبابْ[6]
إنها مدينة (فدان الجمل)[7] بما تحمله من رمز الفناء، والوحدة والغربة بعد إغلاق مناجم الفحل، واغتراب جل أفرادها نحو مدن أخرى، أو العيش داخلها في غربة ذاتية، لما تحمله من فواجع وآلام وحزن ودموع وبكاء:
مِنْ أجلِ انْتِزاعِ الفَحْمِ مِنْ بَطْنِ التُّرابْ
أوْ تُحْرَمَ امْرَأَةٌ مِنَ الحُبِّ الجَديدِ وَدَمْعُها يَبْكي على قَبْرِ
الفتى المَوْؤودِ بالأَحْجارْ[8]
إذ يربط الشاعر هنا بين الماضي والحاضر، ماض مليء بالمآسي المتعلقة بغربة آبار المناجم، وحاضر يعيشه سكان جرادة وسط آلام العزلة والوحدة والتشرد:
لا شيْءَ يَنْتَظِرُ الغَريبَ هُنا
فَما هذي المَدينَةُ في ملابِسِها الغَريبَةِ
بَيْنَ أحْبابي
سوى أُسْطورَةٍ
ملأَتْ بِأَرْصِفَةِ التَّشَرُّدِ
مِنْ مَقاماتِ التَّسَكُّعِ[9]
إنها إذن رموز تنعت المكان، وتصف الفضاء بأسوإ ما يمكن أن يعيشه إنسان في أرض مهولة، أرضٍ أنبتتْ سنابل الوحدة، وصارت رمالا وصحراء مقفرة. والغريب في غربة هذا الفضاء أن الشاعر لم يستعمل لفظة (الصحراء) إلا مرتين في قصيدته (سادن الرمل): واحدة في قوله:
نَقْشٌ
على حَجَرِ اللَّيْلِ الطَّويلِ هُنا
يَكفي
لِتُرْسِلَني الصَّحْراءِ لِلَّحْدِ[10]
والأخرى في:
لِمَنْ سَأَتْرُكُ صَحْراءً تُخَرِّبُها
مَعاوِلُ المُدُنِ الخَرْساءِ
كالنَّهْدِ[11]
أو ما جاء في الإهداء الذي خص به كل أبناء مدينته، وإلى كل من عاش غربة المكان في صحراء من أنواع مختلفة: "إلى من خبروا المنافي في وجوه الصحراء المتعددة"[12]، ثم اعتبارها جامعة لنصوص الجزء الأول بعنوان (روح الصحراء).[13]
1-2- الغربة الذاتية:
عانى الشاعر العربي المعاصر من غربة الذات جراء الأزمات الواقعية، والعوائق النفسية وغربة الذات المتشتتة وسط فراغ الفضاء، وفراغ النفس المنبعثة من رماد التشظي في الحياة المليئة بالأوجاع. خالد بودريف يعاني سلطة الذات بكل أشكالها، فهو الوحيد والغريب، وهو المتوجع والمتألم، وهو الحزين المتعطش لكل أساليب الحياة السعيدة، وهو المنفي في دروب التسكع والتشرد، إنه الموت البطيء، أو بطء المصير المحتوم الذي لم يخلصه من حريق الذات.
تعددت أشكال التعبير عن الوحدة في ديوان (سادن الرمل)، فمن الوحدة:
فَوَحْدي
على طَلَلِ الكَلِماتِ أسيرُ
وَخَلْفي فَراشاتُ عُمْري تَطيرُ
إلى الأُفُقِ اللانِهائيِّ فَوْقَ قُشورِ الفَناءْ[14]
إلى النفي والمنافي:
فلِي قامَةٌ تُمْسِكُ الشَّمْسَ مِنْ ثَوْبِها
ولي وَطَنٌ في المَنافي[15]
ليعيش الشاعر حالة الحزن والأسى والألم والأوجاع، تلهو به الريح يمنة ويسرة ولا يجد من يواسيه في محنته ومعاناته في علاقة دائمة بالمدينة ومأساتها الأبدية، جاء في قصيدته (أسطورة المدينة المغلقة):
هَذي المدينةُ سِحْرُها في اليُتْمِ
تَكْتُبُ طَلْسَمَ الأَوْجاعِ[16]
لينتهي به المقام إلى قبر المماة:
حين أَشْهَدُ موتيَ قَبْلَ غِنائي
على قَبْرِكَ الوَرَقِيِّ
وأبكي كَما لَمْ يُرَ الدَّمْعُ
في دَمْعِ
عَيْنِ البُكاءْ[17]
فنلاحظ جمع الشاعر جملة من الألفاظ الدالة على الغربة والاغتراب والحزن: الموت- القبر- الدمع- يعن البكاء، وكلها دالات تشي بحزن عميق يئن له الشاعر ويتحمس لرؤية منفاه الأخير في ظل حياة جحيم، وجحيم حياة.
كما أن الشاعر لا يتورع عن مخاطبة الذات بشتى أشكال التعريف بمآسيها، والتنكيل بها إلى مراتع الحزن والأسى.
لذلك نجده ينتقل من ضمير الغائب إلى ضمير المتكل، موحيا للمتلقي أن الشخص الأول غير الثاني، لكن الذات الحزينة هي التي تتكلم وتعبر عن مكنوناتها وإن لم يؤشر الشاعر إلى كونهما واحدا لا يتجزأ.
1-3- الذات الحزينة: ومرادف الآخر:
يقول خالد بودريف في بداية قصيدته (أسطورة المدينة المغلقة):
لا شيءَ يَنْتَظِرُ الغَريبَ هُنا
فما هذي المدينَةُ في ملابِسِها الغَريبةِ
بين أحبابي[18]
كما يقول:
في كلِّ طِفْلٍ في المدينَةِ صَخْرَةٌ
تَنْمو مَعَ الفَحْمِ القَديمِ [19]
لكن الغالب في كل المجموعة الشعرية (سادن الجمل) هو اعتماد الشاعر بودريف ضمير المتكلم في الماضي والمضارع، وربطه بالاسم والحرف دليلا على تمسكه "بأنا" الدالة على قوة فعله داخل مدينته، وعن مأساته التي يعانيها كما يعاني منها جل الأطفال الذين عاشوا في المدينة ذاتها.
لذا نجده يكثف من هذا الضمير حتى أضحى موضوعا مستقلا بذاته، يقول في قصيدة (باب على الريح):
قِيامَتي
في مدى الأحياءِ
واقِعَةٌ،
ظِلُّ المَدى يتَجَلّى مِنْ لَظى حُرَقي[20]
ومثال ذلك كثير في الديوان، مما يؤكد سلطة الأنا، وتدفق الذات إلى السطح معبرة عن مآسيها وأحزانها ومواقفها المتعبة من الواقع والحياة.
إذن، بعد هذه الإطلالة على ذات الشاعر وإلى تعبيره عن ذات مفعمة بالمشاعر المأساوية تجاه الفضاء المكاني، وتعبيره أيضا عن رمزية الصحراء بكل مرادفتها واعتبار نفسه خادما لهذا الفضاء بما يحمله من معاني التشرد والوحدة والغربة، بعد هذه التوطئة نصل إلى خصوصية الشاعر في ديوانه (سادن الرمل).

2- العروض الخليلي وسلطته في الديوان:
اعتمد الشاعر في ديوانه (سادن الرمل) بحور الشعر العربي الخليلية، بكل قواعدها وقوانينها، إلا أنه يختلف عنها في عدد التفيعلات، مما جعل قصائده تقليدية وتفعيلية بامتياز، نظرا لما تحمل من سمات التعدد وسمات الانسجام الصوتي والإيقاعي.
يعقد الشاعر صلة ببحور أربعة في ديوانه هي:
المتدارك: ثلاث قصائد.
الكامل: ثلاث قصائد.
البسيط: قصيدتان.
المتقارب: قصيدتان.
وما يلاحظ على القصائد العشر في (سادن الرمل) أن خالد بودريف يتعامل معها بطريقة سلسة تنم عن وعي كامل بقواعدها.
ويمكن أن نشير إلى ثلاثة أمثلة من بحور ثلاثة:
أولا- قصيدة (قافلة لامرأة لم تولد بعد):[21]
القصيدة من بحر الكامل، تتكون من ستة أبيات شعرية:
ب1: يشكله المقطع الأول بثلاثَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من أول النص إلى ..الناعساتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 2: يشكله المقطع الثاني بعشْرِ تفعيلات، تبدأ من أحتاج  إلى ..العاشقاتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 3: يشكله المقطع الثالث بتسعَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من الأرضُ غاضبةٌ إلى ..الحارقاتْ (مُتْفاعِلانْ).
ب 4: وهو جزء من المقطع الرابع من ما عادتِ الأرضُ .. إلى الحريرْ بخمسِ تفعيلات، واعتبرناه بيتا مستقلا لأن الشاعر أنهاه بالقافية نفسها (متْفاعلانْ) إلى جانب تسكين آخر الكلمة دون اعتماد الروي ذاته.
ب 5: وهو الجزء الثاني من المقطع الرابع، يبدأ من كلُّ المحبين .. إلى الظامئات (متْفاعلانْ)، ويتكون من أربعَ عشرةَ تفعيلة.
ب 6: يشكله المقطع الخامس بأربعَ عشْرةَ تفعيلة، تبدأ من أحتاجُ لامرأةٍ إلى ..الساحراتْ (مُتْفاعِلانْ).
ثانيا- قصيدة (سادن الرمل):[22]
يمكن اعتبار هذه القصيدة شكلا عموديا صرفا، لأنها نُظمت على بحر البسيط (أربعة وعشرون بيتا)، كل بيت يستعمل فيه الشاعر تفعيلات البحر الثمانية مقسمة إلى شطرين، لكنه ارتأى كتابتها على الشكل التفعيلي موهما القارئ ببعدها عن الشكل التقليدي. وما يميز أيضا هذا النص وبعض النصوص الأخرى استغلال الإشباع، خاصة مع بعض الضمائر المتصلة، كقوله:
هنا أنا سادِنُ الرَّمْلِ الذي لَعِبَتْ (متَفْعِلُنْ فاعِلُنْ مسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ)
بِهِ مَفاتيحُهُ في الريحِ (متَفْعِلُنْ فاعِلُنْ مستفْعِ..
بالبعدِ[23]                  ..لُنْ فَعْلُنْ)
والإشباع يظهر في الجار والمجرور (به.. بِهِي) وفي الاسم (مفاتيحه.. مفاتيحُهُو)
ثالثا- قصيدة (كل شيء .. ليس لي):[24]
اعتمد الشاعر في هذه القصيدة بحر المتدارك لأنه يستغل تفعيلات (فاعِلُنْ) و (فَعِلُنْ) وهي مكونة من ثلاثةَ عشر بيتا:
البيت
عدد التفعيلات
بدايته
نهايته
1
14
حين أصنع...
.. بالغناءْ
2
13
حين أشهدُ...
... عين البكاءْ
3
14
حين أمشي...
... وماءْ
4
25
أعرفُ الآنَ..
... الفناءْ
5
5
لا تَعُدْ...
... الأولِ (تغير حرف الروي)
6
7
حيث لمْ...
... المُقْبِلِ
7
8
أنتَ طِفْلٌ...
...منزلِ
8
8
وترى...
... مِنْ عَلِ
9
13
قالَ ذاتَ..
...من الجندلِ
10
8
قال مَنْ...
... بلا مَنْهَلِ
11
22
لستَ تَكْتُبُ...
... في وطن الموتِ لي.
12
4
كلُّ شيء تراهُ...
.. هو لي
13
13
كلُّ شيءٍ على الأرضِ...
... آخر النص

تركيب:
اخترتُ التعامل مع المجموعة الشعرية (سادن الرمل) من ناحيتين:
ناحية موضوعية تيمية، تكشف أهم البنى المضمونية في القصائد، وقد أشرت إلى استغلال الشاعر خالد بودريف الجو المحتقن لمدينة جرادة من جهة، وإلى جو الفضاء (الصحراء) الذي اختاره منفى لذاته من جهة ثانية، ثم المنحى الثالث المتمثل في الغربة الذاتية وما تمثله جل التعابير والدلالات والدالات المؤشرة على خصوصية الذات المحترقة والمأساوية.
أما الناحية الثانية، فقد آثرت أن تكون إيقاعية، لأن المجموعة الشعرية تستغل الفضاء الورقي لتشكل قصائد تفعيلية شكلا، عمودية جوهرا، معتمدا القواعد الخليلية مما يثبت معرفة أساسية بها، وتطبيقها بصورة تنبئ أن الشاعر متشبث بتراثه العربي.
ما يمكن أن يضاف هنا، هو اللغة التي تشير في غالبيتها إلى المعجم العربي القديم، باعتماد المجازات والتحولات الدلالية والتركيبية مما يحفز القراءة المتأنية من جديد، وهو ما يمكن الإحاطة به في قراءة أخرى.





العيون 17 جمادى الأولى الموافق ل 29 مارس 2013.


- خالد بودريف: سادن الرمل، مطبعة الجسور، وجدة، ط. 1، 2013.[1]
- ابن منظور: لسان العرب، مادة سدن، 13/ 207..، دار صادر بيروت، ط. 3، 1994.[2]
- سادن الرمل، ص. 13.[3]
- المصدر نفسه: ص. 33.[4]
- سادن الرمل، ص. 10.[5]
- المصدر نفسه، ص. 37- 38.[6]
- فدان الجمل: الاسم القديم لمدينة جرادة، يمكن العودة إلى رواية (فدان الجمل) لعبد الرحيم كلموني: نشر سومكرام، ط. 2011.[7]
- سادن الرمل، ص. 39.[8]
- المصدر نفسه، ص. 37.[9]
- نفسه، ص. 16.[10]
- نفسه، ص. 20.[11]
- سادن الرمل، ص. 3.[12]
- المصدر نفسه، ص. 7.[13]
-  نفسه، ص. 32.[14]
- نفسه، ص. 60- 61.[15]
- نفسه، ص. 37.[16]
- سادن الرمل، ص. 31.[17]
- المصدر نفسه، ص. 37.[18]
- نفسه، ص. 38.[19]
- سادن الرمل، ص. 32.[20]
- سادن الرمل، ص. 9-10-11.[21]
- المصدر نفسه، ص. 13-..21.[22]
- سادن الرمل، ص. 20.[23]
- المصدر نفسه، ص. 31.[24]

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م