الاثنين، 1 يونيو 2015

"الفضاء وتجلياته في القصة القصيرة بالجهة الشرقية"..


"الفضاء وتجلياته في القصة القصيرة بالجهة الشرقية"..

عنوان مداخلة الدكتور محمد الدخيسي في " الموكب الأدبي"

، اليوم الثاني 30/5/2015

تقديم:
قبل البدء لا بد من تسجيل ملاحظتين أساسيتين:
أولهما متعلق بالعنوان، إذ يُعتبر الحديثُ عن الفضاء المكاني في النص القصصي أمرا مفروغا منه، لأنه عنصرٌ أساسٌ في تقديم الحكي.
ثانيهما تقني، لأن الاشتغال على نصوص الكترونية (على الحاسوب) -بحجم إحدى عشرة مجموعةً قصصية بما فيها مجموعتين مشتركتين بَيْنَ عددٍ لا يُستهان به من المبدعين- مهمةٌ صعبة، لذلك استعنتُ في بعض الأحيان ببعض النصوص للمبدعين أنفسهم من أعمال منشورةٍ سلفا.
يمكن أن نطرح أسئلةً جديرة بالتقديم والمناقشة، أسئلةً هي من بوح القارئ العادي والمتفحص للإبداع القصصي العربي، مارسَتْ حضورَها الفعلي من خلال قراءةِ أعمالِ الموكب الأدبي في نسخته الثالثة 2015، ومارسَتْ حضورَها الفعلي أيضا من خلال قراءات هامشية للإبداع الأدبي عامة.
ما جوانب اللقاء بين الفضاء أو الحيز المكاني بين الشعر والسرد (القصة القصيرة خصوصا)؟
ما خصوصية الفضاء المكاني في إبداع الجهة الشرقية من خلال النماذج المقترحة؟
نشير أولا أن النماذج المدروسة هي مخطوطات لأعمال ترى النور موازاة مع هذه القراءة، وهي لكل من:
بديعة بنمراح: علمتني امرأة
حسن بنمومنة: كمائن وفخاخ
محمد حامدي: أخاديد جبل الفحم
ميمون حيرش: ريف الحسناء
محمد العتروس: امرأة تقرع باب الله
رشيد قدوري: هكذا جُنَّ قلمي (هلوسات ساخرة)
سعيد كفايتي: أحمد الذي يطير
مريم لحلو: هسيس المساء
محمد مباركي: غيبوبة على مطر ساخن
المجموعة القصصية الخاصة بالشباب: موكب الهزارات
المجموعة القصصية الخاصة بالمبدعين الذين سبق لهم النشر: أقواس قصصية
1- ملاحظات أولية:
أولا: بين الشعر والقصة علاقةُ إبداع، غير أن الفضاء في الشعر مَتَحَ من القضية الأساسية التي تشكلُ غربةَ المبدعِ في مكانه انطلاقا من مسلمات ذاتية أو اعتباراتٍ موضوعية خضَعَتْ لِغُربة إليوث وجَعَلَتْها ركنا مبدئيا. لذلك نجد الشاعرَ يخترق المكان ليجعلَه غربةً ذاتية، في مقابل القاص الذي لم يجد فيه إلا فضاء أو حيزا يخترق به أحداثه. من هنا كان المكان ذا بعد وظيفي في الشعر بخلاف السرد الذي يمثل فيه الوسيلة والعنصر المهم في تشكيل الحبكة.
ثانيا: طبيعة اللغة بين الشعر والسرد تُحَلِّقُ بالشاعر إلى انزياحات وتحولات في المعنى، في حين يحافظ القاصُّ بشكل أكثرَ بروزا على معيارية اللغة، إلا ما جاء مرتبطا بشعريتها النصية.
ثالثا: يجعل القاص من المكان في بعض النصوص قضيةً محوريةً من خلال قضية الإنسان المرتبطِ بها، مثل أشكال مقاومة الإنسان ضدَّ العنف أو الاحتلال أو الاستعمار وغيرها.
رابعا: حضور قوي لعلاقة المدينة والقرية في السرد، مما يوثق لعلاقة المبدع بالمكان، وهنا نستطرد قليلا لنُعَرِّجَ على شكل السيرة وبعضِ صُوَرِ تقريب المتلقي من مشاكلِ الهجرة سواءٌ منها المحلية (القروية) أم الدولية (السرية أو المشروعة).
خامسا: ارتباط أغلبِ القصاصين بوطنهم عامة ومدينتهم خصوصا، في حين يكون الحديث عن المدينة باعتبارها فضاءً عاما؛ وهنا نصل إلى منشورات الموكب الأدبي في نسخته الثالثة، حيث نسجل أن عملية الانتقاء كانت مركِّزَةً على جمعِ نماذجَ لأسماء من الجهة الشرقية عامة: وجدة وبركان وجرادة وتاوريرت والناظور مع تسجيل غياب اسم بارز في فكيك أو ممن غاب عن وطنه مهاجرا، ولعل في هذا الاختيار ما سيساهم في إبراز خصوصيةِ اشتغالِ كل مبدع مع بلدته مع تسجيل غيابِ هذا التوظيفِ عند أغلب المشاركين، وحضورِه بشكل بارز خاصة مع محمد حامدي وميمون حيرش وخالد مزياني..
2- الفضاء المكاني: الارتباط العضوي والعاطفي
ليس غريبا أن تتشكل علاقةٌ وطيدةٌ بين المبدع والمكان الذي ترعرع فيه فَسَمَتْ فيه عواطفُه وأفكارُه؛ غير أن اللافتَ للانتباه خلال اطلاعي على الأعمال المنشورة هو الترابطُ الشديد بين القاص ومدينته حدَّ الهوَس والتعلق. وسأقدم في الحيز نماذجَ تقريبيةٍ.
2-1- أخاديد جبل الفحم لمحمد حامدي:
مزج المبدعُ في هذه المجموعة بين الشخصية الرئيسية التي تؤثِّثُ القَصَصَ، والمكانِ الذي اختاره أن يكون جبل الرومبلي المعروفِ في جرادة دليلا على قوة الشخص من كل النواحي الفكرية والجسدية والنفسية وغيرها، نأخذ مثالا من ثلاثِ قصص:
"من لم يشمَّ رائحة الرومبلي فهو مطرود من رحمة المدينة" هكذا حدثني جدي ذاتَ ليلٍ بارد قد كان تجمد فيه كلُّ شيء ودمْدمَتِ الريحُ بَيْنَ سَكَناتِ القرية المهترئة." (النص الأول: برتقال واحتراق)
"من لم يتجول بين بقايا أخشابِ وصفائحِ الرومبلي، فلن يتحسَّنْ تعبيرُه أبدا، هكذا قَرعني معلمُ الصف الخامسة يوم كتبتُ إنشاءً حول نزهةٍ في الشاطئ." (النص الثالث: شاطئ وطوب)
"من لم يتمتع بإطلالة الروبلي تحت القمر لن يعرف للعشق سبيلا، هكذا قال لي صديقي يوما وهو يَغْرِزُ عُقَبَ السيجارة في مِعصمِهِ الأيسرِ." (النص الرابع: عشق وشهادة)
فمهما تعددت السبل، فالطريق إلى جرادة واحد، والمكانُ متفرِّدٌ ومتميز حسب ما تقتضيه ضرورةُ النص أولا وعشق الكاتب ثانيا لفضائه من حيث جمالُ المدينة، وقدسيةُ الجبل وتفردُ الأمكنة.
2-2- ريف الحسناء لميمون حيرش:
إذا انتقلنا إلى نموذج ثان؛ سنقف عند القاص ميمون حيرش مع مجموعته القصصية القصيرة (ريف الحسناء)، فالظاهر أولا تركيزُه على منطقة الريف، ثم إضافتُها إلى الحسناء، ومن ثمة تخصيصُه النصوصَ لحيز مكاني بصيغة المؤنث الحسناء. لذا نقرأ في نصه المعنون بالصيغة ذاتها: "كررَتْ "ريف" العبارةَ بهَمْسٍ أكثرَ من مرة حين عَجَزَتْ عن فهم حقيقة الذي حصل لبلدتها الصغيرة التي حولتْها الأمطارُ إلى مجرد دمار، وإلى مدينة غارقة في الوَحَل والماء، الأشغالُ التي راكمَتْها في الأشهر الأخيرة، وبسرعة فائقة، لم تكن سوى نَقْطِ عَروسٍ ليس إلا، استفَاقَتْ، بعدها، فإذا دنياها كما يعرفها أهلُها، لا جديدَ تحت شمس الريف."
فلفظة الريف تتكرر مرتين في الفقرة الأولى من القصة، فهي الحسناء ريف، وهي الريف المكانُ؛ لذلك لا نستطيع الفصلَ بينهما باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الكاتب ذاتِه، وخصوصيةٍ تجعله يَتفردُ بتنويعِ ارتباطِهِ بالمكان دون قيد أو شرط. لأن الإنسان مجبول على حب أرضه وبلدِه، ولولا هذا الحبُّ لما استطاع أن يُفَتِّتَه في نصوصه الإبداعية وأن يجعلَه أساسَ التحول، يقول في النص ذاته: "لو يُخلِصُ الإنسانُ للأمكنة، وللأشخاصِ لرَحُبَتِ الأرضُ ولمَا حرَنَتْ، ولأَنْبَتَتْ قلوباً خضراءَ تَتَعَرَّشُ في الصدور.." وقد جاء ذكرٌ لبعض المدن كالناظور وبين انصار، أو أماكنَ عموميةٍ كالمقهى، أو المقاهي التي أصبحت تتناسل بالناظور.. ومن المفارقات أن المجموعة القصصية القصيرة جدا (نجيُّ ليلتي) لميمون حيرش خلَت نهائيا تقريبا من أيةِ إشارة للمكان العام.
2- 3- خالد مزياني والارتباط بوجدة ومعالِمِها وشخصياتها:
تَرَكَّزَ اهتمامُ خالد مزياني في قصِصِهِ المنشورةِ ضمنَ (أقواس قصصية) على مدينة وجدة ومآثرها الحية النابضة وسطَها، كبابِ سيدي عبد الوهاب والجوطيةِ قديما والأماكنِ التي كانتْ تجمَعُ فرسانَ "الحلايقي" بكل الأصناف وفي جميع الاتجاهات. لذا نجدُهُ يُقَدِّمُ صورةً حيةً لواقع مضى ولم تبقَ منه إلا بعضُ الذكريات. يقول في نص (لا جديد تحت السماء): "خلف أسوار مدينةِ وجـدةَ الجميلةِ. العريقةِ. وسطَ المدينة المزدحمِ. تحديدا ساحة باب عبد الوهاب. الصخَبُ.. الحَرُّ.. الأوراقُ المتناثرةُ هنا وهناك.. الجمهورُ بعضُه صامت والبعض الآخر من شيوخه.. شبابِه.. أطفالِه يتوسدون جِدارَ الحديقةِ القصيرَ، حتى صار واحدا منهم. ليبقى الشارعُ الوجدي يحتضنُ كلَّ الجراح.. جراح الكبارِ.. الصغارِ.."
ونشير هنا إلى حضورِ الحلقة أيضا وهي رمزٌ لوسَط مدينةِ وجدةَ وغيرِها من المدن عندَ كثير من المبدعين، كنور الدين الصغير في قصته (الحلقة) ضمن المجموعة القصصية ذاتها، أو غيره..
2-4- غيبوبة على منظر ساقط لمحمد مباركي:
يتحول الفضاء مع محمد مباركي إلى تيمةِ الارتباطِ بالماضي وتوقِهِ إلى ذكريات عاشَها في أماكنَ عِدَّةٍ؛ إذ لو عدنا مثلا إلى مجموعته (الرقم المعلوم..) نجد حديثه عن الكُتَّاب والحي القديم بفروعه وأزقته وممراته ووقائعه والقرية.. لذلك يبدأ مجموعتَه الحالية (غيبوبة على منظر ساقط) بتناولِ المدينةِ الشاطئية (السعيدية) بأوصافَ تركِّزُ على مظاهرِ التفسخِ وتدني الجانب الخُلُقي مع وَضْعِ مفارقات بين معاملةِ أهلِ البَلَدِ والسُّواح. فيورِدُ مثلا لقاءً بين كلب سائح وآخرَ ضالٍّ بالمدينة: "غافلَ "سوسو" سيّدتهُ في صبيحة اليوم الموالي وهرب من الفندق، واتّجه إلى هوامشِ المدينة، حيث كان قد شاهدَ تلكَ الكلابَ الضّالةَ. وقف مُتوجّسا يُراقبها، وهي منهمكةٌ في اللّعب... شاهَدَتْهُ، فَجَرَتْ إليه وتَحَلّقَتْ حوله. تَشَمَّمَتْهُ وعطستْ بشدّة. سألهُ كبيرُها: "من أنت؟"." (قصة: كلبنة) ونسجل هنا حضورَ قصةِ الكانيش في مجموعة (هسيس المساء) لمريم لحلو بطريقة تُكَلْبِنُ (إن صحَّتْ هذه الصفةُ) فيها بعضَ الأجناسِ البشرية.
كما أنه يفرضُ سلطةَ المكانِ، فيحولُه من حيزه إلى أبعدِ نقطةٍ يمكن أن يصلها، معتمدا في ذلك على نظريةِ زحزحةِ القارات، لكن بصورة تخييلية يجعلُ المغربَ يتمَوْقَعُ بينَ عَشِيَّةٍ وضُحاها في المحيط: "فتحتُ جهازَ التّلفازِ على القناة الوطنية، طالَعَني مديرُ مصلحة الأرصاد الجوية بوجه شاحب، وصَوْتٍ يقطّعُهُ الفزَعُ ممّا كان يقرأ على اللّوح الإلكتروني، ويَدُه ترتجف على خريطة بلادي. سابحةً في المحيط الأطلسي في غير موقعها من شمال غرب إفريقيا." (قصة: هل تتغيرُ الجغرافيا) لكن المحيطَ جفَّ عند مريم لحلو في مجموعتها (هسيس المساء) حيث تقول: "جفَّ المحيط الأطلسي، تحولَ إلى حفرة كبيرة يلهو فيها الأطفالُ.. مَلِيء بالدِّلاء الفارغة وبالكُرات المفشوشة وبالقطعِ النقدية القديمة الباهتةِ الصُّفْرَةِ وببعضِ الهياكلِ العظمِيَّةِ البشرية التي أتى بها الريحُ من حُفرة الأبيض المتوسط.." (قصة المحيط)
2-5- هسيس المساء لمريم لحلو:
مع هذه المقارنة نعود إلى القاصة مريم لحلو في (هسيس الماء)، وما يمكن تسجيلُه حول اشتغالها بالحيز المكاني هو تأثُّرُها العميقُ بالأفضية القديمة لكن من جانبها الاجتماعي فقط، فتذكُرُ أحياءَ أو أمكنةً أو دروبا أو حماماتٍ وغيرَها بكثيرٍ من التفصيل، لأنها عايشَتِ المرحلةَ، وعاشَتْ تفاصيلَها مع صَبِياتِ الحي ورفيقاتِها، فتَتَذكرها وتَذْكر بها من يقاسمها اللحظات، وهذا الأمر نلحظه في مجموعتها السابقة (ضحك كالبكاء) ونسجل حضورَه القوي في هذه المجموعة كنص (حمام بوسيف) مثلا، أو في كثير من نصوصها المنشورة.
2-6- هكذا جن قلمي لرشيد قدوري أبي نزار:
بغض النظر عن جنس النص، واعتبارِه يندرج ضمن نسق جديد قد نختلف فيه أو نتفق؛ غير أن المهمَّ من خلال هذه التغطيةِ اكتشافُ حضورِ الفضاء في بعض خلفياته، لأنه يُشَكِّلُ مَسْرَحَةً لقضايا وأحداثٍ منوعة، تتوزع عبرَ شخصيات حقيقية وأخرى مجازية، وبينَ حيز مكاني معروفٍ تارة ومتخيَّلٍ تارة أخرى.
يحضر المسْجدُ في نصوص أبي نزار والحيُّ والمدرسة والمنزل والدكان والحارة الصغيرة وغيرُها، وما يلفِتُ النظرَ هو التركيزُ أكثرَ على القُفلة التي تؤثث فضاءَ النص أكثر من اهتمامه بالفضاء ذاته. نقرأ في نص بعنوان ( أنا والهلوسة): "ماذا لو خطرَتْ ببالِكَ فكرةُ اللقاء -مجددا- بجميع الأصدقاء الذين عرَفْتَهُم عبرَ مسار حياتك.؟! مِنَ الذين بصموا طفولتَكَ بمشاغباتهم.. إلى الذين شاركْتَهُم أجواءَ اللعب في فضاء الحارة الصغيرة.. إلى الذين بادلْتَهُم الخِصامَ والتصالح في اليوم نفسه.."
بعد هذا العرض العمودي لبعض الأعمال التي نصبت اهتمامها للفضاء المكاني؛ نصل إلى أهم الاستنتاجات:
أولا: ارتباط المكان/ الفضاء بالشخصية الرئيسة في النص القصصي، وذلك من تداعيات التعالق العاطفي وسلطةِ المدينة/ الأصل، أو المدينةِ/ المنشأ، وهو دليل أيضا على اعتبار الفضاءِ المكاني أسًّا في بناء النص القصصي القصير.
ثانيا: ارتباط المكان/ الفضاء بالحدث في بعض النصوص مما يؤرخ لواقعة حدثَت بمكان معين، أو ذكرى جعلت المبدعَ يُخَلِّد المدينةَ أو الحيزَ المكاني ويجعله بناء مهيمنا في صيرورة حياته أو صورةً لحياة متخيَّلَةٍ.
ثالثا: حضور أمكنة مشتركَةٍ بين القصاصين مما ينبئ بأهميتها من جهة، وتركيزِ الاهتمام عليها، إلى درجة اقترانِها بالمبدع.
3- خصوصيات الفضاء والقواسمُ المشتركة:
تشترك المجموعات القصصية المدروسة في كثير من القواسم التي جعلتنا نُقِر أنها خصوصيةٌ مثبتَةٌ بالدليل الموضوعي والقرينةِ السياقية في النصوص، ونشير هنا إلى كونِ المدينة بصفة عامة حيزاً له حضورُه القوي، ولعل من وراء ذلك رؤيةَ المبدع وتوقَه إلى كسب المكان دلالةَ الانتماء والانتساب والهروبِ من الواقع.
3-1- المدينة ورمز الوجود:
تتحددُ رمزيةُ الوجود الخاصةِ بالمدينةِ من خلال تتبع المبدع لأفضيةِ المدينة أولا، ثم بذكر المدينة ثانيا؛ وهو المقصود لدينا، إذ نبحث عن هذه الخصوصية ومميزاتِها.
نقرأ في قصة (ظل امرأة) لمريم لحلو قولَها: "افترشَتْ رُخامَ عتبةِ البنك التجاري المغلَقِ، تتأمل في هدوء المارةَ كأنها فلاحةٌ تزور المدينة لِتَكْرَعَ من مباهجها ثم تعودُ فَرِحَةً إلى بقراتها"، وهي إشارة واضحة إلى علاقة المدينة بالقرية، من خلال زيارةِ القرويةِ للمدينة ودهشتِها أمام الأضواء والمحلات والمؤسسات الإدارية... وقد يُحسُّ المبدعُ بالغربة الذاتية وهو يزور مدينةً بحجم العاصمة، فلا يألفُ منها إلا الوجوهَ، أما الضجيجُ والصخبُ فلا يزيدانه إلا ألما وحسرة، وتوقاً إلى عالم الفضاء الواسع في القرية أو المدينة التي لا تحْملُ من سمات المدنية إلا اللقبَ، يقول علي عبدوس في نص قصصي بعنوان (ضجة العاصمة): "في العاصمة ضجةٌ عارمة.. كالعاصفة. أعدْتُ الإصغاءَ إلى ما حولي.. بحاسة سمعٍ مُرهفَة، اكتشفتُ طَعما خاصا للزحام واللَّغَط.. أُصِبتُ بالصمم، ولم أعدْ أسمَعُ شيئا على الإطلاق." بمعنى أن ما أحسَّتْ به بطلةُ لحلو لم يَكُن إلا انعكاسا لرؤية قبلية منبعِثَةٍ من المتعارفِ عليه لديها، لأن المدينةَ نفسَها لم تكن إلا قريةً بالنسبة لعبدوس حينَ سافر بطلُه إلى الرباط.. من هنا نقول إن مقولةَ المدينةِ/ القريةِ تبقى نسبية تخضع للعامل النفسي أولا ولدرجةِ الانتقال من مكان إلى آخر. وقد يُحس المرءُ بالغربة أيضا حين ينتقلُ من مدينة إلى أخرى فيجدُ ما لا يَمُتُّ بصلة إلى الحضارة الحقيقة، وهذا الأمر نلاحظه لدى محمد العتروس الذي يقيمُ مقارنةً بين نساء مدينةٍ ما في وطنه افتَقَدْنَ رمزَ الأنوثة، ونساءٍ أوربيات حافظنَ عليه وإن مارسن حريتهن، يقول في قصة ( النساء): "كنت أدرك أني دخلْتُ المكانَ الخطأ، أنا الذي لم يكن لِتُرْبِكَهُ نساءُ باريس ولا لندن ولا فينيزيا ولا أمستردام.." بالرغم من أنه كان يحس بغربة مكانية شاعرية تزيد من همومه وتُقَرِّبُهُ من مصيره المحتوم، يقول في نص (الغرفة الباريسية) في مجموعته (امرأة تقرع باب الله): "وَمِثْلَ أملٍ تُصارِعُ البياضَ، تعاندُ الفناءَ وتنتفِضُ من غفوتِك لتفتحَ لكَ صفحةً في الغرفة الباريسية". كما نجد عند نجاة قشو الرؤيةَ ذاتَها حينَ يحضرُ التخيُّلُ وتتيهُ الشخصيةُ في فضاءات لا تناسِبُ حياتَها، فيكون المهاجرُ إلى باريس تائها لا يحاكي ما تشترِكُ فيه المجتمعات هناك، تقول في نص بعنوان (قروي في باريس): "قلبُ باريس.. ها هي ذي مقاهي (الشانزلزيه)، حيث فنجانُ القهوة بِطَعم التَّرف.. وحيث لا يحلُم أمثالي بمسح أحذية السادة.. فاغرَ الفم، مشدوهَ النظرة؛ أطالعُ من زجاج النافذة.. دنيا ثَمِلَةٌ بالترف.." لكن تنتهي الرحلة برفْسٍ من النعجة التي كانت تقبَعُ أمامَ البطل فيصحو من حلم لم يكنْ لينتهي.
وقد نصادف أيضا حديثا عن مدينة كئيبة يَحْكُمُها منْ يجْهَلُ القانونَ وهو يمثله، وتحتَلُّها وجوهٌ لا تدرك قيمةَ الكلمة، يقول الحسن بنمونة في مجموعته (كمائنُ وفِخاخٌ قصصية): "القاضي الذي عَمَّر طويلا في هذه المدينة الكئيبة استطاع أن يملأ السجونَ بالساكنة، وهذا يرجع إلى التطبيقِ الفاضلِ للقانون الذي لا يُفَرِّقُ بين صغير وكبير ، أو بين غني وفقير."
إذاً، هذه بعض النماذجِ التي اخترتُها لتكون دليلا على ارتباط المبدع بالمكان عامة والمدينةِ بوجه الخصوص، سواء بالقَبول أم الرفض.
3-2- المقهى ورمزية اللجوء:
تعد المقهى أهم ملجإ يمكن أن يُدَثِّرَ أهوالَ الإنسان، ويُجيرَه إلى الفضاء الذي ينسى فيه الهموم، ويقتربُ من أحلام المارة والجالسين، ويحكُمُ على نفسه بلجوء استثنائي. وقد نجدُ هذه التيمةَ في الشعر كما تحضُرُ في النص السردي والقصصي خاصة. وقد استقصيتُ الأمرَ فوجدته بارزا في كثير من النصوص.
يستطردُ كثيرا ميمون حرش في وصف المقهى في نص (ولنا في المقهى مكان)، ويجعل منها المبتدأَ والمنتهى، وبها تتزين مدينةُ الناظور التي تناسلت فيها المقاهي بسرعة وكثرةٍ لا تقاوَم، يقول: "مقهىً جديدةٌ اسمُها فانكوﭬر رَسَتْ بمحاذاة شارع "طومعتيش"، يقال إنها مَخْمَلِيَّةٌ، وخطيرة.. وهناك أيضاً داوليز، وسيدني، وغوغول، وأخرى في طور الانجاز... المقاهي تتناسل في الناظور.. مدينتُنا تتغير."
لكن ماذا يمكن أن نجنيَ من ورائها إلا الفقرَ والتهميشَ وكلَّ أنواع التشرد والتشرذم: "فلينظروا إلى الفقر في شوارع المدينة، وإلى غلاء المعيشة، وإلى العاطلين فيها، وإلى الأُسَرِ المعوزة، وإلى البِناء العشوائي..."
وهذا ما عبر عنه سعيد كفايتي في قصته بعنوان (عود على بدء) في مجموعته (أحمد الذي يطير) حين وجد نفسَه وسَطَ مقهى لا تُذَكِّرُه إلا بالبِطالة يقول: "في المقهى شرِبْتُ دُفعةً واحدة كأسَ قهوةِ "إكسبريس"، أحسسْتُ بالغُبْنِ لأني أصبحت عاطلا، وتغرغَرَتْ عينايَ بالدموع واختلَطَتِ الصُّوَرُ في ذاكرتي وبَذَلْتُ جهدا جبارا لكي أبكيَ كطفل فَفَشَلْتُ." أو كما عبر عنه محمد عزوز بفراغ المكان وفراغ الوقت الذي لا يزيد البطلَ إلا حزنا وألما: "في لحظة ما ساد هدوءٌ تام فضاءَ المقهى، فتمكَّنَتْ أذناه من استنشاقَ موسيقى هادئةٍ تصْدُر من التلفاز، نبراتُ (الباينو) الخفيفَةُ عمَّقَتْ شعورَه الحزينَ، وَضعَ كفَّهُ على جبينه وراح يقيس حرارةَ الفراغ التي في ذهنه، عبْر جدرانِ المقهى وكراسيها وطاولاتِها.."
غير أن المقهى تصير في بعض الأحيان نقطةَ لقاءٍ وتعارف، كما تكون أيضا مَدعاةً لتساؤلات عدة، وهذا ما نجدُه عند عبد القاهر الحجاري مثلا في نص بعنوان (جاليلي): "في المقهى دخانُ السجائر ضبابٌ.. أنفاسٌ مخنوقة. رجل أنيق يحتسي قهوةً سوداء.. تطلَّعَ إليَّ بنظراتٍ شاردةٍ.. قام من مكانه.. دَلَفَ نحوي.. وسألني..." أو كما جاء عند نور الدين الفيلالي في قصته (لوم) حيث تتبدى العلاقاتُ الإنسانية حين يطفو على السطح هاجِسُ التفوُّقِ الإبداعي أو ما يتركه فعلُ الطبع والنشر، يقول: "جالَسْتُهم في المقهى، نظرتُ إليهم للحظات دون أن أكلمهم، خاطَبَني "صديقٌ": أيُّ رواية تقرأ هذه الأيام؟
قلت: تكفيني أعمالُكم التي فاقتِ الخيال."
وما نشير إليه أن تيمة َالمقهى لم تتوقف عند الرجل بل تحضُر أيضا لدى المبدعة المرأة، وحسبُنا القولُ إن الإبداع لا يفصِلُ بين ذكر وأنثى، ما دام الإبداع إنسانيا معبِّرا عن الأحاسيس والمشاعر والقضايا. تقول أمنة برواضي في قصة قصيرة جدا بعنوان (المقهى): "ذهبَ في اتجاه المقهى التي لا بديلَ عنها في مدينة كهذه، تلقَّفَتْهُ نظراتُ روادِّها الثاقبةُ تتفحصه بدقة متناهية، استشْعَرَ لهيبَها يَلسَعُه، بادَلهم النظراتِ خوْفَ أن يتحول إلى رماد." وهي نظرة لِصدى فِعْلِ المقاهي وما يتوارى خلفَها من نظرات التفقد.
إلى جانب هذه الفضاءات المشتركَةِ نشير إلى أخرى تحضُرُ بقوة لكن بأشكال مختلفة ودلالات متنوعة، لسبب بسيط هو أنها فضاءاتٌ واسعة غيرُ محدودة، ونقصد من وراء ذلك أن المبدعَ لا يختار مكانا خاصا لنصِّه أو لبطله وإنما يجعله مفتوحا على كل التأويلات، وكل الاستنتاجات المقبولة أو المحتمَلَةِ. ولعل الأمرَ ضرورةٌ ملحة لِجَعْل النَّصِّ مِلْكَ المتلقي الذي يبحث فيهِ عن ذاته، أو يشكِّلُ الصورةَ التي يمكن أن تناسب وضعيَّتَه وحالاتِه الاجتماعيةَ والنفسية. ومن بين الأمكنة نذكر:
- المكان عامة: وهناك أمثلة عدة، نذكر منها قول محمد حماس في نصه (رحيل السيد سين): "المكانُ رهيبٌ. فوضوي .. لوحَةٌ سوريالية .. تركوه كما هو عليه.." أو قول نور الدين كرماط في قصة بعنوان (حكاية الضبع والعقرب والحمار أو حكاية الرمانة المفرقعة): "استوقف سيارةَ الأجرة بعنف، نهَرَ السائقَ وهذا ليس من عادته. نزل في مكان يمنع تَوَقُّفَ السياراتِ فيه."..
- الفضاء لفظا: ويحضر لدى كثير من المبدعينَ، ونقدم نموذجا لبديعة بنمراح في نص بعنوان (شظايا حلم): "ضَمَّنا طائرُ الوجْدِ الجميلُ، بين أحضانِ روحٍ عذبة ، فحَلَّقْنا في فضاءات لا تنتهي، تُضيء دربَنا نجومٌ تتلألأ في حَدَقاتنا أملا، وغداً نرنو إليه مُزْهِر ."
إلى جانب أمكنة أخرى حاضرة كالمسجد والبيت والمدرسة وغيرها..
خلاصة:
يشكل الفضاءُ ملجأً خصْباً يعتمده القاصُّ للتعبير عن انتمائه أو عضويته أو ذكرى أو مكانِ تَقَرُّبٍ وَتَوَدُّدٍ لذلك نصل للقول إنه وسيلةُ أساسية تخدُمُ العملَ الإبداعي كما تساهم في توثيقِ الصلة بين المبدع وذاتِه أو المبدعِ ومحيطِه أو المبدعِ وقضاياهُ الاجتماعيةِ والسياسية والاقتصادية، لذلكَ حضرَ الفضاءُ وبرزَتْ تجلياتُه في آفاقٍ واسعة ومُنوَّعَةٍ أثثَتْ هذه الحلَقَةَ المفقودةَ في ذاكرته؛ ألا وهيَ حركةُ الصراعِ الخفيِّ بين الذاتِ والمحيطِ/ الفضاءِ.
العيون الشرقية 10 شعبان 1436 الموافق ل29 ماي 2015

الثلاثاء، 26 مايو 2015

« la littérature marocaine en expression française ».

« la littérature marocaine en expression française ».


par :M latif bensaleh

Dans le cadre de ses activités régulières, l’association Café littéraire Oujda a organisé le 23/5/2015 à la Mirabelle une rencontre –débat autour du thème « la littérature marocaine en expression française ».
Que peut livrer cette littérature comme témoignage culturel? Quel apport/rapport à la langue française? Quel écho didactique du texte maghrébin dans les manuels scolaires? Quelle place occupe la recherche en didactique du texte maghrébin dans les universités?
Pourquoi, pour discuter ce thème on a fait appel à un écrivain ? Parce que la rencontre avec l’auteur offre à chacun la possibilité d’être en rapport direct avec un créateur, vivant .
Rencontrer un auteur, c’est un événement particulier, car parler, aujourd’hui , de livre et de littérature est exceptionnel. Pour ceux qui aiment lire et discuter de leurs goûts littéraires, les occasions sont plutôt rares. Et cela fait partie de notre rôle de favoriser ces rencontres entre créateur et « public cultivé », afin de permettre l’échange et l’enrichissement de chacun.
Pourquoi l’écrivain Ali Massou ? Parce que c’est un poète d’Oujda qui a beaucoup écrit : des nouvelles , des romans et des romans autobiographiques et parce que aussi et surtout il a fait sa place puisque Jean Déjeux a parlé de lui , et ainsi il a marqué la littérature marocaine

الموكب الأدبي ..موعد شدْوٍ يتجدّد الدورة الثالثة

الموكب الأدبي ..موعد شدْوٍ يتجدّد

  الدورة الثالثة

كلمة رئيس جمعية تكافيت

سامح درويش 

تحرص”جمعية كفايت للثقافة والتنمية” منذ تأسيسها سنة 2003 على جعل العمل الجمعوي ثروة إنسانية قابلة لكي تكون إسهاما في بناء النموذج التنموي المحلي من خلال تحريك الإمكانات المادية و والرصيد اللامادي المحلي، واستثمارهما في نسق يستهدف الإنسان في عمقه الثقافي والاقتصادي ، ولعل أن يقدم ريبرتوار الجمعية من الأنشطة والمشاريع الثقافية والتنموية صورة لهذه الرؤية القائمة على ربط التنموي بالثقافي. و ” الموكب الأدبي” إذ يترسخ موعدا ثقافيا للقاء كتاب ومبدعي وفناني الجهة الشرقية في نسخة ثالثة له بدعم من عدد من الإطارات الثقافية والمؤسسات بالجهة، فإنه يشكل قيمة مضافة للدينامية الثقافية والتنموية التي تشهدها جهتنا منذ مطلع العشرية الأخيرة، كما يشكل مناسبة لالتقاء الروافد الثقافية والفنية في موكب احتفالي يتحرك بكائناته الإبداعية المتنوعة نحو الأفق الرحب، بما يجعل منه ملمحا لتثمين رأسمالنا اللامادي و تظاهرة للكشف عن جانب من رصيدنا الرمزي الذي يشكل أحد أوجه ثروتنا، وإحدى روافع الإقلاع التنموي لجهتنا الشرقية. ولئن كانت النسخة الثالثة لـ”الموكب الأدبي” المزمع تنظيمها ما بين 28 و31 ماي 2015 تتخذ لها شعار ” ألف قصة وقصة “، فإنها تحتفي هذه السنة بقوة الفن في منح المتلاشيات الحديدية حيوات جديدة من خلال منحوتة ينجزها الفنان الفرنسي ” ALAIN meignien” بمنتزه كفايت ، وتحتفل هذه الدورة بشكل وازن بالمنجز الإبداعي القصصي بالجهة الشرقية، من خلال نشر باقة من الأعمال القصصية تعطي صورة بانورامية لهذا الفن الأدبي بالجهة، بواسطة انتقاء مجموعات قصصية لكل من محمد العتروس، محمد مباركي، بديعة بنمراح، ميمون حيرش، مريم لحلو، الحسن بنمونة، محمد حامدي، سعيد كفايتي و رشيد قدوري، إضافة إلى عمل جماعي لأصوات استطاعت أن تكرس نفسها بوصفها أصواتا قصصية بالجهة وتتضمن هذه الأضمومة الجماعية محمد حماس ، عبد الله زروال، سعدية سلايلي، عيسى حموتي، نورالدين كرماط ، نور الدين الفيلالي، علي عبدوس، محمد عزوز، عبد القهار الحجاري، خالد مزياني، نور الدين الصغير، زلفى أشهبون، نجاة قيشو، وكذا تخصيص عمل جماعي لأصوات قصصية شابة تشق مساراتها الأدبية بتوق وتطلع، ويتعلق الأمر بــ : حمزة بلعيش ، ندى الحجاري، هناء حموتي، سلمى وعمرو، عبد الإله مهداد، سفيان أشلواو، إحسان الراشدي، سارة اليعقوبي، محمد حمو، أحمد الحياني، عادل التكفاوي، محمد الهدار و نجية دينار . علما أن هذه الباقة من المنشورات هي باقة تمثيلية فقط، إذ أن هناك عددا من القاصات والقاصين الذين يستحقون عن جدارة أن يكونوا ضمن باقة هذه السنة، لكن الإمكانات المحدودة لم تتح للجمعية إمكانية تغطية كل الأصوات القصصية التي تصدح في سماء الجهة الشرقية ..

 هذا وقد اختارت إدارة الموكب الأدبي في نسخته الثالثة أن تشتغل ثلة من الفنانين التشكيليين على هذه الأعمال القصصية لتقديم أعمال تشكيلة متناغمة مع مضامين هذه الدورة، ويشارك في هذا المعرض التشكيلي الجماعي فنانو الجهة الشرقية : اليزيد خرباش، نورد الدين مضران، إدريس الرحاوي، محمد بنحمزة، أسماء الورياشي، عبد النبي كتوي، جواد امباركي، إبراهيم حمامي، البكاي مكاوي، علاوة على الفنانة التونسية المقيمة بفرنسا هندا لوليزي .. كما سيشتغل الفنانان باهي رحال والطيب غوردو على المعرض الفوتوغرافي .. إنها إذن مناسبة للتواصل الحميمي بين التجارب الإبداعية، ولحظة للإنشاد والقراءة والتعبير التشكيلي والمسرحي والسينمائي والتصوير الفوتوغرافي ومحطات للاحتفاء والنقد وتقديم المنجز الأدبي والفني بالجهة الشرقية، وكذا الكشف عن المشاريع الفنية والإبداعية المستقبيلة للمشاركين والمشاركات في الموكب. هذا، ويتشرف “الموكب الأدبي” في نسخته الحالية باستضافة سندباد القصة المغربية المبدع الكبير أحمد بوزفور، رفقة ضيوف الشرف : ربيعة ريحان، جمال بوطيب، عبد الله المتقي و دامي أم عمر، الذين سيشاركون مبدعي الجهة الشرقية احتفاليتهم بجنس القصة. وترسيخا لثقافة العرفان وتثمين التجارب الفنية بالجهة، سيتم في هذه الدورة لـ” الموكب الأدبي” الاحتفاء بالفنان صاحب الأنامل الغرناطية الساحرة “أحمد فقير”، الذي كرس حياته لخدمة فن الطرب الغرناطي ليصبح أيقونة لهذا اللون من الطرب الذي يميز مدينة وجدة الألفية ، هذا بعدما ما تم في النسخة السابقة للموكب الاحتفاء بتجربة الفنان التشكيلي ” اليزيد خرباش”، وفي النسخة الأسبق بتجربة الفنان الفوتوغرافي “محمد تاغزوت” .

الأحد، 10 مايو 2015

REGARDS SUR LA PHYSIQUE MODERNE


REGARDS

SUR LA PHYSIQUE MODERNE
تقرير ذ/عيسى حموتي
10/05/2015
رفعت جمعية المقهى الأدبي شعار تنويع الفضاء والانفتاح على المجال العلمي من خلال احتضان مقهى الصوليدار لحفل توقيع إصدار علمي موسوم ب : " نظرات في الفيزياء الحديثة "
 REGARDS
SUR LA PHYSIQUE MODERNE 

لصاحبه : عبد الكريم نوكاوي
افتتح الأمسية السيد رئيس جمعية المقهى الأدبي وجدة "لاميرابيل "بكلمة رحب فيها بالمحتفى به رفقة الطاقم الذي رافقه و بالأساتذة الجامعيين على اختلاف تخصصاتهم و بالضيوف الكرام ، كما أشار في اقتضاب إلى التقاطع بين العلم والأدب من خلال بعض الأمثلة الواضحة وما يمتحه الحقل الأدبي من الحقل العلمي وأشار أيضا إلى سعي جمعية المقهى الأدبي من خلال انفتاحه إلى تحقيق تواصل أوسع مع كل روافد الثقافة
قاد سفينة الأمسية الأستاذ محمد بلمصطفى، قدم في ورقة وجيزة شخص المحتفى به بدءا من دراسته الثانوية بوجدة مرورا بكلية العلوم بالرباط ثم تحضير شهادة الدكتوراه ب"ليل" مدينة الضباب الفرنسية ،و دكتوراه ثانية بالمغرب . ومن خلال مؤلفه قيد التوقيع باعتباره أول مؤلف في الفيزياء بالجهة الشرقية
أحال المكروفون للأستاذ المبرز السيد يوسف العلوي الذي استهل حديثه بإبراز أهمية المؤلف من ناحيتين ، الأولى باعتبار مكانة الدكتور عبد الكريم نوكاوي العلمية وطنيا ودوليا وعضويته في شتى المؤسسات العلمية الدولية ، ومنشوراته المتعددة .الثانية باعتبار المؤلَّف الذي جمع بين المادة العلمية التي هي عبارة عن مجموعة من المفاهيم وسهولة تناولها ، ثم طفق يقرب الكتاب من المتلقي من خلال جرد ما تناولته فصوله العشرة
1 –جائزة نوبل للفزياء 2012 امتداد تاريخي للنظرية التي تهتم بخصائص كل واحد من الكترونات الذرة
2 –الكاربون و السلسيوم ، تطرق لهما المؤلف من جانب معرفي و آخر بيداغوجي
3 – المعلوميات بين الخيال والواقع ..انطلاقا من حلم مولد فكرة آلة حاسبة ، والعوائق التي واجهت تحقق الفكرة وصولا إلى فكرة الحاسوب من البيت إلى" الكونتوم بيت "
4 – الكترون كرافيم ومستقبل التكنولوجيا الحديثة تح عن خصائصه الفيزيائية
5 – الطاقة المتجددة بين التحديات السسيو قتصادية والعلمية ... أهميتها مميزاتها الدول المنتجة للطاقة الشمسية الثلاثة ومن بينها المغرب .. ضحالة استعمال المغرب لهذه الطاقة ... في الوقت التي يعتمد غيره نسبة كبيرة من الطاقة المجددة
6 – الطاقة النووية بين التحديات المدنية والعسكرية ... تاريخ الانفلاق النووي ..و معنى تخصيب الأورانيوم
7 – النفايات النووية وتاثيرها على البيئة عرف النفايات المشعة ظهور الوكالة العالمية للطاقة الذرية وحادثة تشرنوفيل ...
8 – الالياف البصرية وبث المعلومة وعلاقتها بالموجات المغناطيسية ..مكونات الالياف ..تاريخ استعمال الألياف
9 – البلورات السائلة ..تطور حديث للبلور السائل .. وتاريخ تطوره .. البلور السائل احد مكونات الأعصاب
10 – لبنات جديدة في الصرح المعلوماتي
وختم كلمته بالشكر والثناء
آلت الكلمة للأستاذ عبد الحميد الأموي قدمها بلغة موليير تحدث عن المحور الأساسي لحاسوب الغد وعن الطاقة المتجددة في المغرب الذي ما زال يعتمد بنسبة تفوق تسعين بالمائة على الطاقة المولدة من المحروقات في الوقت الذي لا يعتمد الا على نسبة ضئيلة من الطاقة المتجددة
أما المحتفى به فأشاد بالمقهى الأدبي والدور المتميز وافشعاع الوطني الذي أصبح يعرفه .. تحدث عن العوامل التي ساعدت على تحقيقه هذا المنجز العلمي منها ما اسماه مساهمته في تجنب السكته الدماغية التي تتربص بالمغرب ..وفضل المرحوم يحيى بزغود في حثه على افادة المتلقي بهذا العمل ..وشكر وأثنى على الأساتذة الذين رافقوه في هذه الجلسة ثم فسح بعد حديث طويل المجال لممثل جمعية الدكاترة الباحثين والتنمية البشرية ومجموعة من الأساتذة والزملاء والطلاب والطالبات الذين ادلوا بشهاداتهم في حق الأستاذ عبد الكريم النكاوي الذي كرس حياته لخدمة العلم وإفادة الطلاب
ملحوظة هامة

أعتذر من الأساتذة الكرام إذا كنت قد أخطأت أو حرفت – عن غير قصد- معلومة ما .وأدعوهم أن يلتمسوا لي العذر في ذلك ما دمت غير مختص في المجال العلمي ..وشكرا


الجمعة، 8 مايو 2015

إلى حبيبتي:/شعر د/مصطفى سلوي


إلى حبيبتي:

شعر د/مصطفى سلوي

(حَبيبَتي)
وَأَنْتِ ربيعُ الْعُمْرِ أَحْياهُ، 
حينَ الْخَريفُ سَما
وَفي سَوادِ الرَّأْسِ،
صَفَّ شُموعَهْ..
أَنْتِ الَّتي يُغازِلُني لَحْظُكِ،
وَشِفاهُكِ الْحُمْرُ
تُعَتِّقُ خَمْراً
مِنْ زَمَنِ الدَّيْرِ وَالصَّهْباءِ
الَّذي بَيْنَ ذِراعَيَّ
كَسَرَ دُروعَهْ...
*********************************
حَبيبَتي؛
وَأَنْتِ لَحْنُ الْخُلودِ أَعْزِفُهُ
عَلى أَوْتارِ كَمانٍ؛
مِنْ ضُفْرَتَيْكِ سَداهُ،
وَصَوْتُهُ
بَيْنَ لَثّاتِ ثَغْرِكِ
دَسَّ دُموعَهْ...
حَبيبَتي؛
وَقَوامُكِ السّاحِرُ الْخارِقْ؛
كَما في (أَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَهْ)
وَ (الْإِمْتاعِ وَالْمُؤانَسَهْ)؛ 
حَيْثُ النِّساءُ
أَعْمِدَةٌ مِنْ بِلَّوْرٍ؛
يَقْرِضْنَ الشِّعْرَ،
وَيَرْقُصْنَ (السّامْبا)،
وَلِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ
عِفْريتٌ مارِقْ...
**********************************
حَبيبَتي؛
يَقْهَرُني هذا الْجَسَدُ
الْمَفْتونُ بِرَوْحِ الْخالِقْ،
يَهْزِمُني،
يَصْنَعُ لي قَبْراً
في شارِعِ ما بَيْنَ النَّهْدَيْنْ،
وَيَتْرُكُني كَالْمُذْنِبِ،
بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنّارِ
عالِقْ...
يُذيبُني كَالصَّخْرِ،
يُحْرِقُني
إِحْراقَ الْماءِ في النَّهْرِ،
ثُمَّ يَقْطَعُني
إِرَباً إِرَباً،
وَيُوَزِّعُني
عَلى كُلِّ ذاتِ خالٍ
لَها في تاريخِ الصَّبابَةِ
قُلَيْباً عاشِقْ...
**********************************
حَبيبَتي؛
مَنْ عَلَّمَكِ الْحُبَّ؟
مَنْ لَقَّنَكِ أَبْجَدِياتِ الْعِشْقِ،
وَالْعِشْقُ بَيْنَ ذِراعَيْكِ
سَلْسَبيلَ ماءٍ حارِقْ؛
يَغْسِلُني..
يُطَهِّرُني مِنْ أَرْداني،
وَمِنْ لَذّاتِ نِساءٍ
خَلَوْنَ قَبْلَكِ
كانَ عِشْقُهُنَّ جُحوداً
أَوْ صَبْوَةَ مُراهِقْ..
وَعِشْقُكِ أَنْتِ
- بَعْدَ سُقوطِ أَوْراقِ الْخَمْسينَ-
عُمْرٌ
فَجْرُهُ صادِقْ...
***********************************
حَبيبَتي؛
وَأَنا الَّذي
مَلَّكْتُ النِّساءَ فُؤادي
أَصْبَحْتُ
- بَعْدَ كُلِّ النِّساءِ-
زِئْرَ نِساءٍ طالِقْ..
أَتَوَسَّدُ خِصْرَكِ الْمَمْحونَ،
وَبَيْنَ خُلْجانِ
هذا الْجَسَدِ الْمَحْمومِ؛
أَرْتَشِفُ لَذّاتٍ،
تُسْكِرُ بِلا خَمْرٍ، 
وَتُحيلُ العَجوزَ فَحْلاً،
وَالْأَخْرَسَ
بِالْفَصاحَةِ
أَخْفَشاً ناطِقْ...
********************************
حَبيبَتي؛
قَدْ مَلَكْتِ الْقَلْبَ
وَكانَ الْقَلْبُ مِنْ قَبْلِكِ
طَلَلاً 
يَسْتَعيدُ
(أَقْفَرَ مْنْ أَهْلِهِ مَلْحوبُ)؛
غادَرَتْهُ مِنْ صَبْوَةٍ
- ذاتَ رَخاءٍ حاتِمِيٍّ-
أَزْهارُ الْحَدائِقْ..
حَبيبَتي؛ 
قَبَّلْتُ الشِّفاهَ
طَوالَ تاريخِ عِشْقي؛
حينَ لَمْ أَدْرِ
أَنَّ تَحْتَ الشِّفاهِ
سُمّاً خارِقْ...
هَلْ عِنْدَكِ شَكٌّ
في أَنَّكِ الْعِشْقُ الْوَحيدُ
في مغارِبِ الدُنيا
وَالْمَشارِقْ..
هَلْ عِنْدَكِ شَكٌّ
في أَنَّكِ (لَيْلى)
وَأَنا (الْمَجْنونُ)
إِلى أَنْ يَخْرِسَ الشِّعْرُ،
وَيَمْحُوَ الشُعَراءُ أَلْواحَهُمْ،
وَتَموتَ على ضِفافِ أَنْهارِها
شَقائِقُ اللَّقالِقْ...
**********************************

حَبيبَتي؛
أَشَهْداً تَنْفُثينَ مِنْ ثَغْرِكِ،
أَمْ ثَغْرُكِ
لِلشَّهْدِ
صانِعٌ حاذِقْ؟!
حَبيبَتي؛
وَهذا الْجَسَدُ الْغَضُّ؛
بِاللَّبْلابِ الْحُرِّ 
أَنْتِ غَسَلْتِهِ،
أَمْ بِهَوى الْمِسْكِ،
حينَ الْمِسْكُ 
انْتَشى
يُغالِبُ بَيْنَ ساقَيْكِ
الْفاتِنَتَيْنِ
هذا الْهَوْلَ الدّافِقْ...
*************************************
حَبيبَتي؛
وَاَنا الرَّقْراقُ الْعَظيمُ
عَلى شاطِئَيْهِ
ارْتَمى اللَّحْنُ وَالْمِزْهَرُ، 
يُداعِبُ تَحْتَ قَدَمَيْكِ
لَحْناً صاعِقاً يَسْحَرُ،
يُقَبِّلُ الْوَجْنَتَيْنِ،
وَثَغْراً مِنْ شِفاهِهِ الْحُمْرِ
الشَّذى يَقْطُرُ..
يَسْتَحيلُ بَطَلَ (طِرْوادَةَ)؛
إذ يَغْمِزُهُ
طَرْفُكِ الْأَحْوَرُ...
حَبيبَتي؛
وَأَنا الرَّقْراقُ الْعَظيمُ،
في مَوْجِيَ 
يَسْتَحِمُ الْخُلودُ،
وَفي مَرْجِيَ
تُولَدُ النَّسَماتُ،
وَفي لَيْلِيَ الْبَهيمِ؛
أَنْتِ.. أَنْتِ..
الْقَمَرُ الْأَحْمَرُ...

الخميس، 7 مايو 2015

سياق النص ونص السياق عند أحمد حضراوي


سياق النص ونص السياق
عند أحمد حضراوي


د. محمد دخيسي أبو أسامة


تقديم:
لا يمكن الحديث عن رواية (عصابة شيرين والببلاوي)[1] دون الخوض في سياقها العام، سواء مع سابقتها (في شراك أحمد بخيت)[2] أم مع لاحقتها (شيشنق الأمازيغي الذي حكم مصر)[3]، كما لا يمكن الفصل بين سياق الشخصيات ومسير المبدع ذاته (أحمد حضرواي)؛ وقد تلازمت الأدوار والأحداث كلُّها لتُشَكِّل ثلاثيةً بارزة، ورؤيةً ثاقبة للوضع العربي عامة والواقع المصري خاصة..
لذلك ستكون هذه الوقفة القصيرة خلاصة لبعض الملاحظات والاستنتاجات الخاصة التي كونتُها حول هذا النسيج السردي، وقد قسمتها إلى:
- قراءة في ثلاثية الصراع.
- سياق النص السردي وأبعاده.
- الشخصية السردية وتجلياتها الثلاثة.

1- قراءة في ثلاثية الصراع:
قبل البدء لا بد من تسجيل بعض الملاحظات المهمة،
أولا: أن هذه الرواية هي الجزء الغيرُ المنشور في الرواية الأولى، وذلك لأسباب تقنية متعلقة برفض صاحب دار النشر التنوير طبعه، مما جعل أحمد حضرواي يصر على إعادة طبعها ضمن عمل منفرد بعنوان (عصابة شيرين والببلاوي). وقد أشار في نهاية الرواية الأولى إلى ذلك بلفظ (يتبع).[4]
ثانيا: أنني كنت قد وضعت مقدمة للعمل الأول تضمن إشارة واضحة إلى تجنيسه، باعتباره يشكل نظيرا لمحضر رسمي يمكن أن يوثق للحظة دفاع أو اعتراف.. وهو الأمر ذاته الذي يمكن أن نُقِيمَه ونحن نقرأ النص الحالي. وأشير هنا إلى أن العنوان الأصلي للرواية كما وصلتني قبل نشرها هو (في ضيافة الناشر أحمد بخيت)[5]، وهو لا يعكس طبعا أحداث الرواية عامة. لأن الشِّراك أكثر تخصيصا وتعبيرا، والضيافة هنا ترمز إلى المعاملة التي نالها الكاتب أثناء إقامته (الجبرية) بمصر. وهذا ما جعل المؤلف يضيف عبارة سيرة حلم مصري، فيجعل الرواية من نوع السيرة الذاتية التي ذهبت ضحية حلم غائر في أدغال مصر.
ثالثا: اعتراضي المبدئي على نشر الرواية (عصابة شيرين والببلاوي)، وقد أخبرته بموقفي حين اطلاعي عليها مخطوطا، وذلك لسببين:
أولهما: أن الاستمرار في نسج خيوطِ الصراع الحضراوي/ المصري منحى قد يغيِّبُ في الكاتبِ الجوانبَ الإبداعية الشاعرية.
ثانيهما: التشهير بأعراض الناس والأسرارِ الأسرية التي تؤدي في الغالب إلى مشاكلَ اجتماعيةٍ وتشتيتٍ لأسر سواء كانت حقيقيةً أم تخيُّلِية.
رابعا: إدراج لقضايا عامة، وأخبارٍ سياسية وثقافية وتطويعُها لتكون أداةً ووسيلة لتطعيم المواقف الشخصية، كقضية أماني الخياط الإعلامية المصرية التي أفصحت عن نيات مصرية اتجاه المغرب وسمعته.[6] أو قضية البوعزيزي في تونس،[7] وزيارتِه المتكررة لميدان التحرير؛ ليربط بين هذه الأحداث فيعرضَ موقفه مما تم تداولُه حول "الربيع العربي".
خامسا: توقيع العمَليْن الأوَّلَيْن ببيانٍ توضيحِيٍّ، وهو دليل أيضا على كون المؤلِّف يوثق لهما ببصمة قانونية.
وفي هذا الإطار نشير إلى أهم الاستنتاجات المستخلصة منهما:
البيان الأول[8]
البيان الثاني[9]
رسالة خاصة إلى أحمد بخيت
رسالة موجهة لكل المثقفين والمبدعين المصريين
الظروف: دفع مبالغ مالية لأحمد بخيت لنشر مجموعة من الدواوين، وعقد شراكة دار كليم للنشر
استلام الببلاوي مبالغ مالية قصد إنشاء جريدة الكترونية وورقية والمشاركة في إنتاج فيلم..
تحديد أجل التسديد
تحديد أيضا أجل التسديد
وعيد بنشر الرواية التي تفضحه
وعيد بنشر الرواية التي تفضحه
توثيق الاتهامات بالأدلة
توثيق الاتهامات بالأدلة
النتيجة: نشر الرواية
النتيجة: نشر الرواية

سادسا: تلقي الكاتب تهديدات من الشاعر أحمد بخيت، ووعيده بالانتقام، وقد وقفت إلى جانبه الشاعرة المقيمة ببلجيكا التي كان يظنها أحمد حضراوي طفلة بريئة.[10]
سابعا: خيبة أمل الببلاوي وانهياره ووقوف زوجته إلى جانبه دافعة كل الاتهامات الحضرواية جانبا..
نقف عند هذه الملاحظات لنؤكد أن أحمد حضراوي عارف بالمسؤوليات القانونية تجاه وضعيته درءا لكل مكروه، ومسلح بالأدلة والبراهين التي تثبت صحةَ ادعاءاتِهِ، وقد قدم نُسَخا منها لدار النشر التنوير حتى تَقْبَلَ طَبْعَ الرواية الأولى التي لم تصل منها إلى نسخةٌ واحدة، والباقي تم التحفظُ عليه بأعذار مختلفة موضوعية وذاتية..

2- سياق النص السردي وأبعاده.
شكلت رواية (عصابة شيرين والببلاوي) علامةً بارزة على صراع خفي يعيشه المؤلف أحمد حضراوي. كان من ورائه حلمُه الموضوعي الذي يمكن أن يطمح إلى تحقيقه كلُّ مواطنٍ عربي راغب في زيارة مصر والتملي برؤية حاراتها ومواطنِ تميزِها ومآثرها و.... غير أن المؤلف اصطدم منذ البداية بمجموعة من المشاكل ذكرها بالتفصيل في روايتيه، وكان أبرزُها فوضى المكان وعنفَ الإنسان وتردي الأوضاع الاجتماعية والأسرية وتشتتَ الأواصر الأسرية وانتفاءَ الأخلاق والمبادئ الدينية وغيرَ ذلك مما يُندى الجبينُ لذكره..
ما زاد من توتر العلاقة بين البطل ومصرَ عامة مُمَثَّلَةً في بعض مُواطنيها خاصة؛ هو الاختلاس المالي الكبير الذي تعرض له باستدراجه إلى إنشاء دارِ نشرٍ وهميةٍ أو جريدةٍ لا وجود لها إلا في مُخَيِّلَتِه أو إنتاجِ فيلم يكون بطلُه المؤلفَ الذي استُغفِل وحيكت حوله المؤامراتُ لاستخلاص مبالغَ ماليةٍ منه.
الروايتان معا، سيرةٌ ذاتية يقف فيها المؤلف/ البطل موقف الواصف لحيثيات زيارته مصر ومكوثِه بها زمنا ليس بالقصير، ولم يكن واعيا بواقعه إلا بعد أن انقلب عليه المِجن، لذلك نجد أن السرد أخذ سياقا خاصا وهو الاسترسال في الحديث وحكيُ الوقائع بالتفصيل كأنه يشارك الآخرين موقفَ التصدي والدفاع، لذلك أَعْتَبِرُ الروايتين شريطا موثقا بالصورة والصوت لأحداثَ ووقائعَ حدثت وانتهى أمرُها، وتم توثيقُها بعد انتهاء أجلٍ حُدِّدَ في شهر لكِلا المتهَمَيْن، وقد كان للمحورِ الخطي زمنيا ومكانيا دورٌ في تثبيت دَور البطل الذي كان يقر في كثير من الأحيان أنه ذهب ضحيةَ سذاجةٍ وحسنِ نيةٍ وكرَمٍ مغربي.
إلى جانب هذا السياق، نشير أيضا أن الصراع العام الذي نشأ عن صراع شخصي لم يكن إلا ليزيد من موقفِ عداءٍ لمصر بكل أمصارها وأنحائها، بالرغم من أن الكاتب يؤكد أن موقِفَه منحصِرٌ في عينة من أبناء مصر ممن خانوا العهد والأمانة وشككوا في قدراته وتآمروا عليه ليطيحوا به في شراك الخيبة والانتكاسة.
بدأ سياق النص، أو نص السياق انطلاقاً من رواية (في شراك أحمد بخيت)، فتشكل في صورة الصراع مع أحمد بخيت الذي تطور ليأخذ مساراتٍ خارج الحدود، وتمثلت سلطتُه في بسط نفوذٍ قوي على المحيطين به خاصة من جنس الإناث اللائي كنَّ يوظَّفْن لخدمته والدفاع عنه؛ وهو ما نلاحظه مع المبدعة الجزائرية القادمة من فرنسا.[11] وقد استمر هذا الصراع مع الببلاوي وزوجتِه وعائلتِها حين فكر في تأجير شُقَّةِ والدِها والقيام بكل الإصلاحات اللازمة حتى تكون مكتبا جديدا لجريدة (نجوم الإبداع). وتَمَثَّلَ الصراعُ في الحيز الثاني في دخول الببلاوي مفاوضات لمحاولة تسوية الموقف وحلِ المشكل، مما دفعه كما يؤكد الكاتبُ إلى استغلال كلِّ المنافذ المحتملة والممكنة والمستحيلة لفك هذا الصراع.
لذلك فسياق الأحداث كان ذا أبعاد خطيرةٍ، ولَزمَ تضحيةً بكل شيء لتصفية الأجواء، ومما يشير إليه المؤلف في روايته الثانية هو كونُ الصراعِ كان خفياً ليتحولَ إلى قضية عربية وتصريحاتٍ في صفحاتِ التواصل الاجتماعي وبعضِ المنتديات والمواقع.
أما الرواية الثالثة (شيشنق) فتطورَ الصراعُ ليَسْتَغِلَّ فيه الكاتبُ المعطياتِ التاريخيةَ الرسمية والافتراضية، وليستغل شخصيةَ شيشنق الأمازيغي الذي ترعرع في مصر، لكنه انسلخ عن مجتمعه ليَفِرَّ لليبيا حيث يجد أنصارَه، فيجهزُ جيشا أمازيغيا مُكوَّنا من فصائلَ مختلفةٍ من ليبيا والمغرب وغيرِها وتلتحقُ به ابنةُ فرعونَ تينشيف (الأسرة الواحدة والعشرون) هاربةً من بطش ذوي القربى وظلمهم ومزكيةً لموقف حبيبها شيشنق؛ فيعود غازيا مصرَ ويدخلها فاتحا بمبادرة من بيزوسينس (فرعون)، وهي السنةُ التي يبدأ فيها التقويم السنوي الأمازيغي أي حوالي 950 قبل الميلاد. وبالعودة إلى المصادر التاريخية نجد ذكرا له، غير أن الكاتب استغل المتخيَّلَ السردي ليضيف وقائعَ وينسجَ حكاياتٍ عن علاقات عاطفيةٍ وعلاقاتِ عداوةٍ وانتقام وجحود وغيرها من المواقف التي تجعل المتلقي يتابعها وإحساسُه يُقَوِّي لديه فكرةَ واقعيةِ الأحداث، ويجعلُه في كثير من الأحيان يتخيل أنه يتصحفُ موسوعةً تاريخية للأمازيغ وأصولِهم.
ونشير في هذا الصدد أيضا أن أحمد حضراوي بذل جهدا في جمع معلومات تاريخيةٍ، وابتدعَ كثيرا من الأحداث والوقائع والمتخِّيلات السردية ليلملم الأفكارَ والأساليبَ المناسبة، غير أن الأمر يُلزمنا التصريح بكون الرواية تدخل في إطار الصراع مع عينات من الشعب المصري، وهو ما يقوي فكرتَنا السابقة وهي بذلُ جهدٍ في قضايا ربما لو استغلها في تأليف روايات ذاتِ نمطٍ آخر لكان أجدى. ولعل هذه الالتفاتةَ دافعةٌ للبحث عن تحولات الشخصية السردية في الروايات الثلاث.


3- الشخصية السردية وتجلياتها الثلاثة:
نقف حينا عند شخصية البطل في الروايات الثلاث، ونحددها بناءً على مقولات المسار السردي في الرواية، حيث سنُحَوِّل الحديثَ من العلاقات بين العامل وباقي العناصر إلى علاقة البطل ومكوناتِ الحدث الروائي..
العلاقة الأولى: شخصية الحدث، ونقصد بها البطلَ في الرواية الأولى (في شراك أحمد بخيت) المتمثلَ في المؤلِّف نفسِه، حيث يشكلُ حضورُه فعلاً قويا في مسير الحدث. ويقوي من علاقته بباقي شخصيات الرواية مما يجعله يتابع مسيرَ تحركاتِه بتفاصيلَ دقيقةٍ تصل أحيانا حدَّ التورط في تمثيل المواقفِ الشخصية والنفسية للتعبير عن سلوكات أفضت في غالب الأحيان إلى سوءِ فهمٍ أو سوء تدبير.
فالبطل (أحمد حضراوي) شخصيةٌ في هذه الرواية وهو الحدثُ نفسُه الذي يغَيِّر من المسارات السردية، لذلك فتحوُّل إدراكاتِه مؤشرٌ على تحوُّلٍ في بنيةِ النص الأصلية. فحين كان يقِرُّ في بداية الرواية بإعجابه الشديد بأحمد بخيت شاعرا وناشرا وشخصية، وإعجابِه بمصر بِنْيَةً وثورة ورجالا، ثم إعجابِه بالببلاوي الذي اعتبره في بداية الأمر أخا وصديقا معَوِّضاً  للخسارات النفسية والمادية؛ فحين ذاك كلِّه كان المتلقي مبتهجا بهذا المسار. لكن بعد تحولِ الشخصيات والفضاءِ المكاني وخلعِ الأقنعة وبروزِ الأدوار الحقيقة للشخصيات؛ تحولت شخصيةُ البطلِ، ومن ثمة تغيرت الأحداثُ وسارت مسيراً مضادا.
العلاقة الثانية: حدث الشخصية، إذ يستعرض الكاتب في الجزء التابع للرواية الأولى وقائعَ مرتبطةً بالببلاوي وزوجته شيرين، مع تقديم شيرين لاعتبارات دلالية ونفسية وسردية، تتعلق بالحضور القوي لشخصيتها في مواقفَ عدةٍ، ولكونها كانت المتحوَّلَ الأساسَ في سياق الوقائع.
لذا اعتبرنا هذا الجزء حدثا للشخصية، لأن الشخصيات ذاتَها مرادفٌ لتطور الأحداث، إذ يتحول الببلاوي إلى شخصية ذليلة بناء على حيثيات مادية واعتبارات شخصية أضعفت عزيمتَه وذَلَّت كرامتَه. كما أن شيرين تُمثل أدوارا مختلفة تبعا للحدث الذي يضطرها للخضوع لرغبات زوجها والاستسلامِ للضغوط النفسية والاحتياجات المادية.
العلاقة الثالثة: إسقاط الشخصية التاريخية، كما سبقت الإشارة فالكاتب أحمد حضراوي انغمس في صراعِهِ للخروج من شراك بعض المصريين الذين استغلوا شخصيتَه فتمكنوا من قضاء مآربهم. غير أن روايته المخطوطة (شيشنق) سارت في سياق مخالف، إذ جعلت من بعض الأصول التاريخية بؤرةً سردية توسعت وبحثت في المدارك التخييلية لتنسجَ روايةً أو حكايةً شخصية ذات طابع تاريخي.
فشخصية (شيشنق) هي نفسُها شخصيةُ الكاتب، فبالنظر إلى حيثيات شخصية ودلالية نسجل:
أولا: وصف شيشنق ببعض العلامات الجسدية أثبتَ حضراوي نفسُه أنها خاصةٌ به. فيصف بعضَها في الصفحة 11 كالجرح المتشكل من حدود مِعْصَمِه إلى مَنْبِتِ أصابعِه، أو جرحِ ركبته وجبهته، وقد وصمها الكاتب كونها علامةَ قوةِ شيشنق ونبوةً منتظرة ستؤجج فتيلةَ ثورةٍ ضد فرعونَ مصر. ولا نظنها إلا رغبةً دفينة لديه تراوده كلَّ حين للانتقام من فراعنة مصر في القرن الواحد والعشرين، كما قضى شيشينق على الأسرة الواحدة والعشرين الفرعوينة في 950 قبل الميلاد.
ثانيا: وصف بعضِ مظاهرِ وعاداتِ الشعب المصري منذ القديم، منها ما ذكره حين وصولِ شيشنق لليونان وإقامتِه بفندقٍ يملكه مصريان (رجل وزوجته)، فتتبع أماكنَ القذارةِ به، ومعاملَتَهُما المبنية على النفاق والطمع، وسرقة ممتلكات شيشنق حين قضى ليلته في غرفة لا تستجيب لأدنى شروط الراحة، ولعلها الأوصافُ نفسها التي ذكرها الكاتب في روايتيه من لانظافة المكان ولابراءة الإنسان وفوضى الزمان.


تركيب:
أحمد حضراوي إذاً كاتب شاعريُّ الكلمة، وشاعريُّ العواطف، فإن كان قد خُدِعَ في الملكوتِ المصري المغشوش، فهو العارف بخبايا الذاتِ ومعاناتها؛ لذلك عبَّر عنها، وأخلص لها المحبة في الوقتِ ذاتِهِ، كانساً كلَّ أنواعِ العجرفةِ الشرقية والخذلان العربي.
(في شراك أحمد بخيت) و(عصابة شيرين والببلاوي) و(شيشنق) صور لواقع رخيص  يرفض الكلمة للحصول على فوضى المال، وحريةَ الفردِ في استثمارِ كل الظروفِ لاستمالةِ الآخر، والنهوضَ بالرأسمالِ عوضَ        الإخلاصِ للإبداع الذي يكون رمزا أو شعارا كاذِبَيْنِ.

العيون سيدي ملوك: فاتح ماي 2015


[1]- أحمد حضراوي: عصابة شيرين والببلاوي، مطبعة عين برانت، وجدة، ط. 1، 2015.
[2]- أحمد حضراوي: في شراك أحمد بخيت، دار التنوير للنشر، الجزائر، ط. 1، 2014.
[3]- أحمد حضراوي: شيشنق الأمازيغي الذي حكم مصر، مخطوط رواية (قيد الطبع).
- في شراك احمد بخيت، ص. 179.[4]
[5]- في شراك أحمد بخيت، ص. 7.
[6]- عصابة شيرين والببلاوي، ص. 3.
[7]- عصابة شيرين والببلاوي، ص. 57.
- في شيراك أحمد بخيت، البيان، ص. 181.[8]
- عصابة شيرسن والببلاوي، ص. 114.[9]
- عصابة شيرين والببلاوي، ص. 87 وما بعدها...[10]
- عصابة شيرين والببلاوي، ص. 82 وما بعدها.[11]

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م