الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

سَآتي، نَشِيدًا بِلَوْنِ الدِّهانْ/بقلم/اسماعيل علالي

 
سَآتي، نَشِيدًا بِلَوْنِ الدِّهانْ
 
بقلم/اسماعيل علالي
1
بِلَا جَسَدٍ كَالسَّرَابِ أَمُرُّ، أُنَاغِي بَهَاءَ التُّرَابْ
وَيَمْشِي الْغُبَارُ أَمَامِي، وَخَلْفِي أَنِينُ رَبَابِ الْغِيَابْ
وَأَنْتُمْ، هُنَا وَاقِفُونْ...

حَيَارَى أَمَامَ مَرَايَا السُّؤَالْ
حَيَارَى أَمَامَ مَرَايَا الْجَوَابْ
أَنَا اللَّاجَوَابْ
أَنَا اللَّاجَوَابْ
2
فَيَا مَنْ سَبَتْهُ دُرُوبُ السُّؤَالْ
" سَآتِيكَ بِالسَّيْفِ وَالْأُقْحُوَانْ"
سَآتِي، نَشِيدًا بِلَوْنِ الدِّهَانْ
نَشِيدًا، بِطَعْمِ مَحَارِ الْمُحَالْ
سَآتِي، جَوَابًا لِكُلِّ سُؤَالْ
جَوَابًا، يُبَدِّدُ فَوْضَى السُّؤَالْ
فَهَلْ مِنْ سُؤَالْ ؟!
فَهَلْ مِنْ سُؤَالْ؟!


قراءة في كتاب: القصيدة المغربية وأفق القراءة/الهام الصنابي

قراءة في كتاب: القصيدة المغربية وأفق القراءة


–كتاب جماعي من إصدارات المقهى الأدبي وجدة-
بقلم /د.الهام الصنابي

قبل البدء:
المقهى الأدبي بوجدة ، هو فكرة هادئة تحققت على أرض الواقع ، فكان المكان وكان الزمان، وكان الأدب رافعة أساسا لهذا الفضاء البهي، المقهى الأدبي إضافة نوعية هامة للثقافة بالجهة الشرقية تجسدت بشكل ملموس في لقاءاته وأنشطته الأدبية والفنية والثقافية، التي دأب على القيام بها وتنظيمها بانتظام، كما تجسدت بشكل واضح في الإصدارات التي بدأ يساهم بها هذا الفضاء الأدبي في إغناء الساحة الأدبية والنقدية والإبداعية، فكان الديوان الشعري الذي ضم بعضا من أسماء رواده الشعراء تحت عنوان "سماء أخرى تظلنا" ثم توالت الإصدارات بهذا الكتاب الذي جاء بعنوان "القصيدة المغربية وافق القراءة"
1-عين على العتبات:
عتبه العنوان:
إن العنوان هو العتبة الأساس لدخول أي نص مهما كان انتماؤه، وهو تكثيف دلالي لمحتوى الممتن المقروء، فهو نص موازي، أو كما قال مطاع الصفدي: كالاسم للكتاب، وعنوان هذا الإصدار الذي نقدمه هذه الأمسية جاء مركبا اسميا من جملة اسمية ومعطوف عليها، فالقصيدة تحدد لنا الجنس الأدبي الذي سيكون مجال الدراسة والبحث النقدي، أما المغربية فهي محدد لانتماء شعراء القصيدة، فيحين جاءت عبارة أفق القراءة لتكون مشيرا إلى زوايا النظر وتطلعات القراء حسب اختلاف ثقافاتهم ومرجعياتهم إلى هذا الجنس الأدبي،
إلا أن نظرة أفقية على محتويات الكتاب تجعلنا نضع علامة استفهام حول وجود اسم شاعر جزائري ضمن هذا التحديد الجغرافي : المغرب: قد نجد الإجابة على هذا الاستفسار ضمن وضعية هذا الشاعر الذي اختار المغرب موطنا للاستقرار بعدما افتقد في بلاده ما وجده في المغرب: الأمن والأمان  وممارسة أنشطته الإبداعية والحياتية بكل حرية،
عتبة الصورة:
تعبر الصورة المصاحبة للعنوان عن زاوية نظر موازية له، تحمل مجموعة من الإشارات الدالة التي بإمكانها أن تضفي دلالة وبإمكانها أن تعطي ايضا مجالا لإعمال النظر والفكر من زاوية معينة، فهي عبارة عن صورة تشكيلية تحمل طابعا تراثيا تقليديا، هي صورة باب قديم بأقواس ذات هندسة قديمة، امتزجت ألوانه بين البني والأصفر على أرضية زرقاء مع بعض من الحواشي البيضاء، وقد تكررت الصورة، أو جوانب منها ثلاث مرات مشكلة ما يمكن اعتباره صدى الصورة، لتصل إلى أفق ما، وهو ما تشير إليه كلمة أفق في العنوان، إن الأرضية الزرقاء التي طغت على واجهتي الغلاف تؤسس لفضاء بعيد يريد الناقد المغربي أن يصل إليه من خلال تناوله للقصيدة الشعرية المغربية إن  إبداعا أم نقدا،
أما خلفية الغلاف فقد توزعت عليها صور الباحثين والنقاد الذي زينوا فضاء المقهى الأدبي بمداخلاتهم والتي تضمنها هذا الإصدار، وهم على التوالي، د عبد السلام بوسنينة ، رشيد سوسان، مريم لحلو، مصطفى سلوي، محمد العرجون، محمد دخيسي أبو أسامة، فؤاد عفاني والطيب هلو،
نظرة عمودية
إن نظرة عمودية على فهرست الكتاب تظهر بنيته التي قامت على تقديم ومقدمة، وبعدها المداخلات والقراءات النقدية والتي اتخذت أفاقا متعددة وزوايا نظر مختلفة تعكس الثراء المعرفي والمنهجي لرواد المقهى الأدبي بوجدة
2-نظرة أفقية: بين دفتي الكتاب:
كلمة المقهى الأدبي: كانت بمثابة التقديم الذي استهل به هذا الإصدار، عرض من خلالها الأستاذ عيسى حموتي على لسان "المقهى الأدبي" فكرة تأسيس هذا الفضاء الذي كان في البداية مجرد خاطرة  جالت بخلد الفنان يحيى دخيسي أثناء تنظيمه معرضا تشكيليا في فضاء la mirabrllle، ليكون أول تجسيد حقيقي عام 2012، حيث التحقت مجموعة أخرى من مثقفي الجهة بالفضاء، وتوالت الأنشطة من توقيعات وقراءات في أعمال منها ما هو ابداعي سردي ومنها ما هو شعري ومنها ايضا ما هو نقدي، فكان  الإصدار الجماعي الأول الذي اتخذ صبغة شعرية من خلال الديوان الجماعي "سماء أخرى تظلنا"
كلمة المقدمة: أعطت إضاءة حول فكرة إصدار هذا المؤلف الذي هو في الأصل مجموع مداخلات وقراءات وعروض تم إلقاؤها في فضاء المقهى في إطار التوقيعات أو التقديمات، وقد أشرف على تنقيح هذه المادة العلمية لجنة علمية مدققة، باعتماد مجموعة من المعايير المعتمدة في جمع المادة، وقد عرجت المقدمة على بيان مكانة هذا الإصدار ضمن الساحة النقدية،
أما العروض والمداخلات النقدية فقد استهلت بمداخلة للدكتور عبد السلام بوسنينة بعنوان: قراءة في عتبات "أوريات آو مجنون بنت الريف" للشاعر عيسى حموتي، مبينا في البداية أهمية العتبة باعتبارها المعين الأول للقراءة، حيث انتقل بعدها إلى دراسة تركيبية معجمية فوقف عند كلمة اوريات، باعتبارها لا منتمية إلى المعجم العربي،قلبيات: باستثناء صيغة المؤنث التي جاءت عليها، متسائلا عن سر التوظيف والغاية من الانزياح، أما دلاليا فقد أفضى بالناقد إلى الوقوف عند انسجام مكونات العنوان، في الإيحاء إلى العشق والحب وجنون الذات الشاعرة وشغفها، وينتقل بعد ذلك الباحث إلى دراسة الصورة باعتبارها مكملا لدلالة العنوان، حيث تظهر المرأة مختفية في فضاء تراثي من مدينة مكناس، ويستخلص الباحث أن ثمة علاقة بين هذه المكونات وحددها في الارتباط بالموروث والتقاليد الذي يميز نساء الريف، وبعدها وقف عند عتبة اسم الشاعر عيسى حموتي الذي أضاف إلى مركبه الاسمي لفظة "أوري" مرجحا أن تكون الياء هنا للنسبة، ليكون الرابط بين كل هذه العتبات هو صفة الذات غير المنفصلة عن الحب الجارف،
أما المداخلة الثانية فقد كانت للأستاذ الباحث رشيد سوسان وعنونها ب " من رسائل مخطوط أُكتو،  قراءة في أضمومة مخطوط أُكتو للشاعر سعيد هادف، إذ استهل الباحث عرضه بمجموعة من الأسئلة حول المخطوط وطريقة البحث فيه، مبينا أن المقصود من "اكتو" هو اختصار لكلمة أكتوبر، وبالتالي فالمخطوط "تصوير لأحداث أليمة عاشها الشاعر والشعب الجزائري"وقد وقف الباحث على تسع تصنيفات تضمنها المخطوط، متدرجة من الذاتي إلى القومي، حيث بين الباحث حضور الغربة والضياع في تجربة سعيد هادف في رسائله الذاتية من خلال تصوير البؤس والخيبة، منتقلا الى الرسائل الإنسانية حيث ركز الشاعر حسب الناقد على وصف المحن الإنسانية عموما في مختلف الأوضاع، لينتقل للحديث عن الرسائل الجمالية وقد قصد بها تلك التعابير اللغوية الموحية والرموز الشعرية واللغة الشاعرة التي دبج بها رسائله، إضافة إلى استثمار الأساطير والتراث الأمازيغي، أما الرسالة الرابعة فهي تتخذ صبغة رومانسية موقوفة التنفيذ حسب رأي الباحث، أما الرسائل الوطنية فهي موجهة إلى الشعب الجزائري الذي عاش ردحا من الزمن تحت وطأة الإرهاب والتطرف، فتكون الرسالة الموالية مغاربية حيث يخصص الباحث الحديث فيها عن تجربة الشاعر التي أشارت إلى الحدود الفاصلة بين دول المغرب، لتكون الرسالة الأخيرة قومية عربية تعرض لقضية فلسطين الضائعة بين الدول، وقد خلص الباحث إلى أن هذه الرسائل قد حملت في طياتها بعدا استشرافيا لواقع يطمح الشاعر إلى تحقيقه،
أما مداخلة الدكتورة مريم لحو، فقد جاءت بعنوان: الرؤيا الاجتماعية الإنسانية في ديوان "ما يهم النجم ,,يهمني" للشاعر محمد الرويسي، حيث انطلقت الباحثة من حكم نقدي أولي هو كون قصائد الديوان تنطلق من بؤرة المكان، باعتبار الرؤيا التي ينطلق منها الشاعر، وهي رؤيا تتجه نحو المستقبل من خلال الواقع وتقوم على مبادئ إنسانية واجتماعية، تتمثل في الدعوة إلى الانعتاق والتحرر، إذ تقف الباحثة عند التمازج بين ما هو ذاتي وماهو إنساني، وقد أشارت إلى التقاء شعر الشاعر مع الشاعر أحمد المجاطي في موضوعة أساس وهي اعتبار الشعر وسيلة لإيقاظ الوعي العام، في مواكبته للحركات الثورية في العالم العربي، وفي مقابل هذه الصورة المأساوية تقف الباحثة عند الرؤيا  التفاؤلية، إذ خلصت إلى أن قصائد الديوان تمثل ثورة تعبر عن رؤيا الشاعر للكون مؤكدة قصور دراستها عن الإحاطة بكل شعر الشاعر وجوانبه الفنية والموضوعاتية
أما ورقة الدكتور مصطفى سلوي فقد جاءت موسومة ب ، "مواصفات القصيدة القصيرة جدا في تجربة شاعر الجهة الشرقية سامح درويش"، حيث استهل حديثه بالتأكيد على العلاقة المؤثرة للمكان في نفسية الشاعر، ليربطها بمدينة جرادة وبقرية تكافيت موطن الشاعر، وقد حدد الناقد خصوصية الديوان الشعري هذا في أمور خمسة، أولاها بنية الكتابة في القصيدة، حيث ركز على البنية القصيرة للقصائد الشعرية والتي أرجعها إلى قصدية الشاعر وعلاقته بالتجربة الشعرية على اعتبار أنه يؤرخ للحظة الشعرية فلا يعنيه الطول آو القصر، أما ثاني الخصائص فهي متعلقة بالبعد الكوني والإنساني، حيث يعبر الشاعر -حسب الناقد- عن مواقفه من بعض القضايا الإنسانية بعد طول تفكير وتأمل، وهذا يفضي إلى الخاصية الثالثة وهي اعتماد الحكمة وسيلة شعرية يقف من خلالها عند عصارة التجارب الإنسانية، وأما رابع الخصائص فهي الانطلاق في الكتابة من الموقف، بسبب كثرة تأملات الشاعر، أما الخاصية الأخيرة فهي الكتابة وفق النمط السردي حيث بين الناقد كيف إن سامح درويش قد ركب السرد مطية في شعره،
وحول نفس الديوان جاءت ورقة الأستاذ محمد العرجوني، التي اتخذت عنوان "قهقهات في عرض البحر السابع عشر: جرأة الشاعر ودهشة القارئ في القهقهات، فبعد أن فرش كلامه بتعريف الشعر ورفضه لكل المناهج في قراءته، وقف عند العتبات مركزا على العنوان والإهداء ليدخل معبد الشعر بقدسية يقتضيها المقام، إذ يعتبر الأستاذ العرجوني سامح درويش شاعرا تستهويه الآلات فيشعرنها على حد قوله، وذلك عندما يتعامل مع انزياحات غريبة تدخل المتلقي عالم الدهشة والغرابة، كأن تستهويه جيفة حديدية انتحرت في المنعرج،
أما الدكتور محمد دخيسي أبو أسامة فقد بحث في "غربة الذات والفضاء في ديوان سادِن الرمل" لخالد بودريف، حيث أجمل الباحث ثيمات الديوان في ثلاث محطات أولها الغربة والوحدة وتشكلاتها، اذ اعتبر العنوان أول مؤشر عليها، على اعتبار الرمل يدل على التشتت والتحول، والصحراء هي معادل للقفر والخراب، كما تحدث عن الغربة الذاتية في الديوان جراء الأزمات الواقعية، ثم يعرج الناقد للحديث عن الذات الحزينة ومرادف الآخر باعتبارها موضوعة أساس بنى عليها الشاعر ديوانه، اذ طغى ضمير المتكلم، أما المحطة الموالية فهي محطة العروض الخليلي في الديوان، فقد وقف الناقد عند التنوعات العروضية مما أضفى على الديوان مسحة من التميز الصوتي والإيقاعي، وقد قام الباحث بدراسة لمجموعة من النصوص الشعرية مشيرا إلى أن لغة الشاعر تعتمد المجازات والتحولات الدلالية
المداخلة ما قبل الأخيرة هي للدكتور فؤاد عفاني التي جاءت موسومة ب "مكابدات في الطريق إلى النور-مداخل القراءة، للشاعر سعيد عبيد، استهل الناقد قراءته بتحليل العنوان، الذي يحيل إلى المعاناة والمشقة وافترض أن يكون المقصود بالنور هو الله استنادا إلى الآية الكريمة، وإهداء الشاعر، وأقر الباحث أثناء هذه الدراسة أن قصائد الديوان يؤلف بينها مبدآ التحول، كما وقف عند بعض مكامن البوح بالمعاناة، كما درس الباحث خاصية وجدها مميزة لهذا الديوان وهي خاصية الإضاءات آو ما يعرف بامصطلح الهوامش التي أثثت فضاء المتن مما اعتبرها الناقد تفويت الفرصة على القارئ للاستمتاع والتأويل، كما وقف عند تقنية الحوار وجماليته في تكسيره للتسلسل الشعري،
أما العرض الأخير فقد كان للأستاذ الباحث الطيب هلو الذي اختار ديوان نديم الطير للشاعر مصطفى دزيري ليدرس من خلاله التشكيل البصري، حيث أكد الباحث بداية أن الشاعر ينطلق من رؤية صوفية عميقة تجلت في اللغة المليئة بالإسرار الصوفية والكثيفة الاستعارات والدلالات، والتي زينها الخطاط إبراهيم حمامي الذي قام بكتابة نصوص الديوان بخط مغربي، وقد تناول الباحث التشكيل في هذا الديوان انطلاقا من مستويات عدة بدأها بالعتبات الثلاث للديوان حيث يحمل الديوان لوحة خاصة معدة له خصيصا بخط مغربي، وبتركيز على بؤرة الحرف باعتباره علامة أيقونية، وأرجع الباحث  سبب الاهتمام بالتشكيل البصري إلى أهمية الصورة في خلق علاقة تواصلية بالنص المقروء، واختيار الخط المغربي لكتابة نصوص الديوان أرجعه الناقد الطيب هلو إلى دلالته الإيديولوجية والفنية باعتبار العلاقة الدالة بينه وبين توجه الشاعر الصوفي، مما يسهم في بناء الجمالية الأيقونة عند المتلقي، وقد وقف الباحث عند مميزات التشكيل وحددها في الرسم بالخط من خلال الترصيف والمد والتوفية، ثم التشكيل البصري والرسم الهندسي ثم التناص البصري وأخيرا تشكيل البياض،
3-ملاحظات منهجية،
إذا عدنا إلى بنية الكتاب نجد انه يتكون من ثماني مقالات تتناول دواوين شعرية متعددة لشعراء تعددت مشاربهم الفكرية واتجاهاتهم الفنية، مما يجعلنا نسجل مجموعة من الملاحظات:
1-ملاحظة أولى: المشاركين: إذا تأملنا لائحة الباحثين والنقاد في هذا الكتاب نجد أن عدد الباحثات والدارسات يمثل نسبة قليلة مقارنة بعدد الباحثين الرجال، وهي الباحثة الدكتورة مريم لحو، التي قدمت مداخلاها حول الشاعر محمد الرويسي، وهذا يجعلنا نتساءل عن وضعية الباحثات في الجهة، هل هو غياب آم تغييب آم  ثمة إكراهات أخرى،
2-ملاحظة ثانية: النصوص المدروسة: نجد أيضا غيابا تاما لأعمال شعرية نسائية ضمن لائحة الأعمال الشعرية المدروسة، مع اعترافنا أن عدد الشواعر لا يعادل عدد الشعراء ،
3-ملاحظة ثالثة، بعض النصوص الشعرية تم نشر أكثر من دراسة حولها، والأمر يتعلق بديوان  "قهقهات " للشاعر سامح درويش، القراءة الأولى للناقد الدكتور مصطفى سلوي والثانية للأستاذ محمد العرجوني
4-مضامين الدراسات: إن إطلالة على عناوين الدراسات والمداخلات وحدها كفيل بأخذ نظرة حول مضامين الدراسات ومجالات تحليلها، فمنها ما تناول العتبات كما نموذج الدكتور بوسنينة، ومنها ما ركز القراءة في الجانب الإنساني والاجتماعي كما في مداخلة الدكتورة مريم لحلو ورشيد سوسان، ومنها ما زاوج بين المضمون والشكل كما هي مداخلة الدكتور محمد دخيسي، ومنها ما اعتمد على المنهجي عند الدكتور فؤاد عفاني ومنها ما اهتم بالجمالي الأسلوبي والتشكيل البصري كما عند الطيب هلو ;ومحمد دخيسي في الجزء الثاني من دراسته
4-قيمة الكتاب:
القصيدة المغربية وأفق القراءة، هذا الإصدار التي نحتفي به هذه الأمسية ضمن المعرض الجهوي للكتاب بمدينة وجدة، هو في حقيقته إضافة نوعية تعزز الساحة النقدية الجهوية والمغربية عموما، لاعتبارات متعددة، أولاها أنه مجموع دراسات تخصصت في الشعر المغربي وهذا في حد ذاته مكسب للثقافة المغربية وللحقل النقدي بالخصوص، فالقصيدة المغربية قد حققت تراكما خصوصا على مستوى جيل ما بعد  الرواد أي جيل الامتداد، بمختلف الاتجاهات والمشارب الفكرية والإيديولوجية والفنية، وهو بالتالي يحتاج إلى مواكبة موازية للغربلة والنقد والنشر أيضا، هو بذلك مكسب كمي وكيفي نوعي أيضا
كما أن قيمته ايضا تتجلى في الأسماء التي ساهمت بمداخلاتها وعروضها النقدية التي تتسم بالاتزان والرصانة، إن على مستوى التناول الموضوعاتي آم الجمالي، فهي أسماء لباحثين بعضهم يزاول مهنة التدريس في الثانوي التأهيلي وأغلبهم في تخصص اللغة العربية، وفي الجامعة أيضا وفي سلك التفتيش، هذا ما يجعلهم في احتكاك مباشر مع النصوص الشعرية المغربية وفي تواصل دائم مع الحقل النقدي والدراسة الأكاديمية الجادة، ومنهم من يبدع أيضا في الشعر وفي القصة، مما يضفي مسحة من الجمالية على هذه الدراسات
وانطلاقا من كل هذا وغيره فان هذه المادة النقدية المنشورة بين دفتي هذا الكتاب تصبح لا محالة مرجعا نقديا يلجا إليه الطالب والباحث على حد سواء وهذه قيمة نوعية ايضا
ثم إن قيمة الكتاب ايضا تستمد من مصدره، فهو من إصدار جمعية المقهى الأدبي بوجدة الذي رسم لنفسه خطة عمل جادة ومسؤولة تهدف من ورائها إلى تأسيس فعل ثقافي هادف في المدينة والجهة وعلى صعيد الممكلة ايضا، ككل من خلال انفتاحها على محيطها الثقافي، والمساهمة في نشر الثقافة والأدب المغربيين،

لو كان بإمكاني/بقلم ابوفيروز


      لو كان بإمكاني
 

الشاعر ابوفيروز
 
لو ، أقول لوْ  
لو كان بإمكاني
أن أعيد البداية لأمِّها
ليتسع البحر نظرتين
و أحمل عنك عبء قبلة
تمنيت لو في جحيمها تنساني
ساعة زرقاء زرقاء
و أشعلت نجمتين
صغيرتين صغيرتين
لكنهما اكبر من نسياني
لو كان بامكاني
أخذت حصتين من سحابي
و اعتصرت لك النبيذ
رأيت في حلم واحد حلمين
و كل شيء منه زوجين
و اله واحدا يسخر الجن
فألقاك و تلقاني
لو كان بإمكاني
كسرت عقارب ساعتي
كي أوقف التاريخ لحظتين
واحدة لكي يشفع الأنبياء لغانية
 أراقت ريقها في ودياني 
و أخرى أراك فيها
ثلاثي الأبعاد
في مرجانك البدوي
 أرى غرائزي كلها
لا فرق بينها
و بين ضحكة أحزاني
آه لو كان بإمكاني ...

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

معرض الكتاب بوجدة على القناة الاولى

معرض الكتاب بوجدة (الدورة السادسة)
على القناة الاولى
 

فيديو
 
 
 
صور من معرض الكتاب

الجمعة، 31 أكتوبر 2014

يَا غَـــــــــــــــــزَالاً/ الشاعر الكبير محمد علي الرباوي

يَا غَـــــــــــــــــزَالاً 


 الشاعر الكبير محمد علي الرباوي

يَا غَزَالاً اِشْتَهَيْنَا مَطْلَعَكْ
أَيَّ ذَنْبٍ قَدْ جَنَيْنَاهُ مَعَكْ
لاَ تَقُلْ عَنَّا سَلَوْنَاكَ فَمَا
فِي الرُّبَا زَهْرٌ تَنَاسَى مَرْتَعَكْ
حَسْبُنَا أنَّكَ فِي القَلْبِ فَلاَ
تَحْسِبِ القَلْبَ مُحِبًّا ضَيَّعَكْ
هُوَ قَلْبٌ مُسْتَهَامٌ فِي الْهَوَى
آهِ لَوْ تَلْمَحُ فِيهِ مَوْضِعَكْ
إنْ كَـتَمْنَا حُبَّنَا مِن زَمَنٍ
فَلَقَدْ حَانَ لَنَا أَنْ نُطْلِعَكْ
فَدَعِ الصَّدَّ الَّذِي عَذَّبَنَا
حَيْثُ أَخْفَى أَمْسِ عَنَّا أَرْبُعَكْ
طَالَمَا رَوَّعَنَا هَذَا الْجَفَا
أَتُرَى هَلْ بُعْدُنَا قَدْ رَوَّعَكْ
اُدْنُ مِنَّا، اُدْنُ وَﭐسْمَعْ شِِِعْرَنَا
رُبَّمَا الشِّعْرُ يُجَرِّي أَدْمُعَكْ
اُدْنُ مِنَّا. اُدْنُ وَٱرحَمْ قَلْبَنَا
إِنَّ فِيهِ يَا غَزَالاً مَضْجَعَكْ
مَـحَقَتْ أَيْدِي الأَسَى أَضْلُعَهُ
وَأَراَحَ اللهُ مِنْهَا أَضْلُعَكْ
لاَ تَلُمْنَا إنْ سَهِرْنَا إِنَّنَا
لَنَرَى بَيْنَ الثُّرَيَّا مَوْقِعَكْ

الرباط:
10/10/1968

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

تأملات فريد كومار

تأملات فريد كومار

التأمل الثالث :الجرذ.

 
مضت عليه أيام طويلة وهو يتسلل بين الصخور صعودا إلى الأعلى ، كان همه الوحيد أن يصل ، ويطل على السفح ، حيث أولئك الذين احتقروه وسخروا منه وحيث أولئك الذين يحقد عليهم حقدا أسود .وهاهو الآن يتسنم القمة ، وقف على أعلى صخرة ، ونظر فوقه وقال ، ليس فوقي أحد ، ثم نظر إلى الأسفل وقال : هم كلهم هناك تحت ، فجأة سمع خفقة جناحين قويين ، وأحس بريح مرعبة كادت تطير به من مكانه ، التفت فإذا هو بنسر جامح يرمقه شزرا ، : ماذا تفعل هنا أيها الجرذ الحقير .قال النسر .
فأجاب : ألست من سلالتك أيتها الطيور؟
ضحك النسر حتى لوى عنقه خلف ظهره وقال : طائر !!!! وبدون جناحين وفي قمة الجبل ،،، هذه من علامات الساعة ،، ثم تركه وطار كالسهم يخترق طبقات الهواء.
عد عد أيها النسر ، عد يا قريبي فنحن أبناء الأعالي .
سمع الجرذ صوتا يأتيه من بعيد .
" النسور لا تحط على القمم التي لوثتها الجرذان.

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

قراءة وصفية لكتاب "قراءة في تجربة محمد بنعمارة الشعرية" /د .الهام الصنابي

قراءة وصفية لكتاب
 "قراءة في تجربة محمد بنعمارة الشعرية"
للباحث محمد دخيسي "أبو أسامة"

بقلم:د .الهام الصنابي
قراءة في العنوان:
جاء عنوان هذا الكتاب عبارة عن جملتين منفصلتين: الأولى : حدائق الشعر: وهي تبحر بنا عبر الذاكرة الى أثير إذاعة وجدة التي كانت تبث برنامجا إذاعيا شعريا بامتياز، كان يشرف عليه الشاعر المرحوم محمد بنعمارة لمدة تزيد عن الثلاثة عقود، وقد تخرج من هذا البرنامج الشعر ثلة من الشعراء الذين تصدح بهم الساحة الشعرية المغربية الآن، وقد اثبت الدارس في مقدمة كتابه هذه المعطيات، وفاء منه وتأكيدا على حقوق المؤلف: يقول في ص 14: يعيدنا إلى برنامج حدائق الشعر الذي كان يسهر على تقديمه محمد بنعمارة لمدة تفوق أربعة عقود،"
أما القسم الثاني في العنوان فقد جاء محددا منهجيا يحيل إلى الجنس الأدبي موضوع الدراسة، والى الشاعر صاحب التجربة الشعرية ، وهو تحديد منهجي يحسب للناقد محمد دخيسي، وقد جاءت كلمة "قراءة" لتبين زاوية البحث التي سينطلق منها الناقد، فهي قراءة في حد ذاتها ممارسة نقدية، حيث يسعى الناقد إلى الكشف كثير من مستويات النص الشعري للشاعر بنعمارة، متسلحا بمجموعة من الأدوات المساعدة في هذه العملية، الغاية منها تقديم نتائج تستجيب لمعطيات النص، ستكون عبارة عن تمهيد و"توطئة لقراءة الشعر المغربي المعاصر عامة" 12
مقصدية الكاتب:
ان تحديد الأهداف لكل دراسة هي ضرورة منهجية يستدعيها البحث العلمي الجاد خصوصا إذا كان بحثا أكاديميا كما هو شان هذه القراءة، وبالأخص اذا كان من باحث يعرف عنه رصانته وجديته مثل محمد دخيسي، وقد حدد المقاصد فيما يلي:
أولا: مقصد تعبيري، يهدف من خلاله إلى البحث في لغة الشاعر محمد بنعمارة وتجلي تفجيراتها المعجمية والسياقية: ص13
ثانيا: مقصد جمالي، حيث يتغيا البحث في تداخل بناء النص مع المواقف والإيديولوجيات التي تبناها الشاعر الراحل في بناء تجربته الشعرية، والتي عرفت تحولات حسب ما سيبن الناقد من خلال هذه القراءة,
في رحاب الحدائق : قراءة في المضامين:
ارتأى الباحث أن يصنف هذه القراءة إلى أربعة فصول وخاتمة بعد الإهداء والمقدمة والتمهيد، لينهي قراءته بلائحة المصادر والمراجع، وأخيرا الفهرست، أما آخر محطة فقد كانت صفحة تضمنت أهم إصدارات الباحث القيمة/
المقدمة: أضاء من خلالها الناقد بعض زوايا هذه القراءة، باعتبارها بحثا في "تيمة الدلالة وتحولاتها عبر التجربة الشعرية"9،كما صرح بأن هذا العمل هو متسلسل يدخل ضمن مشروع علمي أكاديمي، ليؤكد أخيرا أن النتائج ليست نهائية ولا ثابثة,
التمهيد: صنف الباحث تمهيده إلى شقين :
تناول في الشق الأول سيرة الشاعر محمد بنعمارة حيث أورد نبذة عن حياته الشخصية والعلمية والشعرية، أما في الشق الثاني من التمهيد فقد قدم فيه الكتاب من خلال تحديد المقاصد والأهداف، موضحا خطة عمله، وتصميم الدراسة منهيا حديثه بالتفصيل في العنوان خصوصا ما يتعلق ب "حدائق الشعر"
مضامين القراءة:
أربعة فصول هي بنية هذه الحدائق:
عنون الفصل الأول  ب: التجربة الشعرية وتحولاتها، حيث خصه الناقد بالحديث عن أسرار التجربة الشعرية عند محمد بنعمارة التي خضعت لمراحل زمنية ثلاث، أثرت في المتن الشعري مستدلا بحديث للشاعر نفسه، فكانت مرحلة الرومنسية  ومرحلة القصيدة الذهنية ومرحلة القصيدة الإسلامية الصوفية، حيث يجسد كل ديوان لمرحلة من هذه المراحل الثلاث،
ثم انتقل بعد ذلك لتوطئة الحديث عن تحولات النص الشعري عند محمد بنعمارة، حيث كان التحول من التعبير الوجداني العاطفي والقصيدة الغنائية إلى المناجاة الوجدانية الربانية بكل ما تحمله من معاني السمو،
أما الفصل الثاني فقد خصه للتأطير المفاهيمي لذلك عنونه ب :
الجهاز المفاهيمي تقديم وتعريف: فهو فصل نظري بامتياز قدم الباحث من خلاله مجموعة من المصطلحات التي سيعتمد عليها أثناء الدراسة، حتى يكون القارئ في صلب عملية القراءة والتحليل ويسهل بذلك عملية ولوج النص الشعري دون مشقة، أو إبهام وبذلك تعرض لمفهوم الدلالة باعتباره مرتكز الدراسة ، ومدار القول والتحليل، فتتبع المفهوم سواء في البلاغة العربية وحديثها عن المشترك اللفظي والمجاز والاستعارة، آو الدراسات الغربية، وانتقل بعد ذلك للحديث عن خصوصيات الدلالة في القصيدة وابدالاتها، ويعرفها كما عرفها النقاد القدامى بأنها "انفراد الشخص بالشيء"، والإبدال أو التبدلات يتخذ عند الباحث مفهوما واحدا، فهو كون المتلفظ "سواء كان مبدعا أم  إنسانا عاديا ينبس بألفاظ تدل حينا على معان إدراكية معجمية، وقد يبدلها دلالات جديدة حينا تبعا لأهداف مختلفة,,,"36 ثم البحث عن تعابير جديدة رغبة في الخروج من القاعدة الاجتماعية، أما قضية الثبات والتحول فهما متلازمين عن الناقد,
بعد هذا الفرش النظري يأتي الفصل الثالث ليعلن بداية القراءة التطبيقية في نصوص الشاعر محمد بنعمارة، وقد عنونه الباحث ب
"التجربة الشعرية وسمات التحول، قام الباحث بتقديم مراحل التجربة الشعرية عند الشاعر الراحل محمد بنعمارة إلى ثلاث محطات أساسية وهي :
1""مرحلة التوجه الرومانسي والبحث عن الذات: وتمثلها المجموعة الشعرية الأولى "البحر والشمس والإحزان" حيث تعمقت العلاقة بين الذات الشاعرة والخطاب الشعري، وقد تخللت هذه المرحلة حسب الناقد مجموعة من البنيات الدلالية حددها في الوطن والذات فيكون الشعر اعتبارا لذلك إبحارا بين الذات-الأنا والذات الكبرى- الوطن، وبالأخص في سنوات السبعين التي عرفت توسعا في العمل السياسي,
2""المرحلة الذهنية الإيديولوجية : بين التحول ورسالة الكتابة الشعرية:  هذه المرحلة عرفت اخافتا نسبيا في صوت الشاعر/الذات، وظهور صوت جديد متعلق بالموضوعات الاجتماعية والسياسية والقرب من الواقع المعيش، فظهرت إبدلالات جديدة تمثل بعضها في ظهور المرأة في صورة الوطن، ويرى الناقد أن محمد بنعمارة قد عاش مرحلة من الاضطراب بحكم رغبته في نسيان تجربته الشعرية العاطفية والدخول إلى مرحلة التجربة الاجتماعية، فأصبحت القصيدة في إبدالاتها مرة  أنثى/ومرة وطن/ فالشاعر حسب دخيسي "يراقص الألفاظ ويحولها عن حالتها المصرح بها، وينتقل بنا إلى دور المشاركة الوجدانية وحالاته" 67
3""مرحلة القصيدة الإسلامية  وتجليات التجربة الصوفية، ويعتبر نشيد الغرباء" من أقوى المحطات الشعرية في تجربة الشاعر من جهة، ومن درجة تأثيره في النسيج الشعري المغربي عموما من جهة أخرى، وقد قام الناقد بالفصل بين تجربيتين في هذه المرحلة، وهما محطة القصيدة الإسلامية: التي تنهل من العقيدة الإسلامية، ومحطة الخضوع للرؤية الصوفية ، إن هذه المرحلة حسب الناقد تحمل انزياحات شعرية غير مألوفة، يستدعي فهمها تأويلا ضمن سياق تركيبي ومعجمي، حيث يجتمع البعد الديني والصوفي في المقطع الشعري ليصبح النص"مصدر الحقيقة التي يحملها الشاعر ويزفها للمتلقي حتى يبقى عالقا بنتفها"76
الفصل الرابع: البنيات الدالة وإبدالاتها: منذ البداية يعلن الناقد ضرورة التسلح بالقراءة العالمة "حسب قوله" من أجل سبر أغوار البنيات الدالة والمتحولة في شعر الشاعر، وقد بدأ الحديث
1ببنية الموت وابدالاتها باعتبارها تيمة أزلية وأبدية، فمن ابدالات الموت/ الحياة، فالمسالة مرتبطة بعملية التحول القصدي من تيمة إلى إبدالاتها إذ نجده يقرن في بعض الأحيان بين "الموت الرومانسي وموته الشخصي واستشهاد الرموز التاريخية"106،
2 ثم انتقل بعدها إلى بنية الماء وروافدها: الارتواء والصفاء: فقد اتخذ الماء في شعر بنعمارة ابدالات متعددة وروافد مهمة تعلقت معظمها حسب الناقد بالارتواء، سواء عبر الذات ومعاناتها أم تعلق بالنص الشعري وتموجاته، إلى حد اعتباره موقفا صوفيا مستدلا برأي النفري: "وقال لي ظاهر البحر ضوء لا يبلغ وقعره ظلمة لا تمكن,,"109، فالماء هو أس الحياة متخذا ابدالات تجلت في السحابة والمطر والبحر،والإبحار في الشعر وفي اللغة يقول الشاعر نفسه هو ركوب و"للركوب عند المتصوفة معناه المجازي,,, أي إن تصبح اللغة بحرا ليصبح الشاعر من الكائنات البحرية"118 الصوفية في الشعر 64 ومن ثمة يصبح الماء هو البحر والتجلي الصوفي فيتحول الشاعر من ذات عاشقة للذات الإنسانية إلى عشق الله يسجد على مرأى الشاطئ وساحله،
3وتأتي البنية الثالثة وهي بنية الوطن التي اتخذت ابدالات متعددة، أولاها الوطن بين الانتماء الذاتي والمكاني: تعتبر تيمة المكان سواء الأرض آم الوطن أم المدينة والغربة من الموضوعات التي انتشرت في الشعر العربي خصوصا في ما بعد النكبة، وبالنسبة لبنعمارة فقد اتخذ الوطن أبعادا ودلالات وإبدالات متعددة تتراوح بين الانتماء والابتعاد، وقد انتهى الناقد إلى أن الوطن كان شبه غائب في بداية التجربة ويرجع السبب في ذلك إلى غلبة ثيمة الذات والعاطفة، إلا انه ظهر في "نشيد الغرباء"  معلنا انتماءه إلى الوطن/ المدينة وجدة/ الوطن العربي، فيكون الانتماء حينما يسود العدل، ويكون الابتعاد بانتفاء هذه القيمة،
أما  الابدال  الثاني فهو صورة الوطن الجنس الأخر، إذ ربط الشاعر بين المرأة والوطن وجعل العشق جسرا بينهما، وقد يكون في الأمر ايهاما تعبيريا مقصودا، واماالابدال  الاخير فهو بنية الوطن القصيدة: حيث تصبح القصيدة هي ملاذ الشاعر ووطنه الذي يلجّا اليه احتماء من كل الفتن، فهي "وطنه المشتهى وبلاده المنتهى"142
4وآخر بنية ضمن هذا الفصل عنونها ب النار والاحتراق:
أقر الباحث في البداية أن هذه البنية بدلالتها المتحولة الجديدة، كانت غائبة في شعر الشاعر في بداياته الأولى ، وأن النار اكتفت بالدلالة المعجمية المألوفة في بدايات شعره، لكن مع تحول التجربة الشعرية ودخول غمار الشعر الصوفي والقصيدة الإسلامية، ستتخذ النار حتما ابدالات ودلالات متعددة تتعلق بنار الوجد والاحتراق بها، والتحول إلى رماد ثم الانبعاث حيث سيحضر المعجم الصوفي في الدواوين الأخيرة للشاعر، مثل نشيد الغرباء ، السنبلة، في الرياح وفي السحابة

منهجية الناقد:
1 الإعلان عن المقصدية:
 منذ البداية يحدد الناقد الأهداف والغايات المرجوة من عمله، وهذه ميزة يتميز بها دخيسي في كل أعماله، إذ يجعل من بين المقاصد أولا، اعترافا لشاعر بحجم محمد بنعمارة الذي لم يحقق مبتغاه في حياته يقول: "دعوة هي إذن للوقوف قليلا عند شاعر فارقنا ومازالت في نفسه غصة ومرارة واقع بئيس، وقفة تكون تكريما له وتتويجا لمسير مختوم بعبق الكلمات، وروضة من "حدائق الشعر"التي خلها فأصبحت قرينة به,,,"10 ثانيا مقصدية تعبيرية تسعى إلى استخراج اللغة المتحولة وثالثا جمالية تتوخى البحث عن الجمالية الشعرية في تجربة الشاعر، بل إن الناقد في كثير من محطات الدراسة  يحدد مقصديته  من الفصل أيضا آو المبحث كما هو الشأن مثلا في بنية النار والاحتراق يقول: يتناول هذا المبحث خاصية النار وما يترتب عنها من مضاعفات ونتائج.,.."144
2  المنهج:
لم يحدد الناقد في دراسته هذه المنهج النقدي المعتمد في الطرح والتحليل والتفكيك، وإنما تعامل مع النصوص الشعرية من منظور أفصح عنه غير ما مرة، وهو الانصياع إلى قوة النص الشعري، دون التأثر بشهادات الشاعر في بعض الحوارات التي  عزز بها نتائجه، يقول: "دراسة تجربة محمد بنعمارة ,,,لم يكن وراءها شغف بهذا العلم آو غيره من المناهج التي ما فتئت تغرس في بيئتنا ومحيطنا، لكن الأمر جاء مفروضا من حيث قوة النص الشعري لديه,,"149
لكن هذا لا يعني خلو هذه الدراسة من خطة عمل واضحة، أو منهج، فقد وظف الناقد المنهج التاريخي حيث عمد إلى كرونولوجيا الزمن لتصنيف التجربة الشعرية عند محمد بنعمارة منذ بدايتها، وربطها بالتحولات الدلالية والإبدالية، كما انتهج المنهج الموضوعاتي حينما صنف موضوعات الشاعر إلى أربع ثيمات كبرى آو بنيات كبرى، وهي الموت والماء والوطن والنار/
المنهج الفني: حيث سعى إلى البحث عن الجمالية الفنية التي تخلقها اللغة الشعرية في نسيج المتن المدروس
المنهج الاجتماعي: حين ربط الناقد النصوص الشعرية بالواقع الاجتماعي الذي عايشه الشاعر والواقع السياسي في علاقته بالإيديولوجيات
كما اعتمد الناقد على الربط بين الفصول والمباحث ، حتى يجعل القارئ في صلب العملية التحليلية ، ويستطيع بذلك ربط السابق باللاحق، ومثاله قوله،: "انهينا الإبدال السابق لبنية الوطن بتأكيد علاقة الفضاء/الوطن بالذات الشاعرة,,,"141
وهي كلها أليات ومراحل اعتمدها الناقد في استنطاق النصوص الشعرية، حتى تكون دليلا على موقف بناه في البداية، أو تكون معطى لتأسيس موقف نقدي،

قيمة العمل :
إن أي عمل مهما كان نوعه إذا لم يكن إضافة نوعية في مجال تخصصه فهو عبارة عن مجهود فكري ضائع، أما بالنسبة  ل "حدائق الشعر" ، وبدون مجاملة أدبية نقدية، فانه قيمته تتحد من خلال مجموعة من العناصر التي جاءت طي أوراقه، ولعل  من بين ما يعطي للعمل مكانته هو كونه  بحثا في الشعر المغربي وهذا في حد ذاته يعتبر قيمة مضافة، أما إذا كان بحثا في احد شعراء الجهة الشرقية فهذا يكسبه قيمة أدبية وأكاديمية وفكرية، ليس في هذا تعصبا لشعراء الجهة وإنما فقط لإعادة الاعتبار لمكانتهم التي ظلت لسنوات مغمورة،
والكتاب جاء بحثا في شعر شاعر تعترف له الجهة الشرقية بمكانته الأدبية والفكرية نظرا لإسهاماته في المجال الثقافي والشعري بل وحتى الإذاعي، إن جهويا أم وطنيا آم حتى عربيا، فقد سلط دخيسي الضوء على جانب من جوانب الدلالة في شعر الراحل بنعمارة وهو بذلك يعتبر إضافة نوعية وقيمية إلى سلسلة البحوث والدراسات التي أخذت على عاتقها النبش في الأعماق لاستخراج الأسرار,
وتتميز هذه الدراسة التي قدمها لنا محمد دخيسي بالاتزان في تحليل النصوص الشعرية، وعدم الاكتفاء بتوجيهات الشاعر نفسه من خلال الحوارات المنشورة، وإنما نجده يقوم بتفكيك النص الشعري وتحليله ليصل إلى الخلاصات والاستنتاجات،
ملاحظة على سبيل الختم
لقد عهدنا في الدراسات الأدبية والنقدية أن يكون آخر ما يكتب على الصفحة الأخيرة من الغلاف هو مقتطف من الدراسة، أو موقف لاحد النقاد، إلا ان الدكتور محمد دخيسي آثر ان يكون آخر كلامه هو كلام الشاعر كما كان أول عباراته للشاعر أيضا، فالعنوان "حدائق الشعر" وهي للشاعر بنعمارة، كما هو شان الأبيات الشعرية العمودية التي أنهى بها كتابه، ولعل هذا قمة الولاء والوفاء من الناقد الى روح الشاعر الذي رحل وفي نفسه شيء من حتى,



 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م