قصيدتان
الثلاثاء، 7 مايو 2013
قصيدتان للشاعر اسماعيل علالي
11:27 ص
المقهى الأدبي وجدة
قصيدتان للشاعر اسماعيل علالي
2013-05-07T11:27:00+01:00
المقهى الأدبي وجدة
Comments
الخميس، 2 مايو 2013
بوح أميرة العشق بقلم الشاعر مولاي الحسن بنسيدي عليL
8:22 م
المقهى الأدبي وجدة
بوح أميرة العشق بقلم الشاعر مولاي الحسن بنسيدي عليL
2013-05-02T20:22:00+01:00
المقهى الأدبي وجدة
Comments
بوح أميرة العشق
بقلم الشاعر مولاي الحسن بنسيدي علي
أسرجت خيولي
واتبعت ريحك
تسوقني قافلة الحب
وسرب الحمام اليك
وأسأل ...
النخل ..
والخيام
ومداشر العرب
ورسل العشاق..عنك
فأراك طيفا..
وفيه أنادي ..
يا وجعي
ويا أملـــي
ويا حلمــي
وأنا طائرك الشادي
أنسيت أشجاني
لحني ..
آهاتي
وانشادي
وحوارات المساء
وضمة المساء
وعناق الأيادي
بين الخمائل ..
في الواحة
على ضفة الوادي
وقصائد الغرام
وهدية الصباح
.............
ألست يانظري ..
بثينة ...وليلى ..
وولادة ..\
زهرة الأقحواني
......
ها أنت تدفنني بالحياة
أ ديك الجــن أنت ..؟
تغتالني ..وتشعلني ..
في كل يوم ألف مرة
وتستف رمادي
لست جميل أنــــت
ولا قيس ..
ولا ابن زيدون ..
ولا راعي البستان
.......
كن من شئت ...
كما تشاء
فما زال حبك في فؤادي
فعد سلطاني الى أحضاني
فالكل يسألني عنك
شعري
دمعي
قرطاسي
ومدادي
حتى قطتك ...
وباقة الورد
ومضارب حبنا
وصبية الحي
ومساءاتنا تحت الشجر
والقبلة تحت زخات المطر
أ كل هذا حبيبي قد نسيت
أم تراك علي قد جنيت
فلا أقسو عليك .....
فأنت أميري ومهجة الروح
فيك ملاذي
وفنائي
وأنت حبيبي ...
وودادي
الثلاثاء، 9 أبريل 2013
قراءة في المجموعة القصصية "أولاد القايد" بقلم الدكتور محمد ماني
4:14 م
المقهى الأدبي وجدة
قراءة في المجموعة القصصية "أولاد القايد" بقلم الدكتور محمد ماني
2013-04-09T16:14:00Z
المقهى الأدبي وجدة
Comments
قراءة في المجموعة القصصية "أولاد القايد"
بقلم الدكتور محمد ماني
موضوع هذه الورقة، هو قراءة في المجموعة القصصية" أولاد القايد" لعيسى
حموتي . مصطلح قراءة يحبل بتعدد زوايا النظر في مقاربة النصوص الأدبية على
اختلاف أجناسها، وهذا يعود إلى طبيعة الأدب نفسه و إلى تداخل الإطارات
المرجعية التي تحكم الذات الإبداعية .ومن هنا يتعذر أحيانا الإحاطة بعوالم و
أسرار المعطى الأدبي في إطار زاوية نظر معينة، يعتقد صاحبها أنها أكثر
قدرة وأنسب وسيلة لاستقصاء واستجلاء أبعاده ومراميه.من هنا تتعدد القراءات
للنص الأدبي وتحظى بالمشروعية ،غير أن هذه القراءة لا يمكن إلا أن تتسلح
بعدة وسائل نقدية وبأدوات مفاهيمية تبرز منطلق كل ناقد وتجلي نوعا من
التفكير ونوعا من النظر إلى العالم عموما و إلى الأدب بصفة خاصة.
صدر
للشاعر والروائي عيسى حموتي الطبعة الأولى من مجموعته القصصية" أولاد
القايد" في مطبعة شمس بالقاهرة قد صمم غلافها "إسلام الشماع "يتصدرها
تقديم من توقيع الأستاذ محمد يحيى قاسمي ركز فيه على عنوان المجموعة وعلى
انتقاءه وجوه التميز في هذه المجموعة.
تقع المجموعة في ثلاث وتسعين صفحة من الحجم المتوسط وتحوي بين طياتها اربع عشرة قصة موزعة حسب ما أرى وفق ما يلي:
1ــ المنحنى الاجتماعي
2ــ المنحنى الرمزي
3ــ المنحنى السياسي
وتجدر الإشارة إلى أن عنوان المجموعة يندرج ضمن النموذج العضوي فهو عنوان منتقى من بين النصوص المتضمنة فيها.
يتكون العنوان من مركب إضافي يحيل طرفه الأول على كل ما تلد كل حامل
فالولد اسم يجمع الواحد والكثير والذكر و الأنثى والولد أيضا الرهط يقال في
تفسير قوله تعالى:"واتبعوا من لم يزده ماله و ولده إلا خسارا"(نوح 21 أي
رهطه). ويحيل طرفه الثاني "القايد" بدل "القائد" على السلطة والتسلط
والفرادة والتميز سواء بالإيجاب أم السلب.
فالقائد عادة يتمتع بخصائص فريدة وقدرات ذاتية لاتتوافر في غيره تعبر عن الاستثناء من قبيل:
ــ الذكاءوالفطنة/ البطنة ـ كيس قطن ـ كيس بطن
ــ سعة الأفق والقدرة على التفكير
ــ البلاغة وحلاوة اللسان
ــ القدرة على المناورة والخروج من المآزق...
والعلاقة بين بين الطرفين لا يمكن القبض عليها إلا من خلال ما يحمله المتن العام للنصوص القصصية المشكلة للمجموعة
قصة اولاد القايد تحكي عن قرية عاش أهلها على بدعة تتعلق بصلاحيات القايد
وحقه في افتضاض بكارة كل عروس قبل زفها إلى بيت زوجها تبقى معه ليعاشرها
طيلة السبوعين الثاني والثالث من دورتها الشهرية ثم بعد ذلك تزف إلى بيت
زوجها .معنى هذا أن كل أبناء القرية و خصوصا الأبكار هم أبنا القايد ن ولا
يشذ في عن الصفة جل شخصيات المجموعة فالأم في قصة قل لها أف " التي يدخل
ولداها ليجدا وكالعادة رجلا ينشر جسمه العاري على السرير ، تدخل في زمرة
اولاد القايد وكذلك الشيخ ذو اللحية البيضاء الذي يفترس الفتاة ذات الربيع
أو الخريف الرابع عشر والأمر نفسه ينطبق على ساحر النظام وعلى الرئيس
ومسؤوليته في قصة" الإسطبل " والسيد مختار والشاف والحاكم وغيرهم.
عزز القاص اختياره باعتماده السرد بضمير الغائب الذي طبع كل النصوص فلماذا
ضمير الغائب في الوقت الذي تنتعش الكتابة في المغرب بضمير المتكلم
والانتصار للسيرة الذاتية وكتابة اليوميات والمذكرات التي يراهن بعض
النقاد المغاربة على كونها ديوان العرب الجديد؟
تتكون هذه المجموعة من 14 قصة أولاها " قل لها أف" وآخرها" الحاكم " مبدأها حتمية القدر ومنتهاها قسوة البشر.
الأستاذ عيسى حموتي يكتب القصة بقدم غير ثابتة تدل على تجربته الكتابة
في فن القصة وعلى ميلاد تجربته فيها والأيام المقبلة وانتاجاته الإبداعية
المستقبلية كفيلة بإبراز مدى استواء هذه التجربة وتبلورها ..وإذا كان لكل
أديب موضوعات تغريه وتستهويه فإن القاص عيسى حموتي استهوته العوالم
المهمشة والجوانب القاسية في الإنسان .
فهذه الأضمومة عالم يرتاد بالقارئ آفاقا يتقاطع فيها البعد المحلي بالبعد القومي ..وتأتي عناوين بعض القصص لتجلي حقائق مرة.
القاص له فكر و رؤية يوظف فنه لتوصيله إلى المتلقي، وإن كان هذا الفكر ـ
كما أشار الأستاذ محمد يحيى قاسمي في تقديمه للمجموعة ـ يطغى على الناحية
الفنية ، بمعنى أنه ينشغل بالفكرة والموضوع أكثر من سواهما ولعل الصدق
الواقعي في نظري هو الذي يغذي الصدق الفني .
وعيسى حموتي في كل ذلك لا
يوقف شخصياته موقف المتفرج على الأحداث فهي ليست خارج الأحداث بل تعيش
داخلها وشخصياته تصور الإنسان بقوته وضعفه ببساطته وتعقده بتسلطه وانكساره ،
بإيجابياته وسلبياته ..
ولعل تجريب الأديب كتابة القصة بعد الشعر
والرواية وانتمائه إلى جيل سابق على الأقل من ناحية السن والدراسة ، وسم
أسلوبه بالشفافية ونوع من السخرية الخفية التي تنتقد الواقع المرير ،
فجاءت لغته تبعا لذلك بسيطة وعميقة إنها لغة رسمت الشخصيات دون إسهاب وإن
كان أحيانا يستعين بالوصف المشهدي الذي يختبئ فيه الراوي العليم ، وهذا
الأسلوب يوظف بيسر بالغ في خدمة الشخصية والحدث .فهو حريص على إيصال أفكاره
إلى المتلقي ولذلك ابتعد عن الوقوع في الأشكال الفنية الغامضة التي تفسد
العمل الفني أحيانا ، وابتعد أيضا عن استعمال الألفاظ والتراكيب المعقدة
والغامضة التي تقف بين المتلقي وفهم النص ، فجاء النص بعيدا عن هذه
الأساليب، والألاعيب الشكلية ، في استرسال خطي لا تتداخل فيه الأزمنة بناء
سرديا لا يحمل هم الترفيه فقط بل يحمل رسالة روحية أخلاقية يلمسها القارئ
في أسلوب الشخصيات عندما تنسجم مع حالاتها الشعورية
وحرصا منه على
تقديم الجو العام للقصة استخدم بعض الألفاظ العامية الدارجة ..والمسألة
ليست مسألة عجز فإما أن يكون الأمر تأثرا أو تقليدا لما كان ينشر في القصص
العربية بالعامية أو أن ذلك إيديولوجية فكرية يقصد بها موازاة الواقعية
لتكون القصة أكثر دلالة
ولا يمكن الانتهاء من هذه الورقة دون الإشادة العامة بهذه المجموعة ، ونتمنى للأخ عيسى حموتي حظا موفقا
الثلاثاء، 2 أبريل 2013
صراع الهوى:بقلم إسماعيل علالي
12:31 م
المقهى الأدبي وجدة
صراع الهوى:بقلم إسماعيل علالي
2013-04-02T12:31:00Z
المقهى الأدبي وجدة
Comments
صراع الهوى:
بقلم إسماعيل علالي
بَيْنِي وبَيْنَكِ
يا رفيقتي-في
الهوى-
فوارق طبقية
أنا اشتراكي في الحب
وأنت امبريالية
آه لو تدرين...
معنى الاشتراكية
هي عندي
فلسفة لا مادية...
ولا آدمية
ربَّتها في الأزل كانت جِنِّية
ترفعت عن...
شطحات الماديين
ومُكابدات الكدح
والصوفية
آه لو تدرين يا رفيقتي
فحوى الحب
الاشتراكي
ومعنى أن تكوني
عاشقة ثورية
لتنكرت لأصلك الإقطاعي
وعَدَلْتِ عن دين "آدم سميت"
ونظريات الشَّوق البترولي
ولصليت طلبا
لانتحار طبقي
يُقربك من شغفي
النُّوراني
كي نَصِيرَ فَرْقَدَيْنْ
وتَصِيرِي
عَقِيلَة شعبية
تُقاسمني
الصبابة
والحلول
والهوى
والوجود
و تُوَزِّعُ سِفْرَ الخلودْ...
على مساكين العشق
دون أي فِلس
أو شيك ورقي
أو عملة حديدية
توجِب لربها ...
احتكار الهوى
والهواء ...
و جسد حواء
كمملوك حبشي
استُرِق عنوه
بعدما كان من أحرار القبيله
ولصحت ملء الكون
"يا عشاق العالم اتحدوا"
و"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم
أحرارا"
الاثنين، 25 مارس 2013
تغطية حفل توقيع رواية
تغطية حفل توقيع رواية
فدان الجمل
عيسى حموتي
"فدان الجمل" هو عنوان الرواية التي اجتمع حولها مرتادو المقهى
الأدبي،...قوى فاعلة متعددة شاركت في إغناء حدث هذه الأمسية كان ابرزها
إذا لم نقل أ أبطالها ، الرواية أولا، المحتفى به ثانيا ،وثالثا من تناوبا
على تقديم الموضوع : الدكتور عبد الكريم العربي والدكتور محمد دخيسي ، أما
التسيير فكان بنون النسوة ،الأخت رحماني...
افتتح الأمسية الروائي
محمد العرجوني، رحب بالحاضرين وخص بالترحيب الأستاذة جميلة رحماني، التي
شرفت المقهى وسيرت الأمسية ، كانت أول سيدة نشطت لقاء منذ افتتاح انشطة
المقهى الأدبي...
في كلمة تقديمية، أثنت المنشطة على المجهود الذي ما
فتئ يبذله فرسان المقهى الأدبي للرفع من شأن النشاط الثقافي في الجهة
الشرقية، وعرجت على الكتابة الروائية في الجهة ..وانتقلت إلى التعريف
بالمحتفى به الأستاذ عبد الرحيم كلموني،وبالدكتورين المتداخلين
أخذ
الكلمة الدكتور عبد الكريم العربي أطل على المؤلف من خلال قراءة في
العتبات، وأهميتها في سبر أغوار عوالم العمل الأدبي، بدءا بالعنوان مرورا
بالتجنيس ثم الغلاف ...كما أشار إلى بعض مكونات المتن الحكائي..
حوصلت الأستاذة المنشطة ما جا في قراءة العتبات قبل أن تعطي الكلمة
للدكتور محمد دخيسي.. تلخصت مداخلته في نقطتين أساسيتين..أولاهما ارتبطت
بفضاء المكان والحبكة القصصية تحث الناقد فيها من خلال تنوع السارد عبر
فصول الرواية..دوافع الكتابة وأزمنة الكتابة أم الثنية فأسماها مفهوم الآنا
ضمن نسق الكتابة من أهم ماجاء فيها السير غير العادي للأحداث..تقنية
الالتفات..
وكما كان مبرمجا شاركت الفنانة خولة بنزيان بوصلة اندلسية
غرناطية شنفت آذان الحاضرين بدفء صوتها وحركات أناملها...بعدها أعطيت
الكلمة للمحتفى به ألقى بعض الإضاءات على جوانب من روايته ...لتعود
الفنانة خولة بنزيان من جديد تغازل الكمان ليصدر نغمات الرضى
افترق
الجمع على أمل لقاء جديد يوم 30/03/2013 مع أمسية جديدة ، يحييها المقهى
على إيقاع مجموعة قصصية " أولاد القايد" ورواية" الهجرة المعكوسة" للقاص:
عيسى حموتي
أما يوم 18/04/2013 فبرواق الفنون "أعدادية باستور"سابقا فمع
معرض للوحات التشكيلية للفان اليزيد خرباش تحت عنوان:"الروض العطر أو
حْلُو سْكّر"
السبت، 23 مارس 2013
حدود الشخصية وتحولاتها في المجموعة القصصية (حلبة الرهان الأصعب) لنور الدين الفيلالي/ د. محمد دخيسي،
9:47 ص
المقهى الأدبي وجدة
حدود الشخصية وتحولاتها في المجموعة القصصية (حلبة الرهان الأصعب) لنور الدين الفيلالي/ د. محمد دخيسي،
2013-03-23T09:47:00Z
المقهى الأدبي وجدة
Comments
حدود الشخصية وتحولاتها في المجموعة القصصية
(حلبة الرهان الأصعب) لنور الدين الفيلالي
تقديم:
يغري قراءةَ النص السردي كثيرٌ من الفضول للبحث عن مكوناته الدلالية أو
التركيبية أو غيرها. وتتعمق القراءة أكثر حين نكون أمام عينة سردية جد
قصيرة، أو ما يطلق عليه القصة القصيرة جدا. هذا الجنس السردي الذي أبان عن
قدرة في اكتشاف المجهول، وطرق باب المدلول بشتى نواحي التعبير، وبتشكيل أقل
ما يمكن أن يقال عنه إنه التشكيل الدلالي بأوجز التفاصيل، لكن بأدق
الدالات وأقصرها.
المجموعة القصصية (حلبة الرهان الصعب) لنو الدين
الفيلالي ، تتضمن بين طياتها قصصا قصيرة جدا. وهي تشير بصورة أو بأخرى إلى
أهم مكونات القصة القصيرة جدا كما حددها بعض النقاد المغاربة كجميل حمداوي
في (القصة القصيرة جدا، أركانها وشروطها) و (من أجل تقنية جديدة لنقد القصة
جدا، المقاربة الميكروسردية)، وحميد لحميداني في (نحو نظرية منفتحة للقصة
القصيرة جدا) والقاص نورالدين الفيلالي في (القصة القصيرة جدا بالمغرب)،
ومحمد يوب في (مضمرات القصة القصيرة جدا) وغيرهم.. إلى جانب نقاد مشارقة
أحمد جاسم الحسين في (القصة القصيرة جدا) والسوري نبيل المجلي وسليم عباسي
وغيرهم...
وقد أشار جل الدرسين إلى أهم مكونات القصة القصيرة جدا، فكان
الاتفاق في الغالب على الوحدة والتكثيف واختزال الأحداث والحجم والمفارقة
والسخرية والعجائبية والرمز والإيماء والقفلة وغيرها من الخصائص السردية
والتركيبية. لذلك ارتأيت استقصاء جانب لم يشتغل عليه إلا قليلٌ من النقاد،
فسِرت وفقَ تحديد أهم البنيات الدالة للشخصيات في نصوصه القصصية والبحث عن
تحولاتها العلائقية.
الشخصية: البطل وتحولاته داخل المتن القصصي:
تعتبر الشخصية، أو البطل بصفة خاصة، أهم مكون في بنية النص السردية، وقد
اخترت التعامل معه بوصفه دالا ثابتا في القصص المدرجة في المجموعة القصصية
(حلبة الرهان الأصعب) لنور الدين الفيلالي لسببين:
أولا: كون الشخصية/
البطل تأخذ في غالب الأحيان صفة الروائي ذاته باعتماده ضمير المتكلم، لذلك
اعتبرته جزءا من البينة الدلالية النصية.
ثانيا: اختراق المجهول، ذلك
أن النصوص تحمل فراغات دلالية ورموزا تقف إلى جانب تحميل الشخصية أبعاد
التأثير والتأثر. ومن ثمة قيامها بدور فتح مجال التعبير عن مكنوناتها،
وتشخيص مواقفها والتدليل على رؤاها بسلطة الكلمة والدلالة.
وحتى نقف عند تحولات دلالة الشخصيات في النصوص نقسمها إلى:
1 الشخصية المحورية:
وهي الشخصية التي تختزل الأحداث حول ذاتها، مشكِّلة المحورَ القائم على
تنشيط الشخصيات الأخرى. ونذكر من ذلك مثلا شخصيات القسم الأول من المجموعة
القصصية (الجولة الأولى: عزف على وتر حساس) ، فالملاحظ أن القاص يعتمد
تقريب المتلقي من اختصار الذات عبر تشظياتها في أفق الشخصيات الأخرى. إذ
يتَعمَّد مثلا تثبيتَها بأرقامٍ متعددة دون ذكر الأسماء، لأنها أيضا
اختزالٌ لأحداثٍ ووقائعَ متعددةٍ، أو أفرادٍ بصيغة الجمع. وهذا ما تشكله
اللوحة الأولى في قصته التي تبدو أنه اختارها غير قصيدة جدا، لأنها تحمل من
معاني ودلالات الواقع ما لا يسمح في تكثيفها، لكننا يمكن أن نعتبرها
تجَمُّعاً لنصوص قصيرة جدا، تقتسمها الشخصيةُ المحورية، فتباعد بينها
الأحداث المرتبطة بكل شخصية جديدة: شخصية رقم 2 أو 3 أو 4.. (رقم 1 السارد
ذاته)
أما المثال الثاني فأشار فيه القاص إلى شخصياته من خلال صفاتها
ومميزاتها الشخصية ("العلامة" و"مجنون الحكم") أو اعتماد القرابة العائلية
"الجد" أو استخلاص العبر من عجائبية الشخصية الحيوانية وأنسنتها حتى تصير
معادلا موضوعيا لمقاربات إيديولوجية أو اجتماعية ذات طابع تحليل الواقع .
وغير ذلك من النماذج التي يستعير فيها الكاتب أسلوب الترميز والتعبير غير
المباشر عن شخصياته.
2- الشخصية المتحولة:
ركز الكاتب نور الدين
الفيلالي في تشكيله الثاني لشخصياته الذي تشكله الجولة الثانية (رقصة
الشتاء والصيف)، على استنباتها داخل المجتمع، وذلك بتمكنه من استعراض حالات
اجتماعيةٍ في الغالب، والتركيزِ على تحول الشخصية؛ وهنا تبرز الشخصية
السلبية التي تناوئ من أجل كسب رهانها الصعبِ أمام أفراد من المجتمع.
ونموذجنا في هذا الصدد قصتُه القصيرة (حداثة معطوبة) ، ويمكن القول قبل
بداية تحليل الشخصيات، إن الكاتب يعتمد -كلما شارفت قصته على التحول إلى
قصة قصيرة- على تقنية تقسيم نصه إلى محاور، حتى تبدو قصيرة جدا في جوهر
كتابتها.
بالنسبة للشخصية الرئيسية في هذه القصة؛ فهي تتحول من امرأة
غير مستسيغة للباس الذي اشترته، إلى امرأة مقتنعة في نهاية النص أن الأمر
يتعلق بالحداثة، لكن الكاتب يركز على قلب (كلمة الحداثة دليلا على فهمها
المقلوب).
ثم تتوزع أحداث النص عبر ثلاث شخصيات أساسية، وهي كذلك تتحول
من موقف غير قابل لشكل المرأة إلى مقتنع ولو ضمنيا بالأمر المفروض. فصاحب
محل الأزياء، يتحول إلى شخص مشكك في إتقان عمل موزع الملابس قائلا: "يبدو
أن اللباس يتكون من ثلاث قطع، وليس قطعتين، ربما نسوا أن يرسلوا لنا القطعة
الثالثة الرابطة بين القميص والسروال، سنتدارك الأمر في الدفعة القادمة."
أما الشخصية الثانية فهو الطبيب الذي يتحول أيضا من معالج وفاحص للمرأة
طبيا، إلى معالج بنظرات إلى مناطق حساسة من جسمها حينما أخبرته ما وقع لها
مع صاحب المحل.
ثم الشخصية الثالثة شيخ الحي، الذي لم يخرج عن قاعدة
التحول، من غاضب على وضع غير معتاد عند الأجداد بقوله: "هذا حال من يتخلى
عن لباس الأجداد، اذهبي واستري نفسك.." إلى معاكس بنظرات لم يتغير سهمها عن
المرأة.
كما نشير أيضا إلى تحول الشخصية من الواقع إلى الحلم أو من
النهار إلى الليل في قصته (رقصة النهار والليل) ، وهنا نقترب أكثر من
الشخصية الرئيسية في النصوص الأولى، أو بعبارة أخرى شخصية المؤلف الذي
يحاول أن يمتلك ناصية التعبير عن قضايا اجتماعية انطلاقا من وقائعَ
حقيقيةٍ، إما وقعت له مباشرة، أو سيقت في إطار حكايات مجتمعية لأصدقاء
زامنوا حياته، وعرفهم بهواجسهم ورؤاهُم ومنحاهُم المسايرِ لتحولات العصر
وهمومِ الشاب المغربي خاصة في العالم القروي، الذي يرى في انتقاله إلى
المجال الحضري تنفيسا عن هموم يومية وهواجسَ حياتيةٍ متنوعة.
3- بين الشخصية الحقيقية والافتراضية:
عنون الكاتب نور الدين الفيلالي جولته الثالثة (الذاتية) ب (أشجان وهواجس
ذاتية) ، ونسجل هنا تحولا من الشخصيات الحقيقية التي بدأ بها تجربته في هذا
المؤلَّف؛ إلى شخصيات افتراضية تنتمي في الغالب إلى عالم الشبكة
العنكبوتية (الرقمية)، سواء أكان ذلك بتمثيل نفسه شخصا افتراضيا انطلاقا من
مشاركاته في إحدى المنتديات ليلا، فتلقيه التهاني والاعترافات بموهبته
وبراعته، أم بانتظاره رد فعل المجتمع الحقيقي صباحا وهو ما خيب ظن الكاتب.
أخيرا استجمع قواه وتأكد أن هناك فرقا بين الواقع الحقيقي والافتراضي، وأن
ما يسجل على صفحات النيت ما هو إلا رمز لواقع مجهول مغمور. يقول بطل القصة
في آخر نص (سيرة روائي افتراضي):
"- ما بك عمي إدريس، ألم تقرأ ما كتبْتُ بالأمس؟
- قرأتُ هذا (وهو يشير إلى سجل الكْريدي )، شهران وأنتَ تأخذ حاجياتك دون مقابل، شهران لم تدفع ولا سنتيماً.."
وينتقل في باقي نصوص المحور الثالث، صوب ذاته المبدعة، وينتهج طريق النقد
الذاتي لبعض ما يكتبُ أو يكتَبُ في واقعه، وبعده عن القضايا الراهنة
وتحديات العصر بكل أبعاده الاجتماعية والحضارية والثقافية وغيرها. وخير
دليل على ذلك مؤشران لشخصيتين في نصين مختلفين، وهما رمز لشخص واحد هو بطل
النصوص، والذي يمكن اعتباره معادلا موضوعيا للكاتب ذاته في أغلب الأحيان.
المؤشر الأول: تتحكم فيه واقعية الكتابة القصصية، والنقد الذاتي يتحمله
أحد الطلبة الذي يثور في وجه أستاذه كونه إلى جانب أمثاله بعيدين عن واقعهم
الحقيقي لكنه في الأخير تختلط عليه الأوراق ولا يستطيع الاستمرار في تتبع
التجربة الروائية الجديدة، يقول في آخر نص (مسار روائي): "انقَضَتْ سنوات
وعملُه لم يكتمل بعدُ، فكلما تتَبَّعَ حياة شخصية من شخصيات روايته يجدها
قد (حرَكَتْ)."
المؤشر الثاني: يتضمنه أفق توقع غير مرتقب، يشكله أيضا
شخص البطل الذي يكتب نصوصه الإبداعية ليعرضها على قارئ معين ومتخصص في جنس
السرد. هنا يقف مندهشا أمام وضعيتين:
الأولى حين يقدم عمله لشخص قصد
قراءته وتقديم ملاحظات، فيقوم الشخص ذاته بعرض العمل على ثان حتى يصل إلى
خامس الذي يعرض العمل على صاحبه الأول بالعبارة نفسها. وهذا دليل على
ابتعاد الشخصيات الحقيقية عن واقع الكتابة، وعن حقيقة المبدع الطامح إلى
رؤية انعكاس عمله على المجتمع.
الوضعية الثانية، تمررها شخصية الناقد
الذي يطلب من المبدع مقابلا ماديا لتوقيع عمله بتقديم أو قراءة. وهنا يكمن
سر ابتعاد الشخوص الحقيقية عن واقعها، ونهلها من واقع افتراضي ومسارات لم
يستطع الوصول إليها باتباع نهج التقييم والتقويم الفعلي.
4- الشخصية المزيفة:
بانعدام التواصل بين المبدع وعالمه، وبين البطل وباقي شخصيات العمل
الإبداعي، ينفتح النص القصصي القصير على عوامل مفترضة (ليست افتراضية)،
وعلى شخصيات مزيفة تنأى عن الواقع لترى الوجود بعين سحرية مفتعلة.
اختار المؤلف عنونة الجزء الرابع والأخير بـ (تغريد خارج السرب) ، وهو دليل
على وصول شخصياته الباب المسدود لمنافسة الواقع، فتبدأ بالتحليق في واقع
آخر مزيف، واقع لا يمكن تحقيق الأمل به إلا بالصراع المتجدد.
نقرأ في
نص (وجود): "في سن الأربعين/ وقف وقفة تأمل وتصحيح، أخذ مسافة معينة من
نفسه، فتبَدَّتْ له فداحة الأخطاء التي ارتكبها في حياته...
في سن الخمسين، عاود وقفته التأملية التصحيحية من جديد، فوجد الأخطاء ذاتها..
فيما بعد، واصل مسيرة حياته بكل هدووووء...
فما نلاحظه، أن هناك شخصية حقيقية راهنت على الواقع، لكن تناقضاته وما
يعتريه من أخطاء وهفوات، جعلت البطل يتحول إلى شخص مراهن على صفة المواصلة
الهادئة، وهي مواصلة في حقيقة الأمر لا تصل إلى ما كان يصبو إليه في بداية
أمره.
كما نلاحظ الأمر ذاته حين ينصرف البطل نحو تشكيلات شعبية متشبعٍ
بها، ويرى انغماس محيطه فيها، لكنه في المقابل يتأكد من زيفها وعدم جدواها
وسط ركام الواقع المتردي، واقع الاهتزازات الباطنية لا "البطْنية". ويتضح
ذلك جليا في نص (مجد زائف) الذي قارب الرقصة الشعبية المعروفة بالجهة
الشرقية من المغرب، وينزف دم البطل هالكا حين ينغمس فيها بكل أحاسيسه
وحركاته. يقول: "صرخ بأعلى صوته قبل أن يرتطم جسده بالأرض، استجمع ما تبقى
من قواه، وجثا على ركبتيه، نظر إلى الأعلى في شموخ وهو يبتسم:
قلتها... قلتها... قلتها...
ثم سقط ولم يبد حراكا."
تركيب:
من ملامح تركيز النص القصصي القصير جدا على الشخصية/ البطل، وباقي
شخصياته؛ التعبيرُ المباشر عنها دون تفاصيل إضافية، وذلك راجع طبعا إلى ضيق
الفضاء الخاص بالكتابة، ثم إلى كون هذا الجنس الأدبي يركز على الومضة
الدلالية التي تغري بالتتبع والتلقي. لذلك نجد القاص نور الدين الفيلالي
مهتما بالشخصية باعتبارها أسا إضافيا في فن القصة القصيرة جدا، وهو يحتوي
الشخصية وينبتها في نصوصه إلى درجة طغيانها على الحدث.
كما أن قراءتنا
للمجموعة القصصية (حلبة الرهان الأصعب) وضعنا أمام قوة الشخصية ودفاعها عن
رأيها عبر مجالات ثلاثة أو جولات ثلاث كما عبر عنها المؤلف. وقد استطعنا أن
نفك لغزها عبر أربع محطات أيضا متوقعين تحقق الرؤية التي قصدها الكاتب،
ومتحاملين على بعضها رغبة استكشاف الخيط الرابط بينها.
العيون في 19- فبراير 2013.
الجمعة، 22 مارس 2013
يا الْحايَكْ،/مصطفى سلوي؛
10:07 ص
المقهى الأدبي وجدة
يا الْحايَكْ،/مصطفى سلوي؛
2013-03-22T10:07:00Z
المقهى الأدبي وجدة
Comments






