الثلاثاء، 3 مارس 2015

"وقت بين الرثاء والمديح"

"وقت بين الرثاء والمديح"

عم هذه الأمسية فضاء المقهى الأدبي " لاميرابيل"

تقرير/عيسى حموتي 
28/02/2015

غص المكان هذه الأمسية بحضور نوعي ، عشاق الحرف الأنيق واللفظ الرقيق والإحساس الدقيق ، 
يحتفون بالشاعر المتميز الزبير الخياط ، توسط المنصة الشاعر الشاب سفيان كوري ممسكا بدفة السفينة ، على يمينه المحتفى به وعلى يساره الباحث الدكتور محمد ماني 
افتتحت الجلسة بالترحاب بالحضور، وبوصلة موسيقية أداها الثلاثي كعواشي أسامة ، منتصر بالله و سهيل جمهور على آلات القيتار ...
قبل مساءلة الديوان أثنى الأستاذ محمد ماني على الشعر والشعراء و هم من يتبعهم الواعون ، وأزرى بالمتشاعرين وهم من يتبعهم الغاوون ،...قارب المؤلف انطلاقا من إطلالته عليه من العتبات ، وقف عند العنوان ، يقرأ تركيبه ثم دلالته مرورا بالإهداء و التقديم مستحسنا التقديم الموضوعي مستهجنا التقديم الذاتي ، ولج عالم النص من التيمة التي تأرجحت بين الفرحة والحسرة ، لليضع يده على إحدى قصائد الديوان "الوعد " باعتبارها شدت انتباهه وأسرت إحساسه ، فلامسها من الجانب الإيقاعي وخاصة الداخلي المتمثل في تجانس الأصوات وتكرارها وتكرار الأصوات والبنى الصرفية والتركيبية ، كما وقف عند لغة النص و قيمتها في القفز على أسوار المعجم واختراق شرنقته لتحقيق علائق جديدة بين الألفاظ والكلمات ، وركز على بلاغة التقديم والتأخير و على غلبة الجملة الفعلية ذات الفعل الماضي وتضفيه على النص من حركية ...
أتحف الأستاذ عبد الغاني دخيسي الحاظرين بمقاطع غنائية وهو يعزف على آلة العود
استمع الحاضرون للشاعر المحتفى به في مرحلتين الأولى ألقى فيها قصائد ترتبط بالعائلة وفي الثانية قصائد ترتبط بالهم الوطني
وختم بكلمة أثنى فيها على المقهى الأدبي مع استعراض لمراحل للمشهد الثقافي عموما والأدبي في الجهة منذ تسعينيات القرن الماضي

الأربعاء، 4 فبراير 2015

أمسية زجلية بامتياز



أمسية زجلية بامتياز
تقرير /عيسى حموتي
 31/01/2015 
احتفت جمعية المقهى الأدبي هذه الأمسية بالزجالة "نجاة حسايني " من خلال ديوانها :
"مين تتكلم لحروف "

لم يسبق لي أن ارتدت هذا المقهى ، رأيت الناس يصعدون السلم فلحقت بهم قادني إلى قاعة غصت بالرجال والنساء ، أبديت تردد المتطفل ، فباغتني أحدهم مرحبا يشير علي باقتعاد كرسي كان شاغرا ... عرفت من خلال بطاقات رصفت على المنصة أسماء الجالسين إليها ... 

تناول المكرفون الأستاذ يحيى دخيسي رحب بالحاضرين وقدم الأستاذة " نجاة حسايني زجالة ً والجالسة إلى يمينها الأستاذة إلهام الصنابي دكتورة ستحدث الحاضرين عن ديوان زجلي للاستاذة نجاة حسايني ، موسوم ب "مين تتكلم لحروف ..." نادى المسير على سيدة يبدو أنها كنة المحتفى بها قدمت لها باقة ورد ، كما دعا أحد الحاضرين باسم "أحمد الصادقي " لإلقاء قصائد زجلية ، أتحف الحاضرين بثلاث قصائد هي على التوالي:" صراع الأديان" و " حكاية الجد"و" يا قاري لبراج" ثم نادى على شابة باسم كرزازي إيمان قدمت باقة أخرى للزجالة


أعطى المسير الكلمة للدكتورة إلهام الصنابي ، مرت بالعنوان في قراءة عابرة ،مشيرة إلى تركيب الشرط، والجواب بياض يستفز المتلقي متسائلة عن هذه الحروف ودلالتها ومرسلها 
ثم اقتحمت الديوان انطلاقا من المرأة و مظاهر العفاف في المجتمع الذكوري ، والمرأة المقهورة ..تستمد الشاعرة تجربتها من الحكاية ومن تموضعات المرأة كالجدة وجمالها الطبيعي ومساحيقها الطبيعية والحكمة وتجارب الحياة و كالمرأة الخاضعة الخانعة لسلطة المجتمع ونظرته اليها كعانس أو عاملة أو مطلقة.... ومن خلال المرأة والكتابة ، المرأة الباحثة عن الحرف، تمتح من مصادر متعددة خاصةً الواقع الاجتماعي ، تغزل الحرف من المداد والحرير من الطقوس من العشب والنبات من أولياء الله الصالحين.. ومن خلال المراة المبدعة تؤرخ لصراع الحرف وجراحه وحالات التوتر وعزوفه عن الاستجابة ...من كونها متلقيا باعتبارها قطبا في العملية الإبداعية تتلقى الحكمة والموعظة تعتمدة الزجالة على الحوار الداخلي لاستجلاء التوتر النفسي ورؤية الذات انطلاقا من الخارج ...

أمسك المكرفون بالفنان الفكاهي عكاشة مبيطيل وتعلق به ، لما علم بما لديه من قدرة على إمتاع الحاضرين، إن بإسقاط ألحان شعبية على مقاطع من قصائد معروفة أو أناشيد بسيطة أو بالنكتة

آلت الكلمة للمحتفى بها ، أثنت على جمعية المقهى الأدبي كفضاء ثقافي بامتياز ذي دور إشعاعي قل نظيره ، وثنت بكلمة حول تجربتها في هذا الديوان، لتطلق العنان لحنجرتها تلقي مجموعة من القصائد التي أمتعت الحاضرين ..

الخميس، 29 يناير 2015

الناقد الدكتور محمد متقن في ضيافة جمعية المقهى الأدبي وجدة


 الناقد الدكتور محمد متقن
في ضيافة
جمعية المقهى الأدبي وجدة 


تقرير/عيسى حموتي

كان مقهى لاميرابيل مقر جمعية المقهى الأدبي وجدة على موعد مع الناقد الدكتور محمد متقن و مؤلفه القيم:
"مفاهيم نقدية
القراءة..
التأويل ..
الوضوح والغموض في الشعر"
قبل افتتاح الأمسية وقف الحاضرون لقراءة الفاتحة ترحما على روح والد الشاعر سامح درويش أخينا وصديقنا و أحد رواد المقهى الأدبي والفاعلين فيه
...
توسط المنصة القاص الدكتور محمد حماس ممسكا بدفة المركب ، رحب بالضيفين خاصة والحضور عامة .. في ورقة موجزة قدم المحتفى به كشاعر و باحث ...بعدها أحال المكرفون على الأستاذ عيسى حموتي في مداخلة تحت عنوان : "النص المحيط التأليفي في مؤلف مفاهيم نقدية القراءة..التأويل ..الوضوح والغموض في الشعر" .. استهلها بقراءة ضافية لعنوان الكتاب والعناوين الفرعية والتقديم مسجلا عدة ملاحظات تركيبية وانعكاساتها على الدلالة وبعد أن عرض محتوى الفصل الأول جل مجموعة من الخلاصات التي توصل إليها ...
...
عادت المداخلة الثانية للدكتور سعيد الشقروني ، أثنى على جمعية المقهى الأدبي ، جاءت مداخلته على حد تعبيره في منزلة بين الذاتية والموضوعية ، أثنى على أدب المحتفى به إبداعه ووصفه ، واصفا إياه بالاحترافية مراعيا مقام الاحتفاء ، وعرج بإيجاز على محتويات الكتاب ..
...
طلب الحاضرون من الدكتور محمد متقن الشاعر أن يلقي فيهم من بعض شعره ، وقبل الشروع أثنى على جمعية المقهى الأدبي وقف إجلالا لثقافة الاعتراف ، وشنف المستمعين بقصيدة يثني فيها على أحد شعراء مدينة وجدة الأستاذ الكتور الشاعر حسن الأمراني
...
كانت آخر المداخلات للأستاذ الدكتور محمد دخيسي وسمها ب: "مرجعية البحث والبناء المنهجي في مفاهيم نقدية القراءة ..التأويل.. الوضوح والغموض في الشعر"
استهلها بقراءة واصفة للفصول الثلاثة المكونه للمؤلف بالنسبة للأول جرد أهم مراحل الاهتمام بالقراءة ، وتعاريف القراءة ، والخلاصة التركيبية للمؤلف في خمس نقط مسجلا المرجعيات المعتمدة .. أما بالنسبة للثاني فجرد ما جاء في الكتاب في نشأة التأويل و اعتماد الناقد على المراجع والمصادر ذات الصبغة الإسلامية ، مع نوع من الخلط في المفهوم ، وانتبه الناقد إلى غياب المراجع الوازنه أما عن الفصل الأخير فأشار المتداخل إلى التركيز عند الباحث على الشعر الإسلامي معتمدا آراء باحثين لا يتفق معهم في الرأي ...خلص الناقد الى تركيب قال فيه أن الكتاب قيد الاحتفاء تتويج لبحث طويل ، اعتمد فيه المؤلف منهجا تاريخيا المقصدية منه التنظير والتعليم.

27/01/2015

السبت، 17 يناير 2015

حفل توقيع ديوان "عراء الروح "للشاعر محمد غريب ماخوخي




"عراء الروح "


تقرير /ذ:عيسى حموتي 

17/01/2015

كانت جمعية المقهى الأدبي هذه الأمسية على موعد مع الشاعر المتميز " محمد غريب مخوخي " في حفل توقيع ديوانه " عراء الروح،"
توسط المنصة صديقه ورفيق دربه ، في الحياة ، الشاعر محمد ماموني ، الذي ا أثنى على ما تقوم به الهوامش في مجال الإشعاع الثقافي ، في الوقت الذي تكاد تغيب فيه الجهات الرسمية، كما اثنى على مجهودات جمعية المقهى الأدبي وجدة ...
كان من بين الحاضرين الشيخ محمد زنطار ، دعاه الحضور لتشنيف أسماعهم بإحدى قصائده البدوية ، شنف آذانهم بقصيدة جمعت بين الغربة والحنين والوطن
أحيلت للكلمة للدكتورة إلهام الصنابي في مداخلة أحاطت فيها بمختلف جوانب الديوان ، انطلقت من العتبات ، وقفت عند العنوان لتجعل منه محورا بامتياز و القطب الذي تدور حوله رحى الديوان . فالعراء والغربة وجهان لنفس العملة ،فهي تعرية للنفس والحياة...و الذات الشاعرة ، النبي الذي فشل في خلق الوطن الذي يصبو إليه ، تحدثت الباحثة عن أربعة مستويات من العراء رأت أن الديوان ضمها بين دفتيه الأول منها يرتبط بالقضية العربية وحيثياتها ونكساتها ونكباتها ، والثاني بالقضايا الوطنية واللعنة التي نزلت بكل جهة كالريف والأطلس والشرق ، والثلث ذو علاقة بالأنا وهنا ميزت بين الذات والغير أما المستوى الأخير فهو مستوى القصيدة بهوسها وأناها وقضاياها وخلصت إلى أن القصيدة عند المحتفى به خطاب من روح تعيش عراء
استمتع الحاضرون بفاصل شعري وهو عبارة عن قصيدة زجلية للشاعر عكاشة مبيطيل " تتعب الأم ويجني الأب الثمار ، كما أمتعهم بمقطع من أغنية شرقية ، بإيقاع الراي تارة وباللون ألسوسي أخرى
تناول الكلمة الدكتور بوشعيب بنيونس، مهد لمداخلته بالحديث عن العلامة ومستوياتها وعن الشعر واشكاله الثلاثة : الشعر الموضوع والشعر التشكيل والشعر الرؤيا ليتناول العتبات ويمضي الى المتن ويتحدث عن العراء كمحمول وجداني عقدي فلسفي وعن الروح مكتفيا بقوله تعالى: ...قل الروح من أمر ربي"
انتقل الى الدال الثقافي والقيم المتحكمة فيه : امتلاك الشاعر ناصية الكتابة فالتجربة الوجودية والصراع ثم موقع الذات من الاختيار الوجودي
أحيل المكرفون للشاعر المحتفى به محمد غريب مخوخي في كلمة مؤثرة وقراءة لبعض النصوص من ديوانه عراء الروح
وضربت جمعية المقهى الأدبي موعدا لروادها يوم 27/01/2015

الخميس، 1 يناير 2015

لــَـــيـْـــــلٌ ./.. بقلم: محمد شاكر



لــَـــيـْـــــلٌ ...

   بقلم:   محمد شاكر

1
هو ليْلٌ تعَتـَّق لونـُه في حِبْر  الشُّعراءِ

جاءَني ثَمِلا بأسْرار الغـُرفاتِ
وحَكايا الفُجـورْ

لا يَقـْوى' على الإفـْصاح

بـِلِسان أسْود

وسِفـْر مـَنـْقوع

في مَرايا العَتمات

لا يَجْمع موْجَه المَكسورْ

على شَط ضوْء

يَشْربهُ الدَّيجــورْ

ويَرْمي بـِفارغ الصَّدَفاتْ

2
هو ليلٌ ، قد شاخَ في سهَر العُمر*
وخبَّر الوقوفَ على مَراتعِ شَرّ

تـُبَيـِّتُه طوائفُ البَشرْ

في تـَلابيبِ أحْلامِه السَّوداء

لـِصباح

يَأتي على الأملِ الأخضر.ْ

أراهُ يَدِبُّ بلوْنٍ حائـِل

على عُكازة الصَّمْت.ِ

كما لو أنـَّه

يَودُّ أن يَرجع أدْراجَ النَّهار

لـِيـَنْكشِفَ السِّرْ

عاريـًّا مِن شُبـْهـَة الأشْرارِ

3
ليْلٌ يَتَأهَّب للحُلم كـــــــعادتِه

على سَرير سوادِه العَريضْ

لا يَعْلم مِن كوابيسِ

هذا النَّهـــــار

غْير آثـــــار دَم

على رَصيـفِهِ المَريضْ

4
ليلٌ

على عَتباتِ أحْلامي..

ينتحرُ،

يـَلفظ آخـَر حَشْرجة سوْداء

ثمَّ يـَغْرق في بحْر الضَّــوْء

بـِلا ثوْبٍ

يـُفْشي ألــوانَهُ

ليلٌ يمشي في جنازته ميِّـــتاً،

ومُشيِّعا

يَرثي ، حالَ أرضٍ ،

نَخَرتْ بَراءتها الأوْكـــارُ.  

                                     

شهادة /بقلم: محمد المباركي

شهادة 

بقلم: محمد المباركي

رنّ هاتفي النّقال في غفلة منّي. هو دائما يرنّ في غفلة منّي حتّى إنّي لعنتُ الرّأسمالية التي أوصلت مثل هاته المستحدثات إلى أمثالي. وحين تفقّدته بحثت عنه كثيرا حتّى وجدته مرميا في سيارتي. فتحته، فوجدت اسما عزيزا مسجّلا على لوحته.. هاتفت صاحب الاسم العزيز، فتلقّيت منه دعوة كريمة لحضور نشاط ثقافي بأبركان. فرحت بالدّعوة ووافقتُ على حضور النّشاط دون تردّد.
سمعتْ سيّارتي ما دار بيني وبين صديقي. سمعتها تقهقه، فهي كمثل بغلة "أبي دلامة" نديم الرّشيد تفقد عقلها بين الحين والحين. أوّل ما تسمع بدعوة كريمة تأتيني من أصدقائي بأبركانَ إلاّ وتتحفّز للانطلاق. وحيث إن موعد النّشاط الثّقافي كان ما يزال بعيدا ركبتها ووجّهتها إلى داخل مدينتي لقضاء مآربي، لكنّني لاحظتها تيمّم وجهها شطر أبركان. أوقفتُ محرّكها وسألتها قائلا:
- ما الأمر يا بغلة "أبي دلامة"؟
ردّت عليّ: إنّي أشعر بقوة ميغناطيسية تجذبني إلى أبركان.
سألتها: ولماذا أبركان؟
ردّت عليّ: قد سمعتُ ما دار بينك وبين صديقك حول ذلك النّشاط الثّقافي.
قلتٌ لها: لم يحن موعده بعد. ثمّ ما شأنُك أنتِ به؟
ردّت مقطّبة: أنسيتَ بأنّي أنا من يوصلك دوما إلى أبركان؟
قلتُ لها: لا، لم أنس فضلَك عليّ في ذلك.
شجّعها اعترافي بجميلها عليّ، فاسترسلت قائلة: إن هؤلاء المبدعين الذين استدعوك يصنعون الفرحة مع كلّ نشاط ثقافي. وإنّي رأيتك أيّها الكهلُ تفرح مثل طفل حين دعاك صديقك لحضور النّشاط الثّقافي. أنت دائما تفرح بمثل هاته الدّعوات. ألاحظ فرحتك منذ أن أخرج بك من وجدةَ. أسمعك تغني تارة وتدندن تارة حتّى الوصول إلى أبركان. ثمّ ما سرّ بقائك إلى منتصف اللّيل وكلّ المدعوين والمشاركين قد ساروا؟ ما الذي يشدّك إلى أبركان بتلك الدّرجة؟
رددتُ عليها: الذي يشدني إلى أبركانَ قومٌ برأهم الله في أحسن تقويم وأفرغهم في قالب الكمال. يلمع على وجوههم ضوءُ البِشْرِ. إذا هزّزتهم للخير اهتشّوا وأجابوا. نارهم مشتعلةٌ دوما على الرّوابي ورمادهم كثير وعظيم. لو ملكوا الدّنيا لفيّحوها في يوم واحد. لا تزال لهم نفحاتٌ من المعروف إلى يوم الدين. معاشرتهم حلوة ورفقتهم من العسل المصفّى. يذوبون ظرفا.

أولئك هم أهل منتدى إبداع أبركان.

إلى روح الفقيد :يحيى بزغود/بقلم الشاعر عيسى حموتي


إلى روح الفقيد :يحيى بزغود


بقلم الشاعر عيسى حموتي

تشرق شمس الورى،
ترتقي برج الحياه،
ما لخلق الله منها غيرُ عُبْرِ العين يُبكيه طوال العُمر
غير أن الناس في أفلاكها ماضون،
لا فيهم و لا من بينهم من ثقِف صعق القدر
وإذا ما قُضيَ الأمر ..سرى الحكم
أفل النجم فأضحى الرجع نعيا وصدى في البشر
فجأة انطفأ يحيى و قد كان هنا
يعتلي منبر النضال والخصال يمزج الهزل بجد الحكم
تشرئب المكرمات نحوه في ملق
إن رحيق الزهر للنحل يطيب في أعالي الشجر
قمر السبعين واراه تراب العدم
فبكته الديمُ تروي عنِ الغيبِ كتابَ القدر
مدت السبع العلا أذرعها
تصطفي روح الذي يحترف السرية في جوده والكرم
لم يكن موكب يحيى غيرَ أسراب خصال
رافقته لتقيه كل شر أو أذى مرتقب

أجمعت كل المقاييس على
أنك ألبوم النهى والمكرماتِ الجُمعٍٍ
نحو يحيى هرع الحِلم هلوعا
وسعه ضاق، و كم كان وعاء القيم
عانق الطهرُ الإخاءَ فيك يا يحيى
وعلى أيدي الحِجى شدت أيادي الكرم
اِسألِ الجودَ تجدْ إيثارك بالباب رسا
مؤمنٌ ، تجمعُ صبرا بالرضا بالقدر
كنت شمسا ما استفزتك العوادي
عن مداراتك يفرنقع جندُ السفَه
كم تواضعت أيا قطب السماء
حولك يا شمسُ دارت حلقات الشهب
في تواضعك يحيى دروس
كنت سمط العقد جمعْتَ ضروب الدرر
متوار،لا تُرى تأتي عظيم المنجزات
مبدع صغت من التبر رفيع التحف
قد تواضعت أيا سمط العقود
تختفي حتى تتيح اللمعان لكريم الحجر
يا إلهي انحل سمط العقد
بعده صار يتيما جمع إخوان فنون الأدب
فابك يا حبرُ بيانا قد توارى
وانتحب يا مدادُ فالنثر قد بات يتيم القلم
أيها السرد الذي تحيا بأنفاس يحيى
حشرجْ، فالموت أردى مرجعا في الحكم
و تناهى خبر الفقد إلى حرفي فراح
داعيا رب الأنام في الدجى و السحر
لاحت الأدعية تعرج نحو السموات
ودعائي وسط طابور سما لا زال لم يصلِ
فتقبل يا إلهي الدعوات فالفقيد
قد أتى يحمل باليمنى كتابا أنصع من لبن

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م