الاثنين، 3 مارس 2014

توقيع "لوحات بلون الحرف "بفضاء المقهى الأدبي وجدة

توقيع "لوحات بلون الحرف "بفضاء المقهى الأدبي وجدة

Aissa Hamouti

01/03/2014
لوحات بلون الحرف
الديوان الذي صدح خلال هذه الأمسية بفضاء المقهى الأدبي وجدة
لفنان تتوزعه الكلمة واللون وتعشقه القصيدة وتهيم به اللوحة
الشاعر والفنان التشكيلي
نور الدين برحمة

بكلمة ترحيبية ، جريا على العادة كان الافتتاح ، تلاها جرد تاريخي للعلاقة بين الشعر والرسم منذ القديم عند لإغريق واليونان مرور بالأدب العربي القديم إلى غاية العصر الحاضر

تناول الكلمة الروائي الأستاذ محمد العرجوني بمداخلة وسمها ب" الكتابة بالفرشاة أو حينما تتزين الكلمات"
تحدت عن الفن ككل لا يتجزأ مشيرا إلى الفن العربي وحاجته للخروج من التجزيء .. ثم قاد الحاضرين في جولة في الرواق الذي عرض فيه لوحات الديوان ، يقف بهم أمام كل لوحة على حدة محاولا تقريبهم من أطيافها التي كلما حاولنا المسك بها إلا توغلت بنا في عوالم متشعبة ومستغلقة...

أما الناقد الشاب نور الدين الفيلالي
فلقد استهل حديثه بالثناء على المقهى الأدبي ودعا إلى مضاعفة الجهود للحفاظ على المكتسبات وتحقيق إشعاع أكبر...ثم مضى في محاولة تقريب الديوان من الحضور ، من خلال إضاءات اعتبرها أولية ومشروع دراسة .. فتداخلُ الحرف واللون يلاحَظ في العتبات ويعكسه المتن بجلاء .يرى الناقد أن اللون هو المنطلق وهو المآب .. ثم عرج بعد ذلك على حضور الأسطورة بكثافة في تجليات مختلفة وطرق توظيفها المتنوعة ..وفي مقام الشاعر لامس النفحة الصوفية في تجليات مختلفة كالمعجم والأفكار والتوجهات والشخصيات...

أحيل المكرفون إلى المحتفى به الشاعر نور الدين برحمة ، عبر فيه عن امتنانه للمقهى الأدبي وجدة ، قبل الحديث عن تجربته الفنية وإلقاء إحدى قصائد الديوان ...
_________

المقهى الادبي بوجدة ....كلمة الشاعر ...برحمة نورالدين  خلال الاحتفاء بديوان لوحات بلون الحرف 
في : 1/3/2014 
............شكرا للمقهى الادبي شكرا للساهرين عليه ...فائق تقديري وامتناني ..........
*****

عندما ابحث عن المعنى أجدني الهث وراء أحلام صغيرة تماما...كأحلام البسطاء الذين لايملكون 
إلا قطرات من أمل يصبونها في وعاء السنين المنفلتة منهم ...لكني الآن وأمام هذه الوجوه الرائعة 
التي تكتب الفكرة بدل المعنى أجدني حقا كما أريد أن أكون...
معكم ربما اشعر بنوع من الانزياح الطفو لي 
الذي يقولني لونا على قماش الفكرة البيضاء لأقول ما أروع الشعر حين يكتبني لونا بأقواس قزح 
اشعر وكأني قدمت حرفا مسكونا بالألوان ....ألوان الحياة التي تشدني 
إلى الأرض لأمارس جنون البوح ليكون حرفي وحده من يكتب إنسانيتي وإنسانيتكم 
هي لوحات مستمدة من عشقي الانساني من جنوني من رغبتي الكبيرة التي تريد أن ترسم وجوها
جميلة طالما عاشتني وعشتها رغم حرقة البعاد...هي كلمات كالشعر الذي لا اريد أن اكتبه 
هي ألوان ممزوجة برائحة الانتماء إلى هذه الأرض ...الى هذا الوطن ...
هذا التراب وجهي الذي اعشقه صلصال وطين 
وذاكرة متخمة بكثير من الجروح وبكثير من الأمل....ومن الالم 
هي لوحات معلقة بمسمار على صدر جدار الأمس لتكون كالحرف الذي براقص التاريخ 
لست بشاعر وما ينبغي لي أن أقول الشعر بل ارسم لأجسد ثقافة منفتحة على كل الأبعاد الإنسانية 
انه الاختلاف المؤسس على قراءات عدة تنطلق من متون القدماء والمحدثين ...
لست حداثيا بمعنى المصطلح المعطوب وإنما أنا أحاول أن أعصرن ما اقول وما اكتب أحاول أن أجد اللون المناسب لحرف يريد أن يكون متفردا بل مختلفا عن كل ما يكتب ...هي مجرد إحساس بالمكان والزمان انه التاريخ الذي لايسجل إلا تاريخ الأسياد الأقوياء ...وحرفي المسكون باللون يريد أن يسجل إحساس الضعفاء...
هذا اللون لعنة لأنه يعلمك أن لاشيء خالص وقح وصافي لكي تشكل اللوحة لابد من المزج بين الألوان لتشكل الوحدة في زمن الاختلاف لذلك كان بوحي مزيجا بين فلسفات مختلفة وبالوان مختلفة فالشعر الذي لايملك رؤية هو مجرد كلمات لاتكتب حتى الفراغ ...
قد نختلف فيما نكتب عن مهية شعرنا عن انواعه واغراضه...قد نختلف في كل مايتعلق به...قد نهاجم بعض انواعه بل قد نشكك في كل ما يتعلق بالنوع الذي لايريحنا وقد نتساءل أهذا يدخل في باب النثر ام شعر وايهما أصلح وأفيد فأقول لأخرج من الحروب الوهمية :
- كل كلمة تكتبني أو ترسمني إنسانا شامخا وبإحساس صادق هي كل الشعر....لاننا نبني الفكرة لنحلق إلى حيث الجمال إلى حيث الإنسان الذي يقول مايفعل ويفعل مايقول .... إنها لوحات بلون حرف الذي اعتقدته التزاما هذا الالتزام الذي سجنني طويلا ولازال يسجنني لأنه علمني أن الصدق صدق مهما اختلفت الأمكنة وان الكذب كذبا مهما تغيرت الأمكنة ...لوحات هي بألوان صادقة فهي كالشعر كالكلام المتحرر من أصفاد القيد...هي لوحات بمنطق الالتزام من اجل فكرة الانتماء إلى خط طالما ناضل الكثير من اجله...من هنا كانت بداية فكرة اللوحات مزيج من اللون الصوفي ومن الفكر الإنساني عموما فكانت الواني وألوان كل أهل وطني الذي يسكنني واسكنه فكنت وأنا اخط لماساتي على أول لوحة رأيت وجهي مجردا من قناع النفاق ورأيت ذاتي وقد تحررت من وهم المعاني البليدة فكانت لوحاتي بلون الحرف هدية من إنسان رسم الفكرة ولم ولن يكتب الشعر ....فشكرا لهذه الوجوه الرائعة التي تحملت عناء الإصغاء لهمسة ريشتي وألف شكرللواحتي التي علمتني الانصات للذات الحالمة العاشقة لكل معاني الخير والصدق ...شكرا للوحة التي علمتني لعبة الاختفاء والتجلي ...شكرا لكل الالوان المعانقة لشموخ الذات رغم بعض الماء المالح في الحلق ....شكرا لمن عاش لحظاتي وتقاسم معي بعض صدقي ...وشكرا .............والف شكر 
........
برحمة نورالدين :لوحات بلون الحرف : المقهى الادبي وجدة 
1/3/2014 وجدة

الاثنين، 17 فبراير 2014

"المرآة والبحر" عنوان ديوان الشاعر عبد الله فراجي في ضيافة المقهى الأدبي وجدة


"المرآة والبحر"

عنوان ديوان الشاعر عبد الله فراجي
في ضيافة المقهى الأدبي وجدة




15/02/2014

جريا على العادة استُهل اللقاء بكلمة ترحيب باسم المقهى الأدبي من إمضاء الشاعر محمد ماني .... قاد مركب الأمسية الروائي محمد العرجوني، استهل كلمته عن الشعر ومكانته ووظيفته عموما قبل أن يعرج على العالم الشعري للمحتفى به
تناول الكلمة الدكتور عبد السلام بوسنينة قارب النص انطلاقا من العتبات؛ إن على المستوى البصري أو المستوى الدلالي ثم توقف عند بنية الماء المستبدة بفكر الشاعر عبر ثنايا الديوان وسبر أغوار دلالاتها المختلفة ، فتارة تتخذ بعدا صوفيا وأخرى بعدا الانعتاق وأخرى دلالة الخصوبة ...يعانق الشاعر المشكلات الحضارية المؤرقة لذات الشاعر والقصيدة عند عبد الله فراجي تجربة عانقت شروط القصيدة الملتزمة ...التفت إلى إحدى بنيات الشكل الفني متمثلة في تكييف أسطورة عشتار وتوظيفها حسب ما يقتظيه المقام فتارة هي العراق الملطخ بالدماء وأخرى واقع القضية الفلسطينية وثالثة الواقع العربي المهزوم ...خلص المتداخل إلى تجسيد الديوان لخصائص الشعر الحديث ، وتجاوز الرؤية السطحية وطرح قضايا مؤرقة

انتقلت الكلمة الى الدكتور ادريس الزايدي
"بنية الذات بين المرآة والبحر"
الديوان والأسئلة الوجودية ، من خلال المحدد وغي المحدد ، من خلال حديث الذات مع بنيتها من جهة ورغبة الذات في الامتداد من أخرى ؛ فالمرآة منبع والبحر مصب ،. "المرآة والبحر"ينطلق من خلفيات ثقافية تطرح مجموعة من الأسئلة الأنتولوجية تحيل على رمزية الوجود ، فالمرايا تارة تشكيل للكون وأخرى للتصوير وثالثة الانكسار .أما البحر فصورٌ لحالات الاغتراب أو فقدان الأمل أو وسيلة لمحاكمة الواقع أو رد فعل ضد القيم المنحطة...وبين هذا وذاك صورة الأنا المتوحدة مع البحر ومعاناتها من الثبات والسفر وهجرة الذات في الذات... خلص المداخل إلى أن قصيدة المحتفى به ينشد التطهير و الانعتاق راكبا متن المرآة تارة ومتن البحر أخرى أو هما معا يمتح من مرجعية دينية وفلسفية

أما الدكتور عمرو كناوي فعنون مداخلته ب: انعكاس المرايفي ديوان المرآة والبحر"
استهل مداخلته بالحديث عن المحتفى به كسياسي ومناضل وناقد قبل
أن يتحدث عن شعره ، وسم مداخلته ب انعكاس المرايا في ديوان المرآة والبحر ، وقف عند العتبات يطرق باب النص لتطل عليه مرايا عدة منها مرآة الماضي ومرآة البحر ومرآة الفن ..كما لاحت له ما اسماه خواتم القصائد فعدد المكناسية والتاوريرتية التي لاحظ فيها انكسار المرايا الأندلسية والعراقية والفلسطينية ...وأشار إلى التناص في الديوان مكتفيا بذكر التقاطع مع خليل مطران واحمد المجاطي ..

قدم الأستاذ بوعلام حمدوني شهادة في حق المحتفى به كزميل وصديق وما لمسه فيه من نبل
واختتمت الأمسية بكلمة المحتفى به ، أثنى فيها على المقهى الأ دبي كعلم وطني ذاع صيته في أرجاء البلاد وعبر على ما قدمه النقاد اليوم وفي ما قبل من إعادة كتابة الديوان "المرآة والبحر" بشكل لم يكن يخطر بباله ..

كلمة الشاعر عبد الله فراجي بالمقهى الأدبي وجدة   

الاثنين، 10 فبراير 2014

قصة قصيرة جدا: "يومان متتاليان" /محمد مباركي


قصة قصيرة جدا: "يومان متتاليان"


محمد مباركي / وجدة / المغرب
أمرت معلمة أحد التّلاميذ الصّغار بالقيام إلى السّبورة لاستظهار محفوظة العيد السّعيد. قام من مقعده وخطا خطوتين وسقط على وجهه بين الصّفوف. ضحك التّلاميذ من سقطته المروعة. جرت به المعلّمة إلى طبيب المستوصف القريب... وبعد أن كشف عنه، سألته بقلق:
- ما به يا دكتور؟
رفع إليها عينين دامعتين وردّ عليها:
- به جوع يومين متتاليين يا سيّدتي.

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

المقهى الأدبي يتحدث لغة موليير


المقهى الأدبي يتحدث لغة موليير

01/02/2014

المقهى الأدبي يتحدث لغة موليير
استقبل المقهى الأدبي هذه الأمسية الروائي ميمون مزواري من خلال أعماله
Ahmed va au Sahara
Bich et Mich
Le monde arabe dans les oeuvres littéraires d’Albert Camus.
بعد كلمة الترحيب وتقديم فرسان المنصة الثلاثة
تناول الكلمة المتداخل الأول الأستاذ بوعلام حمدوني ، تحدث عن نوع اللقاء موضحا أن لقاء اليوم على خلاف العادة دائرة مستديرة ، أحال الكلمة للمحتفى به الأستاذ ميمون مزواري الذي قدم شخصه للحاضرين في ورقة لامس تكوينه الثقافي ومساره المهني ،ثم تناوب على محاورته كل من الأستاذين محمد العرجوني وبوعلام حمدوني حاولا تقريب القارئ من منجزات المحتفى به السردية .
لامس ثلاثتهم تقاطع المؤلفين الأول والثاني من حيث الكثير من التيمات ، على وجه الخصوص العائلة ..بالنسبة للغة الكتابة وصفت بالكتابة البيضاء التي تتميز بالسهولة مع ملاحظة توظيف الضمير في المؤلف الثاني بشكل ملفت من جهة ، ومن أخرى تجنيس المؤلف الثاني بين الحكاية والرواية ...و فيه توجيه الخطاب في نفس الوقت للطفل والراشد ، وطرح قضايا التعليم والربيع العربي والمدونة بلغة تفوق مستوى الطفل من جهة أخرى
أما فيما يخص المنجز الثالث وهو بحث أكاديمي موضوعه: العالم العربي من خلال أعمال ألبيير كامو الأدبية فقدمه الأستاذ محمد العرجوني كالتالي: بين المقدمة والخاتمة اربعة محاور: المناظر والأشخاص والحضارة وعلاقة البير كامو بالعرب
أما الكاتب فقرب الحاضرين من محتوى الكتاب من خلال ابرازه للمواجهة بين حضارة الغرب من جهة وحضارة العرب من أخرى؛ وصف الأولى بالمأساوية لاعتبارات مادية (عقل بحث انتاج )، والثانية بالهدوء والاستقرار كما نعتها بحضارة القلب لا حضارة العقل
فسح المجال بعد للملاحظات وإبداء الراي
 —

الاثنين، 27 يناير 2014

المقهى الأدبي في موعد مع شباب مبادرة "لنجعل القراءة طقسا يوميا"

المقهى الأدبي في موعد مع شباب مبادرة "لنجعل القراءة طقسا يوميا"
بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي العربي عبد الرحمان منيف


25/01/2014
كان المقهى الأدبي اليوم على موعد مع شباب مبادرة "لنجعل القراءة طقسا يوميا"
بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي العربي عبد الرحمان منيف

افتُتح اللقاء بكلمة للمقهى الأدبي رحب فيها الأستاذ رشيد قدوري بالحضور عموما وبشباب المبادرة بوجه خاص
تراس المنصة الدكتور ع.السلام بوسنينة باقتدار قدم في ورقة موجزة المبادرة والأستاذين المتداخلين ثم حول المكرفون للأستاذ علال توفيق، الذي أثنى على المقهى الأدبي كفضاء ثقافي مشع قبل أن يشرع في بسط انشطة المبادرة ماضيا وحاضر ومستقبلا، انجازات المبادرة والأنشطة قيد الإنجاز ثم المشاريع المزمع إنجازها مستقبلا وما حققته المبادرة من تفاعلات وما أحدثته من ردود فعل إيجابية على المستويين الجهوي والوطني
أما المتداخل الثاني الأستاذ ع.الرحمان علال فتمحورت مداخلته حول شخص الكاتب الروائي العربي عبد الرحمان منيف او سيرة منيف من خلال انجازه الروائي بدءا بالفضاء المكاني عمان بلغراد باريس سوريا وولوجه العالم الأدبي الروائي من باب الاقتصاد ليجول في السياسة ويقتحم علم الاجتماع من خلال مؤلفاته العديدة والمتنوعة بين رواية وقصة ونقد وسياسة... حاول المتداخل تقريب الحاضرين من سيرة منيف الذي دخل عالم الرواية من باب النفط و بنى دولة من ملح و السجن السياسي .و انطلاقا من المكان والثقافة والنتاج الأدبي وعلاقة الصداقة التي ربطته بجبرا و مروان و الباهي ...
تخللت المداخلتين قراءة شعرية للشاعرة الواعدة سميرة جاغو من الناظور واختتمت بقراءتين ألقت الشابة "هند خوشة "قصيدة بعنوان بين الماضي والحاضر أما الفنانة الشابة مصباح هاجر فألقت قصيدة ــ فاتني ( اعتذر)أن أسجل عنوانها ــ وأخيرا أتحف الحاضرين المهلوس رشيد قدوري بإحدى هلوساته الراقية بعنوان المساومة 

الثلاثاء، 21 يناير 2014

آملاً..في الرحِيل/ عبدالكريم إزيلك


  
                                              آملاً..في الرحِيل

 عبدالكريم إزيلك

آملاً في الرحيل..
أَحتَسي ما تبَقى من الليل
جرْعةً سائغةً،
بنكهة البلوطْ
..ومداقِ السوَادْ.

أنْقُل الوجعَ الماردَ
منْ جِهة القلب
..إلى أقصى اليمينْ.

الليلُ الميت ..يهربُ
كي لا يُمزقَهُ الرحيلْ

يُبددني
 شغفُ الإنتقالْ
إلى النطفة الأولى،
لأول جسدٍ ..يحسُ بالإنقسامْ

يترددُ صوْتُ المَدى
والصدَى..
يتقَيأُ الأوجاعْ
إنه يخشى الوداعْ.

آملاً في الرحيلْ..
أنْقضُ العهد القديمْ
الدي وعَدتُ به.. هدا المكانْ
إنه نفسُ المكانْ
آهٍ
..ينْتابُني الإعتِقالْ.

طائِرٌ يشتكي بُعْد السموات..عَن سَماء السنونُو
وأنا ..أشتكي الإنصِهارْ
من يكون الدي غادر الموتُ
 أوصالَهُ؟
داك الزعيم..داك المُلثمُ بالغُبارْ.

إنهُ يُمسكُ بأصابِعهِ الخمسةِ والخمسين
زِر الإنفجَارْ
طاقْ طاقْ..
الصوْتُ الدي وجدْتُهُ ..تَائهاً
مُخْتَنِقاً من العراءْ.

ارْحلْ ..ارحَلْ
نَعمْ سَمعتُ دلك..إنه الإندار ْ.
أبوء بالكتمانْ..
وألودُ بآخر صرْخَةٍ
 منْ صرخَات الرحِيل.

لا أكترثُ..
عندما يَغْضبُ مني هدا الفضاءْ
فغداً..
لنْ أكونَ هُناَ
كيْ أحس بما يتجرعُهُ
من ألمِ الإنفصالْ.

للأقاصِي..
صوتٌ سَرمديٌ ينادي:
يا أيُهدا تعالَ..ودعْ كل شئٍ
فهنا
يكمنُ الأبدُ السرمدي.

فحَمَلْتُ الحقائِبَ مثْقلةً بالغيومْ
آملا ..في الرحيلْ.

رواية جدار الأفق الجديد لتناول النكبات/* إدريس يزيدي


رواية جدار

الأفق الجديد لتناول النكبات

* إدريس يزيدي
Drisss.yazidii@gmail.com


اصطلح النقاد على تسمية عنوان النص بالعتبة التي من خلالها يتم الولوج إلى رحابه، أما أن تظل العتبة هي المهين الأول على تفاصيل النص فهذا ما نجده في رواية "جدار" الصادرة عن مطبعة الجسور لمحمد مباركي.
من بداية النص إلى منتهاه يمضي الأسلوب السردي في إيقاع منسجم خال من أية عثرات، وهو ما يبعث في نفسية القارئ راحة تسعفه على متابعة تفاصيل النص دون عناء. إلا أن الذي يلفت الانتباه أكثر هو استغناء الراوي عن الرجوع بالذاكرة إلى الوراء بشكل شديد التشابك، وهو ما نلحظه ـ خاصة في الآونة الأخيرة ـ في العديد من التراكمات النصية التي تربك القارئ وهو يلهث خلف الأحداث يحاول أن يوجه عبثية الزمن في تلافيف النص. كأن هذا ـ أي التسلسل الزمني البسيط في رواية جدار ـ مبعثه ما يطالعنا به في مستهل النص " لم تكن في بيتنا ساعة حائطية، ولم أكن أملك ساعة يدوية" ص9.
   تميط الرواية اللثام عن جانب من الصراع الذي ينتقل عبر الأجيال، فالجدار الذي بناه الأخوان ـ عم أحمد وأبوه ـ ليشطر البيت إلى شطرين، لم يكتف بشطر الحيز الجغرافي فحسب، بل أجهز على الأخوة المتينة التي كانت بين الرجلين فتسربت الشحناء إلى الأزواج وتاليا الأبناء الذين كان أحمد ـ بطل الرواية ـ من أبرزهم. لذلك ظل أحمد يصفه بالجدار الملعون على مدار النص " وتذكرت مكانا أكرهه. كان هو الجدار الملعون" ص11، "وفاطمة الصغيرة وقد فصلني عنها الجدار الملعون" ص26، "وسأحطم الجدار الملعون" ص167.
   ولا ينفلت النص من ربقة هذا الركن الراسخ في ثناياه إلا عندما يرتمي أحمد في أحضان مومس هي أول خطوة له في درب الغواية، عرَّفه عليها صديقه عبد الباقي " وتمنيت أن يحيد عن طريقي وألا يحول بيني وبين ليلى، فقد أنستني كل انشغالاتي حتى الجدار الملعون" ص124، كأن المومس والجدار ـ في حدود النص ـ كلاهما صُنِعا من طينة ملعونة إذ بمقدور أحدهما أن يستعيض عن الآخر، فقد جعلهما النص يشتركان في نفس الصفة "ملعون"، ولو كان ذلك بحدة متفاوتة. فهذا عبد الباقي يقول لأحمد " هل تعلم أن حب البغايا ينتهي دوما بكابوس ملعون" ص124. والذي يشهد لهذا هي الحياة العفيفة التي اختارها أحمد والتي لم يكدر صفوها إلا الجدار.
   ويكشف النص في صفحاته الأولى أن الصراع بين الأخوين ـ عم أحمد وأبوه ـ امتد إلى تجارتهما فأفضى الأمر إلى بناء فاصل آخر في محل التجارة يحدد لكل واحد منهما حصته، إلا أن النص لم يأت على ذكره إلا مرات معدودة، مما يجعلنا نومن بحبكة النص بدقة عالية هو تسمية هذا الفاصل بالحائط " بنى البناء حائطا من الآجر الأحمر وسط الدكان وشطره شطرين متنافرين" ص36، حتى يتميز عن الجدار الذي فصل الأسرة في مقر سكناهم والذي كان له الأثر البالغ في تحديد مسار السرد. إذ نلحظ أن الكثير من المواقف كان الراوي يؤرخ لها بزمن بناء الجدار " ويحملني الشوق في سفر عبر الزمن مع الجميع إلى منزلنا العتيق قبل الجدار" ص51.
لقد انشطرت حياة أحمد ـ زمنيا وعاطفيا ـ إلى شطرين، كان بناء الجدار هو الذي يحدد الحقبتين. وهو بخلاف أخيه ـ الوحيد ـ سعيد الذي فر من رؤية الجدار الذي لم يستطع تحمله وهرول إلى باريس بعد أن قال لأمه " اتركيني أسافر. فأنا لا أريد رؤية عمي وزوجته والدار والجدار الذي تواطأتم على بنائه" ص42. لقد سافر سعيد بعد أن ترك موقفا مضطربا متناقضا على وجه النص، فهو يؤكد لأخيه أنه سيعود بالمال الذي به يشتري الجزء الآخر للدار ويهدم الجدار "بل أعدك بشراء النصف الآخر من عمك الطماع، سأعطيه مبلغا مغريا، ونهدم الجدار" ص43 وفي موقف آخر على رصيف محــطة القطار يسر لأخيه أنه ســوف لـن يعــود"أقسم بكل الأوثان ألا يعود. ولم يعد رغم الرفرفات المتكررة لجفن أمي" ص205.
  وبين هذا التأرج لموقف سعيد، يظل أحمد ثابتا في مواقفه يتحدى عقبات الزمن بكل ما أوتي من السلوى إلى درجة يستل فيها الكثير من مقومات النص، خاصة الأزمة النفسية التي أعقبت موت حبيبته زينب والتي دعته إلى زيارة ذلك الطبيب اليهودي " كان الطبيب يهوديا ..." ص101، فقد كان بابا مشرعا يلج من خلاله إلى ثغور النفس وهي تعيش ذلك الارتباك الممض الذي غالبا ما يحرف حياة المرء عن مسارها ولو حينا من الدهر. لكنه ما فتئ أن أوصد هذا الباب مبررا ذلك بقدرته الفائقة على تجاوز الماضي وبالتالي رَسَمَ لنفسه مسيرة خالية من التوترات، فهو يعالج كل المفاجآة بهدوء ورصانة، ولعل هذا ما جعلها ـ إلى حد ما ـ غريبة عن الآداب العربية التي تعج بالفجائع، فقد سامح عمه وزوجته وبناتها وبعد ذلك طوى صفحة زينب " زينب مثلا، ذكرى أليمة حفرت مكانها في الماضي، لكن ذكراها لا تصلح إلا للتحقيب التاريخي" ص112. إلا أنه بهذا التبرير ضيق زاوية من زوايا السرد كانت ستخدم التيمة الأساسية للنص، ألا وهي رحلة أحمد الجوانية خاصة وقد وصفها بمثلث الموت البطيء "قلت، أجرب وأفرج عن نفس توالت عليها الأحزان، وأخرجها من مثلث الموت البطيء كما سماه عبد الباقي" ص113، وهذا ما فعله أيضا مع أمه التي يقول عنها " كانت أمي شبكة من العقد النفسية كشباك الصيد في أعالي البحار" ص227 إلا أنه لم يُرِنا إلا تلك الأم الوديعة المسالمة متسترا على الموجه الآخر الذي كان سيثري النص أيما إثراء خاصة في ظل هذه اللغة السردية الرصينة التي قلما تكبو.
   إلا أننا عندما نلتهم آخر صفحة من هذا المتن السلس،نظل نستشعر جانبا من الؤثرات الخارجية التي ساهمت في صنع شخصية أحمد، ألا وهي السياسة العامة للعالم العربي المبنية على القمع. فبعض التعابير بدت مجتزأة بادئ الأمر " هذه الربوع الشرقية من مغرب غير نافع" ص33، "وخرجت من صمتي مكرها كالمبايع المكره" ص70، لكننا نطل على النوايا الكامنة وراء هذه الصياغات عندما يستغل رسالة أخية سعيد من باريس ليكشف لنا عن الحقائق التي كان يضمرها " إلى أخي من أبي وأمي ...عودتي إلى وطن ممسوخ ... تركوا للحاكم وأذنابه عساليج الغابات وسمك البحر ومناجم الماس واحتياطات النفط ...أوطانا تمزقها أيادي النشالين" ص72. لقد نجح في أن يسوق لنا هذه النظرة السوداوية تجاه الواقع بأسلوب هادئ بعيدا عن الانفعالات، وبالتالي يكون هذا النص قد دفع الرواية العربية لتلامس أفقا جديدا بعيدا عن الفجائعية والقلق والأفق الرمادي  الذي ظلت تتسم به في مجمل نصوصها.



 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م