الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

قصة قصيرة " صبي في ليل البحر /ذ. محمد مباركي / وجدة / المغرب

قصة قصيرة " صبي في ليل البحر "

ذ. محمد مباركي / وجدة / المغرب
أعياني المشي على الرصيف الطويل في ليل السعيدية الصيفي، بعد نهار قضّيته سابحا بين صفحات
"
مئة سنة من العزلة " . اسهوتني رواية " غابرييل كارسيا ماركيز " . تمنيت أن تطول الرواية إلى ما لا نهاية. تموقعتْ قرية " ماكوندو " في داخلي ، تغلي fأحداثها وأبطالها كالمرجل.
أعياني المشي، فجلست على الكورنيش موليا ظهري جحافل المارة تمشي الهوينى. نصف عراة كانوا يمشون وكأن نهار العري على الرمال الملتهبة لم يكفهم. كنت أنظر إلى البحر تحت الأضواء الكاشفة العالية مشبكا يدي على ركبتي اليمنى، أتأمل سحر البحر وقد لبس ظلام الليل . صعدتْ منه سحابة بخار بطيئة، واندفعت منه أمواج متلاطمة وقت المد، بيضاء كالحليب المخثر، تتكسر بجنون على الشاطئ برائحة الصدف البحري. وقوارب صغار الصيادين هناك بعيدة تتلألأ قناديلها البترولية الصغيرة وسط صمت العتمة وأعماق البحر.
أحسست بقلمي يرتعش في الجيب الأيسر لقميصي، ثلاث رعشات وسكن . لم أأبه لرعشاته، لكنه عاود الارتعاش بعنف أكبر من السابق. قلت "ربما حان وقت الكتابة" . لاح لي موضوعان في أفق البحر الأسود أمامي. الأول حول السعيدية كيف انشقت على نفسها نصفين . النصف الأول بكرنيشه وشوارعه الطويلة العريضة وفيلاته وملاعبه ومخيماته، وبدا لي النصف الثاني ، كقرية " ماكوندو " ، امتد حتى حي طنجة، بطرقه المتربة الغارقة في مستنقعات المياه العادمة الآسنة وسحب البعوض والذباب.
صرفتُ قلمي عن الموضوع الأول إلى الموضوع الثاني : شابة متسولة جالسة على قارعة الطريق بين يديها صبي يئن ويغالب النعاس. ظهرت على وجهه الضامر دمامل لسعات بعوض المدينة الحاقد. بصدره المكشوف عمدا على خرقة، كان يتوسد فخذ أمه، برزت أضلاعه من تحت جلده البرونزي، تعدها ضلعا ضلعا. سمعته يستجدي أمّه مادا يده إلى وجهها قائلا :
-
لنذهب !!
وهي تردّ عليه شاردة وقد مزّقها السؤال:
-
إلى أين؟
مكانه يا امرأة هناك، في البيت وليس على رصيف تبولت عليه كلاب البيتبول والكوانيش والمارة.
يا لتعاسته !!. وددتُ أن أقف وأقول للمتسوّلة:
"
هذا آدمي وليس بضاعة تبيعين وجهه بالتسول"
ستغضب، وسيتحول وجهها الضامر المثير للشفقة إلى قطعة من حديد وسترد:
-
هذا ليس من شأنك. ابتعد يا ولد...
سأواصل إمطارها بأسئلتي :
-
من يكون أبوه؟ سكي؟ عربيد؟ قاطع طريق؟ أين هو؟ في الحانة؟ في دور القمار؟ في البيت؟ في السجن؟
قطع نهوض الصبي من مكانه حبل أسئلتي. كان يتعثر في النعاس والساعة أعلنت منتصف الليل وبَرُدَ حال الدنيا. تبوّل قرب أمه على الحائط، مسّها رذاذ بوله. كان بُنيا وعطنا. صادف تبوله مرور ثلاثة شبان. قال له أولهم صارخا:
-
تبوّل بعيدا !!
قال الثاني لصاحبه :
-
اترك عنك الصبي.
قال الثالث : إنه يتبوّل على كل الذين تركوه بلا نوم على الرصيف حتى هذا الوقت.
مدّت الأمّ يدها إلى ثلاثتهم مستجدية. أكرموها بثلاث نظرات. سلقتْ مؤخراتهم الممسوحة بنظرة حاقدة، و قالت بصوت منخفض:
"
تفو "
تطلع إليها الصبي وقال :
"
تـْفويَيْنْ ".
كانت "تفو" الأولى عليهم والثانية عليها
.

زورو القلوب /عيسى حموتي

        
      زورو  القلوب  


لباس أسود  أم ليل مدلـهـم
كسا شمسا  بدا
منها الشعاع
انسحب من الراس حتى القدم
والوجه  مبرقع ملثم
عليه قناع
حوى  بحرين  باربع  ضفاف
تحيل الموج رذاذا
والنبض إيقاع
فما أنت فارس ليلين،والظلام
بلا أنجم ليل جرد الكون
من إلتماع
وليل لباس من النعل حتى العمام
وما سلم الوجه
غطاه القناع
فما جئت للظلم تستأصله بالتمام
قد استفحل الأمر
فما من ارتداع
ولكن رأيتك  ظالما للقلوب
تسطو عليها وتقتحم
دون دفاع

نظرت حوالي وراء والأمام
رايته لا عن حصان ترجل
ودون متاع
سوى شمس صبح بسهام
هوت من علاها ظمآى
ودون شراع
كشمس الدعاية دون فطام
قد اعرورقت وفي كوكا
وجدت نكاع
فرغم ترفع عن أناه والأنام
ذبول عيون تشي بضعف
يواريه قناع.

ترجل من فارعة ليس منها مثال
ولا زال يركنها سائق
لها لمع مرآة والتماع
رأيت البهاءين في  انسجام
وافق الضياء السناء
ونعم المتاع
فدخت وسافرت فوق الغمام
على بسط من سحاب
وحلمي شراع

وفي شبه رؤيا .الكلام حرام
أحس فؤادي ب"حاء"
" Z"تحاذي النخاع

 فلاحت جراحي كتاب ألام
لزرقة ليْزر غدت
حروف انصياع
وأجرت بصدري ثقوبا جسام
تسرب منها بريق
خطير الشعاع
علا نبض قلبي ثلاث سهام
على شكل" زاد"(زورو)
بسحر التماع
فما هو جرح لسيف الهمام
ولا رمش ريم
أصاب القلاع
أرنيمُ سحر سرى في المسام
مضى نحو قلب
سقاه شعاع
 يطيل الحياة يصد الحمام
ونبضي غدا حرا
طليق الشراع

انتهت 01-11-2012

السبت، 24 نوفمبر 2012

المقهى الأدبي وجدة يشعل شمعته الأولى

المقهى الأدبي وجدة يشعل شمعته الأولى
 
تقرير /عيسى حموتي
في جو عائلي تسوده روح المرح احتفل المقهى الأدبي بذكراه الأولى،حفل بهيج أحياه كل من ساهم في أنشطة المقهى من قريب أو بعيد مبدعون ونقاد ومؤسسون وأصدقاء المقهى

استُهل الحفل بكلمة ترحيب ، تلتها كلمة المقهى تناوب على إلقائها مجموعة من المشرفين .تقدم أكبرهم سنا واستهل الحديث عن ظروف تأسيس المقهى ،و الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها وعلى رأسها تشجيع إبداعات الكتاب والشعراء الذين ظلوا مغمورين، والأخذ بيد المبدعين الشباب.
أحال الروائي محمد العرجوني المكرفون للشاعر عيسى حموتي الذي استعرض أهم المحطات التي متمثلة في أهم التوقيعات التي احتضنها المقهى الأدبي ، دواوين شعرية وروايات ومجموعات قصصية ودواوين زجل، بالإضافة إلى القراءات الشعرية والقراءات القصصية والعروض الفنية.
أطل الأستاذ رشيد قدوري بطلعته البشوش على الحاضرين يقص عليهم حكايته كتقني مع صفحة المقهى الفيسبوكية و فكرة إنشاء مدونة الصفحة التي أوكل له تحمل أعباءها "الله إكون ف عونه" ومشروع انشاء موقع خاص بالمقهى الأدبي وجدة

أنصرف تاركا المنصة للفنان التشكيلي وعاشق الصورة المتيم بألوانها "يحيى دخيسي

يحدث الحضور عن الجانب الإعلامي للمقهى فيما يتعلق بالصورة وجانب البرمجة "برمجة الأنشطة .

أما الشاعر بوعلام دخيسي فتحدث عن الجانب التنسيقي والاتصالي التواصلي مع الفعاليات الثقافية حينما يتعلق الأمر بتنظيم أمسيات شعرية ، وسهره على العلاقات مع الأفراد والمؤسسات


وانهى الكلمة الناقد الدكتور عبد السلام بوسنينة، حين تناول الحديث عن المساهمات النقدية والمداخلات التي صاحبت القراءات التي احتضنها المقهى مشيدا بحصيلة السنة الأدبية و بالنقاد الذين لم يتخلفوا يوما عن مساهماتهم


بعد هذه الكلمة التي ارهقت الإخوان الخمسة ـوإلا ما كانوا تعاونوا في إلقائهاـ كان لا بد من فترة استراحة ، استمع الحاضرون، إلى نشيد بعنوان "المقهى الأدبي،" وقصيدة بعنوان"المقهى الأدبي" ألقاهما على التوالي الشاعران عيسى حموتي وبوعلام دخيسي.


الملفت لانتباه الحاضرين كان أمرا مثيرا يستحق التقدير والثناء ،إذ حضّر الإخوان صورا مبروزة" لكل الأفراد المؤسسين ولكل المبدعين ولكل النقاد الذين ساهمو في الأنشطة ولصاحب المقهى ولزوجته لتعلق إلى جدار المقهى حتى تبقى شاهدا على تاريخ المقهى الأدبي وحتى يتحفز المبدعون والنقاد على مضاعفة المجهود .


تلت هذه الفقرة توزيع شواهد التقدير على المؤسسين وكل المبدعين و كل النقاد وبعض أصدقاء المقهى


بعد هذا فاجأنا الشاعر رشيد قدوري والشاب المغني سفيان نوري في ثنائي يلقي الشاعر دفقات شعورية، يجد لها المغني ما يوافقها في محفوظه ويتماشى معها ،أطرب الحاضرين بصوته الذي أحيا العندليب الأسمر "ما شاء الله"


نودي على شاعرة بني كيل(الكاف بثلاث نقط) ، نظر الحاضرون أغلبُهم ، بعضُهم إلى بعض وكأنهم يتساءلون عن هذا اللقب الغريب ، وإذا بالشاعرة الصحفية نعيمة الحروري تتجه إلى المنصة، ألقت قصيدة أشادت فيها ببني كيل تغنت بأخلاقهم مع بساطة عيشهم ، واعتزت بامتهانهم الرعي وتربية المواشي ، وأشادت بمناقبهم التي لا تحصى..


مفاجاة أخرى لا تقل ألقا عن سابقتها ، أبى أحد الزجالين ـ وكان هذا أول عهده بالمقهى الأدبي ـ إلا أن يلقي قصيدة وليدة اللحظة عاش مخاضها وهو يستمتع فقرات هذا الحفل البهيج، أعرب من خلالها على انفعاله الذي ترجمه إلى كلام منظوم استحسنه الحاضرون

من أحلى المفاجئات تلك الحركة التي قام بها شباب الرابطة"رابطة الشعراء الشباب" إذ تقدم الشاب سفيان نوري بهدية عبارة عن لوحة فنية ابدعتها ألوان فرشاته ، قدم اللوحة في كلماته وأوضح أن الفكرة تقاسمها مع زملائه .

واختتم الحفل بمائدة انتضمت عليها أصناف الحلوى والطعام والشراب أعدها من فيض كرمه على شرف المقهى الأدبي صاحب مقهى لاميرابيل السيد ديديي وحرمه السيدة كلاريس
.

مرحـــــــبا بــــــكـــــــــم


الجمعة، 23 نوفمبر 2012

صور من أمسية اليوم العالمي للشعر

خاتم الخطوبة: قصة قصيرة جدا /بقلم /اسماعيل علالي

خاتم الخطوبة:
قصة قصيرة جدا 

بقلم /اسماعيل علالي  

اشترى لها خاتم الخطوبة، إنه الهدية التي طالما ود لو يفاجئها بها، هرول إلى أقرب مخدع

ليزف إليهاالبشرى التي انتظراها ،...

-هاتفها  يرن: رن...  رن... رن...،

-ردت بصوت متثاقل:من المتصل

-قال بنبرة عاشقة : حبيبك وزوج المستقبل

-باغتته وقد ظنته يمازحها: معذرة -حبيبي-،لا تعاود الاتصال، فقد تقدم لي عريس وقبلته

بعدما طال علي الأمد...

منذبة الشبق والحنين / بقلم:عبد الباسط بوشنتوف


منذبة الشبق والحنين

 بقلم:عبد الباسط بوشنتوف

(1)
أعلني الحداد
نكسي رموشك خمسين شهقة
وأنشدي تعويذة البعاد
على أطلال شفتي
ارسميني حلما هاربا
حيث البياض اغتاله السواد
++++
(2)
أعلني الحداد
نوارسي قد هاجرت
فغلقي الأبواب
قصيدتي سقيتها
 نبيذ حب مسهد
 ناهدة الضباب
قصيدتي سرجتها...
 امتطيتها....
كما السحاب
أمطرتها خمسين
ق
ب
ل
ة
من تحت ثوبك
فأنبتت دالية لعوبة الأعناب
ريحانة نضيجة
تهتز
تنضخ العذاب
شرابها ندامة
 شرابها سلابة للنفس
فضاجعي الخراب
++++
 (3)
أعلني الحداد
رقصة تشرين تهاجم قريتي
"تسكوين"
هلال يعلن الخريف عرسا
فتزيني
اكتحلي بجرحي
خصلات شعرك آآآهاتي
تلفها
وثوب الفرحة رمشي
"تسكوين"
طبلة تصنع الموت
مرثية ناي ينعقها غراب
خمرة تغتصب سبيكة الفجر
++++
(4)
... بجعة بيضاء على عرش البحيرة
 أعلني الليل مسرحا للقبل
للعناق....
للعتاب....
غطي ريشتك في رماد الظلام
وابكي البعاد
راقصي غربتي
بدوي أنا لا اعلم فن الرقص
على جثث العباد
علمني والدي في الصغر
أن أنثر الحب ببسمتي
فيستحيل سنبلا قرنفلا كباد
أن أدفن الخريف بأحرفي
فيعلن ربيعي الميلاد
بدوي أنا
لست شهريار ولا السندباد
ليلتي واحدة
ورحلتي واحدة
ليلة شاتية
قررت حينها
 أن أنثر الأشواك خلفيا
وأعلن البعاد
لتعلني يا صغيرتي
الحداد
++++

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م