الجمعة، 24 أكتوبر 2014

روايــة أوراق الرماد تـــولد الرمـــاد عن الطفولة المــحترقة

روايــة أوراق الرماد

تـــولد الرمـــاد عن الطفولة المــحترقة


إدريس يزيدي: شاعر مغربي مقيم في بلجيكا
Drisss.yazidii@gmail.com
"الرواية تاريخ متوقع" هذا هو التعريف الذي يقترحه أندريه جيد للرواية، لكن كيف تكتب ذلك التاريخ بمشاعر اللحظة المساوقة له حتى يتم نقل حيثياته بنفس الفوضى والقلق فلا تهدأ مع تراخي الأيام، هو ما تحاول رواية " أوراق الرماد " الصادرة عن شركة مطابع الأنوار المغاربية للروائي محمد العتروس أن تنجزه على مدار سبع ورقات تقاسمها المتن.
 
وأنت تخطو خطواتك الأولى لتلج إلى متن الرواية يلفت انتباهك الضمير الأدبي الذي يتقمص روح حرباء، وهي الإشكالية ـ إشكالية الضمير في الكتابة الروائية ـ التي تناولتها أقلام النقاد على نطاق واسع. فهو في البداية يغوص في السرد تحت مظلة ضمير الغائب "فيستيقظ طفل مشاكس في الغرفة ....يتثاءب ....يمدّ .... يحك .... ثم ينسحب في هدوء" ص7، بنفس ذلك الهدوء ما يفتأ فيحرف السرد إلى ضمير المتكلم الذي استطاع من خلاله أن يبث مكنونات التجربة فيجعلها تطفو فوق السطح " أنا كنتُ ذلك الطفل .... أتذكر ـ مازلت ـ قبلتها على جبيني" ص8، بهذه الطريقة يوكل ضمير الغائب لكل من شاركوه لعبة الحياة، يهيم يشرح تفاصيلها، نكباتها، عثراتها، إخفاقاتها المتتالية، حتى لكأنه تعب من كل هذه الشروخات التي أصابت نفسه ولم تُبق منه شيئا، عاد في الورقة السابعة والأخيرة ليفر من نفسه، يريد أن يقول: هو لم يكن هو. ولكي يوهم نفسه أولا ويقنع القارئ تاليا، يحرف الضمير الأدبي مرة ثانية من ضمير المتكلم إلى ضمير المخاطب، يستهل الورقة قائلا " حزينة كانت أمكَ حين خرجتَ أنتَ من غرفتك ذاك الصباح" ص97.
 
هذه الورقة السابعة التي أنكر في حياضها أناه ، سبقتها ورقات تمخضت عنها هذه الحال، فكما أن هذه الورقة كانت معنونة باسم علي، كانت الورقات الأخرى باسم عباس الحماس وعمي بوطيب الحجام وأحلام ودنو وسامي لالماني ولكانوخ، مما يجعلنا نجزم أن توزيع هذه الورقات استدعى إسقاط المتن على معادلة عسيرة، ففي الورقة الأولى يسرد جملةً من أصدقائه الذين قاسموه جرائم الطفولة ليأتي تاليا ويمنح كل واحد منهم ورقة تشهد على جريمته. وفي كل ورقة يظلون رفقته في درب الطيش والطفولة "المقدسة"، بل شركاؤه في معالجة طفولة قاسية ظلت آثارها عالقة بشخصياتها حتى بعد أن تجاوزوا سن الصغر، فكان ذلك واضحا على مستوى العبارات والألفاظ المتداولة على مدار النص، فحينا يصف مراوغة الطفولة بالخبث " ثم أضيف في خبث واضح" ص9، وحينا يصف مشاكسة بريئة بالجريمة النكراء " خبأت بيضتي ...سأعترف لها بجريمتي النكراء"ص10، وحينا آخر ينعت حركات طفولية فيقول " تدليت كقرد مشاكس"ص11، ثم يرسم صورة لصديقه النزق قائلا" لأن عباسا كان يحمسنا على الأعمال الشريرة القذرة" ص12. وحتى بعد أن تراخى الزمان وتباعد المكان والتقى الراوي " أحمد" بصديقه الكانوخ في باريس لمعاقرة الخمر، هاجر معهم قاموسهم اللغوي لنسمع الكانوخ يداعب أحمدا فيقول " اسمع وصايةْ المجرب يا واحدْ المعفانْ" ص89 . ولا ضير أن نجد في ثنايا هذه البيئة التي أنتجت مثل هؤلاء الأطفال مفارقة عجيبة تستفز الإنتباه، فعلاقة أحمد/الراوي بأمه يلفها الوئام والحنان، حتى لأنني لم أومن بهذه الوشيجة السَمحة في الصفحات الأولى ورُحْتُ أضرب في الصفحات الموالية علِّي أجد ما يعكر صفو هذه العلاقة، والداعي إلى ذلك هو أنها تقول له عندما ارتطم بالسلم وتحطمت البيضة " الكلب ما يأكلها حتى يْمرمدها"ص11، هنا نكتشف أن قسوة الألفاظ هذه لم تكن نتاج مشاعر حانقة، بل هي حصيلة البيئة التي تستمرئ مثل هذه التعابير ولا تجد أدنى حرج في تداولها حتى صارت من جملة العادات الكلامية وبدا ظلها واضحا وارفا على وجه الرواية فلم تشرإب بعض العبارات الشاعرية إلا على استحياء" ميتة كانت نجمتي" ص60 " وذات فضيحة" ص49 "هل نملك أن نصبح بشرا"ص94 وتتضح هذه الشاعرية الحيية في ذروتها ـ من حيث مضمونها لا شكلها ـ حين يأتي الجناس التام بين إسماعيل الملك الذي صورته مقررات التاريخ بطلا وما هو إلا صانع وهم في عقول الناس، وبين إسماعيل النبي الذي وافق أن يكون ذبيح أبيه فداء لأمر الرب سبحانه " أنا لست مستعدا لأن أكون الأضحية التي بموتها تغفر كل ذنوب الكون. لست مستعدا لأن أكون إسماعيل جديدا" ص61
 
وفي غمرة هذا النص الذي نجح في أن يؤدي فروض الولاء لقواعد الكتابة الروائية، ظلت المقاربة بين المحلية والعالمية تضج كلما كلما حاول النصُّ أن يرسم صورة واضحة ـ إلى حد بعيدـ وعميقة ـ إلى حد ماـ لكل الخلفيات التي صنعت شخوص الحبكة السردية، وذلك ابتداء من الحمّاس قاتل القطط إلى أغاني مرسيل خليفة وقعبور وناس الغيوان مرورا بأستاذ التاريخ الذي يراه مزيفا وملفقا. وكذلك من باب اتخاذ المحلية مدخلا إلى العالمية ظل الكاتب يُضَمِّنُ نَصَّهُ جملةً من المفردات التي قد لا يفهمها الساكن في المدينة المجاورة بَلْهَ البعيد النائي، وذلك تارة في جرد منه لأسماء بعض الألعاب التي كانت تسلي طفولتهم المرتبكة" نلعب الورق أو "الزْلاقوفْ" أو "سَبْعْ حْجيراتْ" أو "كَامَا" أو "صوطْ موتُو" أو "الدَّنْكْ" أو غيرها من الألعاب" ص68 وتارة أخرى يوغل في المحلية أكثر فيرسم خريطة جغرافية للمدينة المنهكة المتعوبة بطريقة لا تتأتى إلا لمن عاش تفاصيلها " وانحرفت يمينا حتى وصلت إلى محطة البنزين "جَعْرَة" وانحرفت يمينا حتى وصلت "الطحطاحة" وهناك دخلت في الأزقة الضيقة لـ"لكَرابا"، مررت على مدرسة السّي البوخاري واتجهت يسارا وفي زنقة المدينة المنورة ركضت نحو البيت كالسهم"ص39 /40.
 
ننتهي من الرواية وقد فهمنا ـ إن صحّ فهمنا ـ أن أحياءنا التي صنعتها أيدي النظام البوليسي ـ  الذي لم يَخْلُ النص من كشف الكثير من مهاتراته ـ مازالت تحتاج إلى من يسدل الستار عنها حتى تطل علينا بشاعة الشخوص التي أنتجتها،وكم كان الباب مشرعا ـ لو اقتحمه الراوي ـ لسبر أغوار تلك النفوس وكشف خفاياها ودوافع طيشها الذي حرفها عن طفولتها، لاسيما عباس الحمّاس قاتل القطط وآكل الجيف وكل الشخوص التي كانت تستمرئ صنيعه. وهي ـ أي هذه الشخوص ـ كانت بخلاف أحمد/الراوي الذي كان حظه وفيرا إذ عثر على حضيرة للأبقار تركها المستعمر ليتمدرس فيها، أما ألائك الذين لم تتنازل لهم الأبقار عن مكانها فهم كثر. وهذا ما حاول أحمد/الراوي أن يؤكده لنا ويؤكده لنفسه قبلنا في الصفحات الأولى " لكنني مع كل هذا لم أكن الأسوأ بين أقراني في الحي ... حتما لم أكن الأسوأ" ص11، وستشهد الصفحات أنه لم يكن الأسوأ بين أقرانه، خاصة ذلك القرين الوسيم الهادئ الوديع "سامي لالماني" الذي لم ترحمه هذه البيئة العنيفة وجنتْ عليه براءته إذ أسلمته إلى أحد الوحوش حتى يغتصبه، ولذلك يخصه بالذكر فيقول " ولا كان حظي أسوأ من حظ سامي لالماني.." ص16. لكن مثل هذه البيئة لا تكتمل بشاعتها إلا إذا خلعت على البراءة أسمالها وألبستها روح الوحشية، وقد استمر ذلك زهاء عشرة أعوام وسامي لالماني يتربص بغريمه " وفي أول فرصة انقض عليه كالأسد الجائع، نهش لحمه ونكل بجثته ثم قطع قضيبه ورماه للكلاب"ص44... الآن، مرحبا بك يا سامي في حينا.
 
لم تخالط قتامة هذا النص العنيف ـ باعتبار صدقه وجرأته في وصف مشاهد الحي ـ إلا ريح باريسية، إذ ظل النص ينضح بإشارات تضفي عليه نكهة الرواية المهجرية، إلا أنه ما يلبث أن يحجم عن الإسترسال في نفس السياق الإغترابي ويعود إلى تيمته المحورية، وهي التيمة التي تأخذ برأس القارئ تجره إلى عقر ذلك الحي التَّعِبِ المنهك السادر في بوهيميته الحديثة.
 
 

بين المتخيل والأسطوري :تفكيك أولي لبناء النص في رواية(طوق السراب)/د محمد دخيسي



بين المتخيل والأسطوري

تفكيك أولي لبناء النص في رواية
 (طوق السراب)[1] ليحيى بزغود

 
إنجاز:
د. محمد دخيسي


تقديم:

بين التخيُّل والأسطورة برزخ معرفي، وكثيرا ما نعثر عليهما متلازمين بالرغم من خصوصية كل منهما. وحتى نستطيع تسليط الضوء على رواية (طوق السراب) ليحيى بزغود من خلال مفهومي التخيل والأسطورة؛ لابد من التركيز عليهما قليلا.

إن الحديث عن مشتقات فعل خيل كما جاء في لسان العرب يحيلنا على المقصدية المتوخاة من وراء عنونتنا (التخيُّل)، إذ يقال: "تخيَّل له أنه كذا، أي تشبَّهَ وتخايل، يقال: تخيَّلْتُهُ فتخَيَّلَ لي، كما تقول: تصوتُه فتصور لي."[2] وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿قال بل ألقوا، فإذا حبالُهم وعِصِيُّهُمْ يُخَيَّل إليهم من سحرهم أنها تسعى﴾ طه/ 66. فالتخيل مرادف للتصور غير الحقيقي، أو بعبارة أخرى اعتماد الخيال لتبني صورة غير حقيقية. والخيال في الغالب يكون أحد ثلاثة مستويات العجائبي والغرائبي كما ذهب إلى ذلك تودوروف، إذ تنتقل من :"العجائبي السائد في مجتمعات تعتقد فيما وراء الطبيعة، حيث الغيبيات والسحر والكائنات غير المنظورة، إلى الشكل الخيالي تماما أو الخالص الذي ليس له تفسير، ثم إلى الغريب الذي يفسر كل أشكال الغرابة التي تنتجها القوى اللاشعورية."[3]

إلا أن التخيُّل الذي اخترناه إنما هو: "قوة نستعيد بها نوعا أو عدة أنواع من الصور والتي قد تكون بصرية أو سمعية أو ذوقية أو شمية أو لمسية، وتختلف قوة التخيل بين الأشخاص، ووظيفة التخيل الرئيسية والطبيعية هي استعادة الصور التي يحتاجها العقل في التفكير إلا أن وظيفته لا تقتصر على الاستعادة فقط، بل تتعداه إلى الابتكار حيث يقوم التخيل في هذا المستوى بالتفريق بين الصور والمعاني ثم التأليف بينها على هيئة جديدة لم يدركها الحي من قبل."[4] لذلك فالحديث موكل إلى تبني القصد من التخيل، إذ يتحدى التصوير إلى ابتكار صور جديدة والتأليف بينها حتى تظهر في شكل غير مدرك سابقا.

إذا انتقلنا إلى الأسطورة، فهي أوسع دلاليا وتاريخيا: "إذ هي توحي بالعطاء المجنح للعقل الإنساني.. توحي بالحلم حين يمتزج بالحقيقة، وبالخيال وهو يثري واقع الحياة بكل ما يغفله ويطويه، وفي إسار من الوهم يخفيه ليخلق منه دنيا جديدة هي شعر الأحداث، وتهويم الطموح الإنساني نحو المعرفة ونحو المجهول."[5]

لذلك فالعلاقة بين الخيال (التخيل) والأسطورة قائمة على مبدإ التضمن، "فالأسطورة تمتد عبر مدى جغرافي عريض أو فسيح، وقد تحيط بالعالم كله أو تشمله، بل قد تشتمل على عوالم مختلفة أيضا.. أما الحكاية الخرافية فإنها غالبا تشتمل على مدى جغرافي محدود يتعلق بقرية واحدة أو غابة معينة مثلا."[6]

بعد هذه التعاريف، نصل إلى الرواية العربية التي اختارت في كثير من محطاتها التوغل إلى غابات الأساطير، تمتح من رفاتها، وتتغذى بأهوائها وأشلائها. فأضحت الرواية الجديدة باحثة عن تجاوز كل جاهز واختراق للواقعي والموضوعي، لذلك عمد بناؤها إلى: "الربط بين الظواهر، ورفض العلية والسببية في بناء الأحداث وتمرده على جماليات الوحدة والتماسك والنمو العضوي، وتحطيمه مبدإ الإيهام بالواقعية."[7]

من هذا المنطلق نلج عالم (طوق السراب) ليحيى بزغود، وهو عالم يجمع بين ما هو متخيَّل وما هو أسطوري، وبما أننا اعتبرنا التخيل متضمنا في الأسطورة، فنقول إن الرواية ذات أبعاد دلالية متعددة تتجزأ إلى دوائر علاقات تربط الشخصية بالمكان حينا، وبالحدث حينا آخر، وبالمقصدية التي تعقد الصلة بين المنتج والمتلقي تارة ثالثة.

تتضمن رواية (طوق السراب) ليحيى بزغود علاقات ثلاث، سنعتمد عليها لاستخلاص ثلاث دوائر علاقات هي كالتالي:

1- الأسطورة والشخصية.

2- الأسطورة والمكان.

3- الأسطورة والحيوان.

ولعلنا انطلقنا من تقسم أنواع الأسطورة عند فاروق خورشيد[8]، حين جزأها إلى الأسطورة العقائدية وأسطورة الشخصية وأسطورة المكان، والحيوان في الأسطورة العربية إلى جانب أساطير الخوارق. لكننا حاولنا أن نبحث عن أهم العلاقات الموجودة داخل الرواية، لنسلط عليها الضوء بالبحث والنمذجة.

1- الأسطورة والشخصية:

يتحدد مفهوم الشخصية في رواية (طوق السراب) من حيث مضمون الحضور والغياب، فالنص يوحي بوجود شخصية، هي في الأصل موجودة في خيال سكان القرية، ومرتبطة بحديث حيواني متخيل.

بدأ النص بسرد عصام لعزوز حكاياتٍ مرتبطةً بقريته ، وهي حكايات تتوزع بين الحقيقي والمتخيَّل، وتتلخص في قصة الشاب الأمير كونه اختير أميرا على قومه رغما عنه، لما عهد فيه من تقوى واتزان شخصية وعدل ومساواة، وكان من بين شروطه عدم تقاضي أجر عمله بل يكون متطوعا ومتى أراد الانسحاب والاستقالة كان له ذلك، وكان يقول: "إذا رأيتم فيَ اعوجاجا فقوموني"[9] وهو قول مأثور عن أحد الأئمة الخلفاء الراشدين، في ما يروى عن عمر بن الخطاب في بعض المراجع حيث يقول رضي الله عنه: (إن رأيتم مني اعوجاجا فقوموني بالسيف) كما يرجعه البعض الآخر إلى أبي بكر وغيره. ما يهمنا هنا أن الإشارة بالسياق واضحة إلى كون المستهدف من قول الروائي في النص هو أحد الخلفاء الذي عرف بعدله وتحقيقه المساواة بين الناس، وهو في الرواية حكم فترة اتسمت بالمصالحة بين أفراد قومه إلا أن تاجرا من بني الأخنس لم يرضه ذلك؛ إذ ساوى الملك بين الوجيه والوضيع وبين الغني والفقير والحسناء والشمطاء.. ويروى أنه: "لم تمض غير أيام قليلة، حتى اختفى الأمير، فلم يعثروا له على أثر ولم يعرفوا له قبرا إلى اليوم... لكن بعض أدعياء العلم والحكمة يزعمون أن الأمير ما يزال حيا، يعيش تائها بين القبائل إلى اليوم!!.."[10] من هنا تبدأ "أسطرة" هذه الشخصية، فالدائرة السردية قائمة على البحث عن الأمير الحاضر/ الغائب: الميت طبعا، وهو الأمر الذي تكلف به حماد من بني السطل الذي غادر القرية بعد أيام قلائل من زواجه من ابنة خالته "منانة"[11]، لتنتقل الحكاية إلى شكل خرافي عجائبي في جانب أسطوريتها، ذلك أن "دنيا" أخت حماد كانت تصعد كلما اشتاقت إلى أخيها إلى جبل ألغم لتنظر في عينه السحرية بحثا عن مسير أخيها. وقد وجدته أخيرا يتسكع بين القبائل بحثا عن الأمير.

من هنا تبدأ رحلته عبر مجاهل الصحراء، يخترق نجودها وتلالها بحثا عن الأمير، وفي كل قبيلة يصادف نوعا من التحدي فيهزمه، ويصارع كما صارع سيزيف كلما أنهى مغامرة يجد أمامه صخرة مغامرة جديدة.

كان المستهل مع قبيلة بني شيبان التي استضافه أهلها وأكرموا وفاده، إذ اشترطوا عليه أن ينازل العجيلان فانتصر عليه وكاد يقطع رأسه لكنه تغاضى عن ذلك ليتركه حيا. فيعطوه هدية ذلك بقول زعيم بني شيبان: "خذ سيف العجيلان، وعقاله أنت أولى بهما في هذه المفاوز... رافقتك السلامة أنت فارس العرب."[12]

بعد بني شيبان، أتى دور بني سعدان، وقد تمكن الروائي من بسط السرد بطريقة تلفت النظر، معتمدا لهجة خليجية صرفة، فكان لحماد نصيب من القوة بعد المبارزة، لكن هذه المرة خصت جانب الفحولة عنده، بالرغم من تأكد دنيا -التي تراقب مغامرته عبر العين الساحرة- من فشله حين لاحظت عدم تساوي الفرص بين أخيها والدحيديح. فينتهي الأمر بنزع دكة هذا الأخير وتقديمها لحماد، وتعلو زغاريد النساء وصياح الرجال يقولهم: "وقع الدحيديح...سقط الجبان... أنزعوا دكة الدحيديح... ليقعد مع الحريم... أنزعوا حزام المأبون!.."[13] ثم توالت الرحلات لسنوات طوال إلى أن وصل إلى فضاء بني النضير حيث وجد الملأ من قبائل مختلفة تبحث عن الأمير المفقود، فكان الشاب "الحيطيست" أبو بشارة ذو العشرين سنة (تقريبا) يخبر حمادا أن شيخهم أبا زيد الكطرة أخبرهم أن أميرهم لا زال حيا وهو يبحث عنه. وتنتهي الحكايات بدعوة زعيم بني النضير الكل بقوله: "أما السر الذي اكتشفه شيخنا فهو كتابة بعض آيات القرآن الكريم بالدم مقلوبة من اليسار إلى اليمين، ومحوها في الدم، وشرب قليل منها.. فوالله يا إخواني لا يداو منَّ أحدكم على شرب التركيبة حتى يراه رأي العين، قائما على المحجة البيضاء!.."[14] وفي هذا إشارة إلى إراقة الدماء، واعتماد التعويدة السخرية التي يخالطها الحرام بتحريف كتابة الآيات القرآنية، ثم شرب قليل من الدم، إلى جانب إشارة لاحقة تؤكد تورط زعيم القرية مع عناصر أجنبية. أما حكاية حماد فتحط رحلتها بعودته إلى قريته بعد أن ضاع لفترة بين الربع الخالي. وسنعود إلى بسط فكرة العودة حين نربط بين أسطورة الشخصية وأسطورة المكان.

نخلص من هنا إلى أن أسطورة الشخصية تتحدد عبر آفاق ثلاثة:

أولها: البعد السيزيفي، حيث تحول حماد إلى باحث عن الأمير الضائع/ الميت بتخطيه عقبات الفيافي والصحاري، وكشف قوته الجسدية وفحولته لتخليص نفسه واستمرار رحلته. وهنا ينبع سر ضعف بني يعرب وهي إشارة إلى العرب حيث أصبح هدفهم البحث عن عمر أو غيره من الخلفاء المعروفين بالعدل، بدل البحث عن العدل ذاته والتسليم بأمره وحضوره في حياتهم.

ثانيا: الأمير الضائع، إذ أنه أمير أسطوري/ حقيقي في واقع قديم يتحدث عنه الكل بملكاته وذكائه وعدله، وهو المبحوث عنه من قبل كثير من القبائل، وكل شيخ يحث أبناء قبيلته على استحضاره وتأكيده على حياته.

ثالثا: أسطورة البقاء، مع بقاء حماد حيا، بالرغم من ضياعه وسط الربع الخالي، وتحوله فور اختفاء الناقة، في حين يبقى أمر الأمير محيرا.


2- الأسطورة والمكان:

حين نتحدث عن المكان، فإننا نقصد من ورائه كل ما يرتبط به من جماد ومتحول لجماد. فالجماد هنا هي الصحراء التي يتحرك وسطها شخصيات الرواية بحرية، بالرغم من كونها ذات أبعاد طقوسية مختلفة، تتحول من طقس البحث عن الفارس، إلى طقس البحث عن الفحل إلى غيره. وكل الأمكنة دليل على وفرة الجانب الخرافي والتخيلي لدى كل قبيلة، مما يفرز كثيرا من الحكايات الأسطورية التي تنبئ بكون الشعوب تعيش وسط ركام من الأقاويل التي تجعلها ترزح في جهلها، ويتساقط أبناؤها جرحى وقتلى جراء صراعات شكلية وأخرى عصبية تمُّت أساسا إلى دواعٍ ترابية (حدودية) أو مائية (صراع حول منابع الماء)، أو سلطوية (بحث عن السلطة والمنصب).

أما عن المكان المتحول، فنرمي به أسطورة (ألغم)[15] الذي تحول من جمل كما تدعي بذلك أسطورة بني يعرب.

يتحدث عصام إلى عزوز قائلا: "أهل القرية وكل قبائل بين يعرب يتداولون خرافة تقول إن الجمل برك منذ قرون بالمكان... أفاق الناس ذات صباح فوجدوا "ألغم" رابضا يسد أفقها ويعزلها عن باقي أرجاء الدنيا، وهو يعتقدون جازمين أن "ألغم" سينهض يوما ما... سينهض إذا حضر أميرهم الأول الذي اختفى في ظروف غامضة؛ ويتشبث تجار القرية بهذه الأسطورة كحلم واه قائلين.. إذا رحل "ألغم" تخلو المسالك أمام القادمين من الجهة الغربية وراء الجبل... فيكثر وفود القبائل وتتوزع عروض التجارة وتتنقل الأخبار."[16]

يشير هذا النص إلى جملة قضايا تهم مبحثنا، نذكر منها أسطورة "ألغم" المرتبطة بالمكان الذي ربض به، وهي إشارة إلى الغم والهم الذي صار رابضا حول الأمة العربية، وهو دليل أيضا على علاقته بمضمون العدل والمساواة التي جاء بها الأمير الضائع/ المبحوث عنه، ورجوعه إلى أصله ثالثا ذو علاقة بعودة الأمير.

ونلاحظ أن الجَمَل الرابض بالقرية غاب ليلة حين أحس القوم بزلزال عنيف يهز المكان، وارتبط غيابه بعودة حماد، الذي كان يتفوه بكلام غريب، وهو الكلام ذاته الذي ذكر عن الأمير الضائع: "كان حماد، يصيح: هف... هف إذا رأيتم فيَّ اعوجاجا فقوموني!.."[17] وهي الحكمة التي جعلت القوم يتهمون بالخبل والحمق.

بالعودة إلى أسطورة المكان؛ نشير إلى كون الجمل الرابض "ألغم" يحمل معه أيضا سر الفتوحات التي كانت تستغلها "دنيا" أخت حماد في اكتشاف مراحل رحلته، وهي العين السحرية التي تنظر من خلالها إلى كل ما يقع، وهي تناشد أخاها حينا، أو تشجعه أو تحاول مساعدته دون أن يكون لصوتها وقع عنده. تقول دنيا: "ارجع يا حماد، أنت في تخوم الربع الخالي: الداخل إليه مفقود والعائد منه مولود... وقليلا ما يعود.....

لكن حمادا لم يكن يسمع شيئا غير وقع الفرس التي تضرب أرض البطاح.."[18]


3- الأسطورة والحيوان:

بعد أسطورة المكان المتعلقة بالحيوان الجامد "ألغم" نصل إلى الحيوان نفسه، أي الجمل أو الناقة لكن في صورتها الحقيقية شكلا، المفارقة لواقعها إلى شكل أسطوري. والأسطورة هنا قائمة على أساس نطق الحيوان، وكشفه ألاعيب الشيخ عباس الأخنس الذي كان يخبر عشيرته بأقوال الناقة وتنبؤاتها.

الناقة نطقت في آخر النص لتخبر الكل بمجموعة من الأفعال الدنيئة التي كان سببها الشيخ، أو شارك فيها لجعل أبناء قبيلته تحت سيطرته الفكرية والحياتية.

أخبرت الناقة القوم ب:

أولا: بأنها تحقق رغبة الشيخ لتنطق، ومعنى هذا أن كلامه ربما يكون وهما، أو كذبا، لكنه يتحقق أخيرا.

ثانيا: تكذِّبُ قول الشيخ حول المطر، وإخبارهم أنه سمعه عبر الراديو.

ثالثا: إخبارهم بقصة الراديو الذي تركه في حوزته، في حين طلب من الكل تحطيم جهازه، وقيامه بقذف راديو قديم في النار.

رابعا: إخفاء ثور الضاوية في الغابة... وغيرها

لكن الناقة تصرح قائلة: "لم أقل شيئا عن النهر... ولا عن الأمير التائه.. هذه الخرافة يتوارثها هو وأمثاله عن أجدادهم... ويشيعونها بين الناس."[19]

إلى جانب أسطورة الناقة، نقف عند أسطورة كل من الثعبان والحمامة، حيث تحول الثعبان من سيول الدم النازف من أجسام أفراد من بني حمو السطل الذين واجهوا خصومهم من بني موسى: "ونزف الدم ونزف فتجمعت سيوله فالتحق بعضها ببعض وتشكلت ساقية حمراء، ما لبثت أن أصبحت ثعبانا ضخما، مروعا يزحف نحو الفتاة التي تحولت إلى حمامة بيضاء.."[20]

إذاً، يتعدد مدلول كل حيوان، وتتعد صفاته، غير أن أسطورته متعلقة بكل من المكان والشخصية، ويمكن أن نربط بين العناصر الثلاثة عبر خيط الحدث، ذلك أن حدث اختفاء الأمير إن صح وقوعه، أخبرت عنه الناقة كما جاء على لسان الشيخ، والناقة نفسها تكذب القول، أما "ألغم" فوجد رابضا بمكانه، ونهايته كانت بعودة الأمن، وانتفاء روح السخرية والمسخ الذي أصاب الثعبان والحمامة: رمزا العداوة والسلام. أما الشخصية فيمكن أن تكون متحولة عن أصل أول، فالأمير يمكن أن يكون ذاته الناقة المتحولة، كما يمكن أن يكون حمادا، كما يجوز انتفاء وجدوه نهائيا ليكون رمزا أسطوريا، يرد حضوره حين يغيب السلم والرجاء والسخاء والعطاء والحرية والعدل والمساواة.


تركيب

سبقت الإشارة في بداية البحث، أن أسطورة الشخصية وأسطورة المكان والحيوان، تشكل تيمة موحدة، بناؤها التخيل، ووسيلتها الأسطورة المتخيلة، لذلك، فأسطورة الشخصية قائمة على استحضار القوة الخارقة للجمل الرابض، وقوة الجمل مبنية على تحمل حماد وسيطرته على مغامراته عبر مجاهل الصحراء، وقوة الجبل أيضا حكاية أخرى لسيطرة الخرافة والشعوذة، وهذا دليل على تضمن التخيل والأسطورة من جهة، وإلى اعتماد الروائي يحيى بزغود على ملكته السردية وحبكته الروائية ليجعل سيرته للشخصيات جزءا من تحول المكان والزمان، وسيطرة القوى الخارقة والخرافية. ومن ثمة فالتخيل الذي بنى به روايته هو جزء من الأسطورة، كما أن الأسطورة هي بناء روحي لفك ألغاز السيرة الروائية.



- يحيى بزغود: طوق السراب، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، ط. 2 (طبعة خاصة)، 2007.[1]
- ابن منظور: لسان العرب، دار الفكر ودار صادر، بيروت، 11/ 230.[2]
- شاكر عبد الحميد: الخيال، مجلة عالم المعرفة، ع 360، فبراير 2009، ص. 203.[3]
[4]- علي آيت أوشان: التخييل الشعري في الفلسفة الإسلامية (الفارابي- ابن سينا- ابن رشد)، منشورات اتحاد كتاب المغرب، ط. 1، 2004.
[5]- فاروق خورشيد: أديب الأسطورة عند العرب، جذور التفكير وأصالة الإبداع، مجلة عالم المعرفة، ع 284، أغسطس (غشت) 2002، ص. 19.
- شاكر عبد الحميد: الخيال، ص. 193.[6]
- شكري عزيز الماضي: أنماط الرواية العربية الجديدة، مجلة عالم المعرفة، سبتمبر 2008، ص. 16.[7]
- فاروق خورشيد، أديب الأسطورة عند العرب.[8]
- يحيى بزغود: طوق السراب، ص. 16. [9]
- يحيى بزغود: طوق السراب، ص. 21.[10]
- المصدر نفسه، ص. 33- 38.[11]
- يحيى بزغود: طوق السراب ، ص. 64.[12]
- المصدر نفسه، ص.75.[13]
- المصدر نفسه، ص. 89.[14]
- ألغم كلمة أمازيغية تعني الجَمَل، لكنها في الوقت ذاته إشارة إلى كلمة عربية إن نحن حذفنا (أل) فتصبح غما وهما.[15]
- يحيى بزغود، ص. 13- 14.[16]
- يحيى بزغود، ص. 115.[17]
- يحيى بزغود، ص. 91.[18]
- يحيى بزغود، ص. 104.[19]
- يحيى بزغود، ص. 96.[20]

رَبَّاوِيَات/مختارات من شعر محمد علي الرباوي

رَبَّاوِيَات
 
 
======================
بَاتْــــــــــــــــنَــــه
======================

لِبَاتْنَةَ أَنْ تَسْكُنَ الْقَلْبَ جَهْرَا
...
لَهَا أَنْ تُصَافِحَ وَجْدَةَ إِنْ لَقِيَتْهَا تُرَفْرِفُ بَيْنَ شَوَارِعِهِ ﭐلْمُكْفَهِرَّةِ ذَاتَ مَسَاءٍ. لَهَا أَنْ
تُمَارِسَ حُزْنِي الَّذِي خَبَّأَتْهُ ﭐلسِّنُونُ بِصَدْرِي. وَأَعْطَتْهُ حَقَّ التَّسَكُّعِ فِي قَطَرَاتِ دَمِي.
وَلَهَا أَنْ تُخَبِّئَنِي بَيْنَ هَذِي الْجِبَالِ الَّتِي مَارَسَتْهَا رِجَالٌ: مَلاَمِحُهُمْ مِنْ حَصَاهَا. لَهَا أَنْ
تَقُصَّ عَلَيَّ حِكَايَةَ ذَاتِي الَّتِي ﭐرْتَطَمَتْ بِلَهِيبِ ﭐلْحَيَاةِ، وَمَدَّتْ إِلَى الْبَحْرِ جِسْرَا.
..................................................
لَقِيتُكِ بَاتْنَةُ بَيْنَ رُكَامِ الْحَكَايَا.
كَأَنِّي لَقِيتُ عَلَى وَجْهِكِ الْمُسْتَنِيرِ الشَّبَابَ. لَقِيتُكِ سَلَّمْتُ عِشْقاً عَلَيْكِ. فَتَحْتِ
ذِرَاعَيْكِ. قُلْتِ: تَعَرَّفْتُ هَذَا ﭐلصَّبَاحَ عَلَيْكَ؛ ألَسْتَ الَّذِي كَانَ يَبْكِي ﭐنْشِطَارَ الدِّيَارِ؟ بَلاَ،
ولَكِنَّنِي حِينَ أَبْصَرْتُكِ الآنَ مِنْ فَرْحَتِي زَادَ حَجْمُ بُكَايَا.
باتنة:11/11/2001
======================
(6) الوجهان
======================
أَلاَ أَيُّهَا التَّلُّ هَا قَدْ عَلاَ مِنْ بَعيدٍ غُبَارٌ كَثِيفٌ. وَأَنْتَ تَمُوتُ مِرَاراً وَخَيْلُ الْغُزَاةِ تَدُكُّ مُحَيَّاكَ
...
فِي الْمَوْتِ أَوْ فِي الْحَيَاةِ وَهَا ٱنْقَشَعَ الآنَ هَذَا الْغُبَارُ سَمِعْنَاكَ تَحْتَ الْغُبَارِ الْمُلَوْلَبِ
تَسْقُطُ لَكِنْ سَقَطْتَ عَلَى كَوْكَبٍ فِي أَعَالِي السَّمَاءِ الَّتِي ﭐسْتَقْبَلَتْكَ بِأََرْزٍ جَدِيدْ.
(جَسَدِي يَغْلِي كَالنَّهْرِ الصَّامِتِ يَرْفُضُنِي تَلاًّ سَجَدَتْ لِسَنَابِلِهِ غَابَاتُ الصَّفْصَافِ تَوَالَدُ
مِنْهُ الأَرْيَاحُ الزُّرْقُ مِرَاراً. كَانَتْ تِلْكَ الأَرْيَاحُ تُعَلِّمُنِي كَيْفَ أُبَارِزُ نَفْسِي فِي صَحْوِي أَوْ
فِي مَطَرِي. كَانَتْ تِلْكَ الأَرْيَاحُ تَشُقُّ صُخُورِي تَجْرِي فَوْقِي نَهْراً. فَإِذَا حَدَّقْتُ صَبَاحاً فِي
النَّهْرِ رَأَيْتُ عَلَى صَفَحَاتِ مَرَايَاهُ وَجْهَيْنِ أَقُولُ الْوَجْهُ الأَوَّلُ وَجْهِي وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَجْهِي
وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي فِي الْبَدْءِ أَتَيْتُ بِوَجْهٍ لاَ وَجْهَيْنِ أُصَارِعُ خَوْفِي فَأَمُوتُ وَكَمْ مُتُّ مِرَارَا)
****
رَصَاصُ الْبَنَادِقِ أَخْطَأَ وَجْهَكِ لَكِنَّ وَجْهِي تَعَرَّضَ لِلطَّلَقَاتِ فَمِتُّ مِرَاراً وَعِشْتُ مِرَاراً
وَحِينَ سَقَطْتُ سَقَطْتُ عَلَى ﭐلأَرْضِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي- وَبِي ظَمَأٌ لاَ يُحَدُّ لَهَا- بِرَصَاصٍ
جَدِيدْ.
وجدة: 3/12/1976
======================
العطشان
======================
بِي عَطَشٌ لِلسِّكِّينِ فَمَنْ يَرْشُقُ هَذَا الْجَسَدَ الْمَقْتُولَ فَلاَ ﭐلرِّحْلاَتُ السَّبْعُ تَحَوَّلَ
...
جَدْوَلُهَا أَشْطَانَ دِمَاءٍ لاَ الْجُبُّ ٱسْطَاعَ مُنازَلَتِي بِالأَصْداءِ وَلاَ التِّنِّينُ أَرَانِي كَأْسَ الْخَوْفِ
الأَحْمَرِ حِينَ أَغَارَ عَلَى ظِلَّي الْمُمْتَدِّ هُنَا مِنْ وَجْدَةَ حَتَّى بَيْرُوتْ
يَا سيَّافَ الْقَرْيَةِ هَا رَأْسِي
نَفِّذْ حُكْمَ الظَّمَإِ الأَزْرَقْ
وَأَرِحْ ظِلِّي مِنْ جَسَدِي الْمَكْبُوتْ
أَلِِفَ الْمَجْنُونُ هَجِيرَ الْبَيْنِ تَعَلَّمَ فِي الْبَيْدَاءِ لُغَاتِ الْمَوْتِ وَلَكِنْ حَتَّا مَ تَظَلُّ الأَكْفَانُ هُنَا
تَتَوَسَّخُ فِي هَذَا التَّابُوتْ
بِي عَطَشٌ لِلسِّكِّيِن فَمَنْ يَرْشُقُ هَذَا الْجَسَدَ الْمَقْتُولَ وَمَنْ يُلْقِيهِ بِوَادِي الظُّلُمَاتِ
وَيُسْكِنُهُ بَطْنَ الْحُوتْ
آهٍ مَنْ يُسْكِنُ هَذَا الْجَسَدَ الْمُتَوَرِّمَ بَطْنَ الْحُوتْ
1976

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م