الخميس، 21 فبراير 2013

الالتزام في المنجز القصصي /فؤاد عفاني


الالتزام في المنجز القصصي لجيلالي خلاص
قراءة في قصة "ليلة بيضاء"[1]
 "يتضمن صنع قصة، ليست فقط اختلاق شخصيات، مواقف،  مشاهد، تأثيرات، تغيرات غير متوقعة، ومفاجآت: بل يتناول   أيضا في رأي ما، واحدا من المظاهر الأكثر طموحا لتعبير شخصي متخيل"[2]  



 بقلم د فؤاد عفاني

عرفت الحركة النقدية العربية في العقود الأخيرة اهتماما جليا بمسألة التجنيس، ومحاولة رسم حدود تهيكل وضع الأجناس الأدبية. وإن كان هذا الموضوع قد طرح في البداية مع الشعر وأشكاله المتجددة، فإن صعود نجم الإبداع السردي نقل الإشكالية من الشعر إلى الآثار السردية. إن أغلب النقاد مقتنعون بأهمية وضع الضوابط المنهجية للتجنيس قصد ولوج أيسر المسالك إلى تقنيات التجديد العلمي. ويزيد من قيمة هذه القضية ما وقف عليه الدارسون من "ظاهرة أدبية تاريخية مدارها أن الآداب الإنسانية تختلف من حيث نمط الأجناس السائدة ومعايير تصنيفها  وذلك بحسب الحضارات"[3]. وبالتالي فإن كل حضارة وتراكم ثقافي ما إلا ويستبطن معايير تصنيفية خاصة بأجناسه الأدبية التي ينتجها، بغض النظر –طبعا- عن بعض الأجناس التي تتشارك فيها عدد من الثقافات.
      هكذا، فإننا حينما نود الحديث عن حدود القصة نقف على مدى صدق مقولة تودوروف بأن "تصنيفات الأجناس المقترحة حتى الآن، لا يحصرها العد، ولكنها نادرا ما ترتكز على فكرة منسجمة بشأن القانون الأساسي لوضع الجنس نفسه"[4]، فيتعذر علينا، لذلك، أن نميز تمييزا دقيقا بين القصة والقصة القصيرة والحكاية، بل وحتى بين القصة والرواية حينما تخرق إحداهما حواجزها كالحجم مثلا..
وبعيدا عن الحدود المنطقية، فإن القصة القصيرة شكل "أدبي يستطيع أن يتحمل القدرة على احتواء أنماط عديدة من القيم التعبيرية حول الواقع والفكر"[5]. وهذا ما يجعل منها نوعا أدبيا قادرا على التكيف مع كل الوضعيات  المتجددة للمجتمع، إلا أن هذا التجدد مرهون بمدى تحقيق المجتمعات لحريتها وانفكاكها من أسر الاستبداد، فالقصة "هي الابنة الشرعية للديموقراطية، ديموقراطية الطبقة المتوسطة، أو ديموقراطية تساهم في وجودها الطبقة المتوسطة"[6].
     إن القصة الجزائرية –التي هي موضوع الدراسة- تمكنت رغم تأخر انطلاقتها  من إثبات وجودها والدفاع عن حرب الإنسان من أجل الحرية، ولعل قصة "ليلة بيضاء" لجيلالي خلاص من أفضل النماذج –الجلية لذلك، فكيف أثث القاص عمله السردي؟.
العنوان باعتباره عتبة نصية:
       اعتنت السيميوطيقا بالعنوان اعتناء كبيرا، لكونه يمثل بؤرة دلالية كبيرة الأهمية في تحليل الخطاب الأدبي، وعلامة ضرورية لفك العديد من شفرات النص واستنطاق أغواره، فد أبرز "البحث السيميولوجي أهمية العنوان في دراسة النص الأدبي، وذلك نظرا للوظائف الأساسية (المرجعية والإفهامية والتناصية) التي تربطه بهذا الأخير وبالقارئ، ولن نبالغ إذا قلنا إن العنوان يعتبر مفتاحا إجرائيا في التعامل مع النص في بعديه الدلالي والرمزي"[7].
      بناء على ما تقدم، نرى أن من باب التدرج في التحليل والمقارنة أن نطأ عتبة العنوان ونستكنه ما تيسر لنا من مغالقه. إن العلاقة بين العنوان "ليلة بيضاء" والنص، هي – على رأي جون كوهن- من باب الإسناد والوصل والربط المنطقي، فإذا كان العنوان بحمولته الإبداعية وأفكاره المبعثرة مسندا، فإن العنوان مسند إليه. ويتكون عنوان القصة من اسمين نكرتين (ليلة/ بيضاء) والعلاة الرابطة بينهما علاقة نعتية يصف من خلالها الاسم الثاني الأول. أما من حيث الدلالة فليلة لفظ يدل على الزمن ، بينما يحيل لفظ "بيضاء" على اللون، هذا التباين بين الحقلين اللذين أُخذت منهما المفردتين زاد من حدة التعارض، فالأقرب إلى الذهن أن تكون الليلة سوداء أومظلمة أو....
        إن الغاية من وقوع هذا الانزياح بين المحور العمودي والمحور الأفقي هي إدماج المتلقي –مند أول وهلة يلتقي فيها مع النص- في أجواء التناقض والصراع الذي يكتنف الحكاية. صراع يتوخى من خلاله البطل أن يعيش الوضعية المنطقية، وليس التناغم مع الزمن فقط، ولكن –وهذا هو الأهم – هو أن يكتب لمرحلته التي لم يعشها، وبالفعل حينما حقق البطل هذه الرغبة عاد إلى توازنه النفسي وتحقق النظام في إطار من اللعب اللغوي. ويمكن أن نفترض قراءة أخرى للعنوان وذلك حين نعتبر "بيضاء مضافا إليه مجرورا لا نعتا، ووفق هذه القراءة تصبح كلمة بيضاء مؤشرا دالا على "الجزائر" التي تلقب بالجزائر البيضاء. وبذلك قد يكون العنوان هو "ليلة الجزائر". لكن إذا كان العنوان "نصا محيطا" prétexte[8] فما هي القرينة التي يمكن أن تربط بين عنواننا هذا والنص؟
      إن تلك الليلة التي تمثل الفضاء الزمني الذي دارت فيه أحداث القصة التي انتهت بانتصار كفة الجزائر، فالبطل كان في بداية القصة/ الليلة مصرا على كتابة قصة غرامية لكنه انتهى بتحبير قصة للجزائر –بالتالي فالليلة من حق الجزائر لا من حق شيء آخر غيرها. لكن مع ذلك فإن تأويلنا الأول يبقى واردا، ففي عودة سريعة لتراثنا الشعري نجد أن الشاعر إذا ما أراد "أن يعبر عن حالة الحزن أحال الأيام سودا، أو أن يعبر عن حالة السرور جعل الليالي بيضا"[9] من ذلك قول ابن زيدون:
حالت لفقدكم أيامنا فغدت      سودا وكانت بكم بيضا ليالينا.
فالليلة هنا وصفت بالبياض لتحقق سعادة الشاعر فيها، بينما الليلة في القصة فقد وصفت بالبياض لأن  البطل لم ينم فيها، وهذا ما يدفعنا إلى  التخمين بأن العنوان "ليلة بيضاء" هو ترجمة حرفية للتعبير الفرنسي "nuit blanche".
قصة كُتبت.. قصة لن تكتب.. قصة ستكتب:
يقوم سدى قصة "ليلة بيضاء" بين لحظتين متوازيتين:
لحظة قصة كُتبت:
       تمثل هذه اللحظة منبعا للعطاء و الإبداع، من جهة باعتبارها فضاء لكتابة القصة الأولى، ومن جهة ثانية هي تَجسد لتحقق الذات: "ألم يكد قلبه يطير من بين ضلوعه وهو يسمعها تذاع على أمواج الأثير؟ كانت حماسية للغاية وكانت نصيبا من حياته"(القصة، ص176). من جهة ثالثة وأخيرة هي عنوان لمرحلة/ تاريخ، فقد كانت القصة "تحمل في عبيرها براكين الثورة وتزرع بذور الأمل. كان يومذاك صبيا ولكنه عايش بطش العدو وطغيان الاستعمار في بلاده الجزائر"(القصة، ص176-177)
        القصة الأولى، إذن، هي قصة ثورة الجزائر وهي مازالت صبية، وتأكيد ذلك أنها كانت "القصة الأولى" وأن البطل "كان يومذاك صبيا". ولكن رغم الصبا يحضر عامل الفعل، فالصبي "أسهم. أجل أسهم بمجهوده – على ضآلته وضعفه- في الثورة" لأنه كتب عن واقعه ودافع عن قضية الجزائر" (القصة، ص177).
     النقطة التي لا ينبغي أن تُغفل هنا هي تعبير جيلالي خلاص عن موقف نقدي في حلة إبداعية، ولعله يفصح عن ذلك صراحة حينما قال: "قصته الأولى كانت موضوعية. عندما انتهت تلاها نشيد وطني محفز كأنه تعبير حقيقي عن جدارتها. أجل كانت رائعة لا لإنها تحفة أدبية فريدة ولكنها عبرت عن الثورة وأسهمت فيها"( القصة، ص177). نحن هنا إزاء موقف يصنف الأدب انطلاقا من مضمونه الواقعي/ الثوري، فليس الشكل إلا قالبا فنيا يقدم المضمون. وليس الأدب من حيث كونه مادة لغوية سوى انزياح للواقع، انزياح يعتمد مبدأ النقد والنمو والتطور لا التوازي والانعكاس، لأن تطابق الإيديولوجي مع الواقع المادي يفضي إلى تهميش حركية التاريخ من جهة وتقزيم أدبية الأدب من جهة ثانية.
لحظة قصة لن تكتب:
         أُثثت هذه اللحظة في الفضاء النصي بمعجم خاص تشكله المفردات الآتية: ثقل- حاول- تأمل- يأس- شفقة- زعزعت- غيظ- أطبق- عصبية- طمس- ضغط- تشنج- يثقب- رنا- الندم- زفر- الأنفاس الثقيلة- موقف حرج- عاجز- تمام العجز- - يخفق- تلاشت- جمود خانق- الفتور- كابوس- آسن.... إن هذا الحقل الدلالي نجد أصباغه تلون معظم البنية النصية، بيد أن هيمنته في الانتشار محدود من ناحية قدرته الأدائية، إذ نجد كل الملفوظات المكونة لهذا الحقل موسومة بعجز حركي (الثقل- المحاولة- الإطباق- العصبية...) بل حتى تلك التي توحي بالتحرر نجدها لا تغدو أن تكون مجرد حركات سلبية. فالزفير الذي قد يدل على الاستعداد للانطلاق نلفاه "زفيرا متواصلا يحمل في عبيره بعضا من تلك الأنفاس الثقيلة..." ( القصة، ص176) الفعل (أطلق) أيضا يدل على الحرية والانفلات لكن القاص أتبعه بجملة تكبل غاياته، فالبطل "استرخت أصابعه شيئا فشيئا. أطلقت سراح القلم في برودة"( القصة، ص176). إنها قصدية واضحة من لدن الكاتب على تقييد الدوال وتوجيهها نحو السكونية واللافعل.
         إن موضوع القيمة –بالمفهوم السيميائي- في هذا النص هو كتابة قصة؛ ليست بطبيعة الحال كالقصة الأولى التي تحقق الذات والتاريخ، بل قصة غرامية، يقول الكاتب: " تعشى وقلبه يخفق إلى قصته الغرامية الجديدة التي كان يزمع أن يحبرها"( القصة، ص176). لكن ما يحول دون تحقيق هذا الموضوع/ objet ظهور عامل معارض/l’opposant ألا وهو الإحساس بالذنب والشعور بالمسؤولية. يصف القاص هذه الحال بقوله: "هاته المرة حدثه شعور جارف بأن الموضوع ليس ملائما. ولأول مرة يحس بمسؤولية أمام عصارة مخه وتحبير قلمه. إن في أذنيه لرنينا غريبا. أصوات تناديه. ترجوه الإغاثة والمساعدة. صرخات رهيبة تدعوه لنجدتها. تشده إلى الأرض. تحذره في تشنج من الصعود إلى الغياهب. محاكم الأجيال تنتصب أمامه. يا الله.. إن قضاتها يطلبونه بالتعويض.. بالقصاص. وغدا طفلا صغيرا لفه الظلام"( القصة، ص176).
        إن هذه القصة التي لم تكتب أعطت النص انفتاحا فنيا حيث جعلت المتلقي- بناء على علامات دالة مقدمة- يقوم بنسج خيوط هذه القصة الناقصة، التي لا يمكن لنا أن نستوحي بنيتها العامة من خلال بعض المقاطع كقول الكاتب مثلا: "أيزهو هو بتصوير أحلامه التافهة الساذجة وأخوه المواطن يرفّض عرقا لكسب لقمة العيش؟ أيحاول هو أن يثير شهوات الناس العارضة... كلا. هذه خيانة"( القصة، ص177) ثم قوله في مقطع آخر –ودائما باعتماد أسلوب الاستفهام الإنكاري: "كيف سولت له نفسه أن يوقظ غرائز الناس بوصف الأدوار الغرامية والنهود الكاعبة و السيقان المدملجة والشفاه الكرزية والإليات الملمومة الراقصة؟ كيف لم يتورع عن تضليل الناس بدل إرشادهم؟"(القصة، ص177).
تتبدى لنا من خلال هذه المقاطع أيضا أن الكاتب ما زال مستمرا في تشييد رؤيته الخاصة للإبداع عن طريق سخط بطله على الإبداع المضلل، الإبداع الذي لا يقترب من هموم الشارع ويأخذ من ثورته قبسا.
لحظة قصة ستكتب:
           تنسج هذه اللحظة باكتساب/acquisition الذات الموضوع القيمة الجديد/le nouveau objet de valeur، ألا وهو كتابة قصة تمتد بجذورها إلى أرض الواقع، يقول الكاتب: "وهناك في ركن البيت رشق ناظراه مكتبه الخشبي فهرع إليه فاركا يديه استعدادا لتحبير قصة «ثورة»"( القصة، ص178).
نلمس في مقاطع هذه اللحظة تغير مكونات الحقل المعجمي حيث نجد ملفوظات من قبيل (تنجلي- ولى- أقبل النهار- مات الديجور- أقبل النور- تدب- حياة جديدة- قتل شبح الضيق- القسمات تنبسط- البشر- الأمل- الفجر- ابتسامة- الإضاءة- ثورة). هذا الحقل، وإن كان هينا كما بالمقارنة مع حجم القصة، فإنه مفعم بالحركة والفعل الإيجابي الذي استطاع أن ينفي البنية السابقة له والتي كان يؤثثها القلق والصراع النفسي. قوة المقطع الأخير تتجلى أيضا في كونه بداية للنهاية، فإذا كانت القصة، تبدأ بالفعل (ثقل) فإنها تنتهي بملفوظ (ثورة) أي إعلان لرفض الخضوع والثبات والتبشير ببداية جديدة لا تعترف بالاستكانة.
       وقد ساهم في تحقيق هذه الطفرة المعرفية لدى البطل عامل مساعد/ adjuvant هو «الأخ المواطن» الذي يدخله القاص حلبة السرد حين يقول: "أيزهو بتصوير أحلامه التافهة الساذجة وأخوه المواطن يرفض عرقا لكسب لقمة العيش؟ أيحاول هو أن يثير شهوات الناس العارضة وأخوه الثائر يستميت دفاعا عن الوطن وذودا عن الكرامة؟"( القصة، ص177). أما البؤرة الحقيقية لعملية التحول/ transformation فتظهر في عملية الاسترجاع التي قام بها القاص لملابسات القصة الأولى، وهذا حينما ربت أحد المجاهدين على كتف الطفل/ البطل "وقال لزميله: تركت طفلا في مثل سنه.. وعقب عليه زميله: الجزائر مثل سنه أيضا. لا بد أن نربيها وندفع عنها الخطر حتى تستعيد قوتها. لم يع يومها هذه الكلمات ولكنه أدرك الآن لماذا بكي وهو يقتعد السدر الشائك مرغما. لقد كان بكاؤه مساهمة في الثورة"( القصة، ص177).
           لقد ارتبطت عملية التحول بعملية الإدراك فحينما أدرك البطل أن فحوى كلام المجاهد هو كون الجزائر محتاجة إلى من يأخذ بيدها أيقن أن وظيفته الحقيقية هي الكتابة لهذا الوطن الجريح الذي يحتاج إلى اليراع كما يحتاج إلى البندقية.
       خلاصة القول، قصة جيلالي خلاص تضمنت ثلاث قصص تربطها علاقات جدلية؛ فالأولى كتبها البطل وهو صغير وكان موضوعها الثورة أما الثانية فهي التي لم ينجح في كتابتها لأن موضوعها كان سيكون انزياحا عن "الموضوعية" في حين أن الثالثة هي التي ستكتب.. إنها عودة إلى المسير المنشود.
           إن القاص جيلالي خلاص لم يخرج عن الخط الفكري الذي ابتدعه غيره من قصاصي وقته، "فالقاص مناضل بالدرجة الأولى ملتزم بقضايا مجتمعه وقد اتبع جل القصاصين الجزائريين هذا النسق في كتاباتهم وبذلك برزت الثورة شعورا أولا ثم عمليا ثانيا ولعل أبرز القصاصين في هذا المضمار الطاهر وطار وخلاص الجيلالي وزهور الونيسي"[10].
أفضية النص: لا نجد في قصة "ليلة بيضاء" إغراقا ذا بال في وصف الأمكنة، فهناك مكان واحد يكتسي قيمته بشكل أساس من البعد الزمني، وعلى هذا الأساس يمكن أن يميز في النص بين شكلين من الفضاء:
الفضاء السلبي: يرتبط نوع الفضاء عند جيلالي خلاص بالحالة النفسية ارتباطا وثيقا. ومن ذلك حين نقرأ: "التفت حواليه كأنه يتحسس أحدا. لم يجد إلا الجدران تحيط به. وارتد إلى واقعه. جسمه ينضح عرقا. جو الغرفة يخنقها"( القصة، ص177).
        لقد صار الفضاء هنا ذا دور فاعل في شحن الشخصية نفسيا. ويزداد هذا التأثير حين يتم الجمع بين خصائص الزمان والمكان في الآن نفسه، وذلك من قبيل قول القاص: "تاه بين طيات الظلام الدامس... وسار جيئة وذهابا في الممر الضيق"( القصة، ص177)، ثم قوله: "عم الظلام أنحاء الغرفة وعاد إلى مرقده وأثقل جسمه بالأغطية. كاد يختنق. أراد أن يصرخ. أن يستنجد رمى بالأغطية وبقي مستلقيا في منامته الرقيقة. زفر، لم تأخذه غفوة، راودته أطياف وخيالات صبيانية ساذجة، قرصته برودة الليل"(القصة، ص177). وعلى امتداد البنية السردية للنص نجد هذا التلازم بين القلق النفسي والظلام/ الليل/ زمن الاستعمار في دلالته العميقة. فهذا الزمن يرتبط بالتيه والبرودة والخوف والاختناق، أو بعبارة أخرى هو فضاء سلبي يحد من الانفراج النفسي للشخصية.
الفضاء الإيجابي: إن عملية تجاوز الزمن السلبي كانت تتم عبر حضور الاندفاع والإرادة لكون الزمن السلبي يجثم بكل قواه على صدر البطل، نلمس ذلك حينما نقرأ:  "وتذكر بغتة أنه نسي إطفاء الضوء هب من فراشه يسب ويلعن وضغط على الزر في تشنج"( القصة، ص177) .ولكن كلما أُطفئ الضوء وساد المكان سكون الظلام إلا وازدادت المعاناة، فقد عاد البطل "إلى صراعه المرير، طال أرقه كأنه أبدي لا يعرف أحدا. لم يستطع المكوث في فراشه. فزع وسار في الدجى يلتمس الباب. صدم كرسيا. لعن الظلام والليل" ( القصة، ص178).
     إن التحول في الزمن سيساهم إذن في تحقيق الراحة النفسية للبطل من جهة، وإعطاء بعد آخر للمكان من جهة ثانية؛ فــــــ"الفجر قد لاح في الأفق. ومن بعيد تراءى له ميناء وهران وقد رست السفن المختلفة بأرصفته... لقد ولّى الليل وأقبل النهار. مات الديجور وأقبل النور وبدأت تدب حياة جديدة في الكون. وكأن ذلك قد قتل شبح الضيق في صدره هو" ( القصة، ص178).
           لقد وقفنا في هذه القصة على متتاليتين زمنيتين متضادتين هما: الليل أو ما يتعلق به، ثم النهار وتجلياته. يحيل الزمن الأول على الاستعمار والصراع النفسي، بينما يعكس الزمن  الثاني نور الحرية والاستقرار النفسي. وكلا الزمنين كثير الحضور في الكتابة السردية الجزائرية، فأدباء الجزائر يمثلون "جزءا رئيسا من جبهة القتال، وأصبح الموضوع الذي تدور حوله جميع أعمالهم هو حرب التحرير ومقاومة المستعمر رفضا للاستغلال والتسلط"[11].
        إن تعامل جيلالي مع الفضاء كان يبشر بتحول نوعي في مسيرة القصة، هذا التحول ستثبت دعائمه مع التسعينات من القرن الماضي، حيث أنه قلما نجد رواية مكانية في هذه الفترة (أي التسعينات)، "فالمكان يمر عرضا، إنه عنصر طارئ غير ثابت، ذلك أن هناك ما يشبه التعتيم على المكان"[12]. بيد إن قصتنا وإن استطاعت تحقيق نوع من هذا التحول فإنها لم تنجح في بلورتها على مستوى الزمن، إذ نجد الزمن الخطي هو المهيمن، على عكس القصة الجديدة التي تزخر بالزمن  النفسي أو الوجودي.
الشخصيات: إن الحديث عن الشخصيات يستوجب من الوقوف عند مصطلحين غالبا ما يطرحان عند المتلقي بعض الالتباس. هما مصطلح "الشخصية" ومصطلح "البطل"، فماذا يقصد بكل واحد منهما؟
      يعرف الدكتور لطيف زيتوني في معجمه الخاص بمصطلحات نقد الرواية بقوله: "الشخصية/ personnage/caracter: هي كل مشارك في أحداث الحكاية، سلبا أو إيجابا، أما من لا يشارك في الحدث فلا ينتمي إلى الشخصيات، بل يكون جزءا من الوصف. الشخصية عنصر مصنوع، مخترع، ككل عناصر الحكاية، فهي تتكون من مجموع الكلام الذي يصفها، ويصور أفعالها، وينقل أفكارها وأقوالها"[13] أما في تعريفه للبطل فيقول: "البطل في التحليل السيميائي، هو إحدى شخصيتين: ذات فاعلة مستقلة تسعى إلى تغيير العالم من حولها، أو ذات منفعلة يصنع منها العالم كائنا جديدا أو يدمر الوجه البوهيمي فيها"[14].
وعليه فإن إقامة ترادف بين الشخصية الرئيسة والبطل موقف مجانب للصواب، ذلك لكون "الشخصية الرئيسية تكتسب صفاتها من دورها داخل الرواية، أما البطل فيكتسب صفته لا من دوره فقط بل من خصاله أيضا"[15]. واعتمادا على هذا التحديد تزخر القصة ببطل/héros واحد وشخصيات:
1- البطل :وظف جيلالي خلاص نمطين من السرد، أولهما السرد اللاحق/narration ultérieure، ويعد هذا النوع "الأكثر ملاءمة للقصة ولترتيبها الذي لا يقبل التعديل، فعلى حد تعبير رولان بارت فإنه لشدة التركيز على الخصوصية المنطقية للحدث، يصبح هذا الزمن لا يحيل على الماضي المحدد ولكنه يحيل على بعد شبه خارج عن حدود الذاكرة[16]. أما النمط الثاني فهو السرد المتزامن/ narration simutanee "وهو السرد الذي يجري في آن واحد وبدقة مع الحدث المتلفظ به، ويلتقي فيها الزمنان في كل النقاط"[17]، لكن المشترك بين هذين الأسلوبين السرديين في القصة هو أن السارد ليس شخصية ضمن النص بحيث نجده دائما يصف الأحداث من الخارج ويراقب حركة الشخصيات التي يعد البطل أهمها.
          يظهر بطل قصة ليلة بيضاء "شخصية تتقاذفها الانفعالات النفسية، رغبتها الأولى هي الالتحام مع هموم الجماهير الشعبية، لإيمان هذه الشخصية بدورها الاجتماعي. إن بطل قصتنا حسب تصنيف خليل أحمد خليل من نوع "كاتب الإنسان (الكتابة من الجمهور إلى الجمهور)، بلا وسيط آخر سوى حرية الإبداع لأجلهم"[18].
       إن البطل أوبالأحرى العامل/actant ينهض بوظيفة مزدوجة، فهو يحمل عبأ الدور التيماتيكي/thématique الذي يمليه عليه دوره الاجتماعي والثقافي والمتمثل هنا في كونه مثقفا ينافح عن قضيته بالقلم، ومن جهة أخرى يؤدي دورا عامليا داخل التركيب السردي العام وهو هنا دور العامل الذات الذي سعى على امتداد البناء السردي إلى تحقيق كينونته بالحصول على موضوع الذات والمتمثل في كتابة قصة تُشرك صاحبها مع هموم الشعب.
     إن مقاربة شخصيات هذه القصة على قلتها –تكشف لنا أن البطل وإن كان أحد مخلوقات الكاتب الورقية فإنه "كالكاتب ذاته ينتمي إلى التاريخ وإلى الواقع. بل إن امتلاءه بالحياة يتحدد بمقدار اقترابه من تاريخه وواقعه، وقدرته على التعبير عنها فبقدر ابتعاده عن الملامح الخاصة لذلك التاريخ ولهذا الواقع يصبح تخطيطا ذهنيا خاليا من الحياة"[19]
خـــــــــــــــــــــــــــــــــاتمة:
         لا غرو إذا وافقنا أولئك النقاد والمنظرين الذين يلحون على ربط الاتصال بين الأدب والواقع، وحجتنا في ذلك ما أدركناه بعد مقاربات عدة للأدب الجزائري، بشكليه النثري والشعري. فـــ"الأدب الجزائري الذي يكتبه كتاب جزائريون هو أدب واقعي، فيه انعكاس لروح الأمة الجزائرية في عواطفها وارتكاسها تجاه الوجود، وأمانيها وأساطيرها وتقاليدها"[20]. بل وزد على ذلك أن هذا الأدب يمتص حتى تناقضات الأوضاع السوسيوثقافية الجزائرية، فأنت حينما تقرأ الآثار الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية تخال أنها لأحد كبار أدباء الثقافة الفرنسية، وحينما تنكب على ما أبدعته الأقلام العربية هناك تجده في غير منأى عما وصلت إليه الأقلام المشرقية أو المغربية حينما تتخذ من لغة الضاد لسانا لها.
إن صفة الواقعية التي نسبغها على الأدب الجزائري هي تلك "التي تعكس الأشياء والحياة والتجارب الفردية والجماعية في إطار فني، فهو إذن أدب حقيقي كتبه أناس من صميم الشعب عميقو النظرة إلى الوجود"[21].والقصة، باعتبارها شكلا أدبيا متميزا، أدلت بدلوها هي الأخرى في معترك القضايا الجزائرية، ولعل أبرزها النضال الاجتماعي والسياسي، والذي قسمه الذكتور عمر بن قينة إلى ثلاث جبهات:
1- الصراع ضد الاستعمار وأذنابه، وهو الأهم والأكثر ثراء حتى الآن.
2- النضال ضد الاستغلاليين والانتهازيين الذين يتربون في جوانب كل وطن.
3- النضال في خضم القضايا العربية المشتركة[22].
جبهات ثلاث تعكس مدى تفاعل القصة الجزائرية مع القضايا المحلية والقومية، تفاعل ارتفع إلى مستوى النضال الذي يؤمن بقضية ويستميت من أجلها، «فلا خير في شعب أضاع وعيه بماضيه وحاضره ومستقبله».
أخيرا فإن كون القصة الجزائرية بحكم إصرارها على كشف تناقضات الواقع وتفككه "أصبحت تعرض علينا كملحمة للعصر، وهذا الطموح إلى أدب جديد يعبر عن واقع الأرض الجزائرية لم يبرز على الدوام في إنتاج واحد، ولا لدى كاتب بعينه، وإنما تجلى عبر نماذج قصصية عديدة منها: القصة التاريخية، القصة الإتنوغرافية، القصة النفسية، القصة الاجتماعية، والقصة الشعرية"[23].


[1] - نشرت هذه القصة بالعدد 32 من الحياة الثقافية لسنة 1984، الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية بتونس من ص176 إلى ص178.
[2] - "الأجناس الأدبية" جوزيه ساراماجو، ترجمة جواد الرامي، مجلة نوافذ، دورية تعنى بترجمة الأدب العالمي- العدد 23، مارس 2003، النادي الأدبي الثقافي، جدة السعودية، ص63.
[3] - "النقد والحداثة" عبد السلام المسدي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، ديسمبر 1983، ص107.
[4] - "الأجناس الأدبية" تزفيتان تودروف، ترجمة جواد الرامي، مجلة نوافذ، العدد الرابع، يونيو 1998، ص54.
[5] - "منطلقات الوعي في القصة المغربية القصيرة" عزالدين التازي، مجلة الحياة الثقافية، تونس، العدد الأول، أكتوبر 1977، ص48.
[6] - "طاحونة الشيء المعتاد" عبد الله القويري، الدار العربية للكتاب، الطبعة الثالثة، 1980، ص 210.
[7] - "خطاب الكتابة وكتابة الخطاب في رواية مجنون الألم" عبد الرحمن طنكول، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس، العدد9، 1987، ص135.
[8] - يقسم جيرار جانيت في كتابة "العتبات" النص إلى: نص رئيسي/texte principale ونص موازي/paratexte ويقسم هذا النوع إلى نص فوقي/Epitexte  (يشمل ما يتعلق بخارج الكتاب: الاستجوابات، الشهادات والتعليقات المرفقة بالنص) ثم نص محيط ويشمل: العنوان- المقدمة- الحواشي- الهوامش- الإهداء)
[9] - تحليل الخطاب الشعري، استراتيجية التناص. محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي، البيضاء، الطبعة الثانية، 1986. ص183.
[10] - القصة القصيرة الجزائرية في عهد الاستقلال، مصطفى المدايني، الحياة الثقافية، ع32، 1984، ص291.
[11] - المقاومة في الأدب الجزائري، عبد العزيز شرف، منشورات وزارة الثقافة، دمشق1971، ص57.
[12] - جماليات القصة القصيرة في الأردن- شعرية السرد ومبدأ التذويت، محمد عبد الله، علامات، مجلة ثقافية محكمة، العدد 20س2003، مكناس، ص53.
[13] - معجم مصطلحات نقد الرواية، لطيف زيتوني، دار النهار للنشر، لبنان، الطبعة الأولى 2002، ص113،114.
[14] - المرجع السابق، ص34.
[15] - المرجع السابق، ص35.
[16] - شعرية القص، تزفيتان تودروف، مجلة البيان، تصدر عن رابطة الأدباء في الكويت، العددان 396-397، يوليوز أغسطس 2003، ص232.
[17]- المرجع السابق، ص232.
[18] - مستقبل العلاقة بين المثقف والسلطة، خليل أحمد خليل وعلي الكبسي، سلسلة حوارات لقرن جديد، دار الفكر، سورية ط1، يوليوز 2001، ص58.
[19] - محاولة لفهم البطل في القصص المختارة من \ادبنا القومي الاشتراكي، زينب منتصر، مجلة الأقلام، تصدر عن وزارة الإعلام، بغداد، العدد العاشر، السنة 12، 1977، ص10-11.
[20] - أدباء من الجزائر، إبراهيم الكيلاني، سلسلة إقرأ، ع192 ديسمبر 1958، دار المعارف مصر ص7.
[21] - المرجع السابق، ص11.
[22] - المسار النضالي في القصة الجزائر، عمر بن قينة، مجلة الحياة الثقافية، العدد 32، ص 108.
[23] - المقاومة في الأدب الجزائري، عبد العزيز شرف،منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1971، ص21.

الأربعاء، 20 فبراير 2013

جمالية التلقي في المجموعة القصصية " لعنة باخوس" للقاص أحمد بلكاسم .


جمالية التلقي في المجموعة القصصية 
" لعنة باخوس" للقاص أحمد بلكاسم .


* مصطفى شعبان .

" لعنة باخوس" هي المجموعة القصصية  للكاتب المغربي أحمد بلكاسم . وهي باكورته الأولى في مسلسله الإبداعي، فقد صدرت له عن مطبعة الطالب وجدة سنة 2010. كما صدرت له المجموعة القصصية الثانية :"الشيخ قارون" عن مطابع الأنوار في سنة 2012.
" لعنة باخوس" مجموعة قصصية تضم 11 قصة وهي : الأفعى الصفراء ،أطو- سطوب، الرؤيا ، هديل ، اليتيمة،أجساد ملغومة ،الأوجه السبعة،الإشعار،رحلة،هدى والذئب، لعنة باخوس. تفتتح كل قصة بعتبة من العتبات إما شعرا أونثرا .
عنوان المجموعة والدلالة  المحورية للنص :
لقد أسس الكاتب العنوان على دلالة رمزية من خارج النص ليؤسس بها دلالة محورية لمجموعته القصصية. فهوعنوان مركب تركيبا إضافيا من اللعنة وباخوس. باخوس، أو باكوس، ديونيسوس هو إله الخمر والعربدة، كما تقول الأسطورة الإغريقية:" يجوب ديونيسيوس العربيد أنحاء العالم متنقلا من أرض إلى أرض مصحوبا بثلة من الميناد والساتير المتوجين بالأكاليل، ويتقدم مواكبهم وعلى رأسه اكليل من العناقيد وبيده قضيب ملفوف بأغصان الكرمة بينما ترقص المينادات الفتيات من حوله بمرح ومجون ويهتفن مغنيات صاخبات ويتواثب من حوله الساتير الأجلاف السكارى...وهكذا يمضي الاله ديونيسيوس في تجواله على الأرض فيخضع لمشيئته كل شيء وهو يعلم الناس زراعة الكرمة وصنع النبيذ من عناقيدها" [1].
من هذه الحمولة الرمزية التي استقاها الكاتب من الأسطورة اليونانية -العربدة والسكر واخضاع الناس لمشيئته- ساق القاص الى مجموعته القصصية هذه الدلالة ليبني عالمه السردي. فيقرأ أحوال المجتمع ووقائعه عبر تناص، تنسجم فيه دلالة الاسطورة بالواقع في نقد رموزالسلطة، واعتبارها المسؤولة الأولى عن الوضع، وعن الوقائع التي تنجم عنه.
حرص الكاتب أن يفتتح كل قصة من قصص المجموعة، بعتبة من العتبات. تنتمي إلى الشعر،أو النثر،منفتحا بذلك على التراث الانساني. فضمت العتبات أسماء عربية وغير عربية، فشكّل هذا التنوع في النص الواحد تناغما بين الأجناس الأدبية. إذ تحاول كل عتبة أن تكمل لبنة دلالية، جاءت في عنوان القصة، تقرب القارئ ليطل منها على معنى من معاني التأويل في النص القصصي، وتساعد على تفكيك الشفرات الملغمة في خطابه. فجاءت العتبات على النحو التالي :
عتبات الشعر: تعود إلى الشاعر أحمد شوقي في قصة: الأفعى الصفراء، وإلى إبي  العلاء المعري في قصة: هديل ،وبيت شعري لزين العابدين علي بن الحسين في قصة: اليتيمة. وتكرر بيت شعري آخرلإبي العلاء المعري في :أجساد ملغومة، وبيت شعري لعمر الخيام في قصة : الأوجه السبعة،. وبيت شعري لعلي بن أبي طالب في قصة: الإشعار، وبيت شعري للأعشى في قصة: رحلة.
عتبات النثر : تعود إلى الإمام أحمد بن حنبل في قصة: أوطو- سطوب، والقرآن الكريم في قصة: الرؤيا، و توماس هوبس في قصة: هدى والذئب ، وقولة لبونبارت في قصة :لعنة باخوس.
يستمد القاص مادته القصصية من فضاء المدينة، حيث تدور غالبية الأحداث في المدينة. ويرجح انها موطن الإقامة في استلهام الكتابة. وقد شغلت المجموعة حيزا زمنيا، يمتد مابين 1996 و 2008. كما هو موقّع  في ذيل كل قصة تحت اسم مدينة :"بركان " باستثناء قصة : الأفعى الصفراء وقصة "رحلة"، فقد  وقعتا بالتساوي  بين مدينة بركان وتازة. وظل حضور فضاء البادية في المجموعة القصصية حضورا فاترا. جاء عن طريق التذكر والذكرى، كما في قصة : الأفعى الصفراء وبجمل برقية لاغير، وكارتباط البطل بالعمل بالبادية ومحنة النقل في قصة : أوطو- سطوب. ووصف سريع في قصة :الرؤيا.. وهي أحداث عابرة، تقف عند العوالم النفسية للبطل أكثر مما تتحدث عن البادية كفضاء للحدث. وظل الفضاء المهيمن في المجموعة القصصية هو فضاء المدينة بامتياز من : الجامعة، والمقهى ،والحافلة والحانة... وماتدور حولها من أحداث.
قصة"لعنة باخوس":
لعنة باخوس: هي القصة الحادية عشرداخل المجموعة القصصية، وبها سميت. يلج السارد بالقارئ من خلال شخصيات فنية إلى عوالم المجتمع وتناقضاته، فتغوص في أعماق مجتمع يتحلل، تتهاوى فيه قيمه الأصيلة مع التحولات المتسارعة والمستجدات الكونية؛ فيما يعرف بعالم العولمة. تتحلل باسم الحداثة حينا، وإكراهات الواقع حينا آخر. فيقف الراوي عند مشاهد تفكيك الأسرة؛ النواة الصلبة التي كان يفخربها المجتمع. وكيف أصبحت هذه النواة الأصيلة، تتفكك وتنحدر إلى الهاوية، تصف أحوال الأب الهارب من مسؤولية المنزل لتعاطي شرب الخمر والترويح  عن نفسه، فيدرك الحلول السحرية أو الاستشفاء كما جاء في النص:
"- ... خرج كالسهم من الدار البئيسة وترك الباب مواربا عن قصد،أو عن غير قصد،" ص 75. "- هون على نفسك يا صاحبي ، لدي البلسم الشافي لجراحك، وفي أرقى مشفى." ص76.
يسير البناء القصصي في انسجام بين تسلسل الحكاية والحبكة. فيعود الى الباب المفتوح الذي خرج منه الأب، وستخرج منه البنت الساعية لجلب المال بالعري والرقص: "من الباب الذي ترك مواربا،خرجت فتاة هيفاء،ممشوقة الجيد،رشيقة القوام، في ذروة الطراوة ،مرفوعة الرأس .التفاتاتهاونظراتها إلى المارة، تنم عن كبرياء مفضوح...ماإن خطت خطوات محسوبة ،في الزقاق الضيق الطويل حتى تلقفتها سيارة عصرية ،مكشوفة الغطاء." ص78.  "قبل أن تباشر عملها المعتاد،حرصت على تعكير الشفتين بلون البن ...وتعطرت بعطرالإغراء والإثارة...باشرت عملها في الزاوية المصنفة ذات الخمسة نجوم، حيث ذو الهمزة ما انفك ينقد النادل نقدا على بلسمه الشافي " ص79.
ينتقل القاص إلى وصف حال الأب في حضن باخوس- رمز السكر والعربدة- حيث تحول إلى كل شيء ممكن، وهو لا يعي مايجري من حوله :" مثل ديك مذبوح ،نشر جناحيه على ذراعي الأريكة ،وبسط إلى الأمام الساقين الرخوتين ،مثل خشبتين متوازنتين. لفظ أنفاسه دفعة واحدة، وترك رأسه الثقيلة تتدلى نحو الصدر، لقد انتقل إلى عفو باخوس في ملكوته الأعلى ،حيث رآه رأي العين ،يطير ويرف بجناحي ورق الدالية ،ورأى عينه ترشح منها بنت الكروم النواسية المعتقة. دنا منه فضمه بين جناحيه ،وأعطاه مفتاح المفاتيح ،فشكر باخوس على جوده وكرمه، فالمفتاح الذي طالما تمناه ملكا له ،هاهو الآن بين يديه ،سيخلصه من ذل الكراء ،وسيضع حدا لشجار الأخوين ..."ص 80.
يمضي القاص في سرد  مشاهد تحلل الأسرة وتفككها. فيقف بالقارئ عند موعد خاص يأتي بالصدفة، مكانه الحانة التي لجأ اليها الأب مع رفيقه الحاصل على هدية الحاج (- همزة- لتوسطه في خدمته). فكان الموعد مع ابنته الراقصة بغير ميعاد. وذلك حين حاول  الأب المنتشي بالخمر مراقصة الهيفاء الجذابة، وهي تتلوى، وتخلق الفرجة في الحانة، لم تسعفه رجلاه وهو يحاول الإقتراب منها. فزعت البنت لرؤية أبيها فتوارت عن الأنظار. تسمرالأب حائرا لا يعرف من الراقصة ولا يعي سبب انصرافها ولامن تكون بالتأكيد. تدخل الحراس وألقوه خارج الحانة، حيث تلقفته دورية الأمن ، واقتادته إلى مخفر الشرطة. ثم وجهت له تهما بالفساد والتحريض عليه :
-"بل لماذا ذهبت لتعثو فسادا في الزاوية؟
- لم أفعل شيئا ،إنما أردت أن أرقص .
 - بتصرفك هذا تضع العصا في عجلة تنمية البلاد." ص 82.
تقف المجموعة عند تناقضات الواقع بين المقدس والمدنس، كيف يتعايش على أرض الواقع . فتصف لنا مشاهد لا تستقيم ومنطق العقل. كما يفضح النص دور السلطة الشامت والموجه لهذه العوالم المتناقضة في الواقع المعيش، بوصفها الداعمة لأنواع الرذيلة وحارستها بكل الطرق. فالكتابة عن الواقع هي نظرة نقدية للواقع المعيش، كيف يجري وكيف ينبغي أن يكون لتقويم ما أعوج فيه من خلال شخصيات فنية، يتموقع وراءها المبدع .

وفي قصة : "اليتيمة" جاء العنوان مخلصا لمحتواها، حيث صاغ الكاتب عنوانها من اليتم الذي يعني الفقدان والمصيبة . فصدّرها ببيت شعري لزين العابدين علي بن الحسين يوحي بالاغتراب والحزن:
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشامِ واليَمَنِ *إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
تتحدث العتبة عن غريب اللحد والكفن، لتطل على مأساة عالم الفنان المبدع المريض. كيف يتعايش مع مرضه وكيف يموت في غربته. فلا السلطة تعير اهتماما لفنه ومرضه، ولا المجتمع يعير القيمة لفنه، فتزيد الغربة اغترابا . الفنان الذي هو في الأصل نبراس المجتمع، لا يجد ما يشتري به الدواء ليعالج جسمه العليل، يتنكر له كل من حوله،سلطة ومجتمعا . بقيت زوجته الانسانة الوحيدة التي  تقف بجانبه، تخلق الأمل، تدفع به لبيع  لوحاته من أجل شراء الدواء وطلب الاستشفاء، فتبدأ رحلة البحث عن طلب التداوي والإستشفاء :"خرج السي العربي يتدحرج بين الأزقة ،يزرع سعاله في الأرصفة وهو يحمل بعض رسوماته لمناظر طبيعية، ومنمنمات بديعية ،تنم عن عبقرية فنان مبدع ،وأصيل يحمل ريشة نابضة بالفن الجميل .كان يدور بهاعلى مقاهي الدرجة الرفيعة ،يعرضها على الرواد في خجل ممزوج باليأس يكاد لا يسمع . لوحة للبيع ..لوحة للبيع ...من يشتري؟" ص 35.
يتواصل الواقع المتردي لوضع الفنان الساعي الى بيع لوحة من لوحاته ليشتري الدواء. يصطدم بالواقع، فذوق الناس قد فسد، وجهته السلطة إلى اللهو والمجون، وصار أبعد ما يكون عن الفن والأدب، وذلك  لما تملكه من قوة الإعلام وخلط الأوراق في المجتمع :"... وبعضهم كان يتأمله في سخرية لاذعة. ويرشق لوحاته بنظرات كلها ازدراء واحتقار...وكأن السي العربي بعير أجرب طلي بالقطران ،بل إن إحداهن لم تكتم غيظها ،لتجزل له العطاء من كرم حنقها الشديد فقالت بصوت جهوري مستغيثة : أما من شاب قوي يريحنا من هذا الكابوس ويلقي به خارج هذا المكان؟" ص36.
ارتاحت بائعة الهوى وتنفست الصعداء بعدما بطشت يد عنيفة بالفنان المريض، ورمته خارج الحانة. فقالت منتشية وهي تداعب نديمها الثمل : "ألا توجد وسيلة للتكسب غير هذه ؟ ص 37.
تأتي النهاية مأساوية، يموت الفنان غريبا في مجتمعه.تتجسد هذه الغربة في أقصى حدود معاني غربة المثقف والفنان وهو ما يوحي به  كلام  التوحيدي : "أغرب الغرباء من صار غريبا في وطنه، وابعد البعداء من كان بعيدا في محل قربه "[2]. فالسي العربي الفنان المريض  كما تصوره قصة :اليتيمة عاش غريبا ومات غريبا. عاش غريبا في وطنه  بغير هجرة ولا اغتراب، وظل بعيدا مهجرا في محله وفي مجتمعه .ولعل هذا الوصف الدقيق الوارد في النص  ينطق ألما وأسى  :  "وكأن السي العربي بعير أجرب طلي بالقطران"  ص 36. يذكر القارئ بحال الشاعرطرفة بن العبد في معلقته حين تنكرت له القبيلة:
إلى أن تحامتني العشيرة كلها         وأفردت إفراد البعير المعبد
البعير المعبد: البعير المطلي بالقطران . وهو تناص جميل، فالأول تنكرت له العشيرة لمجونه وتبذير المال وصرفه في الملذات. والفنان السي العربي تنكر له المجتمع الذي لا يقيم للفن والفنان وزنا. فوجد الشاعر طرفة بني غبراء إلى جانبه في محنته  كما يقول في بيت معلقته :
                  رأيت بني غبراء لا ينكرونني     و لاأهل هذاك الطراف الممدّد
 لم يجد الفنان  إلى جانبه سوى زوجته الانسانة الوحيدة، تواسيه وتدفع به لشراء الدواء، حين تنكرت له السلطة ومن هم من حوله.
تمتاز لغة المجموعة القصصية باللغة الشعرية والانزياحات، لغة تخرق الدلالة المعجمية لتؤسس معنى خاصا بالنص، وتكسب خصوصية للكاتب وأسلوب كتابته. يستعمل الوصف الدقيق في وصف المشاهد، يوظف التشبيه والاستعارة،  تتحرك بها المشاهد وتخلق صورا كاركاتيرية في ذهن المتلقي.هي اختيارات أسلوبية  تنم عن رؤية الكاتب الفكرية والثقافية في خلق هذه العوالم السردية. وقد شمل الوصف الحوارات والأمكنة والحالات النفسية للشخوص كما في:
" أجرب الجدران" شخّص المكان بالوصف عبر التخييل تشخيصا بشريا، ليضفي السخرية والقدح على فضاء الحجرة بحمولة اجتماعية حاضرة في الوعي الجمعي وهي حالة الأجرب : قصة الأفعى الصفراء. ص 8.
وفي قصة :"أجساد ملغومة " يقف القاص لوصف مشهد يجري فيه العاملون المياومون صوب الشاحنة، وتشبيههم ببعض الشرائح الإجتماعية الأخرى، كيف تجري لتتسلق الجدران والأشجار لتتلصص على مقابلة في كرة القدم بدون تأدية التذاكر. فتتحرك الشخصيات في ذهن المتلقي، بصور كاركاتيرية  ناطقة من خلال الوصف ؛خاصة عند الانسان المحلي الذي يعرف هذه الظواهر السائدة في المجتمع:
"...زم شفتيه وأومأ للجميع بإشارة من رأسه المغروسة في رقبته مثل خنزير بري ،بأن يهرولوا مسرعين إلى الشاحنة الرابضة قرب محطة البنزين . ويتسلقوا جانبها تماما مثلما يتسور ماسحوا الأحذية وبائعوا الديطاي ،أسوار الملعب البلدي أيام الأحد لمشاهدة مبارة في كرة القدم."  ص 44.
وتتمظهر دقة الوصف وبراعة التصوير في قصة :"الأوجه السبعة" حيث ينسجم الوصف والسرد، فتتشخص الصور الساخرة، تتحرك في ذهن المتلقي كمشاهد سينيمائية : " هو ذو لسان يجره مثلما يجر قدميه ،ليسلطه على كل من صادفه في طريقه" ص 53. " تتدلى على صدره العفن ربطة عنق حمراء اللون ،كأنها لسان ثعلب يقطر دما" ص 54.
إن المجموعة القصصية غنية بهذه الأوصاف الدقيقة والإختيارات الأسلوبية التي ينتقيها القاص وفيما يلي بعض الإنزياحات اللغوية التي وردت في قصة باخوس :
- هون على نفسك يا صاحبي ، لدي البلسم الشافي لجراحك، وفي أرقى مشفى.
المشفى: هو مكان للتداوي والاستشفاء، يخرق المعنى الأول بدلالة لأخرى، يقصد به الحانة لعلاقة رائجة بين الناس، أن المشروبات الروحية تفرج عن النفس. ص 76. "
وفي نفس ص جاء : " ولكن ،أنا جيوبي مجروحة هي الأخرى." نفس ص.
استعمال مجروحة التي هي من فعل جرح الجرح، يسافر بالقارئ من المعنى الأول لمعنى آخر يخلقه النص .احالة عن الضيق والجيوب الفارغة .
- "ربما الخيول التي علفتها من زمان سمنت ولم تخيبك" . نفس ص. وكأن الخيول تردّالجميل بعد تعليفها. يقصد أن صاحبنا ربح القمار.
-"بل لماذا ذهبت لتعثو فسادا في الزاوية؟
فهو يأتي ببعض الاستعمالات المحلية، ينحتها من خلال ثقافة مجتمعه، يوظفها في النص ليؤسس خصوصيته الإبداعية. تمتاح من المثل الشعبي،ومن الكلام العامي لوصف الحدث بدقة متناهية عندما يستدعي المقام ذلك. ويعود القاص دائما الى القيم المحلية، يقرأ من خلالها الأحداث والوقائع بروح نقدية مرحة، وفيها الكثير من السخرية لينتصر لما هو انساني في معالجة الاشياء :
"بل لماذا ذهبت لتعثو فسادا في الزاوية؟ الزاوية المكان المقدس يستعملها القاص بنوع من السخرية ، كما هو وارد في استعمال الوافدين عليها وفي تداوال رموز السلطة. ففي الإستعمال نوع من الرفض السائد في قيم المجتمع الذي يمقت الخمر وأمكنته.التناقض مع الأصيل يخلق معجما خاصا للتمويه وقلب المفاهيم. وفيها خرق مبطن في استعمال السلطة الواعي للكلمة الزاوية، فهي تحرس وتؤمن المقدس والمدنس لضمان الإستقرار من جهة وتنويم شرائح عديدة في المجتمع . فالقاص حين يلجأ إلى هذه الإستعمالات يخرق  اللغة على مستوى المعجم، ويؤسس لغة داخل لغة - ميتا لغة- يتذوق فيها القارئ جمالية التراكيب، فاللغة لا تفقد جوهرها بل تؤسس دلالة تزيد النص جمالا، وتزيد القراءة تأويلا في إدارك المعنى.
كما تحضر الدرجة المغربية في المجموعة القصصية كمقوم ثفافي في اختيارات أسلوبية. تقوي  وصف المشهد، وتضفي دلالة الشحنة الإجتماعية للعبارات المستعملة في النص والتي تشكل  قاسما مشتركا في المنطقة الجغرافية، خاصة عندما تقترب من المثل والحكمة الشعبية نذكر بعضا منها:
-         "غادية تعطيك الخير والخمير"  ص 21. "لو كان لباسبور عندي نمشي لفرنسا نولي لباس " . ص 22 قصة الرؤيا.
الغاشي : وردت في "اجساد ملغومة" تعني الناس ولها حمولة اجتماعية للدلالة على الكثرة والفوضى وانعدام النظام  ص 43. "دجاجة بكمونها" صفة للربح المزدوج ص 61 قصة "الإشعار". "كل واحد يدخل سوق رأسه"استعمال مغربي واسع الإنتشار للدلالة على أن يهتم كل واحد بشؤونه الخاصة. "لكنزة كبيرة والميت فأر" في قصة : "رحلة " ص 69.  
ويبقى الإفراط من هذه الإستعمالات- بالدارجة العامية - وتطويلها ، يشوش على جمالية النص. ويحدد من استعاب خطاباته المشفرة، خاصة عند المتلقي خارج المحيط الجغرافي للهجة المحلية ، مما يقلص من توسيع دائرته في التداول والفهم. 
أفق الانتظارفي "لعنة باخوس":
هناك أفاق خارجية تبنيها بعض الأعمال في ذهن المتلقي من خلال الإشهار للعمل ودورالنشر التي تتبناها،فيتكسر افق الانتظارأحيانا، في القراءاة وملامسة النص. ويخيب ظن القارئ من هذه الافاق التي سبقت القراءاة، وهي كلها معايير وأثار خارجية للترويج للعمل، تسبق عملية القراءة في تهيئ  القارئ وايهامه بجمالية التلقي.
إن المعايير الجمالية في المجموعة القصصية : "لعنة باخوس" تتأسس من الداخل وليس  خارجه. فهي لم تأت من الإشهار، ولا من الدار التي تتبنى العمل. بل كل شيء يبدأ بجمالية التلقي من العنوان في تناصه مع الإرث الإنساني، يخلق من القارئ جزءا من الابداع وليس قارءا مستهلكا للنص، يتأتى ذلك من خلال قواسم مشتركة، تتأسس بين النص وثقافة المتلقي في تأويل المعنى.
إن "لعنة باخوس" عمل ابداعي متميز، يستحق التنويه بصاحبه، لما فيه من جمالية في السرد، وشاعريته في اللغة التي تسيل من الانزياحات. فهو عمل جدير بالمتابعة النقدية للوقوف على عوالم الإبداع الكامنة فيه.  
                                            مصطفى شعبان كاتب مغربي.
* إصداراته:
- أمواج الروح   سيرة مهاجر سري في باريس 1998.
- مرايا رواية 2008.
- وردة الشاعر مجموعة قصصية 2008.                                                          


[1] الدكتور عماد حاتم أساطير اليونان [1]ص 135 الدار العربية للكتاب 1988ليبيا.

[2] التوحيدي أبوحيان الإشارات الإلهية مقدمة المحقق عبدالرحمان بدوي مطبعة جامعة فؤاد الأول القاهرة 1950.

ألف شكر/ بقلم اسماعيل علالي

ألف شكر
 
بقلم اسماعيل علالي

ألف شكر
على قبل الوداع
التي غرستها كلغم
بعثر تضاريس محياي
ألف شكر
خليلتي القديمه...
على رسائل النصح والعزاء
التي وضعتها دون ختم
في بريد قلبي المحطم
وعلى دموع الرياء
التي نثرتها تكلفا
بعد مخاض عسير أجهد المقل
ألف شكر
يا خليلة الأمس التي ...
جسدت بإتقان:
دور الحبيبة
غيرة الحبية
اهتمام الحبيبة
شك الحبية
و شبق الح..ب...ي...ب...ة
معترف لك
بقدراتك المسرحية
وبإخراجك الطليعي
الذي أكسبك أوسكار الخديعة
أما أنا فقد اكتفيت بجائزة ...
أبهى تشخيص
على الدور الساذج
الذي أديته دون وعي
في مسرحياتك الحالمة
أشكرك على هذه الالتفاتة
فقد جعلتني متعددا
بعدما كنت واحدا
وعلمتني كيف يتم...
تشخيص دور الساذج والضحية
فهنيئا من القلب
على جوائز الأوسكار
وعلى الأدوار التي...
وهبتها كومبارسا
لم يشعر قط
بدوره البطولي
في تراجيديا امرأة سادية

اعلان حفل توقيع المجموعة القصصية" اغراض البياض "


اعلان 



احتفالا بعيد المرأة
يستضيف المقهى الأدبي بوجدة القاصة والروائية  السعدية سلايلي
في حفل توقيع مجموعتها القصصية :اغراء البياض
مع قراءة  للروائي يحيى بزغود:عالم القصة القصيرة عند السعدية سلايلي
والشاعر محمد ماني :قراءة في "اغراء البياض "
بمشاركة مجموعة من شواعر مدينة وجدة
مع وصلات موسيقية من أداء  العازفة سكينة جمالي
ينشط اللقاء الناقد :فؤاد عفاني          
وذلك يومه السبت 02 مارس 2013 بمقهى لاميرابيل وجدة
ابتداء من الساعة الرابعة زوالا

تغطية حفل الفنان التشكيلي يحيى الدخيسي بالمقهى الأدبي وجدة

حفل الفنان التشكيلي يحيى الدخيسي
بالمقهى الأدبي وجدة
16 -2- 2013
تغطية عيسى حموتي 
 صور
 كان المقهى الأدبي اليوم على موعد مع الفنان يحيى دخيسي، أحد ركائز المقهى الأدبي وجدة ،إذا لم نقل كان له فضل كبير في تأسس المقهى الأدبي
أفتتح الحفل الروائي محمد العرجوني، رحب بالحاضرات والحاضرن، وأثنى على المحتفى به كركيزة أساسية في المقهى الأدبي باعتبار نشاطه الدائب من جهة وباعتبار علاقته الخاصة بصاحب فضاء مقهى لاميرابيل التي مهدت لأنجاح فكرة المقهى الأدبي...والتفت إلى منشط اللقاء الفنان المسرحي والتشكيلي اليزيد خرباش قدمه في كلمات وجيزة...

تناول الكلمة الفنان اليزيد خرباش عرج على مناحي مختلفة من سيرة المحتفى به، بدءا بيحيى التلميذ في المدرسة الابتدائية وحكايته مع دفتر التناوب، مرور بإنبهاره بالصورة العملاقة للمرحوم الحسن الثاني بشارع محمد الخامس بمناسبة الثالث من مارس، لصاحبعا عبد الرحمان الزناتي ...و في سبعينيات القرن الماضي اهتم بأب الفنون ، التحق بمسرح الناشئ واهتم بالجانب السينوغرافي، أغنى تجربته بالديار الإسبانية بعد اشتغاله بالتدريس وبمجال التوزيع الصحافي
بعد هذا لامسالفنان اليزيد خرباش التقنية التي يعتمدها الفنان يحيى دخيسي في لوحاته"تقنية باستل" من حيث تاريخها وأهم محطاتها والمادة أو المواد المستعملة فيها كالشمع ومختلف أنواعه( شمع النحل- الكارنوبا-البرانين-الكوندليلا...)
بعد هذا تعرف الحاضرون على الشق الثاني من الاهتمام الفني ليحيى دخيسي متمثلا في عشقه للكلمة ، ونظمه الشعر، من خلال إلقائه لمجموعة من القصائد باللغة الفرنسية وباللغة العربية
ليأخذ الشاعر نفسا قرأ الفنان اليزيد خرباش قصيدة زجلية عنوانها: لغة الروح "كان موضوعا التشكيل ..
  وصادف أن تواجد بالمقهى من بين الحاضرين أحد الزجالين من عين بني مطهر وهو الزجال الشريف الشنيكي شنف آذان الحاضرين بقصيدة بدوية ...
الزجال الشريف الشنيكي
ثم عادت الكلمة من جديد للفنان يحيى دخيسي ألقى قصائد عاطفية وأخرى اجتماعية وقومية إلى جانب بعض النصوص هي أقرب إلى المسرح منها إلى القصيدة... وضرب المقهى موعدا لرواده مع توقيع مجموعة قصصية للروائية السعدية سلايلي بتاريخ ثاني مارس 2013
 

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : ق,ب,م